ملامح المنهج الجدلي الحزمي من خلال المذهب الظاهري

الدكتور توفيق أبريز

 تقديم

أولا: دواعي انتقال ابن حزم إلى المذهب الظاهري
     لقد سبق ابن حزم بذلك المنهج أبو سليمان داود بن علي بن خلف البغدادي مقاما، الأصبهاني نسبا، المولود سنة مائتين للهجرة.
     ولقد تخرج داود على تلاميذ الشافعي، والتقى بكثير من أصحابه، وقد سمع الكثير من محدثي عصره، سمع من المقيمين ببغداد، ورحل إلى غير المقيمين ببغداد، ورحل إلى “نيسابور” ليسمع من المحدثين هناك، كان فصيحا، متكلما، قوي الحجة، حاضر البديهة، لا يهاب أحدا في إعلان ما يعتقده، ولقد جاء في تاريخ بغداد «أخبرنا محمد بن حافظ النيسابوري قال: قرأت بخط أبي عمر والمستعلى، وسمعت داود بن علي الأصبهاني يرد على إسحاق بن راهويه، وما رأيت أحدا قبله ولا بعده يرد عليه هيبة له»[1].
كان مع حضور بديهته وقوة عارضته، عاقلا وكيسا، ومدركا للأمور، ودارسا على مذهب الشافعي، حيث قرأ كتبه، وتخرج على تلاميذه، والتقى بكثير من أصحابه كأبي ثور، بل كان من المتعصبين للإمام الشافعي، وألف كتابين في: “فضائل الشافعي”، ولهذا أسلكه ابن السبكي في عداد الشافعية[2]، ثم خرج عن المذهب مع تقديره لذلك الإمام الجليل، وقال إن المصادر الشرعية هي النصوص فقط، فلا علم في الإسلام إلا من النص، وأبطل القياس، وأنه بإجماع العلماء أول من أظهر القول بالظاهر، ولذا يقول الخطيب البغدادي، «إنه أول من أظهر انتحال الظاهر، ونفى القياس في الأحكام قولا، واضطر إليه فعلا، وسماه دليلا»[3]، وكانت كتب داود مملوءة حديثا، لأن فقهه هو فقه النصوص بشكل عام، وفقه الحديث بشكل خاص، ولكن لم يرو العلماء عنه إلا النزر القليل مع عبادته ونسكه وكونه ثقة، والسبب في عدم الرواية عنه أمران:
ـ أحدهما: إنكاره القياس جملة، وبذلك خالف جمهور الفقهاء حتى أئمة السنة، مثل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وغيرهما من أئمة الفقه والحديث.
ـ ثانيهما: مخالفته الجمهور في بعض الفروع الفقهية مثل تجويزه للحائض والجنب مس المصحف الشريف، وأن يتلو القرآن[4]، وبالرغم من ذلك استقر المذهب الظاهري بما جاء به داود، وكان له مؤيدون ومعارضون، يجاهر بآرائه غير مقيد بما يقوله الجمهور، وكان يعقد مجالس للمناظرة داعيا إلى فكره، متجها بنظره إلى الكتاب والسنة، ويعتمد على الإجماع ويبني عليه.
     ومهما يكن رأي العلماء في مذهب داود، فإن ذلك المذهب كانت له حياة في الشرق وفي الغرب، أما في الشرق: ألف كتبا كثيرة في مذهبه قد اشتملت على ما يؤيده، كما اشتملت على آرائه في فروع مسائل فقهية عرضت له، فأبدى رأيه فيها بناء على الأصول التي قررها في مذهبه، وأن الكتب بذاتها آثار غير قابلة للمحو، فقد يذهب المعتنقون ولا تذهب الكتب، فهي السجل الخالد للأعمال الفكرية، والأثر الباقي بعد العلماء[5].
     ولم تكن كتب داود وحدها هي التي أبقت مذهبه من بعده، بل لقد خلفه في القيام عليه والدعوة له ولده أبو بكر محمد بن داود، فقام على تلك التركة من علم السنة، التي تركها أبوه فنشرها ودعا الناس إليها، وكان يجذبهم نحوها ويشد أزره في ذلك إعلاؤهم لمقام السنة في وقت كثرت فيه الآراء الفقهية والتعريفات المذهبية، وعلى ذلك انتشر القول بالظاهر في بلاد المشرق في القرنين الثالث والرابع… [6]
     وفي هذه الفترة التي كان للمذهب الظاهري سلطان في بلاد المشرق، ظهر فيه علماء أفذاذ أمدوا الفكر العلمي بعناصر قوية، وآراء تستمد قوتها من الكتاب والسنة.
     أما في الغرب فقد أمعن أهل الأندلس في الرحلة إلى المشرق وأكثروا من ذلك[7]، وكانت منهم في منتصف القرن الثاني الهجري طائفة رحلت إلى العراق، فحملت معها المذهب الظـاهري وأدخلته إلى الأندلس، ولعل أول منتحل للقول بالظاهر من أهل الأندلس عبد الله بن محمد ابن قاسم بن هلال القيسي*، الذي يفاخر به ابن حزم في قوله: «وإذا نعتنا عبد الله بن قاسم بن هلال، ومنذر سعيد، لم نجار بهما إلا أبا الحسن ابن المغلس والخلال والديباجي ورويم بن أحمد…»[8]، وكان أن عاد في هذا الوقت بقي بن مخلد من المشرق[9]، فملأ الأندلس حديثا: و«كان بحراً يحسن تأدية ما روى، ولم يكن يتقلد مذهباً، ينتقل مع الأخبار حيث انتقلت»[10]، وأصبحت الأندلس ببقي بن مخلد ومحمد بن وضاح القرطبي[11]، دار حديث وأثر، وقوي العمل بالنصوص وحدها، وأُظهرت السنن والآثار، وقـل الاعتماد على رأي الرجال، وألف أبو محمد قاسم بن أصبغ البياني التآليف الحسان في السنة كالمجتبى، وغرائب حديث مالك من أنس مما ليس في الموطأ وغير ذلك[12]، وأظهر القول بالظاهر القاضي المنذر بن سعيد البلوطي، قال الحميدي: «قال لنا أبو محمد علي بن أحمد ­ابن حزم­ وكان مائلا إلى القول بالظاهر، قويا على الانتصار لذلك»[13]، وانقطع القول بالظاهر بعد وفاة منذر بن سعيد البلوطي إلى أن ظهر مسعود بن سليمان بن مفلت[14]، الذي «كان داودي المذهب، لا يرى التقليد»[15]، فأحيا ما درس من الأثر، وبعث ما ذهب منه.
     ولعل الظاهرية انكمشت بعد وفاة منذر بن سعيد، ومجيء المنصور بن أبي عامر الحاجب (326 هـ­396 هـ)، فقد كان مالكيا يمنيا قحطانيا، وكانت اليمنية هي الحاكمة في ذلك العصر، وحمل لواء القول بالظاهر بعدُ ابن حزم الذي أصل قواعده، وبين أركانه في كتب دونها، ومناظرات عقدها، فكان بذلك الباعث له في الغرب الإسلامي.
ثانيا: نزعة الاستقلال الفكري عند ابن حزم وجداله عن الظاهرية
     إن المذهب الظاهري كان «مشروعا» للإمام ابن حزم و«منهج» حياة سيطر عليه في مناحي سلوكه العلمي والمعرفي، فقد نشأ الإمام ابن حزم شافعيا[16]، ثم تحول إلى القول بالظاهر، ونصر ذلك، وجادل عنه، فأوذي وعودي، ونجد الباعث على أسباب ظاهرية ابن حزم مبثوتا في طيات قراطيسه، وثنايا صفحات كتبه، وفي تضاعيف آرائه وأقواله ومناظراته التي حفظها لنا التاريخ، ولنقل في مشروعه الفكـري الكامل الذي قدمه للأمة، ولا غرو في أن هناك سرا وراء اختياره للمنهج الظاهري، تقاسمته الأسباب الذاتية الشخصية والدوافع الموضوعية، وهذه الأخيرة حاضرة بقوة في هذا الاختيار والتوجه، مما أدركت معه أنني أمام شخصية فكرية عظيمة، ذابت ذاتيتها، وانصهرت في سبيل مصلحة الأمة، وأملا في غدها الأفضل، وهذه أولى سمات المفكر، ولو أراد الدنيا لأتته منقادة تجرجر أذيالها، اسمعه وهو يقول: «ما أردنا قط الترؤس على أمثالهم، ولو أردنا ذلك لسلكنا سبيلهم في التقليد، ولو فعلنا ذلك لما شقوا غبارنا في الرئاسة في الدنيا»[17]، هذا وقد أرجع بعض العلماء أسباب ظاهرية الإمام ابن حزم إلى أمور منها:
ـ فساد أحوال الفقهاء في عصره وتبريرهم لتصرفات الحكام، إذ غلب على فقهاء عصره التملق لأمراء الطوائف، فوطئوا بساطهم، وأكلوا من موائدهم، وتفيأوا ظلال قصورهم، فنقص ذلك من دينهم، وتحيف من علمهم، فاسترسلوا في الفتاوى الجائرة التي تعين على ظلم فتنصر حاكما وتؤيد مستهترا[18]، ومما يعضد ذلك ويقويه: ما يذكره المؤرخون من أن جماعة من الفقهاء، أفتوا بجواز ولاية عبد الرحمن شنجول، وأذاعوا حديثا نسبوه إلى رسول اللهe: قالوا فيه: «لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه”، وكان عبد الرحمن قحطانيا»[19]، ولقد أعلن ابن حزم رأيه في هؤلاء الفقهاء إعلانا لم يخش فيه ملامة، حينما قال لمن استنصحه: «… فلا تغالطوا أنفسكم، ولا يغرنكم الفساق، والمنتسبون إلى الفقه، اللابسون جلود الضأن على قلوب السباع، المزينون لأهل الشر شرهم، الناصرون لهم على فسقهم»[20].
ـ طريقة استعمال القياس عند القائلين به، فتوطدت لذلك أركانه، ووضحت معالمه، وصار في بعض المذاهب رابع الأصول الثلاثة[21]، وغلت طائفة في استعمال القياس، فاضطربت في القول، وأخذت به مرة، وتركته مرة، يقول ابن قتيبة واصفا حال هذه الطائفة: «يختلقون ويقيسون، ثم يدعون القياس، ويستحسنون ويقولون بالشيء، ويحكمون به ثم يرجعون»[22]، وراع الإمام ابن حزم حال أهل القياس وما هم عليه من شدة الخلاف، فأثر ذلك في نفسه نفرة منهم، وجفوة لأصولهم يقول: «وجميع أهل القياس مختلفون في قياساتهم، لا تكاد توجد مسألة إلا وكل طائفة منهم تأتي بقياس تدعي صحته، تعارض فيه قياس الأخرى، وهم كلهم مقرون مجمعون على أنه ليس كل قياس صحيحا، ولا كل رأي حقا»[23].
ـ ظهور التقليد في عصره وجمود الفقهاء عليه: غلب على فقهاء مالكية الأندلس في عصر ابن حزم، وخالفوا بجمودهم على قول الإمام المتبوع تواليف جميع أهل الإسلام أولها عن آخرها، ولم يقنعوا بها، ولا صوبوها ولا رضوها، بل خالفوها وعابوها، وخطأوا أصحابها استنقاصا لجميع أهل العلم من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم في مشارق الأرض ومغاربها، حاشا “المدونة”[24] “المستخرجة”[25] فقط[26].
وكان بعض هؤلاء المقلدة، يهجمون على الفتوى بغير علم بسنة ثابتة، أو هدي مأثور، ذلك: «لأنهم ليسوا من أهل الرواية، فيعرفوا قويها من ضعيفها، ولا اشتغلوا بها قط ساعة من الدهر، وما يعرفون إلا المدونة على تصحيفهم لها، وما عرفوا قط من الصحابة رضي الله عنهم رجلا، ولا من التابعين عشرة رجال»[27].
وخلاصة القول، فإن كل ذلك بعث ابن حزم على انتحال القول بالظاهر، والإعلان به والمضي فيه، والدعوة إليه، والاحتجاج له، وتدوين قواعده وأصوله.
     وأيا كانت الأسباب التي جعلت الإمام ابن حزم اختار أن يكون ظاهريا، فإننا نؤكد أنه وجد بغيته في هذا المذهب، وألفى فيه ما يستجيب لنزعته الفكرية الحرة، التي ترفض القيود، والتي تسمو بفكره إلى مستوى العطاء الحر، الذي لا تكبله أغلال المذهبية والهوى، ولا ضغوط السياسة والسلطان، وتبقى محنته أكبر شاهد على استقلاله وتوجهه الحر، ولم تكن منزلته مع مؤسس المذهب الإمام داود بمنزلة التابع من المتبوع، بل منزلة المستقل في تفكيره، يتفقان ويختلفان وإن اتحد المنهاج الينبوع، الذي يستقيان منه ويردان ورده.
     واستقلاله الفكري نلمسه في عمله داخل المذهب الظاهري، والذي كان عملا تأسيسيا أكثر منه امتداديا لعمل من سبقه، ممن تبنى القول بالظاهر بصورة اجترارية تقليدية أشبه بالتمذهب، بدليل أنه رد على أصحابه من الظاهر وخالفهم، مثل قوله بالمجاز في القرآن والسنة، وهو ما منعه داود بن علي ونجله محمد وغيرهما، كما خالفهم في نفي القياس الجلي ­ فحوى الخطاب أو دليل الخطاب­ والمروي عن داود أنه قبله وذهب إلى القول به[28]، فلم يكن بهذا الاختيار مقلدا لمن سبقه من أصحاب الظاهر، فهو وإن ظل وفيا مخلصا لهم، إلا أنه صبغ آراءه وجداله عن الظاهرية بطابع التفرد والاستقلال، فلا يعقل أن ابن حزم الذي أعلن حربا لا هوادة فيها على ظاهرة التقليد يكون مقلدا، وهو الذي أعلنها مدوية: «أنا أتبع الحق وأجتهد ولا أتقيد بمذهب»[29]، وهو القائل: «لا يحل لأحد أن يقلد أحدا لا حيا ولا ميتا، وكل أحد له من الاجتهاد حسب طاقته»[30]، وقال أيضا: «وليعلم كل من قلد صاحبا أو تابعا أو مالكا أو أبا حنيفة أو الشافعي، أو سفيان أو الأوزاعي أو أحمد أو داوود رضي الله عنهم، أنهم يتبرؤون منه في الدنيا والآخرة ويوم يقوم الأشهاد.
     اللهم إنك تعلم أنا لا نحكم أحدا إلا كلامك، وكلام نبيك الذي صليت عليه وسلمت، وفي كل ما تنازعنا فيه واختلفنا في حكمه، وأننا لا نجد في أنفسنا حرجا مما قضيت، ولو أسخطنا بذلك جميع من في الأرض، وخالفناهم وصرنا دونهم حزبا وعليهم حربا…»[31].
     ويبدو جليا من خلال استقراء التراث المكتوب للإمام ابن حزم، الأثر البالغ لنزعة الظاهر في أبحاثه وأعماله الفكرية، التي ناقشها في شتى ضروب المعرفة ومسالك العلم والدراية، فالأخذ بالظاهر كان اختيارا ممنهجا له، لا يزيغ عنه ولا يحيد، حتى إنه عد ­الخروج عن الظاهر­ تمردا على العبارة، يفضي إلى إفساد الحقائق، وإبطال الشرائع، وانحراف عن المعقول، ويجادل عن ذلك فيقول: «وحمل الكلام على ظاهره الذي وضع له في اللغة فرض لا يجوز تعديه إلا بنص أو إجماع، لأن من فعل ذلك فقد أفسد الحقائق كلها والشرائع كلها والمعقول كله»[32].
ثالثا: تقسيم الإمام الحافظ ابن حزم للفرق الإسلامية
     يوضح الإمام ابن حزم في صدر حديثه عن “النحل” هدفه من دراستها وهذا الهدف هو: «إيراد البراهين الضرورية على إيضاح نحلة الحق من تلك النحل كما فعلنا في الملل»[33]، وهو يقسم فرق المسلمين إلى خمس فرق، «أهل السنة، والمعتزلة، والمرجئة، والشيعة، والخوارج، ثم افترقت كل من هذه على فرق»[34]، ثم يبين بعرض سريع المسائل الكلامية، التي جعلت كلا من هذه الفرق تتشعب وتتفرق إلى فرق عديدة، فمعظم اختلاف أهل السنة، وهي الفرقة الأولى الرئيسة عنده، كان: «في الفتيا وشيء يسير من الاعتقادات»[35]، أما باقي الفرق، فإنه يقومها على أساس قربها أو بعدها من أهل السنة، ويفصل في الأمر على النحو الآتي:
المرجئة: «يرى ابن حزم أن أقرب فرقها إلى أهل السنة هم أصحاب أبي حنيفة[36]، وأبعدهم أصحاب جهم بن صفوان[37]، ومحمد بن كرام السجستاني»[38].
المعتزلة: وأقرب فرقها إلى أهل السنة أصحاب الحسين بن محمد النجار[39]، وبشر بن غياث المريسي[40]، وأبعدهم أصحاب أبي الهذيل العلاف[41].*
الشيعة: أقربها في نظره إلى أهل السنة هم: «أصحاب الحسن بن صالح بن حي الهمداني الفقيه[42]، القائلون بأن الإمامة في ولد علي رضي الله عنه، والثابت عن الحسن بن صالح رحمه الله، كما حقق ذلك ابن حزم أنه كان يعتقد بأن الإمامة في قريش، ويتولى جميع الصحابة، إلا أنه يفضل عليا رضي الله عنه على جميعهم، أما أبعدهم في نظره عن أهل السنة فهم الإمامية»[43].
الخوارج: ويرى أن أقرب فرقها لأهل السنة هم: أصحاب عبد الله بن يزيد الأباضي الفزاري الكوفي[44]، وأبعدهم الأزارقة[45].
     ويظهر أن الإمام ابن حزم اعتمد في تقسيمه للفرق الإسلامية على أساس ماهية المباحث الكلامية التي غلبت عليها، وميزت كل فرقة عن الفرق الأخرى، وهو في هذا يضع منهجا جديدا محددا تحديدا واسعا، والهدف منه كما يبدو هو جعل مساحة البحث والعرض واسعة، فيقول مثلا: «أما المرجئة فعمدتهم التي يتمسكون بها الكلام في الإيمان والكفر وما هما؟ والتسمية بهما والوعيد، واختلفوا فيما عدا ذلك كما اختلف غيرهم»[46]، والكلام نفسه يمكن أن يقال على المعتزلة الذين يحددهم وفق الأسلوب نفسه: «فعمدتهم التي يتمسكون بها: الكلام في التوحيد، وما يوصف به الباري تعالى، ثم يزيد بعضهم الكلام في القدر، والتسمية بالفسق والإيمان والوعيد»[47]، وهذا دأب فرق المعتزلة خصوصا خوضها في باب التوحيد، إلا أن هذا لا يمنع من مشاركة آخرين لها في هذا المبحث: «وقد يشارك المعتزلة فيما يوصف به الباري تعالى جهم بن صفوان ومقاتل ابن سليمان، والأشعرية وغيرهم من المرجئة»[48]، وهذا تقسيم جيد واستدراك لطيف منه، ذلك أن أول من فتح هذا الباب هم المعتزلة، وقد أخذه عنهم الآخرون، ولا يترك ابن حزم الأمر مستشكلا، بل إنه يعلل ذلك بقوله: « إِلَّا أننا اختصصنا الْمُعْتَزلَة بِهَذَا الأَصْل؛ لِأَن كل من تكلم فِي هَذَا الأَصْل فَهُوَ غير خَارج عَن قَول أهل السّنة أَو قَول الْمُعْتَزلَة »[49].
     ومعلوم أن فرق الشيعة تجمعها مسألة كلامية مشهورة، استغلها ابن حزم ليوضح لنا منهجه: «وأما الشيعة فعمدة كلامهم في الإمامة، والمفاضلة بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، واختلفوا فيما عدا ذلك كما اختلف غيرهم»[50].
أما الخوارج فتقسيمهم يعتمد على أساس: «الكلام في الإيمان والكفر والتسمية بهما، والوعد والإمامة»[51]، ثم ينتقل ابن حزم للفرق الغالية، ويبين منهجه في تقسيمها؛ وهي عنده لا تحتمل من الإسلام إلا الاسم،  قال أبو محمد: «وقد تسمى باسم الإسلام من أجمع جميع فرق أهل الإسلام على أنه ليس مسلما مثل طوائف من الخوارج غلوا فقالوا: إن الصلاة ركعة بالغداة وركعة بالعشي فقط، وآخرون استحلوا نكاح بنات البنين، وبنات البنات، وبنات بني الإخوة، وبنات بني الأخوات، وقالوا إن سورة يوسف ليست من القرآن، وآخرون منهم قالوا: بحد الزاني والسارق ثم يستتابون من الكفر، فإن تابوا وإلا قتلوا، وطوائف كانوا من المعتزلة ثم غلوا فقالوا بتناسخ الأرواح، وآخرون منهم قالوا: إن شحم الخنزير ودماغه حلال… وآخرون كانوا من أهل السنة فغلوا فقالوا: قد يكون في الصالحين من هو أفضل من الأنبياء ومن الملائكة عليهم السلام… وقال بعضهم بحلول الباري تعالى في أجسامهم خلقه كالحلاج وغيره، وطوائف كانوا من الشيعة ثم غلوا، فقال بعضهم بإلاهية علي بن أبي طالب رضي الله عنه والأئمة بعده، ومنهم من قال بنبوته، وبتناسخ الأرواح…»[52]، فهذه طوائف من الغالية وأفرد لها ابن حزم في نهاية بحثه مبحثا خاصا يحدد فيه مقالات الغالية بعنوان: «ذكر العظائم المخرجة إلى الكفر أو إلى المحال من أقوال أهل البدع المعتزلة والخوارج والمرجئة والشيعة»[53].
وما يثير الانتباه في المبحث الذي خصصه الحافظ ابن حزم لعرض الآراء الغالية لبعض الفرق الإسلامية، أنه أعطى لعقيدة الأشاعرة النصيب الأوفر في الباب الذي ذكر فيه “شنع المرجئة” وفق تعبيره[54]، فشن فيه هجوما قاسيا على عقيدة الأشاعرة بصورة عامة، وبعض آرائهم التي أخذها عن أبي الوليد الباجي بصورة خاصة، واستغرق ذلك حيزا كبيرا[55]، وهذا يجعلنا نتساءل عن أسباب ذلك، وقد يكون عداء فقهاء الأندلس الأشاعرة أثر في دفعه بهذا الاتجاه، خاصة وقد تعرض لإحراج شديد في مناظراته مع الباجي[56]، الذي كان رأسا من رؤوس الأشاعرة.
ومجمل القول، أن الفرق عند ابن حزم تنقسم إلى قسمين رئيسيين:
القسم الأول: الفرق التي تنتمي لأهل الإسلام، ولم تخرج من إطاره، بحثها وفق المسائل الكلامية.
القسم الثاني: وهي التي تنتمي لأهل الإسلام، ولكنها برأيه ليست من الإسلام في شيء وهم الغلاة.
     ومن أبرز قضايا الخلاف بين الفرق الإسلامية ­في رأي الإمام ابن حزم­ هي قضية “صفات الله”، حيث يرى أنه لا يجوز إطلاق كلمة “الصفات” على الله جملة أخذا من قول الله تعالى: }سبحان ربك رب العزة عما يصفون{ [سورة الصافات، 182]، وفقا للفهم الظاهري الذي يسير عليه، وعنده أن لفظة: “الصفات” لم يأت بها نص ولا إجماع ولا أثر عن السلف الصالح[57]، وقد جر هذا الرأي الذي تبناه ابن حزم إلى تهجمه على الأشعرية وإلى ظلمه لهم ظلما كبيرا، ونسبته إليهم ما لم يقولوا به[58]، كما أن المعتزلة وإن قالوا “بالتوحيد” بين الذات والصفات لم يفلتوا من هجوم ابن حزم في هذا الجانب، لأنهم على الأقل قد استعملوا كلمة “الصفات”[59].
     ومن قضايا الخلاف ­أيضا­ التي ذكرها ابن حزم في مناقشته للفرق الإسلامية القول في “القرآن” وهل هو “مخلوق” أو غير مخلوق[60] وما وجه الإعجاز فيه، والكلام في القضاء والقدر[61]، ومن قضايا الخلاف بين الفرق أيضا: القضايا السمعية، الوعد والوعيد، والشفاعة والميزان، والجنة والنار، والإمامة وما يتصل بها، هذه هي أهم القضايا التي استعرض فيها ابن حزم آراء الفرق الإسلامية وحجج كل فرقة، ثم رد عليها وبين رأيه فيها[62].
رابعا: منهج الجدل الديني بين ابن حزم والفرق الإسلامية في الأندلس.
     إن أبرز ما طبع أبحاث الإمام الحافظ ابن حزم الموسوعي ودراساته هو المنهجية الظاهرية، والجدلية النقدية التي قدم بها أعماله، فقد اتخذ من النقد العلمي المنضبط بالدقة والأمانة في النقل والعرض والمناقشة نسقا فكريا لا يحيد عنه في مجادلاته ومناظراته، وتجدر الإشارة إلى أن النقد قد شكل عند الإمام نوعا من الفقه الدقيق، النابع من تجربة ومخاض فكري، أججته وأذكته المشاهدات، والممارسات المصادمة للنصوص، ومقتضيات العقل، ولا أكون مبالغا إن قلت إن النقد الحزمي شكل ثورة على النتاج الفكري المستهلك في واقعه، ثم إن الممارسة النقدية عنده جاءت منبثقة من رؤيته الشمولية لمختلف القضايا التي ناقشها، وأعمل فيها آلة النقد مبتغيا من وراء ذلك كله، بلوغ الحق وإيصاله إلى الناس، وهو ينتقد الآراء ويعترض على الخصوم، يلزم نفسه بالأمانة في عرض نصوصهم وحججهم، كما حرص رحمه الله على تجنيب نفسه الوقوع في الإخلال، أو الحيف، أو بخس الخصم حقه، كل ذلك إمعانا في نزاهة البحث، ومصداقية النقد.
     بل تعداه إلى أنه حذر من اتساع رقعة الحيف في النقد ليتجاوز ظلم النفس إلى ظلم الخصم والقارئ أيضا، يقول بعد سوقه للمحاذير التي وقع فيها مَن كتب في افتراق الناس في الديانات: «فكان في ذلك غير منصف لنفسه في أن يرضى لها بالغبن في الإنابة، وظالما لخصمه في أنه لم يوفه حق اعتراضه، وباخسا حق من قرأ كتابه»[63]، كما آل على نفسه تقديم ما اعترض به على الخصوم، في قالب لغوي سهل الفهم، بعيد عن تعقيد العبارة وتقعير الألفاظ وعسر إدراك المعنى، فقد انتقد في كتابه “الفصل في الملل والأهواء والنحل” من سلك طريقة التعقيد في اللفظ، واستعمال الأساليب المفسدة للمعاني، ذلك لأن المقام مقام بيان الحق بعرض الحجة والدليل بوضوح ليتسنى للسامع أو القارئ فهم الدليل، قال: «وكلهم ­ إلا تحلة القسم­[64] عقد كلامه تعقيدا يتعذر فهمه على كثير من أهل الفهم، وحلق على المعاني من بعد، حتى صار ينسي آخر كلامه أوله، وأكثر هذا منهم ستائر دون فساد معانيهم، فكان هذا عملا منهم غير محمود في عاجله وآجله»[65].
     وكان للإمام ابن حزم منهج في الجدل مع الفرق الإسلامية وأصحاب المذاهب والمقلدين لها، يعتمد مناقشة أقوال الفقهاء والمحدثين، فكان التزامه بما ورد في القرآن والسنة، والأثر عن السلف معلما بارزا من معالم منهجه، فهو يعتمد على آي القرآن الكريم ومختلف أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأثر من آثار الصحابة أو التابعين، واعتماده كذلك على قواعد استنباط الفقهاء وما يقتضيه اللسان العربي[66].
أما منهجه في إيراد الآيات القرآنية[67]، فهو يوردها قبل مصادره الأخرى، وغالبا ما يستشهد بآيات عديدة في مسألة واحدة، وكأنه يحاول أن يقنع القارئ باهتمام القرآن بهذه النقطة، والتكرار الحاصل في ذكرها يدل على أهميتها.
     كما استعان بعلوم القرآن الكريم وتعني عنده: “معرفة قراءته ومعانيه”[68]، فمن ذلك أنه يلجأ في توضيح معانيه إلى نوعين من التفسير: تفسير الرواية[69] وتفسير الدراية[70].
     أما منهجه في إيراد الحديث، فيورد بعضها مسندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومثل ذلك قوله: «حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن خالد، حدثنا إبراهيم بن أحمد البلخي، حدثنا الفربري، حدثنا البخاري، حدثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، حدثنا ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، قال: قال ابن عباس: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول صلى الله عليه وسلم حدث تقرؤونه محضا لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقد قالوا: «هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا»[71].
وعندما يورد السند كاملا، فإنه يحاول أن يلفت انتباه القارئ إلى أهمية هذا الحديث أكثر من غيره، كما أننا نجده كثيرا ما يوردها مباشرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أو يذكر اسم الصحابي الذي روى الحديث[72]، ويهتم الإمام ابن حزم في أحيان كثيرة في نقد الحديث أو تصحيحه، فيقدم الحديث بقوله[73]: «وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم…»[74] أو قوله: «الحديث الثابت…»[75]، وربما يعقبه بعد إيراد متن الحديث بعبارة تفيد ذلك فيقول: «…وهذا الخبر صحيح»[76].
وقد يروى الحديث بصيغة الجزم على طريقة الحذاق من المحدثين[77].
أما عندما يثبت لديه ضعف سند الحديث فهو يرويه بصيغة التمريض كقوله: «ما رُوي…»[78]، وهذه هي الطريقة العلمية لإيراد الحديث الضعيف[79].
ومن هذا يتبين أن الإمام ابن حزم اهتم اهتماما كثيرا بالحديث النبوي الشريف وكتبه، كما اهتم بمنهج عرضه وإيراده وتنقيحه سندا كان أم متنا[80].
كما اعتمد الحافظ في منهجه الجدلي الظاهري على إجماع العلماء[81]، وسير السلف الصالح، ورفض في مناقشته رفضا مطلقا “القياس” باعتباره منهج إبليس كما سنراه في نماذج نقدية.
والإمام ابن حزم في كل قضية خالف فيها الجمهور يعرض أدلة الخصم، ثم يناقشها مبينا عللها وبطلانها وبعدها عن الأصول في نظره، ويسرد من الحجج ما يثبت دعواه وينقض دعوى خصومه، ثم ينتقل إلى مرتبة ثانية من مراتب الجدل، وهو إبطال أقوال الخصم من أقوالهم ذاتها، فيسلك مسلك الإلزام والإفحام، بعد أن سلك مسلك الحجة والبرهان.
وقد سلك الإمام ابن حزم في هذا الصدد مسالك جدلية في منتهى الروعة والدقة العلمية:
المسلك الأول: منع الارتباط بين دعوى الخصم واستدلاله[82].
المسلك الثاني: معارضة الدعوى غير الصحيحة، المحتج لها بخبر مجرد من سياقه بدعوى أصح.
المسلك الثالث: الإلزام بالتناقض[83].
المسلك الرابع: الرد إلى البرهان اللازم المتفق على لزومه، وهو النص الشرعي الذي نهى عن التقليد ولم يأمر به.
المسلك الخامس: أن الإمام الحافظ ابن حزم يزيد من احتجاج الخصم بما لا يحتج به لنفسه، ثم يبين بطلانه لقوله: «… وإحجاجنا لهم بكل ما شغبوا به، وزدناهم احتجاجا بما لم يحتجوا به لأنفسهم، وبينا بطلان كل ما يمكن أن يموه به ذلك مموه»[84].
أما منهجه الجدلي الظاهري مع الفرق الكلامية كالمعتزلة والخوارج والشيعة، فكان كثيرا ما يعتمد على العقل، لأنهم تصدوا لمسائل عقلية كإرادة الإنسان بجواز إرادة الله وقدرته، ورفض الإمام ابن حزم إطلاق كلمة الصفات، واستعماله بدلا عنها كلمة الأسماء[85].
فقد كان الإمام ابن حزم يتقيد في مجادلاته بموازين أو مقاييس عقلية لا يحاول الخروج عنها، ويجذب خصمه في الجدال إليها إن حاول أن يتقصى عنها أو الإفلات، ويعطيه من قارس القول القدر الذي يحمله على الجادة، أو يجعل تلك المقاييس أساس التشنيع عليه وتهجين قوله بالكتاب إن عز الخطاب معه، الثاوية في العلم الشرعي لإقناع خصمه[86].
والإمام الحافظ ـ عندما يناقش ويجادل خصومه ممن ينتسبون إلى حقل “الكلام”ـ يعتمد بقوة على سلطان العقل[87]، ومعطيات الحس وشواهده ـ شأنه شأن منهجه مع خصومه الذين لا ينتسبون إلى ملة الإسلام ـ ولا يورد من المنقول إلا مقدار ما يستأنس به فحسب، ولا يجعله عمدة لأن حال المعارض رفض النص، ثم لأنه أدرك قيمة العقل في إحقاق الحق وبلوغ اليقين، وحجة العقل مسألة مفطورة في نفس الإنسان، وليست أمرا كسبيا يقبل الرد أو القبول، كما أنه يجتهد ويجد في البحث وطلب الحجة ولا يدخر في ذلك وسعا ولا يألو جهدا ويثبت ذلك لنفسه: «لأننا ولله الحمد أهل التخليص والبحث وقطع العمر في طلب تصحيح الحجة واعتقاد الأدلة قبل اعتقاد مدلولاتها»[88]، ولا يتحرج من الانصياع للحق إن ثبت له أنه مجانب للصواب وإن كانت حجة الآخرين أقوى من حجته، وعن ذلك يعبر مبرئا ذمته من التعصب لحجته، جاعلا الحق ضالته «وكذلك نقول فيما لم يصح عندنا حتى الآن، فنقول مجدين مقرين إن وجدنا ما هو أهدى منه اتبعناه وتركنا ما نحن عليه»[89].
فالمسألة عند الحافظ ليست قضية غالب ومغلوب، وإنما أكبر من ذلك؛ فهي الانصياع للحق حيث ظهر البرهان وبان، واتضح دون الالتفات إلى قائله[90]، «خذ الحق ولا يضرك من أي وعاء خرج»*.
والملاحظ على الإمام ابن حزم أنه قبل أن يوجه سهام النقد والرد إلى آراء الخصوم، يخضع نفسه لمنهج استقراء الآراء ومتابعة المسائل، واستيعاب ما قيل حولها حتى يكتمل لديه الرد، فيرد؛ لأن الوقوف على الحقائق لا يكون إلا بشدة البحث، وشدة البحث لا تكون إلا بكثرة المطالعة لجميع الآراء والأقوال، واستقصائها، وكشف أغوارها، والنظر في طبائع الأشياء، وسماع حجة كل محتج، والنظر فيها، وتفتيشها، والإشراف على الديانات والآراء والنحل والمذاهب»[91].
     ويبدأ الإمام ابن حزم ­عادة عند عرضه لمبحث معين­ بإيراد آراء المسلمين بمختلف اتجاهاتهم في ­هذه القضية­، ويعطي للقارئ مقدمة مركزة يعرض بها قصده من ذكر هذه المسألة، ومثاله: قوله عند مناقشة مسألة الشفاعة: «اختلف الناس في الشفاعة فأنكرها قوم وهم المعتزلة والخوارج، وكل من منع أن يخرج أحد من النار بعد دخوله فيها، وذهب أهل السنة والأشعرية[92]والكرامية[93]وبعـض الرافضة إلى القول بالشفاعة»[94]،
     ثم يورد أدلة المنكرين للشفاعة، وهي آيات عديدة منها قوله تعالى: “قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا”[الجن، 21]، بعدها يبين وجهـة نظره في أدلة الخصـم، ـ وهم هنا المنكرون للشفاعة ردا عليها وموضحا بطلانها؛ فيقول بهذا الخصوص: «لا يجوز الاقتصار على بعض القرآن دون بعض ولا على بعض السنن دون بعض»[95].
     وهنا تكمن بـراعة الإمام ابن حـزم في إيراده لأدلته بمهارة، وغالبا ما تكون من جنس أدلة الخصم، فيستعـرض لنا الآيات التي دلت على الشفاعة منها قوله تعالـى: “لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا”[مريم، 89]، وقولـه تعالى: “وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ”[سبأ، 23]، وغيرها من الآيات الدالة على الشفاعة، وحينئذ يقول: «فقد صحت الشفاعة بنص القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فصح يقينا أن الشفاعة التي أبطلها الله عز وجل هي الشفاعة التي أثبتها عز وجل، وإذ لا شك في ذلك، فالشفاعة التي أبطلها عز وجل هي الشفاعة للكفار الذين هم مخلدون في النار»[96]، ثم يبين لنا أنواع الشفاعة، ويعرضها للقارئ لغرض التوضيح والكشف عن مفهومها وهي قسمان: الأولى عامة: «وهي لكل محسن ومسيئ في تعجيل الحساب يوم القيامة، وإزاحة الناس مما هم فيه من هول الموقف وشنعة الحال…»[97] والثانية: «…هي إخراج أهل الكبائر من النار طبقة طبقة على ما صح في ذلك الخبر»[98]، وقد تكون هناك بعض الاعتراضات التي لا ينسى الإمام ابن حزم أن يعرج عليها، وقصده من ذلك عدم ترك فجوة يمكن أن تخل بمادة كتابه، مثل ادعاء البعض: «أن الشفاعة ليست إلا في المحسنين»[99]، ويرد هذا الادعاء بقوله: «وهذا لا حجة لهم فيه؛ لأن من أذن الله في إخراجه من النار وإدخاله إلى الجنة، وأذن للشافع في الشفاعة له في ذلك فقد ارتضاه»[100].
     فمن هنا يتبين أن الإمام الحافظ ابن حزم، أول ما يبدأ بحثه في أي مسألة كلامية، يقرر آراء مختلف النحل الإسلامية فيها على اختلافها، ثم يستعرض أدلة كل فريق على سبيل التفصيل، حتى إذا فرغ من ذلك بدأ عمله في تفنيد الأدلة التي لا توافق معتقده، وقد يشير إلى وجه التناقض بينها، ثم يبين وجهة نظره التي يتبناها مع الأدلة التي تدعم ذلك، ومن ثم بعد وصوله لهذه النقطة، يطرح بعض الاعتراضات للخصم، يردها بمهارة لا تقل عن المهارة التي رد بها الأدلة الأولى.
     وهكذا نجد أسلوبه هذا في معظم العقائد التي يستعرضها، فإن قرأنا المسائل الأكثر تعقيدا، رأينا أقوال النِّحَل تكثر، وأدلتهم تتعدد، وافتراضاتهم تتشعب، ويستمر الإمام ابن حزم على منهجه هذا في تناول الآراء، بنفس طويل في ردها.
     وأعرض مثالا يظهر لنا فيه مدى اعتماد الحافظ على المنهاج الظاهري (العقل، الحس، البدهيات)، الذي طفحت به كتبه، إضافة إلى اعتماده على النص، إذ نراه في هذه الدراسة ومناقشة الأحوال المختلفة، يرسل إليك من الفكر الإسلامي من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، علاوة على ما يقتضيه اللسان العربي، فنقول: قال أبو محمد رضي الله عنه: ذهب أحمد بن حابط[101]، وكان من أهل البصرة، من تلاميذ إبراهيم النظام[102] ويظهر الاعتزال، وَمَا نرَاهُ إِلَّا كَافِرًا لَا مُؤمنا.
     وإنما استجزنا إخراجه عن الإسلام لأن أصحابه حكوا عنه وجوها من الكفر، منها التناسخ، والطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من قوله إن الله عز وجل نبأ أنبياء من كل نوع من أنواع الحيوان، حتى البق والبراغـيث والقمل وحجته في ذلك قوله تعالى: “وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ”[الأنعام: 38]، ثم ذكر قـوله تعالى: “وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ” [فاطر: 24]»[103].
قال أبو محمد رضي الله عنه: “وهذا لا حجـة لهم فيه؛ لأن الله عز وجل يقـول: “رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ”[النساء: 165]، وإنما يخاطب الله بالحجة من يعقلها قال الله تعالى: “يا أولي الألباب”، وقد علمنا بضرورة الحس أن الله تعالى إنما خص بالنطق الذي هو التصرف في العلوم، ومعرفة الأشياء على ما هي عليه، والتصرف في الصناعات على اختلافها خاصة الإنسان، وأضفنا إليهم بالخبر الصادق مجرد الجن، وأضفنا إليهم الخبر الصادق، وببراهين أيضا ضرورية الملائكة، وإنما شارك من ذكرنا سائر الحيوان في الحياة خاصة، وهي الحس والحركة الإرادية، فعلمنا بضرورة العقل أن الله تعالى لا يخاطب بالشرائع إلا من يعقلها ويعرف المراد بها، وبقوله تعالى: “لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا”[البقرة: 286]، ووجدنا جميع الحيوان ـ حاشا الناس ـ يجري على رتبة واحدة في تصرفها في معاشها وتناسلها، لا يجتنب منها واحد شيئا يفعله غيره، هذا الذي يدرك حسا فيما يعاشر الناس في منازلهم، من المواشي والخيل والبغال والحمير والطير وغير ذلك، وليس الناس في أحوالهم كذلك، فصح أن البهائم غير مخاطبة بالشرائع وبطل قول ابن حابط، وصح أن معنى قول الله تعالى: “أمم أمثالكم” أي أنواع أمثالكم، إذ كل نوع يسمى أمة، وأن معنى قوله تعالى: “وإن من أمة إلا خلا فيها نذير”، إنما عنى تعالى تلك الأمم من الناس، وهم القبائل والطوائف، ومن الجن لصحة وجوب العبادة عليهم، فإن قال قائل: فما يدريك لعل سائر الحيوان له نطق وتمييز[104]، قيل له وبالله التوفيق: بقضية العقول وبديهيها عرفنا الأشياء على ما هي عليه، وبها عرفنا الله عز وجل، وصحة النبوات، وهي التي لا يصح شيء إلا بموجبها، فما عرف بالعقل وجوبه فهو واجب بيننا ­نريد في الوجود في العالم­ وما عرف بالعقل أنه محال فهو محال في العالم، وما وجد بالعقل إمكانه فجائز أن يوجد، وجائز أن لا يوجد، وبضرورة العقل والحس علمنا أن كل نوعين واقعان تحت جنس واحد، فإن ذلك الجنس يعطيهما اسمه وحده عطاء مستويا، فلما كان جنس الحي يجمعنا مع سائر الحيوان استوينا معها كلها استواء لا تفاضل فيه، فيما اقتضاه اسم الحياة من الحس والحركة الإرادية، وهذان المعنيان هما الحياة لا حياة غيرهمـا أصـلا، وعلمنـا ذلـك بالمشاهدة لأننا رأينا الحيوان يألم بالضرب والنخس، ويحدث لها من الصوت والقلق ما يحقق ألمها كما نفعل نحن ولا فرق، ولذلك لما تشاركنا والحيوان وجميع الشجر والنبات في النماء، استوى جميع الحيوان فيما اقتضاه اسم النمو من طلب الغذاء، واستمالته في المتغذى به إلى نوعه، ومن طلب بقاء النوع مع جميع الشجر والنبات استواء واحدا لا تفاضل فيه[105].
ويضيف ابن حزم: “ولما شاركنا وجميع الحيوان والشجر والنبات وسائر الجمادات في أن كل ذلك أجسام طويلة عريضة عميقة، فإن جميع الأجرام استوى كل ذلك فيما اقتضاه له اسم الجسمية في ذلك استواء لا تفاضل فيه، ولم يدخل ما لم يشارك شيئا مما ذكرنا في الصفة التي انفرد بها عنه”[106].
     فإن اعترض معترض بفعل النحل ونسج العنكبوت، قيل له وبالله التوفيق: إن هذا طبيعة ضرورية، لأن العنكبوت لا يتصرف في غير تلك الصفة من النسج، ولا توجد أبدا إلا كذلك، وأما الإنسان فإنه يتصرف في عمل الديباج والوشي والقباطي[107]وأنواع الأصباغ والدباغ، والخرط والنقش، وسائر الصناعات من الحرث والحصاد، والطحن والطبخ، والبناء والتجارات، وفي أنواع العلوم من النجوم ومن الأغاني والطب[108] والعبادة وغير ذلك.
     ولا سبيل لشيء من الحيوان إلى التصرف في غير الشيء الذي اقتضاه له طبعه، ولا إلى مفارقة تلك الكيفية، فإن اعترض معترض، بقوله تعالى: “عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ”[النمل: 16]، وبما ذكـر الله تعالى من قول النملة: “يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ”[النمل: 18]، وكذا قول الهدهد، قيل وبالله تعالى التوفيق: لم ندفع أن يكون للحيوانات أصوات عند معاناة ما تقتضيه الحياة من طلب الغذاء، وعند الألم، وعند المضاربة، وطلب السفاد، ودعاء أولادها، وما أشبه ذلك، فهذا هو الذي علمه الله تعالى سليمان رسوله عليه السلام، وهذا الذي يوجد في أكثر الحيوان، وليس هذا من تمييز دقائق العلوم والكلام فيها، ولا من عمل وجوه الصناعات كلها في شيء، وإنما عنى الله تعالى: بـ”منطق الطير” أصواتها التي ذكرنا لا تمييز العلوم والتصرف في الصناعات التي من ادعاها لها أكذبه العيان، والله تعالى لا يقول إلا الحق[109].
     وأما قصة النملة والهدهد: فهما معجزتان خاصتان لذلك النمل ولذلك الهدهد، وآيتان لسليمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ككلام الذراع وحنين الجذع، وتسبيح الطعام لمحمدe آيات لنبوته عليه السلام، وكذلك حياة عصا موسى عليه السلام آية لرسول الله موسى عليه السلام، لأن هذا النطق شامل لأنواع هذه الأشياء[110].
     وأضاف أبو محمد قوله: وقد قاد السخف والضعف والجهل من يقدر في نفسه أنه عالم وهو المعروف بخويز منداد[111] المالكي إلى أن جعل للجمادات تمييزا، ولعل معترضا يعترض بقول الله تعالى: “وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [الإسراء: 44]، وبقوله تعالى: “أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ”[الحج: 18]، وبقوله تعالى: “إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا”[الأحزاب : 72]، وبقوله تعالى حاكيا أنه قال للسموات والأرض: “اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ”[فصلت: 11]، ويقـول رسول  الله صلى الله عليه وسلم: «يوم يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء»[112]، فهذا كله حق، ولا حجة لهم فيه، والحمد لله رب العالمين؛ لأن القرآن واجب أن يحمل على ظاهره، كذلك كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن خالف ذلك كان عاصيا لله عز وجل، مبدلا لكلماته، ما لم يأت نص في أحدهما، أو إجماع متيقن، أو ضرورة حس على خلاف ظاهره، فيوقف عند ذلكم، ويكون من حمله على ظاهره حينئذ ناسبا الكذب إلى الله عز وجل، أو كاذبا عليه وعلى نبيه عليه السلام نعوذ بالله من كلا الوجهين، وإذ قد بينا قبل بالبراهين الضرورية أن الحيوان غير الإنس والجن والملائكة لا نطق له، نعني أنه لا تصرف له في العلوم والصناعات، وكان هذا القول مشاهدا بالحس معلوما بالضرورة، لا ينكره إلا وقح مكابر لحسه، وبينا أن كل ما كان بخلاف التمييز المعهود عندنا فإنه ليس تمييزا، وكان هذا أيضا يعلم بالضرورة والعيان والمشاهدة، فوجب أنه بخلاف ما يسمى في الشريعة واللغة نطقا وقولا وتسبيحا وسجودا، فقد وجب أنها أسماء مشتركة اتفقت ألفاظها، وأما معانيها فمختلفة، لا يحل لأحد أن يحملها على غير هذا، لأنه إن فعل كان مخبرا أن الله تعالى قال ما يبطله العيان والعقل، الذي به عرفنا الله تعالى ولولاه ما عرفناه ، ومن أجاز هذا كان كافرا مشركا، ومن أبطل العقل، فقد أبطل التوحيد إذ كذب شاهده عليه، إذ لولا العقل لم يعرف الله عز وجل أحد، ألا ترى المجانين والأطفال لا يلزمهم شريعة لعدم عقولهم؟ ومن جوز هذا فلا ينكر على النصارى ما يأتون به من خلاف المعقول، ولا على الدهرية، ولا على السوفسطائية، ما يخالفون به المعقول، لكنا نقول: إن اللفظ مشترك، والمعنى هو ما قام الدليل عليه، كما فعلنا في النزول، وفي الوجه واليدين والأعين، وحملنا كل ذلك على أنه حق بخلاف ما يقع عليه اسم “ينزل” عندنا واسم “يد” و”عين” عندنا، لأن هذا عندنا في اللغة واقع على الجوارح، وهذا منفي عن الله تعالى[113].
وخلاصة القول في هذا المبحث، أن الإمام الحافظ ابن حزم اعتمد كثيرا ­مع الفرق الكلامية­، على العقل المجرد، ورد المقدمات الضرورية مسلسلة إلى البداهة التي تقرها العقول المستقيمة، وكان مع هذا المنهج يعتمد على الإفحام والإلزام ببيان التناقض في أقوالهم، والرد عليهم من كتبهم، أو مما يقرره علماؤهم، كما أنه كان ينزح في جدالاته معهم، إلى استعمال النصوص القرآنية والحديثية، أما مناقشته مع الفقهاء والمحدثين، فكان عمل العقل فيها محدودا، بل اعتمد على النصوص والآثار وقواعد استنباط الفقهاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1]­ تاريخ بغداد، (8/370).
[2]­ طبقات الشافعية الكبرى، (2/191).
[3]­ تاريخ بغداد، (8/274).
[4] ينظر المحلى لابن حزم 1/97
[5]­ ابن حزم: حياته وعصره آراؤه وفقهه، ص: 294.
[6]­ نفسه، ص: 294.
[7]­ أورد المقري في نفح الطيب، (2/5) أسماء ثلاثمائة من الرجال الأندلسيين الذين رحلوا إلى المشرق من أجل طلب العلم.
*­ هو عبد الله بن قاسم بن هلال بن يزيد بن عمران القيسي أبو محمد الأندلسي قال الحميدي: “مشهور بالرحلة والطلب، فقيه جليل، كان يميل إلى القول بالظاهر” توفي سنة 272 هـ، جذوة المقتبس، ص:233.
[8]­ رسالة في فضل الأندلس ضمن رسائل ابن حزم، (2/187).
[9]­ هو الحافظ الإمام والحجة الهمام بقي بن مخلد أبو عبد الرحمن القرطبي سمع ببلده فأكثر، ثم رحل وسمع من نحو مائتي رجل وأربعة وثمانين، ورجع إلى الأندلس فملأها حديثا، ألف: “المسند” و”التفسير” ت. 276، تذكرة الحفاظ، (2/629).
[10]­ أبو الفضل القاضي عياض بن موسى اليحصبي (المتوفى: 544هـ)، ترتيب المدارك وتقريب المسالك المحقق جزء1: ابن تاويت الطنجي، 1965 م، جزء 2، 3، 4: عبد القادر الصحراوي، 1966 – 1970 م، جزء 5: محمد بن شريفة، جزء 6، 7، 8: سعيد أحمد أعراب 1981-1983م، مطبعة فضالة – المحمدية، المغرب، الطبعة: الأولى، (4/239)
[11]­ هو الحافظ الإمام محمد بن وضاح أبو عبد الله القرطبي رحل إلى الشرق رحلتين، وحمل علما جما وأكثر من الشيوخ وروى عنه الجم الغفير، كان عالما بالحديث بصيرا بطرقه زاهدا توفي سنة 287 هـ، تذكرة الحفاظ، (2/646).
[12]­ رسالة في فضل الأندلس ضمن الرسائل، (2/179).
[13]­ جذوة المقتبس، ص: 315.
[14]­ أبو الخيار مسعود بن سلمان بن مفلت القرطبي، الفقيه العالم الزاهد كان يميل إلى الأخيار، والقول بالظاهر، جذوة المقتبس، ص: 316، والصلة، (2/583).
[15]­ الصلة، (2/558).
[16]­ نشأ ابن حزم شافعيا، هذا ما دلت عليه عبارات أهل التراجم والسير، وذهب إليه جمع من فضلاء العصر كسعيد الأفغاني: “ابن حزم ورسالته في المفاضلة بين الصحابة”، ص: 61، طه الحاجري: ابن حزم صورة أندلسية، ص: 118، وذهب بعض المعاصرين إلى أنه نشأ مالكيا منهم: أبو زهرة: ابن حزم حياته وعصره، ص: 38، عبد الحليم عويس: ابن حزم الأندلسي وجهوده…، ص: 89.
[17]­ الرسائل، (1/19).
[18]­ ابن حزم الفيلسوف الذي أرخ لمجتمع الطوائف لمحمد عبد الله عنان: مجلة العربي عدد: 68 يوليو 1964م، ص: 34.
[19] البيان في أخبار المغرب، (3/61­62).­
[20]­ التلخيص لوجود التخليص، (3/173).
[21]­ المدخل إلى دراسة المدارس والمذاهب الفقهية، ص: 97.
[22]­ تأويل مختلف الحديث، ص: 51.
[23]­ المحلى، (1/58).
[24]­ المدونة: اسم علم على الصبغة الأخيرة المنفتحة، المهذبة للأسدية، ونسبت لسحنون ت.240 هـ.
[25]­ المستخرجة: عبارة عن حصر شامل لمعلومات فقهية يرجع معظمها لابن القاسم العتقي، عن مالك ابن أنس وتنسب لمحمد أحمد العتبي ت.255هـ وفيها سماعات أحد عشر فقيها.
­[26] رسالتين أجاب فيهما عن رسالتين سئل فيهما سؤال تعنيف ضمن الرسائل، (3/89).
[27]­ نفسه
[28]­ مصادر التشريع الإسلامي وطرق استثمارها عند ابن حزم، أبو الطيب مولود السريري: ، ص: 178.
[29]­ الرسائل، (1/19).
[30]­ المحلى، (1/66­67).
[31]­ الإحكام في أصول الأحكام، (1/100).
[32]­ الفصل، (3/9).
[33]­ الفصل، (1/367).
[34]­ نفسه، (1/368).
[35]­ نفسه، (1/368).
[36]­ في قول ابن حزم هذا نظر، لأن أبا حنيفة لم يكن من هذه الفرقة، بل نسبة الإرجاء إليه خلاف معروف.
[37]­ هو جهم بن صفوان أبو محرز السمرقندي، رأس الطائفة الجهمية أشهر مقالاته: القول بخلق القرآن، وأن الإيمان إقرار باللسان فقط ت.128هـ خالد العسلي: جهم بن صفوان ومكانته في الفكر الإسلامي، ص: 61­68.
[38]­ الفصل، (1/368­369): هو محمد بن كرام السجستاني: كان يقول الإيمان نطق اللسان بالتوحيد، مجرد عن عقد قلب وعمل وجوارح، ميزان الاعتدال، (4/21) وسير أعلام النبلاء، (11/523) ولسان الميزان، (5/553).
[39]­ هو الحسن بن محمد بن عبد الله، من أشهر المجبرة ومتكلميهم، له مع النظام مجالس ومناظرات: الفهرست، ص: 229 والشهرستاني الملل والنحل، (1/116­120).
[40]­ هو بشر بن غيات المريسي فقيه معتزلي، رمي بالزندقة وإليه تنتسب الطائفة المريسية قال ابن حجر: “مبتدع ضال لا ينبغي أن تروى عنه ولا كرامة” تاريخ بغداد، (7/56) ميزان الاعتدال، (1/322)، لسان الميزان، (2/29).
[41]­ هو محمد بن الهذيل بن عبد الله الغلاف شيخ المعتزلة، كان خبيث المذهب، وكان كذابا، لسان الميزان، (5/413) تاريخ بغداد، (3/361).
*­ الفصل، (1/369).
[42]­ هو الحسن بن صالح أحد فقهاء الكوفة، كان متكلما ورعا، قال الذهبي: “فيه بدعة تشيع قليل” ميزان الاعتدال، (1/496).
[43]­ الفصل، (1/369).
[44]­ نفسه، (1/369).
[45]­ نقل الحافظ ابن حجر كلام ابن حزم فيه: لسان الميزان، (3/378) الفصل، (1/369).
[46]­ الفصل، (2/89).
[47]­ نفسه، (2/89).
[48]­ نفسه، (2/89).
[49]­ نفسه، (2/89).
[50]­ نفسه، (2/89).
[51]­ نفسه، (2/89).
[52]­ الفصل، (1/371).
­[53] نفسه، (4/137).
[54]­ نفسه، (4/154).
[55]­ نفسه، (3/142­166)، كان ابن حزم يتردد في مواقفه اتجاه الأشعرية، إذ أنه كان يتبنى بعض مواقفها أحيانا، بينما يقف منها أحيانا أخرى موقف النفور. سالم يفوت: ابن حزم والمذهب الأشعري، مجلة فكرية اقتصادية اجتماعية، العدد: 4 فبراير 1984، ص: 3­31.
[56]­ انظر إلى المناظرة بين ابن حزم والباجي في: المناظرة في أصول التشريع الإسلامي، ص: 88، و”مناظرات في أصول الشريعة الإسلامية بين ابن حزم والباجي” لعبد المجيد التركي.
[57]­ الفصل، (1/377).
[58]­ ابن حزم الأندلسي وجهوده في البحث التاريخي والحضاري، ص: 357.
[59]­ آراء أبي بكر بن العربي الكلامية، (1/246) عمار الطالبي، نقلا عن ابن حزم الأندلسي وجهوده، ص: 357.
[60]­ الفصل، (2/36).
[61]­ نفسه، (2/84).
[62]­ نفسه، (2/36­54، 209).
[63]­ مقدمة الفصل، (1/11).
[64]­ تحلة القسم: قال العلماء: معناه ما ينحل به القسم وهو اليمين، قال ابن قتيبة: معناه تقليل مدة ورودها، قال: وتحلة القسم تستعمل في هذا في كلام العرب، وقد وردت هذه اللفظة في حديث عند مسلم “كتاب البر والصلة والآداب رقم الحديث 150” عن أبي هريرة عن النبيe قال: “لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم”.
[65]­ الفصل، (1/09).
[66]­ الفصل، (1/228)، (1/375­380)، (2/4­5­6).
[67]­ يحاج باختلاف الروايات وبزيادة الحروف أو نقصها الفصل، (1/230).
[68]­ الرسائل، (4/79).
[69]­ الإتقان في علوم القرآن، (2/183)؛ هو التفسير الذي يعتمد على الأخبار المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين.
[70]­ الإتقان، (2/183)؛ المنهج الذي يعتمد على أسس عقلية مثل اللغة وعلومها.
[71]­ رواه البخاري، كتاب الشهادات، باب: لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها.
[72]­ الفصل، (1/254)، (2/242­247­254­258)، (3/7).
[73]­ نفسه، (1/320)، (3/23).
[74]­ نفسه، (2/118­354)، (3/22).
[75]­ نفسه، (3/230).
[76]­ نفسه، (1/118)، (3/46).
[77]­ نفسه، (1/375)، (3/46).
[78]­ نفسه، (3/18­127).
[79]­ نبه إلى ذلك ابن الصلاح في مقدمته: “فإذا عزوت الحديث بلا إسناد فلا تقل، قال صلى الله عليه وسلم كذا وكذا وما أشبه ذلك من الألفاظ الجازمة، بل بصيغة التمريض، وكذا فيما يشك في صحته من الألفاظ”، ابن الصلاح، ص: 217.
[80]­ ابن حزم الأندلسي ومنهجه في دراسته العقائد والفرق الإسلامية، ص: 134.
[81]­ الإحكام، (1/70) الفصل، (1/360)، (2/46) الرسائل، (4/16).
[82]­ مثاله: قال أبو محمد: أخبرنا محمد بن سعيد النباتي: ثنا أحمد بن عون الله: ثنا قاسم بن أصبغ: ثنا محمد بن عبد السلام الخشني: ثنا محمد بن بشار: ثنا محمد بن جعفر غنذر: ثنا شعبة: عن عاصم الأحول: عن الشعبين: أن أبا بكر قال في الكلالة: أقضي فيها، فإن يكن، صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله منه بريء، وهو ما ما دون الولد والوالد فقال عمر بن الخطاب: “إني لأستحيي من الله أن أخالف أبا بكر” الإحكام ، (6/127­129).
[83]­ نوادر الإمام ابن حزم لأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، السفر الثاني، ص: 32.
[84]­ الإحكام، (1/77).
[85]­ الفصل، (1/377).
[86]­ نفسه، (2/16)، (2/55)، وابن حزم، ص: 163.
[87]­ الفصل، (1/363)، (1/394)، (1/374)، (2/16)، (2/62)، الإحكام، (1/76).
[88]­ الإحكام، (1/20).
[89]­ الإحكام، (1/21).
[90]­ الرسائل، (2/97).
*­ وهي تابعة لـ”نأخذ النص وننسخ الشخص، وهي قاعدة في منهج الأخذ والتلقي والنظر في آراء العلماء، فإن الذي يهمنا من تراث العلماء أقوالهم لا أشخاصهم وذواتهم ومذاهبهم، فننظر إلى القول لا إلى قائله، وحسبنا تمحيص الرأي لا الطعن في صاحبه والتشنيع به، الحسن العلمي: معالم في منهج المعرفة الإسلامية ونقد التراث، ص: 66.
[91]­ الرسائل، (4/344).
[92]­ ابن حزم يفرق بين أهل السنة والأشعرية باعتبار أهل السنة هم الصحابة والتابعون وأهل الحديث ومن تبعهم إلى يوم الدين.
[93]­ نسبة إلى محمد بن كرام السجستاني ت.255هـ، الملل والنحل، (1/159­169).
[94]­ الفصل، (2/366).
[95]­ الفصل، (2/366).
[96]­ الفصل، (2/367).
[97]­ نفسه، (2/368).
[98]­ نفسه، (2/368).
[99]­ الفصل، (2/368).
[100]­ نفسه، (2/368).
[101]­ أحمد بن حابط القدري كان من أصحاب النظام في الاعتزال، وكان يزعم أن للخلق ربين وخالقين، أحدهما قديم وهو الله سبحانه، والآخر مخلوق وهو عيسى ابن مريم، وزعم أن المسيح ابن الله على معنى دون الولاة، وزعم أيضا أن المسيح هو الذي يحاسب الخلق في الآخرة، وكان يؤمن بالتناسخ، مات أيام الواثق، انظر الفرق بين الفرق، ص: 208­209.
[102]­ هو إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام، كان أحد فرسان أهل النظر والكلام على مذهب المعتزلة، وله في ذلك تصانيف عدة منها: “النكت” وكان أيضا متأدبا، وله شعر جمع بخمسين فرقة، وهو دقيق المعاني على طريقة المتكلمين، والجاحظ كثير الحكايات عنه، توفي سنة 231هـ.
[103]­ الفصل، (1/96).
[104]­ الفصل، (1/97).
[105]  الفصل، (1/97).
[106]­ الفصل، (1/97­98).
[107]­ القباطي: جمع قبطية وهي ثياب من كتان بيض رقاق كانت تنسج بمصر، وهي منسوبة إلى القبط على غير قياس، (المعجم الوسيط: ص:711).
[108]­ أي تعبير الأحلام.
[109]­ الفصل، (1/98­99).
[110]­ نفسه، (1/98­99).
[111]­ هو محمد بن أحمد عبد الله بن خويز منداد المالكي العراقي المتوفي سنة 390هـ تقريبا، فقيه أصولي، من آثاره: كتاب كبير في الخلاف، وكتاب في أصول الفقه، انظر الصفدي: الوافي بالوفيات، (2/52).
[112]­ رواه مسلم في البر والصلة والآداب، (حديث 60) عن أبي هريرة: أن رسول الله e قال: “لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء”، الشاة الجلحاء هي الجماء وهي التي لا قرن لها، ورواه أيضا الترمذي في صفة القيامة باب 2 وأحمد في المسند،(235/2ـ­301ـ­323ـ­372­ـ411).
[113]­ الفصل، (1/100).

المصادر والمراجع
ـ البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، لابن عذارى أبو عبد الله محمد بن أحمد المراكشي، تحقيق ليفي بروفنسال، باريس، 1930م.
ـ تاريخ علماء الأندلس،، عبد الله بن محمد بن يوسف المعروف بابن الفرضي ت.403 هـ، ط1، دار الغرب الإسلامي، 1429هـ.
ـ صلة الصلة: لابن الزبير أبي جعفر أحمد ابن ابراهيم، تحقيق عبد السلام الهراس والشيخ سعيد أعراب، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المملكة المغربية 1413­1993.
ـ الصلة: لابن القاسم خلف ابن عبد الملك ابن بشكوال، تحقيق إبراهيم الأبياري، القاهرة بيروت 1989.
ـ الضعفاء الصغير: للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، الطبعة الأولى 1404.
ـ الضعفاء الكبير: للعقيلي، تحقيق د. عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1404.
ـ نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، وذكر وزيرها لسان الدين ابن الخطيب: لأبي العباس أحمد ابن محمد المقري، تحقيق إحسان عباس، بيروت 1968.
ـ التشيع في الأندلس إلى نهاية ملوك الطوائف: مكي محمد علي صحيفة، المعهد المصري للدراسات الإسلامية في مدريد، القاهرة 1954.
ـ المدرسة الظاهرية بالمغرب والأندلس، نشأتها، أعلامها، أصولها، وأثرها: الدكتور توفيق الغلبزوري، مكتبة ودار ابن حزم للنشر والتوزبع، الطبعة الأولى، 1327هـ/ 2006م.
ـ التكملة لكتاب الصلة: لابن الأبار أبي عبد الله محمد ابن عبد الله القضاعي، مكتبة الخانجي بمصر والمثنى ببغداد 1375هـ 1955م.
ـ الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة: لعبد الملك المراكشي، السفر الأول تحقيق محمد بن شريفة، بيروت، بلا تاريخ، والسفر الرابع تحقيق إحسان عباس، بيروت، 1964م، والسفر الخامس تحقيق إحسان عباس، 1965م، والسفر السادس تحقيق إحسان عباس، بيروت، 1973م، والسفر الثامن تحقيق محمد بنشريفة، الرباط، 1984م.
ـ ترتيب المدارك وتقريب المسالك، أبو الفضل القاضي عياض بن موسى اليحصبي (المتوفى: 544هـ)، المحقق: جزء 1: ابن تاويت الطنجي، 1965م، جزء 2، 3، 4: عبد القادر الصحراوي، 1966 – 1970م، جزء 5: محمد بن شريفة، جزء 6، 7، 8: سعيد أحمد أعراب 1981-1983م، مطبعة فضالة – المحمدية، المغرب، الطبعة: الأولى.
ـ تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري: لابن عساكر أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي، ت. 571هـ تحقيق محمد زاهد الكوثري، دمشق 1979.
ـ البداية والنهاية: للحافظ ابن كثير: تحقيق أحمد عبد الواهاب، دار الحديث: القاهرة الطبعة الأولى 1493.
ـ الغنية، فهرسة شيوخ القاضي عياض: للقاضي عياض السبتي، تحقيق محمد ابن عبد الكريم الدار العربية للكتاب، ليبيا –تونس: 1398.
ـ دول الطوائف منذ قيامها حتى الفتح المرابطي: لمحمد بن عبد الله عنان، مكتبة الخانجي، الطبعة الثانية القاهرة 1969.
ـ ميزان الاعتدال في نقد الرجال: لأبي عبد الله محمد ابن أحمد الذهبي، تحقيق علي محمد البجاوي، دار الفكر.
ـ سير أعلام النبلاء: محمد ابن أحمد ابن عثمان الذهبي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الرابعة 1406.
ـ لسان الميزان: للإمام أبي الفضل أحمد ابن حجر العسقلاني، بيروت 1971.
ـ تاريخ بغداد: لأحمد بن علي الخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية بيروت.
ـ ابن حزم والمذهب الأشعري، مجلة فكرية اقتصادية اجتماعية، العدد: 4 فبراير 1984،
ـ المناظرة في أصول التشريع الإسلامي: دراسة في التناظر بين ابن حزم والباجي لـ: مصطفى الوضيفي”.
ـ مناظرات في أصول الشريعة الإسلامية بين ابن حزم والباجي: للدكتور عبد المجيد التركي، ترجمة وتحقيق الدكتور عبد الصبور شاهين، دار الغرب الإسلامي بيروت الطبعة الثانية 1414­1994.
ـ ابن حزم الأندلسي وجهوده في البحث التاريخي والحضاري،
ـ آراء أبي بكر بن العربي الكلامية: عمار الطالبي الشركة الوطنية –الجزائر بدون تاريخ.
ـ طبقات فقهاء الشافعية: لعثمان بن عبد الرحمان ابن الصلاح، تهذيب الحافظ المزي، دار البشائر الإسلامية بيروت الطبعة الأولى 1413.
ـ تاريخ الجدل: للإمام أبي زهرة، دار الفكر العربي القاهرة 1934.
ـ تاريخ الجدل والمناظرة: لأحمد زكي صفوة، مطبعة العلوم القاهرة 1352.
ـ رسائل ابن حزم، تحقيق إحسان عباس أيضا، المؤسسة العربية بيروت الطبعة الثانية 198
ـ تهذيب التهذيب: للحافظ ابن ججر العسقلاني، دار الفكر بيروت، الطبعة الأولى 1402.
ـ تقريب التهذيب: للحافظ ابن حجر العسقلاني: تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، دار المعرفة الطبعة الثانية: 1475.
ـ خلاصة تهذيب الكمال: للإمام الخزرجي، تحقيق محمود عبد الوهاب فايد، مكتبة القاهرة.
ـ الثقات: للإمام ابن حبان، دار الفكر بدون تاريخ.
ـ الجرح والتعديل: للإمام عبد الرحمان ابن أبي حاتم الرازي، دائرة المعارف العثمانية، الهند الطبعة الأولى.
ـ ظاهرية ابن حزم الأندلسي نظرية المعرفة ومناهج البحث: للدكتور أنور خالد الزعبي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى