فقه الدلالة اللغوية وأثرها في فقهي الفهم والتنزيل

بقلم: د. زُبير سُلطان رَبَّاني
كاتب في الفكر الإسلامي وقضايا الواقع المعاصر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وتتابعت عناية أئمة أصول الفقه بإحكام هذا البناء؛ فحرروا مباحث دلالات الألفاظ، وأصول الاستعمال، ووجوه البيان، وربطوا بينها وبين قواعد الاستنباط والاجتهاد، حتى غدت الدلالة اللغوية أساسًا في تحرير المفاهيم، وإحكام الاستدلال، وبناء الفهم الأصولي الذي تنتظم عليه سائر مراحل الاجتهاد.
ومع اتساع الوقائع المستجدة في أبواب المعاملات، والطب، والتقنية، والقضاء، برزت الحاجة إلى استحضار هذا البناء الأصولي، وربط النظر في النوازل بأصوله العلمية؛ حتى يقوم الاجتهاد على فهم دلالات الخطاب، وصحة التكييف، وتحقيق المناط، وتنزيل الأحكام على محالها وفق مقاصد الشريعة وقواعدها الكلية.
ومن هنا يتجه النظر إلى بيان أثر فقه الدلالة اللغوية في بناء فقه الفهم، وصلته بفقه التنزيل، من خلال تتبع المسار العلمي الذي سلكه أئمة هذا الفن في تقعيد مباحث الدلالة، وإبراز وظيفتها في إحكام الفهم، وترشيد الاستنباط، وبيان تكامل المراحل التي يقوم عليها الاجتهاد الشرعي، بما يظهر تماسك البناء الأصولي، وامتداد قدرته على استيعاب الوقائع المتجددة في ضوء أصول الشريعة وكلياتها.
وانطلاقًا من هذا التصور، ينتظم البحث في مسار علمي متدرج، يبدأ ببيان مكانة اللسان العربي في تأسيس الدلالة الشرعية، ثم ينتقل إلى بناء المصطلح الأصولي، فإلى بيان العلاقة بين فقه الفهم وفقه التنزيل، ثم أثر الدلالة اللغوية في تكييف النوازل المعاصرة، وصولًا إلى صناعة الفتوى بوصفها الثمرة العملية لهذا البناء الأصولي المتكامل.
أولًا: اللسان العربي ومنشأ الدلالة الشرعية
يمثل اللسان العربي الأصل الأول في فهم الخطاب الشرعي؛ إذ اختاره الله تعالى وعاءً لوحيه، وجعل بيانه سبيلًا إلى إدراك مراده، واستنباط أحكامه، واستكشاف مقاصده. ومن ثم اكتسبت العربية منزلة تأسيسية في العلوم الشرعية، فأضحت آلة الفهم، ولسان الاستنباط، والميزان الذي تنتظم به دلالات النصوص، وتستقيم به مسالك الاجتهاد.
قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 2]، وقال سبحانه: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: 195]. وتكشف هاتان الآيتان أن العربية تمثل الإطار الذي تتجلى فيه دلالات الخطاب، وتستبين به الأحكام، وتدرك من خلاله مقاصد الشريعة.
وقد وضع الإمام الشافعي اللبنة المؤسسة لهذا الأصل في الرسالة بقوله: «فإنما خاطب الله بكتابه العرب بلسانها، على ما تعرف من معانيها، وكان مما تعرف من معانيها اتساع لسانها…» [1]، فجعل معرفة أساليب العرب، ووجوه خطابها، وسنن بيانها، المدخل الأول لفهم النصوص، والأصل الذي ينبني عليه الاستنباط والاجتهاد.
وتعاقبت بعد ذلك جهود الأئمة في تقعيد هذا الأصل وإحكام مباحثه؛ فقرر الإمام أبو بكر الجصاص أن الأصل حمل الألفاظ على حقائقها اللغوية ما لم ينقلها الشارع إلى حقيقة شرعية، ثم وسع إمام الحرمين الجويني والآمدي مباحث الدلالات، وربطاها بقواعد الاستعمال العربي وأصول الاستنباط[2]، حتى جاء الإمام الغزالي فأحكم بناء دلالات الألفاظ، وحرر مباحث المنطوق والمفهوم، ودلالات العبارة، والإشارة، والاقتضاء، فجعلها من أهم آلات الاستنباط[3].
ثم واصل شيخ الإسلام ابن تيمية إحكام هذا الأصل، فربط صحة الفهم بصحة اللسان، وجعل معرفة لغة العرب من أعظم أسباب إحكام الاستنباط[4]. وأوضح الإمام ابن القيم أن الاعتبار في الخطاب إنما هو للمعاني والمقاصد التي تدل عليها الألفاظ، وأن الفقه الراسخ يجمع بين إحكام الدلالة، وصحة الفهم، وحسن تنزيل الأحكام على محالها[5]. ثم بلغ هذا البناء مرحلةً من تمام النضج عند الإمام الشاطبي، إذ قرر أن فهم الشريعة إنما يقوم على فهم معهود العرب في خطابها، وأن إدراك مقاصد الشريعة فرعٌ عن إدراك دلالات الخطاب على وفق أساليب العرب في البيان[6].
وبذلك اكتمل هذا البناء الأصولي عبر القرون، وتتابعت حلقاته، وتراكمت معارفه، حتى استقر فقه الدلالة اللغوية أحد أصول الاجتهاد التي ينبني عليها استنباط الأحكام الشرعية. وأضحت مباحث الحقيقة والمجاز، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمنطوق والمفهوم، ودلالات العبارة، والإشارة، والاقتضاء، والإيماء، من أهم آلات الاجتهاد التي يتوصل بها إلى إدراك مراد الشارع، واستنباط الأحكام من أدلتها.
ويتجلى الأثر العملي لهذا البناء في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23]؛ إذ استنبط الأصوليون من هذا النهي – بدلالة المفهوم وفحوى الخطاب – تحريم كل ما يفضي إلى أذى الوالدين أو الانتقاص من حقهما، فانتقلوا من منطوق الخطاب إلى مفهومه، ومن دلالة اللفظ إلى ما يقتضيه معناه، وفق القواعد التي قررها أئمة أصول الفقه[7].
ومن هنا غدا فقه الدلالة اللغوية المدخل إلى فقه الفهم، والأصل الذي ينبني عليه فقه التنزيل؛ إذ تتأسس به معرفة مراد الشارع، وتنتظم في ضوئه مسالك الاستنباط، ويتهيأ به الانتقال إلى تحقيق المناط، حتى يستقر الحكم الشرعي في محله على وفق أصول الشريعة ومقاصدها.
ثانيًا: المصطلح الشرعي وبناء فقه الفهم
تمثل الدلالة اللغوية المنطلق الأول لفهم الخطاب الشرعي، ثم تستقر دلالاتها في صورة مصطلحات شرعية وأصولية تضبط المفاهيم، وتحرر المعاني، وتنتظم بها مباحث الفهم والاستنباط. ولم تتكون هذه المصطلحات دفعة واحدة، بل تبلورت عبر مسيرة علمية ممتدة؛ إذ اضطلع علماء العربية بمختلف علومها بتقعيد الألفاظ، وبيان دلالاتها، وتحرير وجوه استعمالها، ثم تلقى علماء أصول الفقه هذا البناء اللغوي، فأحكموه، وربطوه بقواعد الاستنباط والاجتهاد، حتى غدت المصطلحات الأصولية والفقهية جزءًا أصيلًا من البناء المعرفي للشريعة، وآلةً لإحكام الفهم، وتقويم الاستنباط، والكشف عن مراد الشارع.
وقد أصل الإمام أبو بكر الجصاص هذا المعنى بقوله: «إنَّ الأسماء اللغوية إنما عُقِدَتْ ليفادَ بها معانيها التي وُضعت لها في أصل اللغة، فما لم يغيِّرْه الشارع، أو يقُمْ دليلًا على تغييره، وجب إقراره على أصله»[8]، فقرر أن الأصل حمل الألفاظ على حقائقها اللغوية، ثم انتقالها إلى الحقيقة الشرعية أو العرفية بدليل معتبر، وهو أصل تفرعت عنه مباحث الحقيقة اللغوية، والحقيقة الشرعية، والحقيقة العرفية، وتحررت في ضوئه المصطلحات الأصولية والفقهية، واستقرت دلالاتها في أبواب الاستنباط.
وتعاقبت بعد ذلك جهود الأصوليين في إحكام هذا البناء؛ فوسع إمام الحرمين الجويني مباحث الدلالات، وربطها بأصول الاستعمال العربي، مؤكدًا في البرهان أن: «معظم الكلام في الأصول يتعلق بالألفاظ والمعاني… ولن يستكمل المرء خلال الاستقلال بالنظر في الشرع ما لم يكن رياناً من النحو واللغة»[9]. ثم جاء الإمام الغزالي، فحرر مباحث دلالات الألفاظ، وبسط القول في المنطوق والمفهوم، وأحكم مباحث الحقيقة والمجاز، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، حتى غدت هذه المباحث من أهم آلات المجتهد في فهم الخطاب الشرعي واستنباط الأحكام[10].
ثم بلغت هذه المسيرة مرحلة من النضج العلمي مع الآمدي، والقرافي، والزركشي، الذين عمقوا البحث في وجوه الدلالة، ومراتبها، وأثرها في الترجيح والاجتهاد، وربطوا بين إحكام المفهوم، وصحة الاستدلال، وسلامة التخريج الفقهي[11]. ثم أكد شيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام ابن القيم، أن تحرير المفاهيم وضبط مدلولاتها أصل من أصول صحة الفهم، وسلامة الاستنباط، واستقامة تنزيل الأحكام[12]. ثم استثمر الإمام الشاطبي هذا البناء في إطار المقاصد، فجعل فهم المصطلحات الشرعية جزءًا من فهم معهود العرب في خطابها، ومدخلًا إلى إدراك مقاصد الشريعة وكلياتها[13].
ومن خلال هذا التراكم العلمي استقرت المصطلحات الشرعية والأصولية في المدونات العلمية، وتحددت معانيها وحدودها، فأصبحت مرجعًا في فهم الخطاب الشرعي، وتوصيف الوقائع، وتخريج الأحكام، وتحقيق المناطات. واستقرت ألفاظ الصلاة، والزكاة، والبيع، والربا، والوقف، والإجارة، والضمان، وغيرها، على حقائق شرعية وفقهية مخصوصة، تشكلت عبر اجتهاد الأئمة، وتقررت في كتب أصول الفقه والفقه.
ويتجلى الأثر العملي لهذا البناء في أن الحكم على العقود والمعاملات يدور مع حقائقها الشرعية، لا مع أسمائها المجردة؛ فلفظ البيع يصدق على صور متعددة، ويختلف حكم كل صورة باختلاف حقيقتها، وأركانها، وشروطها، وآثارها. وكذلك التأمين في التطبيقات المعاصرة؛ فإن تحرير حقيقته العقدية هو الذي يحدد تكييفه الفقهي، ولذلك فرق الفقهاء بين التأمين التعاوني والتأمين التجاري لاختلاف البنية العقدية التي ينبني عليها الحكم.
ومن هنا اكتسب تحرير المصطلح مكانة محورية في فقه الفهم؛ إذ يبدأ النظر الأصولي بتحرير المفهوم، وضبط مدلوله، وتحديد أوصافه المؤثرة، حتى يستقيم بناء التصور الذي يقوم عليه الاستنباط. ولذلك ظلت كتب أصول الفقه، وكتب الفقه، وكتب الفروق، والمعاجم الاصطلاحية، تمثل الأصول المرجعية في ضبط المصطلحات، وصيانة دلالاتها، وربطها بأصولها الشرعية.
وتتأكد أهمية هذا المنهج في النوازل المعاصرة؛ إذ تقتضي المفاهيم الاقتصادية، والتقنية، والطبية، والقانونية المستحدثة تحرير حقائقها، والكشف عن أوصافها المؤثرة، ثم ردها إلى نظائرها الفقهية، حتى يستقيم التخريج، ويتهيأ الانتقال إلى تحقيق المناط في موضعه.
ويتجلى ذلك في العملات المشفرة والأصول الرقمية؛ فإطلاق وصف «العملة» عليها لا يكفي لترتيب أحكام النقود الشرعية، وإنما يفتقر النظر فيها إلى تحرير حقيقتها الاقتصادية والقانونية، وتحديد خصائصها وآثارها، ثم موازنتها بالنظائر الفقهية المناسبة، قبل بناء الحكم عليها. ويبرز هذا المثال الوظيفة العملية لتحرير المصطلح، وأثره في منع الإلحاق بمجرد تشابه الأسماء، وربط الوقائع بنظائرها الصحيحة.
وعلى هذا الأساس يمثل المصطلح الشرعي مرحلة اكتمال البناء الدلالي، ومنها يتهيأ الانتقال إلى فقه التنزيل؛ إذ تنتقل الدلالات المحررة إلى مجال التطبيق بعد استكمال مقتضيات الفهم، في إطار يجمع بين رسوخ التأصيل، ودقة الاستنباط، وصحة التطبيق.Bottom of Form
ثالثًا: فقه التنزيل بين فقه الفهم وتحقيق المناط
يمثل فقه التنزيل الامتداد الطبيعي لفقه الفهم؛ إذ تبدأ مسيرته بعد استقرار دلالة الخطاب الشرعي، وتحرير معانيه في ضوء قواعد العربية وأصول الفقه، ثم تنتقل إلى إيقاع الحكم على الوقائع بعد استكمال أوصافها، وتحقيق مناطاتها، وربطها بمقاصد الشريعة[14]. وعند هذه المرحلة يلتقي فهم النص بفهم الواقع في منظومة اجتهادية متكاملة تجمع بين رسوخ التأصيل، ودقة الاستنباط، وصحة التنزيل.
وقد قرر علماء أصول الفقه أن الأحكام تدور مع عللها ومناطاتها وجودًا وعدمًا، وأن سلامة التنزيل ثمرة لتحرير الدلالة، وصحة التكييف، ودقة توصيف الواقعة؛ لأن الحكم يستقر في محله بعد استكمال أوصافه المؤثرة، واستيفاء شروط إجرائه[15].
وتدرج هذا المنهج عبر مسيرة علمية متصلة؛ فقد أصل إمام الحرمين الجويني مباحث تحقيق المناط في إطار القياس والاجتهاد، ثم وسع الإمام الغزالي البحث في شروط الاجتهاد، وربط بين فهم النصوص، وتحقيق مقاصدها، وإجرائها على الوقائع. وجاء القرافي فحرر أنواع المناط، وفصل القول في تخريجه، وتنقيحه، وتحقيقه، حتى غدت هذه المباحث من أدق أبواب علم أصول الفقه[16].
ثم واصل شيخ الإسلام ابن تيمية بناء هذا المنهج، فجمع بين فقه النصوص، وفقه أحوال المكلفين، ومراعاة تغير الأعراف فيما يقبل الاجتهاد، وعدَّ ذلك من تمام الفقه[17]. وأكد الإمام ابن القيم هذا الأصل، فقرر أن الفقيه هو الذي يجمع بين فهم الواجب في الواقع، وفهم حكم الله فيه، ثم يطبق أحدهما على الآخر، فيتحقق الاجتهاد الراشد الذي يجمع بين دقة الفهم، وصحة التنزيل[18]. ثم بلغ هذا البناء مرحلة من اكتمال النضج والتأصيل عند الإمام الشاطبي، الذي قرر في الموافقات: «النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعًا، كانت الأفعال موافقة أو مخالفة»[19]، فجعل اعتبار المآلات أصلًا من أصول الاجتهاد، وربط تنزيل الأحكام بتحقيق مقاصد الشريعة وآثارها في واقع المكلفين.
ومن خلال هذا التراكم العلمي تبلورت مراحل فقه التنزيل؛ فتبدأ بتحرير دلالة الخطاب، ثم توصيف الواقعة توصيفًا فقهيًا، يعقبه التكييف الفقهي، ثم تحقيق المناط، لتنتهي بإيقاع الحكم الشرعي على محله الذي تتحقق فيه علته ومقصوده، في ضوء الأدلة الشرعية، وقواعدها الكلية، ومقاصدها العامة.
ويتجلى هذا المنهج في اختلاف الأحكام مع اختلاف المناطات، مع اتحاد الأسماء أحيانًا، أو اتحاد العلل مع اختلاف الصور أحيانًا أخرى؛ فالعبرة في الاجتهاد بالمناط المؤثر الذي يدور معه الحكم، لا بمجرد الألفاظ أو الصور الظاهرة. ومن هنا كانت مباحث تحقيق المناط، وتنقيحه، وتخريجه، من أهم أدوات المجتهد في تنزيل الأحكام.
ويظهر ذلك في مسألة التبرع بالأعضاء؛ إذ يبدأ النظر فيها بتحرير حقيقة الواقعة، وتحديد أوصافها المؤثرة، وتمييزها من صور الاعتداء أو الاتجار، والنظر في تحقق الضرورة والمصلحة، ثم تحقيق المناط قبل إيقاع الحكم الشرعي. ويكشف هذا المثال أن فقه التنزيل يقوم على ترتيب مراحل الاجتهاد، وربط الحكم بمناطه، حتى يستقر في موضعه الصحيح.
ومن هنا يؤدي فقه الدلالة وظيفة تتجاوز بيان معاني الألفاظ إلى بناء التصور الاجتهادي الذي يقوم عليه تحرير المناط، وصحة التكييف، وسلامة التنزيل، في إطار يجمع بين دلالات الخطاب، وقواعد الاستنباط، ومقاصد الشريعة.
وعلى هذا الأساس تتجلى العلاقة التكاملية بين فقه الفهم وفقه التنزيل؛ فالأول يؤسس لإدراك مراد الشارع من خطابه، والثاني يحقق مقتضى هذا الفهم بإيقاع الأحكام على محالها، وفق المناطات التي قررها الشرع، فتجتمع أصالة النص، ودقة الاجتهاد، ورشد التطبيق.
رابعًا: الدلالة اللغوية وأثرها في تكييف النوازل المعاصرة
تمثل النوازل المعاصرة الميدان العملي الذي تظهر فيه آثار فقه الدلالة اللغوية في الاجتهاد؛ إذ تكشف الوقائع المستجدة عن الحاجة إلى تحرير مفاهيمها، وضبط مدلولاتها، والكشف عن أوصافها المؤثرة، حتى يستقيم تكييفها الفقهي، وترد إلى نظائرها في أبواب الفقه الإسلامي، وفق مقاصد الشريعة وقواعدها الكلية.
وقد قرر علماء أصول الفقه أن الحكم ينبني على تصور محله، وأن تحرير المفاهيم وضبط الأوصاف المؤثرة يمثلان الأساس الذي يقوم عليه التكييف الصحيح؛ ولذلك ارتبط النظر في النوازل بدراسة دلالاتها اللغوية، وحقائقها العلمية، وسياقاتها الواقعية، قبل ردها إلى الأبواب الفقهية المناسبة. وقد بسط القرافي القول في هذا الباب، مبرزًا أثر الفروق بين الوقائع في اختلاف الأحكام، كما عمق الشاطبي النظر في ارتباط الأحكام بمقاصدها ومآلاتها، حتى غدا فهم الواقعة جزءًا من منهج الاجتهاد، لا مرحلة منفصلة عنه[20].
ولم تتبلور هذه الرؤية دفعة واحدة، بل جاءت ثمرة لمسار علمي متدرج؛ فقد أصل إمام الحرمين الجويني والإمام الغزالي قواعد النظر في الوقائع وربطها بأصول الاستنباط، ثم جاء القرافي فحرر مباحث الفروق وتحقيق المناط، وبلغت هذه المسيرة نضجها عند الإمام الشاطبي، الذي جعل النظر في المآلات أصلًا معتبرًا في تنزيل الأحكام. ثم أكد شيخ الإسلام ابن تيمية أن الفقيه الراسخ يجمع بين فقه النصوص وفقه الوقائع، وأبرز الإمام ابن القيم هذا المعنى بقوله: «ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: أحدهما فهم الواقع والفقه فيه… والثاني فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله… ثم يطبق أحدهما على الآخر»[21]. ومن هذا التكامل تستقر الأحكام في مواضعها التي قصدها الشارع.
ويتجلى الأثر التطبيقي لهذا المنهج في النوازل الاقتصادية؛ فالمعاملات المستحدثة، كالتأجير التمويلي، والصكوك، والعملات الرقمية، والأصول الافتراضية، لا تستمد أحكامها من أسمائها التجارية، وإنما من حقائقها العقدية، ووظائفها الاقتصادية، وآثارها المالية. ولهذا يقتضي الاجتهاد تحرير بنيتها العقدية، ثم موازنتها بعقود البيع، والإجارة، والشركة، والقرض، والضمان، وغيرها من العقود المقررة في الفقه الإسلامي، حتى يستقر تكييفها على أساس علمي منضبط. وقد تتحد التسمية، بينما تختلف الحقيقة العقدية، فيختلف الحكم تبعًا لاختلاف مناطه.
ويمتد هذا الأثر إلى النوازل الطبية؛ فالموت الدماغي، والاستنساخ، والهندسة الوراثية، والتلقيح الصناعي، وزراعة الأعضاء، تمثل وقائع يسبق الحكم عليها استيعاب حقيقتها الطبية، وتحديد أوصافها المؤثرة، ثم ردها إلى الأصول الفقهية ذات الصلة، في ضوء مقاصد الشريعة، ولا سيما حفظ النفس، وحفظ النسل، وصيانة الكرامة الإنسانية. ويتجلى ذلك في التبرع بالأعضاء؛ إذ يتوقف الحكم فيه على التمييز بين التبرع المشروع وصور الاتجار المحرم، واستكمال شروط الضرورة، وانتفاء الاعتداء، حتى يستقر التكييف على وفق حقيقة الواقعة، لا على مجرد اسمها.
كما يظهر أثر الدلالة في البيئة الرقمية والتقنية؛ فقد أفرز التطور التقني مفاهيم جديدة، كالعقود الذكية، والهوية الرقمية، والبيانات الشخصية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والعملات المشفرة، وهي مفاهيم تقتضي دراسة وظائفها التقنية وآثارها القانونية، ثم ردها إلى نظائرها في الفقه الإسلامي. فالعقد الذكي، على سبيل المثال، لا يكتسب حكمه من وصفه التقني، وإنما من حقيقته العقدية، ومدى استيفائه أركان العقد، وشروط انعقاده، وآثاره المعتبرة شرعًا. وكذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا يجري الحكم عليها باعتبارها تقنية مجردة، وإنما بالنظر إلى طبيعة استعمالها، وآثارها، والمصالح والمفاسد المترتبة عليها.
وقد نبه الإمام ابن القيم إلى هذا الأصل حين قرر أن مدار الفقه على فهم مراد المتكلم من خطابه، وأن الفقيه ينفذ إلى المعاني والمقاصد التي تدل عليها الألفاظ، ويربطها بحقائق الوقائع وأوصافها المؤثرة. ويؤسس هذا الأصل للنظر في حقائق الوقائع قبل صورها، وفي المعاني قبل الأسماء، وهو الميزان الذي يقوم عليه تكييف النوازل في الفقه الإسلامي[22].
ومن هنا تؤدي الدلالة اللغوية وظيفة مركزية في الاجتهاد المعاصر؛ إذ تحرر المفاهيم، وتضبط التكييف الفقهي، وتميز بين الوقائع المتشابهة، وترد كل نازلة إلى نظيرها الصحيح في أبواب الفقه، في إطار يجمع بين رسوخ التأصيل، ودقة الاستنباط، ورعاية مقاصد الشريعة.
وعلى هذا الأساس تمثل الدلالة اللغوية الأداة التي تصل بين النصوص الشرعية والوقائع المتجددة، فتوجه عملية تكييف النوازل، وتميز بين الحقائق والصور، وتضبط إلحاق الفروع بأصولها، حتى تستقر الأحكام على مناطاتها الصحيحة، ويظل الفقه الإسلامي قادرًا على استيعاب المستجدات في مختلف مجالات الحياة، في إطار يجمع بين ثبات الأصول وحيوية الاجتهاد.
خامسًا: صناعة الفتوى من داخل المعنى
تمثل الفتوى الثمرة العملية للمسار الأصولي الذي يبدأ بفهم الخطاب الشرعي، ثم بتحرير دلالاته، واستيعاب معانيه، حتى ينتهي إلى بيان حكم الله تعالى في الوقائع على وجه يوافق مقاصد الشريعة وقواعدها الكلية. ولم تتكون صناعة الفتوى دفعة واحدة، بل تبلورت عبر مسيرة علمية متصلة؛ بدأت بتأصيل قواعد الفهم والاستنباط، ثم نضجت بإحكام مباحث دلالات الألفاظ، وتقعيد مسالك الاجتهاد، وربط الأحكام بمقاصدها ومناطاتها، حتى أصبحت الفتوى ثمرة منظومة علمية تتكامل فيها علوم العربية، وأصول الفقه، وفقه المقاصد، وفقه الواقع.
وقد أدرك علماء الأصول منذ مرحلة التأسيس أن سلامة الفتوى فرع عن سلامة الفهم؛ فأرسى الإمام الشافعي أصول النظر في دلالات الخطاب، ثم عمق إمام الحرمين الجويني والإمام الغزالي شروط الاجتهاد، وربطا بين فهم النصوص وإحكام الاستنباط، حتى جاء القرافي فوسع البحث في الفروق وتحقيق المناط، لتبلغ هذه المسيرة نضجها عند الإمام الشاطبي، الذي جمع بين فقه النص، وفقه المقاصد، وفقه المآلات، وجعل اجتماعها أساسًا لتنزيل الأحكام على واقع المكلفين.
وأكد الإمام ابن القيم هذا البناء حين وصف المفتي بأنه «موقِّع عن رب العالمين»[23]، وهو وصف يجسد عظم مسؤولية الإفتاء، ويقتضي رسوخ العلم بالنصوص، وفقه دلالاتها، وإدراك مقاصدها، والإحاطة بأحوال الناس وأعرافهم، حتى تأتي الفتوى معبرة عن مراد الشارع، ومحققة لمصالح العباد. كما قرر شيخ الإسلام ابن تيمية أن كمال الفقه يقوم على الجمع بين فهم النصوص، وفقه الوقائع، ومراعاة تغير الأحوال والأعراف فيما يقبل الاجتهاد، حتى يستقر الحكم في موضعه الذي تتحقق به علته ومقصوده [24].
ومن هذا التراكم العلمي استقرت صناعة الفتوى في التراث الأصولي على مسار علمي مترابط؛ يبدأ بفهم الخطاب الشرعي، ثم بتحرير دلالاته، ويعقبه توصيف الواقعة، وتكييفها الفقهي، وتحقيق مناطها، لينتهي إلى بيان الحكم الشرعي في ضوء الأدلة الكلية والجزئية، وقواعد الشريعة ومقاصدها. وتمثل هذه المراحل بناءً علميًا متكاملًا، يفضي بعضه إلى بعض، ويستند كل منه إلى ما قبله.
وتظهر الوظيفة العملية لهذا البناء في عمل المفتي عند نظره في الوقائع المستجدة؛ فالمفتي في مسائل المعاملات المالية الرقمية، أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أو التقنيات الطبية الحديثة، لا يقتصر عمله على استحضار النصوص، وإنما يجمع بين فهم النص، وإدراك حقيقة الواقعة، وربطها بأصولها الشرعية، حتى تصدر الفتوى معبرة عن حقيقة المسألة، وموافقة لمقاصد الشريعة. ولهذا قد يصح عقد إلكتروني لاستيفائه أركان البيع وشروطه، مع اختلاف وسيلة إبرامه، بينما يختلف الحكم في عقد آخر يحمل الاسم نفسه لاختلاف أوصافه المؤثرة، وهو ما يبرز أثر الفقه الأصولي في صناعة الفتوى.
ومن هنا يمتد أثر فقه الدلالة اللغوية إلى صناعة الفتوى؛ إذ يسهم في تحرير المفاهيم، وضبط المصطلحات، وبناء التصور الصحيح، وتوجيه التكييف الفقهي، حتى تصدر الفتوى على وفق حقيقة الواقعة، لا على مجرد ظاهر الألفاظ أو الأسماء. ولهذا قد تختلف الفتوى في المسألة الواحدة مع اتحاد اسمها؛ لا لاختلاف النص الشرعي، وإنما لاختلاف الوصف المؤثر، أو تغير المناط، أو اختلاف حقيقة الواقعة، وهو ما يكشف أن الفتوى ثمرة فهم منضبط، لا مجرد نقل للأحكام.
وعلى هذا الأساس تتشكل الفتوى الرشيدة من التكامل بين فقه الدلالة، وفقه الفهم، وفقه التنزيل؛ فتجتمع سلامة التأصيل، ودقة الاستنباط، وصحة التطبيق، وتظل الشريعة قادرة على استيعاب المستجدات، وتحقيق مصالح الناس، في إطار يحفظ ثبات الأصول، ويُفعِّل مقاصدها في مختلف الأزمنة والأمكنة.
ختامًا،
تكشف هذه الدراسة أن فقه الدلالة اللغوية ليس فرعًا لغويًا مجردًا، ولا مبحثًا نظريًا منفصلًا عن حركة الاجتهاد، وإنما يمثل أحد الأصول الكبرى التي يقوم عليها البناء الأصولي في فهم الخطاب الشرعي، واستنباط الأحكام، وربط النصوص بوقائع الحياة. ومن خلال هذا الأساس تدرج علماء الأمة في تشييد منظومة متكاملة، بدأت بحفظ اللسان العربي، ثم بإحكام دلالات الخطاب، وانتهت إلى بناء مناهج الاستنباط التي حفظت للشريعة سلامة الفهم، ودقة الاجتهاد، واستقامة التطبيق.
وقد أبرزت هذه المسيرة العلمية أن قوة الاجتهاد لا تنبع من كثرة النوازل، وإنما من رسوخ أدوات النظر فيها؛ فكلما ازداد إحكام دلالات الألفاظ، وتحرير المصطلحات، واستقامة مسالك الاستنباط، ازداد الاجتهاد قدرةً على بيان أحكام الوقائع، مع المحافظة على اتصالها بأصول الشريعة ومقاصدها.
ومع ما يشهده العصر من تطورات اقتصادية، وطبية، وتقنية، ورقمية متسارعة، تتأكد الحاجة إلى إحياء هذا المنهج الأصولي، وتجديد الإفادة من تراثه، حتى تبقى دراسة المفاهيم والمصطلحات، وتكييف الوقائع، وبناء الفتوى، منطلقة من القواعد الراسخة التي قررها أئمة هذا الفن، لا من المصطلحات الطارئة أو التصورات غير المنضبطة.
ومن ثم فإن تجديد الاجتهاد يبدأ بتجديد أدواته، وإحياء مناهجه، وتعميق الصلة بين علوم العربية وأصول الفقه، حتى تستعيد الدلالة اللغوية مكانتها في بناء الفهم، ويستعيد الفقه الأصولي دوره في توجيه الاجتهاد، وتبقى الفتوى معبرة عن مراد الشارع، ومحققة لمصالح العباد، في إطار يجمع بين ثبات الأصول، وامتداد أحكامها إلى الوقائع المتجددة.
وبذلك يظل فقه الدلالة اللغوية أحد المفاتيح الكبرى لفهم الوحي، وأحد الدعائم الراسخة للاجتهاد الإسلامي، والجسر الذي يصل بين نصوص الشريعة، وفقهها، وتنزيلها، بما يكفل للشريعة خلودها، ويؤكد صلاحيتها لهداية الإنسان وتنظيم الحياة في كل زمان ومكان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1]محمد بن إدريس الشافعي، الرسالة، تحقيق: أحمد محمد شاكر، (مصر: مصطفى البابي الحلبي وأولاده، ط1، 1357هـ/1938م)، ص51.
[2]أحمد بن علي الجصاص، الفصول في الأصول، (الكويت: وزارة الأوقاف الكويتية، ط2، 1414هـ/1994م)، ج1، ص300؛ أحمد بن علي الجصاص، شرح مختصر الطحاوي، تحقيق: رسائل دكتوراه في الفقه، كلية الشريعة، جامعة أم القرى، مراجعة وتصحيح: سائد محمد يحيى بكداش، (بيروت: دار البشائر الإسلامية، ودار السراج، ط1، 1431هـ/2010م)، ج1، ص223.
[3] أبو حامد الغزالي، المستصفى، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1413هـ/1993م)، ص95.
[4]أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل، (بيروت: دار عالم الكتب، ط7، 1419هـ/1999م)، ج2، ص447؛ أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، الفتاوى الكبرى، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1408هـ/1987م)، ج4، ص327.
[5] ابن القيم، إعلام الموقعين عن رب العالمين، ج2، ص387.
[6]إبراهيم بن موسى الشاطبي، الموافقات، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، (الخبر: دار ابن عفان، ط1، 1417هـ/1997م)، ج2، ص103.
[7]عبد الملك بن عبد الله الجويني، البرهان في أصول الفقه، تحقيق: صلاح بن محمد بن عويضة، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1418هـ/1997م)، ج1، ص155؛ عبد الله بن أحمد بن قدامة، روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تقديم وشرح وتخريج: شعبان محمد إسماعيل، (القاهرة: مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع، ط2، 1423هـ/2002م)، ج2، ص111.
[8]الجصاص، الفصول في الأصول، ج1، ص271.
[9]عبد الملك بن عبد الله الجويني، البرهان في أصول الفقه، تحقيق: صلاح بن محمد بن عويضة، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1418هـ/1997م)، ج1، ص43.
[10] الغزالي، المستصفى، ص342.
[11]سيف الدين الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق عبد الرزاق العفيفي (بيروت: المكتب الإسلامي، 1402هـ)، ج 3، ص 42-65؛ وبدر الدين الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه (القاهرة: دار الكتبي، 1414هـ)، ج 2، ص 18-35؛ شهاب الدين القرافي، أنوار البروق في أنواء الفروق (بيروت: دار الكتب العلمية، 1418هـ)، ج 1، ص 110-125.
[12] ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج12، ص114؛ ابن القيم، إعلام الموقعين، ج4، ص172.
[13] الشاطبي، الموافقات، ج2، ص103.
[14]الشاطبي، الموافقات، ج4، ص132؛ عبد الحليم بن محمد أيت أمجوض، فقه التنزيل وقواعده وتطبيقاته من خلال نوازل من تراث المالكية ونماذج من القضايا المعاصرة، تحت إشراف الدكتور محمد جميل بن مبارك، (دت)، ج1، ص250؛ بشير بن مولود جيحش، “فقه التنزيل ومفهومه وعلاقته ببعض المصطلحات: تحقيق المناط، فقه الاستنباط، فقه الواقع، فقه التوقع، واعتبار المآلات”، بحثٌ مُقدَّم إلى الندوة الحادية عشرة لمستجدات الفكر الإسلامي بعنوان: (فقه الواقع والتوقع)، من تنظيم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، 18–20 فبراير 2013م، ص5-7.
[15]محمد بن أحمد السرخسي، أصول السرخسي، تحقيق: أبو الوفا الأفغاني، (حيدر آباد، الهند: لجنة إحياء المعارف النعمانية، د.ط، د.ت)، ج2، ص182؛ محمد بن عبد الرحيم الهندي، نهاية الوصول في دراية الأصول، تحقيق: صالح بن سليمان اليوسف، وسعد بن سالم السويح، (مكة المكرمة: المكتبة التجارية، ط1، 1416هـ/1996م)، ج8، ص3356؛ عبد الحليم بن محمد أيت أمجوض، فقه التنزيل: قواعده وتطبيقاته، (أبو ظبي: دار الفقيه للنشر والتوزيع، ط1، 1435هـ/2014م)، ص21–22.
[16]شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، الفروق، تحقيق خليل المنصور (بيروت: دار الكتب العلمية، 1998)، 1: 177–186؛ وكذلك: القرافي، شرح تنقيح الفصول (بيروت: دار الفكر، د.ت.)، 391–405.
[17]أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، مجموع الفتاوى، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ومساعدة: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، (المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1425هـ/2004م)، ج30، ص344.
[18] ابن القيم، إعلام الموقعين عن رب العالمين، ج1، ص69.
[19] الشاطبي، الموافقات، ج5، ص440.
[20]أحمد بن إدريس القرافي، الفروق: أنوار البروق في أنواء الفروق، (بيروت: عالم الكتب، د.ط، د.ت)، ج1، ص45؛ أحمد بن إدريس القرافي، الذخيرة، تحقيق: محمد حجي، وسعيد أعراب، ومحمد بو خبزة، (بيروت: دار الغرب الإسلامي، ط1، 1994م)، ج10، ص58؛ الشاطبي، الموافقات، ج5، ص177.
[21] ابن القيم، إعلام الموقعين عن رب العالمين، ج1، ص69.
[22]ابن القيم، إعلام الموقعين، ج2، ص386.
[23] ابن القيم، إعلام الموقعين عن رب العالمين، ج1، ص8.
[24]أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، مجموع الفتاوى، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ومساعدة: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، (المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1425هـ/2004م)، ج22، ص29، 43.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى