الفكر المنهجي العلمي عند الأصوليين “دراسة تحليلية لنظريتي الدليل والترتيب والموازنة”

 الدكتور محمدبن عبدالسلام عوام

      بحث دكتوراه بعنوان: الفكر المنهجي العلمي عند الأصوليين “دراسة تحليلية لنظريتي الدليل والترتيب والموازنة”، نوقشت بتاريخ: 08 جمادى الآخرة 1429هـ الموافق 12 يونيو 2008م بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس.

مقدمة الأطروحة المطبوعة:

      الحمد لله الذي جعل الدليل منار المجتهدين، ومشكاة السالكين، ومصباح المهتدين، وجعل في خلقه آيات باهرات وحججًا ساطعات دالة على ألوهيته، وشاهدة على ربوبيته وكمال قدسيته، وأيّد رسله بالمعجزات الخارقات والبراهين النيرات. فخص خاتم أنبيائه، وصفوة خلقه بالنور المبين، والذكر الحكيم، الذي حوى من قواطع الأدلة وطرائق الاستدلال ما دحض به شبه المتخرِّصين، وأبطل به أقوال الأفّاكين، فجعله حجة قائمة على الناس أجمعين إلى يوم الدين. والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين، والدال الناس على الله بالشرع القويم، والحامل لهم على الصراط المستقيم، وعلى آله وصحابته أجمعين.

      وبعد، فلما كان علم الأصول هو العلم الذي يُلجأ إليه لضبط الفهم عن الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، بوضع القواعد ورسم المناهج وطرق الاستدلال، كان حقيقًا به أن يمثل روح العلوم الإسلامية، وخليقًا به أن يُعدَّ حقًا «أصل الأصول وقاعدة كل العلوم.»[1]

      ولا جرم أن ذلك لم يحصل إلا من جهة كون علم أصول الفقه يسعى إلى تنهيج الفكر وتسديد الذهن، حتى لا يقع الزلل والشطط في المعرفة الإنسانية، بله الإسلامية المتعلقة باستنباط الأحكام الشرعية للأفعال الإنسانية. وذلك بما تضمنه من قواعد، وانطوى عليه من ضوابط. وهذه الخصيصة تعدّ إحدى وظائفه المنهجية الأساس.[2]

لماذا الاهتمام بالفكر المنهجي العلمي من خلال علم أصول الفقه؟

      يرجع الاهتمام بهذا الموضوع منذ أن نشأ فكرة في نفسي إلى تلك الدورات التكوينية، والمحاضرات التي كان يعقدها المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن بتنسيق مع كليات الآداب والعلوم الإنسانية بالمغرب، وكان أولها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط سنة 1995م؛ إذ كانت موضوعات الدورات بالإضافة إلى المناقشات تنصب بالأساس على قضية المنهجية في العلوم الإسلامية. وقد وجد ذلك في نفسي موضعًا، فلطالما كنت أسأل نفسي عن إمكانية توظيف علم أصول الفقه في العلوم الإنسانية، وبخاصة أن المعهد المذكور بدأ يروّج للفكرة. ثم ما المانع أن يصبح علم أصول الفقه منهجًا للمعرفة الإنسانية برمتها؟

      وقد وجدت بعد القراءة الأولية في الموضوع، أن من الباحثين المعاصرين من توسل -فعلاً- بعلم الأصول أن يكون بديلاً عن المناهج المعاصرة، لأنها في نظره مأزومة. وفي ذلك يقول طه جابر فياض العلواني في مقدمة كتابه: «أصول الفقه الإسلامي منهج بحث ومعرفة»: «وحين أعد هذا البحث كان يمثل -في نظري- مقدمة لبحث موسع أو لعدة بحوث ودراسات تعالج أزمة أو إشكالية المنهج الراهنة، أو تقدم منهجًا بديلاً عن مناهج البحث المأزومة.»[3]

     وهو الاهتمام نفسه الذي نجده عند علي جمعة؛ إذ يرى أن هناك علاقة وطيدة الصلة بين المنهج العلمي وعلم أصول الفقه، فيقول: «ويمكن ـ أيضًاـ تشغيل أصول الفقه كمنهج…في استفادة العلوم الاجتماعية من ذلك المنهج.»[4]

      وبعد سنوات خلت، عاد علي جمعة ليؤكد هذه الصلة بين علم أصول الفقه والمنهج العلمي في كتابه: «الطريق إلى التراث الإسلامي»، فكلاهما في نظره أداتان لإدراك الوجود. ويذهب أكثر من هذا حينما يجعل المنهج الأصولي شبيهًا بالمنهج التجريبي في عالم الفيزياء: «علم أصول الفقه هو المنهج الذي يوازي المنهج التجريبي في عالم الفيزياء، فأصول الفقه هو منهج المسلمين في الوصول إلى الحقيقة أو الحق في مجال الوحي.»[5]

      ومهما يكن من أمر، فإذا كان علم أصول الفقه يحدد الإطار المعرفي والمنهجي للفقيه، فإنما ينبغي – كذلك- أن تصبح قواعده، ودلائله، وأسسه المعرفية والمنهجية بمثابة «أصول للفكر الإنساني» أو «أصول للعلم والمعرفة».

      ولقد حملتني هذه الأفكار على إعادة قراءة رسالة الشافعي مرات كثيرة، والوقوف على الظروف والملابسات التاريخية التي كان لها وقع كبير في كتابه: «الرسالة» وصياغتها بتلك الدقة. فاكتشفت أن قضية المنهجية والتفكير العلمي المبني على التقعيد والتأصيل كانت كلها هاجسًا مهمًا لدى الشافعي لوضع علم أصول الفقه وتدوينه.

     على أن الشافعي أراد من خلال «الرسالة» أن يضع حدًا للفوضى الفكرية والمنهجية التي سادت عصره، ويجمع بين مدرستين فكريتين كبيرتين في تاريخ الفقه الإسلامي، ويوفق بينهما، وهما: مدرسة أهل الحديث، ومدرسة أهل الرأي، حتى قال أحمد بن حنبل في عبارة مشهورة عنه وعنيفة في آن واحد -وهو يضع أمامنا صورة النـزاع الذي اشتد أواره واحتد-: «كنا نلعن أهل الرأي ويلعنوننا حتى جاء الشافعي فمزج بيننا.»[6]

      فقام الشافعي بوضع الأصول العلمية والضوابط المنهجية التي تحكم الفروع المخرَّجة على تلك الأصول وتضبطها، لأنه لا بد من إتقان الأصل أولاً وإحكامه، لتنضبط الفروع المنضوية تحته. لذلك قرر أبو حامد الغزالي فيما بعد أنه: «لا مطمع في الإحاطة بالفرع وتقريره والاطلاع على حقيقته إلا بعد تمهيد الأصل وإتقانه؛ إذ مثار التخبط في الفروع ينتج عن التخبط في الأصول.»[7]

      وهذا ينصرف -كذلك- إلى أن إحكام المنهج هو إحكام لما ينبني عليه، ويترتب عنه. وهذا لعمري هو عمق التفكير العلمي المنهجي الذي يتقيد بالضوابط، ويضع القواعد العلمية ويؤسس عليها. وحقيق بالشافعي، من هذه الجهة، وخليق به أن تكون له الريادة والفضل والسبق في وضع منهج علمي للبحث والمعرفة، متميز ومتفرد في تاريخ العلوم الإسلامية. فكان اتجاهه الجديد في الفقه –كما قال مصطفى عبد الرازق- «هو اتجاه العقل العلمي الذي لا يكاد يعنى بالجزئيات والفروع…بل يعنى بضبط الاستدلالات التفصيلية بأصول تجمعها، وذلك هو النظر الفلسفي.»[8]

     ومما يزيدنا اطمئنانًا بأهمية دراسة الفكر المنهجي العلمي عند الأصوليين، ودراسة نظرياته وتحليلها أنه سبق لعبد الرحمن بن خلدون (توفي808ﻫ) أن أعمل القواعد الأصولية ومناهج المحدثين في إرساء قواعد علم العمران البشري وبنائها. ومن ذلك اعتماده على القياس في الكشف عن المغالط والأخطاء التي وقع فيها المؤرخون في نقلهم الأخبار في غفلة عن مقايستها بنظائرها. ففي ذلك يقول: «وكثيرًا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع، لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثًا أو سمينًا، لم يعرضوها على أصولها ولا قاسوها بأشباهها ولا سبروها بمعيار الحكمة، والوقوف على طبائع الكائنات، وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار، فضلوا عن الحق، وتاهوا في بيداء الوهم والغلط.»[9]

      وهكذا نرى أن ابن خلدون يعتمد المقايسة والمقارنة منهجًا وسبيلاً لدراسة الظواهر الاجتماعية، والأخبار التاريخية وتحليلها. على أن ابن خلدون لم يستخدم القياس للاستدلال به في العقليات، ولا ليتوسل به إلى الشرعيات، بل لبسط حججه وبراهينه الاجتماعية للوصول إلى القوانين والأسباب التي تحكم العمران البشري، فعن طريق القياس يصل ابن خلدون إلى تعليل ضروب من الظواهر الإنسانية.

ومما استعمل فيه ابن خلدون القياس ما يلي:

ـ صناعة الغناء وما تحدثه من تغير في طبيعة العمران البشري.[10]

ـ رده الروايات الفاسدة عن سبب نكبة الرشيد للبرامكة، وما حصل لأخته العباسة مع يحيى البرمكي، وما قيل في معاقرة الرشيد للخمر .[11]

ـ أنه طبق مسلك السبر والتقسيم في الفصل الذي كتبه (في وجوه المعاش وأصنافه ومذاهبه).[12]

      وقد صرح ابن خلدون ـ كذلك ـ بمسلك السبر والتقسيم عند بيانه الحكمة في اشتراط النسب القرشي فقال: «إن الأحكام الشرعية كلها لابد لها من مقاصد وحكم تشتمل عليها، وتشرع لأجلها، ونحن إذا بحثنا عن الحكمة في اشتراط النسب القرشي، ومقصد الشارع منه، لم يقتصر فيه على التبرك بوصلة النبي صلى الله عليه وسلم كما هو في المشهور… وإذا سبرنا وقسمنا لم نجدها إلا اعتبار العصبية التي تكون بها الحماية والمطالبة.»[13]

     وفي هذا الإطار من البحث عن الفكر المنهجي العلمي عند الأصوليين، بدأت أفكر وأنقب عن المسائل والقضايا الجوهرية التي تشكل محور الدراسة والبحث، فاهتديت ـ بتوفيق من الله تعالى ـ إلى تناولها من خلال نظريتين مهمتين وعميقتين في علم أصول الفقه، وهما: نظرية الدليل ونظرية الترتيب والموازنة.

لماذا البحث في نظريتي الدليل والترتيب والموازنة؟

لعل الجواب عن هذا السؤال المركزي يفضي بنا إلى تتبع القضية من بدايتها، وكيفية نشوئها وتطورها، لذلك أقول:

      إن البحث في قضية الدليل بحث في روح التفكير العلمي؛ إذ العلوم كافة تستند إلى الدليل وتخضع له، وإلا صارت ضربًا من التفكير الخرافي والأسطوري، وهو أهم ما ينبغي تحرير الكلام فيه ودراسته عند الأصوليين، لذلك وجدنا سعد الدين التفتازاني (توفي793ﻫ) يلفت النظر إلى أهمية الدليل في علم أصول الفقه بقوله: «الدليل مقدم بالذات، والبحث عنه أهم في فن الأصول.»[14]

      لقد سبق أن قررت أن الشافعي رحمه الله كتب رسالته في ظل معارك فكرية دارت رحاها إبان القرن الثاني الهجري، حول قضايا أصولية وكلامية كالناسخ والمنسوخ، والبيان، والنقل والعقل…إلخ. فما فتىء يلزم مخالفيه بالتمسك بالدليل، وأن يقيموا الحجة على كلامهم وقضاياهم الفكرية. من ذلك قوله: «فالواجب على العالمين أن لا يقولوا إلا من حيث علموا، وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه، لكان الإمساك أولى به وأقرب من السلامة له إن شاء الله.»[15]

      وفي موطن آخر وجدناه -أيضا- يطالبهم بذلك، فقال: «وجب عندنا على أهل العلم طلب الدلالة…»[16] ويقول في كتاب (الأم): «ولا يكون الاجتهاد إلا لمن عرف الدلائل عليه.»[17]

      ويقول: «فإذا اجتهد من له أن يجتهد وسعه أن يقول بما وجد الدلالة عليه.»[18]

      لئن كان الشافعي يؤكد ضرورة معرفة الدليل والوقوف عليه حتى يصح الاجتهاد، فإن الذين جاؤوا من بعده من الأصوليين قد أفردوا له أبوابًا، وعقدوا له فصولاً، وحكوا في شأنه الإجماع، مثل ما صنع أبو الحسين البصري (توفي436ﻫ) المعتزلي الذي عقد بابًا “في أن الأمة لا تجتمع إلا عن طريق” ذكر فيه «أن الأمة لا تجتمع إلا عن دلالة أو أمارة، ولا تجتمع عبثًا… ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا عن وحي، فالأمة أولى ألا تقول إلا عن دليل.»[19]

      وممن نقل الإجماع من الأصوليين في هذه المسألة الجويني عبد الملك الشهير بإمام الحرمين في “التلخيص في أصول الفقه” فقال: «أجمعت الأمة قاطبة على أن من قال قولاً بغير دليل أو أمارة منصوبة شرعًا، فالذي يتمسك به باطل. ثم أجمعوا على بطلان اتباع الهوى.»[20]

      وهو المسلك نفسه الذي صار عليه الظاهرية وعلى رأسهم ابن حزم، فقد صرح بأن القول بلا دليل ولا حجة ولا برهان «حرام بنص القرآن وإجماع الأمة.»[21]

      ولو تتبعنا أقوالهم لوجدناها تثبت ـ بلا خلاف ـ أن القول بلا دليل ممنوع شرعًا وحرام لا يجوز تعاطيه. وفي هذا السياق يذهب الفخر الرازي إلى الكشف عن العلاقة بين القول بلا دليل وتكليف ما لا يطاق، فيرى أن هذا من جنس ذاك، وكلاهما ممنوعان.[22]

      ولم يقف العلماء عند بيان أهمية الدليل فقط، وإنما عمقوا البحث والنظر في مفهومه، فاختلفت فيه بذلك مشاربهم، وتباينت حوله آراؤهم. فإذا كنا لا نجد للدليل مفهومًا عند الشافعي وإن ورد في رسالته، وذكره في مواطن كثيرة منها، وحاجّ به خصومه ومخالفيه، وألجمهم عن الكلام من دونه، فقد كان إعماله إياه -في تقديري- خاليًا من النـزعة الكلامية. فإن مع بداية القرن الرابع الهجري -حسب ما لدينا من الإثباتات- تشكَّل مفهوم الدليل في إطار المذهبية الأصولية الكلامية والفقهية، ودب إليه الخلاف، فانبثق عن ذلك مفهومان اصطلاحيان للدليل، انصبّا أساسًا على جهة القطعية والظنية، وأعني بذلك: هل الدليل يفيد القطع والظن معًا، أم أنه يفيد القطع فقط؟. فوجدنا على إثر ذلك اتجاهين أو مدرستين في مفهوم الدليل: المدرسة الأصولية الفقهية، والمدرسة الأصولية الكلامية.

      ومع هاتين المدرستين بدأت ملامح تشَكُّل «نظرية الدليل» التي تمثل عمق الفكر المنهجي العلمي عند الأصوليين، انطلقت من مفهوم الدليل وانعكست آثارها على كافة المباحث والمسائل الأصولية، فصنفوها –على إثر ذلك- إلى ما هي من الأصول، وما هي من توابعه ولواحقه. وما الخلاف في القياس، وخبر الواحد والإجماع، والاستحسان، وغيرها من المسائل إلا ضرب من الخلاف الآيل إلى مفهوم الدليل. وسيأتي تفصيل بعضها في فصول هذا الكتاب.

      ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، ففي أثناء البحث وجدنا علماء أصول الفقه في مناقشاتهم وحواراتهم وخلافاتهم قد أسسوا وبنوا بعض القواعد المتعلقة بالدليل، وهو ما جعلنا نصرف الجهد إلى جمعها والإضافة إليها مما هو موجود في درج كلامهم، ونوليها عناية. وهي تشكل ـ فعلاًـ قواعد نظرية الدليل. ونحن نتوخى من ذلك أن تصبح تلك القواعد، قواعد منهجية وعلمية للعلوم كافة، وخاصة منها العلوم الإنسانية.

      هذا فيما يتعلق بالدليل. ثم ظهر لي -بعد البحث والتنقيب- أن أبين مسألة الترتيب والموازنة وأهميتها في تجلية الفكر المنهجي العلمي عند الأصوليين، لأنها من القضايا التي بدأت مع الشافعي، فهو الذي قام بترتيب المباحث الأصولية، فلا يمكن أن يحصل الترتيب إلا بعد الموازنة بينها. فقد نقل عبد الملك الجويني في “مغيث الخلق في ترجيح القول الحق” أن الشافعي: «أول من أبدع ترتيب الأصول ومهد الأدلة ورتبها وبينها، وصنف فيها رسالته.»[23]

      ويقول عياض في (ترتيب المدارك): «وللشافعي في تقرير الأصول، وتمهيد القواعد، وترتيب الأدلة والمآخد، وبسطه ذلك ما لم يسبقه إليه من قبله، وكان فيه عليه عيالاً كل من جاء بعده.»[24] . فكلا الرأيين ينسبان إلى الشافعي عنايته وأسبقيته إلى ترتيب الأدلة، وأن من جاء بعده تابع له في ذلك.

      وقد وجدنا علماء الأصول يفردون لهذه المسألة بابًا مثل ما صنعوا -كما رأينا- مع الدليل. فقد عقد أبو بكر الباقلاني (توفي403ﻫ) في “التقريب والإرشاد” بابًا سماه “باب القول في حصر أصول الفقه وترتيبها وتقديم الأول فالأول منها”[25] وعلى ذلك جرى -أيضا- أبو الحسين البصري في “المعتمد في أصول الفقه”[26] فقد بينوا فيه مراتب الأدلة، وما ينبغي منها التقديم، وما يستحق التأخير، معللين بذلك وجهة نظرهم، لأن الأدلة الشرعية كما قال ابن بدران: «متفاوتة في مراتب القوة، فيحتاج المجتهد إلى معرفة ما يقدم منها وما يؤخر، لئلا يأخذ بالأضعف منها مع وجود الأقوى.»[27] من ذلك أن بعض الأصوليين وازنوا بين القياس والاستصحاب، فجعلوا دلالة الاستصحاب أقوى من دلالة القياس، لكونها تفيد القطع، فعدّه الظاهرية أصلاً بنفسه، بخلاف القياس فإنه يفيد الظن.

      ولم يقتصر نظر الأصوليين على ما سلف ذكره، وإنما وجدنا لهم بحثًا نفيسًا وعميقًا في الترتيب والموازنة بين الأحكام الشرعية، فرتبوا ووازنوا بين الواجبات نفسها، وبينها وبين المندوبات، وبين الواجبات العينية والواجبات الكفائية، ومثل ذلك صنعوا مع المحرمات والمكروهات والمباحات. فقرروا بذلك أن الأحكام الشرعية ليست على وزان واحد، وأن ذلك يرجع إلى قوة المصلحة أو المفسدة.

      وعلى ضوء الترتيب والموازنة طفق الأصوليون في درس مقاصد الشارع وتحليلها، فوازنوا بين المصالح والمفاسد، وبين أمهات المصالح نفسها من الضروريات والحاجيات والتحسينيات، وراعوا ذلك في الواقع المعيش. ومن ثم رأينا دراسة الترتيب والموازنة في علم مقاصد الشريعة، وهو مجال خصب وواسع جدًا قد تضطرب وتختلف فيه الآراء والأفكار، إن لم تقف على عمق الترتيب والموازنة.

      وقد تأكد لدي بتتبعي قضية الترتيب والموازنة، أنها تمثل عندهم نسقًا فكريًا، ومنهجًا علميًا ومعرفيًا عميقًا، يشكل نظرية تعبر عن روح الفكر المنهجي العلمي عند الأصوليين.

      وإذا كانت بعض الدراسات[28]  قد تناولت مسألة الموازنة وحصرت ذلك فيما أسمته بـ(فقه الموازنة)، فإن الجانب الغائب فيها أنها لم تنظر في الموازنة بكونها نسقًا فكريًا، أو نظرية تشكل بنية التفكير أو المنهج الأصولي، وإنما اقتصرت على إبراز الجانب الفقهي من الموازنة، وأنها تفتقد إلى قدر كبير من التحليل.

      تلك إذن ومضات وإشارات كان من الضروري التمهيد بها لهذا البحث، الذي يطمح إلى دراسة الفكر المنهجي العلمي عند الأصوليين دراسة معرفية وتحليلية لنظريتي الدليل والترتيب والموازنة. وأقصد بالنظرية هنا ذلك النسق الفكري والتصور المنهجي الذي جرى عليه الأصوليون في تناولهم الدليل والترتيب والموازنة. والنظرية بمعنى النسق أصبح اليوم شائعًا بين الدارسين والباحثين، وهو أحد معاني النظرية.[29]

       وقد اقتضت مني هذه الدراسة أن أعرضها في بابين كبيرين. أنتهي منهما بخاتمة دونت فيها أهم نتائج البحث.

      فأما الباب الأول فقمت فيه ببيان «نظرية الدليل عند الأصوليين». فقسمته إلى ثلاثة فصول؛ فجعلت الفصل الأول في «معنى الدليل عند الأصوليين» وتحدثت في أربعة مباحث منه عن معنى الدليل عند اللغويين، ثم عند الأصوليين. وأردفت ذلك بمعنى الاستدلال لكونه يرجع إلى طلب الدليل. ولما كان مفهوم الدليل قد غشيه الخلاف بين الأصوليين من جهة القطعية والظنية، اشتد عزمي أن ألقي بسهمي في معترك أنظارهم في قطعية علم أصول الفقه وظنيته. وهي مسألة من الأهمية بمكان، بحيث تتفرع بسببها المباحث الأصولية إلى: مباحث أصلية ومباحث متممة، وما هو من الأصول وما هو من توابعه.

      أما الفصل الثاني فصرفت فيه عنايتي لـ«البناء التأصيلي لنظرية الدليل» وقد قسمته إلى مبحثين. تعرضت فيهما لتأصيل النظرية، فأتيت بذلك على مجموعة من الآيات الكريمات والأحاديث النبوية الشريفة، الدالة على رسوخ هذه النظرية، وأنها ضاربة بجذورها في أعماق الوحي. مما يزيدها بسطة في القوة، ويشد من أزرها. وأتبعت ذلك ببيان أهمية الدليل وأن القول من غيره حرام إجماعًا.

      أما الفصل الثالث فتتبعت فيه «نظائر الدليل وأقسامه عند الأصوليين» فجعلته في مبحثين مهمين. بسطت الكلام فيهما عن نظائر الدليل، على ما جرى التنبيه إليه من العلماء. لكن الجديد عندي أنني حاولت الكشف عن الفروق الدقيقة بينها وبين الدليل، وهو ما لم أعثر على مثله عند الأصوليين. ثم طفقت بعد ذلك أنظر في أقسام الدليل، وكيف تفننت عند الأصوليين وترتبت. وبينت في مسائل من ذلك وجهة نظري في بعض منها، فرجحت ما يقتضي مني الترجيح، وبخاصة القضايا والمسائل الأصولية التي اشتد فيها الخلاف.

      وأما الفصل الرابع فقد عكفت فيه على إخراج قواعد علمية نشأت عن أهمية الدليل عند الأصوليين، وكيفية إعمالها، سميتها بـ(قواعد نظرية الدليل). اجتنيتها من مصادرها، والتقطتها من مظانها، فمنها ما هو مصرح به في بابه، ومسطر في موطنه. ومنها ما أعملت فيه فكري، فاستخرجته من مصادره، واستنبطته من منابعه، توفيقًا من الله تعالى. وجاهدًا قدر الإمكان أن أشد من أزر عضد تلك القواعد بالأمثلة الدالة، إلا نـزرًا قليلاً منها، توخيت منه أن يكون معلوماً ومفهوماً، أو عجزًا مني غير ملوم. اتباعًا للأصوليين أنفسهم، وإن كنت لا أرقى مرقاهم، ولم أصل بعد إلى سلمهم، عسى أن أسلك سبيلهم لأصل إلى مبتغاهم. إن شاء الله تعالى.

      ولا أخفي أني قد أضربت في هذا الباب صفحًا عن بعض مسائل الدليل، لأنها بمثابة ما يجري مجرى المقررات عند علماء هذا الشأن. وقد صرفني عنها خشية الإطالة والتكرار. وارتأيت أن تكرار ما قيل لا يجدي شيئًا، ما لم تكن له ثمرة مرجوة، وفائدة مقصودة، من مثل حديثهم عن الدال والمدلول والمستدل وغيرها.

وأما الباب الثاني ففي (نظرية الترتيب والموازنة) وقد قسمته إلى ثلاثة فصول:

      أما الفصل الأول فقد تعلق بالبناء التأصيلي لنظرية الترتيب والموازنة، فجاء في ثلاثة مباحث. بينت من خلالها معنى الترتيب والموازنة، وأنها هي الأخرى مما جاءت الآيات الكريمات طافحة بالحديث عنها، وأتبعت ذلك ببعض الأحاديث النبوية التي يظهر من خلالها أن النبي صلى الله عليه وسلم أعمل فيها الترتيب والموازنة. وقد وقفت فيه على الألفاظ الواردة في القرآن الكريم، التي تفيد الموازنة، فسطرتها في مختتم ذلك. ثم صرت منها إلى بيان أهمية النظرية، وأن لها أثرًا مهمًا في فقه التشريع وفقه العمران والتمدن.

      وأما الفصل الثاني فقد عرضت فيه الترتيب والموازنة في علم أصول الفقه، فتفرع عنه مبحثان. بسطت من فيهما الكلام على الترتيب والموازنة بين المباحث والمسائل الأصولية، وهو أمر قد جرى العمل به عند الأصوليين، فقرروه في مقدمات مصنفاتهم. ثم أوليت عناية كبيرة للترتيب والموازنة بين الأحكام الشرعية، وقد أفضت في بيان ذلك إلى حد الإطناب، ولم يكن ذلك إسرافًا مني في الكلام، وإنما لما رأيت للنظرية من وقع كبير على الأحكام الشرعية، بحيث تجعلها في مرونة وسعة.

      وأما الفصل الثالث فقد حررت القول فيه عن الترتيب والموازنة في علم مقاصد الشريعة، وهو مجال خصب ورحب، فاشتمل على ثلاثة مباحث. تناولت فيها الترتيب والموازنة بين أمهات المصالح وكلياتها، وأن ذلك يرجع إلى جهة تعلق الطلب بها. ثم بسطت الكلام بعدها عن الترتيب والموازنة بين المصالح والمفاسد، فقمت بدراسة كل قسم على حدة، فظهر لي أن المصالح مراتب والمفاسد كذلك. ولما كان التزاحم بين القسمين أمرًا حاصلاً في الواقع؛ إذ من المكابرة إغفاله، قررت أن أكشف وأنقب عن الترتيب والموازنة بين المصالح والمفاسد، مبينًا أن ذلك يرجع إلى قواعد يعتدُّ بها عند العلماء، استخلصوها من نصوص الشريعة استقراء. واعتنيت في كل ذلك بجانب الأمثلة والتطبيقات، لأن بها تظهر واقعية النظرية.

      وقد انطوى البحث على كثير من النقول والاستشهادات، وقد تكون أحيانًا من خارج المصنفات الأصولية، ولم أمض إلى ذلك إلا إذا ظهرت لي فائدة مرجوة للبحث، والخطب في ذلك يسير، وبخاصة في المجالات التي من قبيل المشترك بين العلوم. كما احتوى على بعض النقود والردود، وقد أخالف فيها بعض العلماء الكبار، والأساتذة الأخيار، ولم يكن ذلك مني تطاولاً على مقامهم، وكيف أصنع ذلك وما أنا إلا نقطة مغمورة في بحار علمهم وفضلهم. وإنما صنعت ذلك عسى أن أجد من ينبهني إلى خطئي، ويكشف لي عثرتي. ثم إيمانا مني بأن البحث العلمي ينبغي أن يتحرر من أغلال التقليد، وآصار الجمود التي حطت بكلكلها على العالم الإسلامي. وهذا لا يعني الانفلات من كل القيود والضوابط المعرفية والعلمية التي أسسها السلف، وإنما ينبغي الاحتكام إليها والبناء عليها.

      على أن القصد من هذا البحث، فإنما يتمثل في أن يفتح آفاقًا واسعة نحو البحوث العلمية الجادة والقوية، في المنهجية الأصولية، والكشف عن إضافاتها المعرفية والمنهجية، وذلك من خلال التنقيب عن النظريات الأصولية الأخرى، التي لاتزال قابعة في ثنايا القضايا والمسائل الأصولية، حتى يتسنى في آخر المطاف تأليف عقد من النظريات المنهجية الأصولية.

      وههنا أسجل أن ذلك لا ينبغي أن يكون بعيدًا عن المعارف والمناهج العلمية المعاصرة، بروح عميقة من الفحص والنقد العلمي البناء. ذلك أن المناهج العلمية والمعرفية الحقة ذات طبيعة موحدة، وإن اختلفت أنساقها المعرفية، لأن الحق لا يضاد الحق، بل يدعمه ويقويه.

      تلك إذن نظرة مفصلة عن خطوات هذا البحث، أسأل الله عز وجل أن يجعله نافعًا، وأن يغفر لي تقصيري فيه. [ربنا لا تواخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحملنا علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.] (البقرة: 285)

 محمد عوام

من مواليد مدينة الرباط سنة 1964.

ـ حصل على دكتوراه الدولة في موضوع (الفكر المنهجي العلمي عند الأصوليين: دراسة في منهج البحث والمعرفة) كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز ـ فاس عام 2008م.

ـ حصل على دبلوم الدراسات العليا الماجستير) في موضوع (الإمام الغزالي وأثره في الفكر الأصولي) كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط عام 1994م. والإجازة في الدراسات الإسلامية من الجامعة نفسها عام 1990م.

ـ شارك في عديد من الدورات التكوينية بين المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن، والإسيسكو، وبعض كليات الآداب والعلوم الإنسانية بالمغرب.

ـ أستاذ جامعي عرضي (مشارك) سابقا لمادة علم أصول الفقه، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية شعبة الدراسات الإسلامية، وشعبة اللغة العربية جامعة محمد الخامس ـ الرباط ـ.

ـ عضو بمركز المقاصد للدراسات والبحوث بالمغرب

ـ صدر له كتاب (موقف علماء المالكية من الاحتفال بالسنة الميلادية) عام 1996م.

ـ صدر له كتاب (الفكر المنهجي العلمي عند الأصوليين)، وهو من منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي عام 1435هـ/2014م.

ـ شارك في مشروع التجديد الأصولي بإشراف الدكتور أحمد الريسوني.

ـ صدر له كتاب مقصد إصلاح التفكير الإنساني في القرآن الكريم، طبعته مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي.

ـ شارك في مؤلف جماعي التربية الفكرية في سياق النهوض الحضاري، طبعه المعهد العالمي للفكر الإسلامي، بإشراف الدكتور فتحي ملكاوي.

ـ صدر له قضية في حوار تجديد علم أصول الفقه مع العلامة الدكتور طه فياض جابر العلواني.

ـ شارك في كثير من الندوات العلمية والفكرية وطنية ودولية ببحوث نشر بعضها ضمن منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  ابن السمعاني، أبو مظفر منصور بن محمد. قواطع الأدلة في الأصول، تحقيق محمد هيتو، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1417ﻫ/1996ﻡ، ص30.

[2]  في هذا السياق أريد أن أنبه إلى أن لعلم أصول الفقه وظائف، أحددها بإيجاز في ما يلي:

أ. وظيفة تفسيرية: «وتتجلى في كون علم أصول الفقه يمنح المجتهد والدارس والباحث القدرة على فهم النص الشرعي فهمًا جيدًا، وتفسيره تفسيرًا حسنًا.

ب. وظيفة استنباطية: «وهي إحدى أمهات وظائف علم أصول الفقه، فلأجلها وضعت الأدلة، وقعدت القواعد، ورسمت الضوابط والمناهج، التي يعتمدها الفقيه في استنباط الأحكام الشرعية العملية.

ج. وظيفة علمية ومنهجية: «وتظهر في تنهيج الفكر وتسديده، فيولد في الباحث والمجتهد والدارس ما يسمى بالتفكير العلمي المستند إلى الدليل والبرهان، وكيفية الاستدلال، وترتيب القضايا والموازنة بينها. ويكسب الباحث والمجتهد وينمي فيهما القدرة على التحليل والتركيب والاستنتاج، فقواعده وأدلته مساعدة على ذلك.

[3] العلواني، طه جابر. أصول الفقه الإسلامي منهج بحث ومعرفة، فيرجينيا: منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1415ﻫ/1995ﻡ، ص7.

[4] علي جمعة، محمد. علم أصول الفقه وعلاقته بالفلسفة الإسلامية، القاهرة: منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1417ﻫ/1996ﻡ، ص26.

[5] علي جمعة، محمد. الطريق إلى التراث الإسلامي مقدمات معرفية ومداخل منهجية، مصر: شركة نهضة مصر، 2005ﻡ ص83. وأذكر هنا يوسف القرضاوي، فقد صنف علم أصول الفقه ضمن العلوم المتعلقة بالمنهج. وذهب إلى أنه «يمكن أن يكون «علم أصول المعرفة الإسلامية» انظر يوسف القرضاوي، «نظرات حول الشروط العلمية للاجتهاد»، مجلة رؤى عدد17/2003ﻡ، ص39.  ويعدّه عبد الوهاب أبو سليمان «قانون الفكر الإسلامي، ومعيار الاستنباط الصحيح.» انظر أبا سليمان، عبد الوهاب. الفكر الأصولي دراسة تحليلية نقدية، جدة: دار الشروق، 1404ﻫ/1984ﻡ، ص16.

[6] عياض بن موسى، السبتي. ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، المغرب: منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية،

   ج3، ص181.

[7] الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد. المنخول من تعليقات الأصول، تحقيق محمد حسن هيتو، دمشق: دار الفكر، 1400ﻫ/1980ﻡ، ص3.

[8] مصطفى، عبد الرازق. تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية، القاهرة: مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، د.ت.، ص230.

[9] ابن خلدون، عبد الرحمن. المقدمة، تحقيق عبد الواحد وافي، القاهرة: دار النهضة، د.ت.، ج1، ص291.

[10] المرجع السابق، ج2، ص976 وما بعدها.

[11] المرجع السابق، ج1، ص300.

[12] المرجع السابق، ج2، ص910،911.

[13] المرجع السابق، ج1، ص291.

[14] التفتازاني، سعد الدين مسعود. شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه، بيروت: دار الكتب العلمية، 1416ﻫ/1996ﻡ، ج1، ص38.

[15] الشافعي، محمد بن إدريس. الرسالة، تحقيق أحمد شاكر، ص 41.

[16] المرجع السابق، ص143.

[17] الشافعي، محمد بن إدريس. الأم، ضبطه محمد زهري النجار، بيروت: دار المعرفة، د.ت.، ج7، ص277.

[18] المرجع السابق، ج7، ص285.

[19] أبو الحسين البصري، محمد. المعتمد في أصول الفقه، تحقيق خليل الميس، بيروت: دار الكتب العلمية، 1403ﻫ/1983ﻡ، ج2، ص56.

[20] الجويني، عبد الملك. التلخيص في أصول الفقه، تحقيق عبد الله جولم النيبالي وشبير أحمد العمري، بيروت: دار البشائر،1417ﻫ/1996ﻡ، ج3، ص314.

[21] ابن حزم، علي أبومحمد. الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق أحمد شاكر، بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1403ﻫ/1983ﻡ، ج5، ص51.

[22] الرازي، فخر الدين محمد. المحصول في علم أصول الفقه، بيروت: دار الكتب العلمبة، 1308ﻫ/1988ﻡ، ج2، ص512.

[23]  الجويني، عبد الملك. مغيث الخلق في ترجيح القول الحق، تحقيق محمد زاهد الكوثري، بيروت: المكتبة العصرية، 1424ﻫ/2003ﻡ، ص34،35.

[24]  عياض، ترتيب المدارك، مرجع سابق، ج1، ص86.

[25] الباقلاني، أبو بكر محمد بن الطيب. التقريب والإرشاد في أصول الفقه، تحقيق عبد الحميد أبي زنيد: مؤسسة الرسالة، 1413ﻫ/1993ﻡ، ج1، ص310.

[26] انظر أبا الحسين البصري، المعتمد في أصول الفقه، مرجع سابق، ج1ص8.

[27] ابن بدران، عبد القادر. المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق عبد الله التركي، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1405ﻫ/1985ﻡ، ص394. وقد سبق ابن عقيل ابن بدران في وضع (فصل في الترتيب) انظر أبا الوفا علي بن عقيل، الواضح في أصول الفقه، تحقيق عبد الله التركي، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1420ﻫ/1999ﻡ، ج1، ص196. وقد اخترت كلام ابن بدران على ابن عقيل لبيانه أكثر. وانظر -أيضا- ابن النجار الفتوحي، محمد بن أحمد. شرح الكوكب المنير بمختصر التحرير، تحقيق محمد الزحيلي ونزيه حماد، الرياض: مكتبة العبيكان، 1418ﻫ/1998ﻡ، ج4، ص599 وما بعدها.

[28] انظر ناجي، إبراهيم السويد. فقه الموازنات بين النظرية والتطبيق، بيروت: دار الكتب العلمية، 1423ﻫ/2002ﻡ، ص. ولعناني، حسن. «مقاصد الشريعة عند ابن تيمية»، رسالة الماجستير، جامعة العقيد الحاج الخضر، الجزائر، 1422ﻫ/2002ﻡ، ص 111.

[29] انظر جميل صليبا، المعجم الفلسفي: دار الكتاب اللبناني، 1973ﻡ، ج2، ص477، 478. ومراد وهبة، المعجم الفلسفي، دار الثقافة الجديدة، 1979ﻡ، ص447.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى