القضية الأولى: مسؤولية الحوار تأصيلا وتوظيفا

المدارسة الثانية: مسؤولية الحوار من جدلية المغالبة إلى أفق المثاقفة الحضارية

د. زُبير سُلطان رَبَّاني
كاتب في الفكر وقضايا الإنسان والهوية والتحولات الحضارية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ


أولًا: التأصيل الشرعي والمنهجي للمسؤولية الحوارية
     يقوم التأصيل الشرعي والمنهجي للمسؤولية الحوارية على مرجعية الوحي، وأصول الاستدلال، ومقاصد الشريعة، وقواعد البيان، بما يجعل الحوار عملًا منضبطًا بأحكام التكليف، وموجهًا بقيم العدل والحكمة. وعلى هذا الأساس تتحدد غاياته، وتنتظم وسائله، وتستقيم ممارساته، ليغدو أداة لبناء الوعي، وترشيد الاختلاف، وتعزيز العمران الإنساني في ضوء هداية الشريعة.
1ـ التكليف الشرعي أساس المسؤولية الحوارية
     ينطلق التصور الإسلامي للمسؤولية الحوارية من أصلٍ كلي، هو خضوع أقوال المكلَّف وأفعاله لخطاب التكليف؛ فالكلمة ليست مجرد وسيلةٍ للتعبير، بل فعلٌ شرعي تترتب عليه أحكامه تبعًا لمقصده، ووسيلته، وأثره. ومن ثم يندرج الحوار في دائرة المسؤولية؛ لأنه ممارسة بيانية اختيارية، تخضع لميزان الأحكام الشرعية، وتتقيد بمقتضيات المقاصد والمآلات.
     ويؤصل القرآن الكريم هذا الأصل؛ فجعل الكلمة محل رقابةٍ ومساءلة، قال تعالى: ﴿مَا يلْفِظُ مِنْ قوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18]، وقال سبحانه: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: 24]، وربط الإدراك بالأمانة الشرعية بقوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36]. وتكشف هذه النصوص أن المسؤولية في الإسلام لا تقتصر على الأفعال، بل تشمل الأقوال وما يترتب عليها من آثار، فيغدو الحوار داخلًا في دائرة التكليف بوصفه ثمرةً للإدراك والبيان.
     وتؤكد السنة النبوية هذا المعنى؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»([1])، وقال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ، لا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ، لا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا في جَهَنَّمَ»([2]). وتدل هذه النصوص على أن قيمة الكلمة لا تنفصل عن آثارها، وأن المسؤولية عنها ثابتة في حالتي الإصلاح والإفساد، مما يجعل الحوار عبادةً إذا قصد به الحق، ومسؤوليةً يُحاسب عليها إذا انحرف عن مقاصده.
     ويتأيد هذا الأصل بما قرره علماء أصول الفقه من أن الوسائل تكتسب أحكامها بحسب مقاصدها، وأن اعتبار المآلات من مقتضيات النظر الشرعي الرشيد([3]). ولذلك يتفاوت الحكم على الحوار تبعًا لمقصده، ووسيلته، وآثاره، مع مراعاة اختلاف السياقات وأحوال المخاطبين؛ فيكون واجبًا أو مندوبًا أو مباحًا أو مكروهًا أو محرمًا بحسب ما يفضي إليه من مصالح أو مفاسد.
     وبذلك يتبين أن التكليف الشرعي هو الأساس الذي تنهض عليه المسؤولية الحوارية؛ إذ يربط حرية البيان بأمانة المحاسبة، ويجعل الكلمة فعلًا شرعيًا منضبطًا بغاياته ومآلاته. وإذا كان التكليف يقرر أصل المسؤولية، فإن قيامها على وجهها الصحيح يفتقر كذلك إلى بناءٍ معرفي يضمن سلامة التصور، وصحة الاستدلال.
2ـ البناء المعرفي للمسؤولية الحوارية
     إذا كان التكليف الشرعي يقرر أصل المسؤولية عن الكلمة، فإن قيامها على وجهها الصحيح يقتضي بناءً معرفيًا يقوم على العلم، والتثبت، وصحة الاستدلال؛ إذ لا يستقيم الحوار إلا إذا استند إلى بصيرة، واجتمع فيه صدق التلقي، وسلامة الفهم، وحسن تنزيل الأحكام.
     ويؤصل القرآن الكريم هذا البناء؛ فنهى عن القول بغير علم، وربط الإدراك بالمسؤولية، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36]، كما جعل البرهان معيار صدق الدعوى بقوله سبحانه: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 111]، فصار الدليل أساس البيان، والعلم ميزان الحكم.
     وتؤكد السنة هذا الأصل؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»([4])، فأرشد إلى تحري الصدق في القول والنقل والتثبت في التلقي، وقال صلى الله عليه وسلم: «نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ…» ([5])، فجمع بين أمانة النقل، ودقة الفهم، وصحة البلاغ.
     ويتجلى هذا البناء في منهج علماء الأصول، القائم على التحقق من ثبوت الأدلة، وفهم دلالاتها، والترجيح بينها، مع الجمع بين فقه النص، وفقه الواقع، وحسن التنزيل. وقد قرر ابن القيم أن الفقيه لا يبلغ الحكم الصحيح حتى يجمع بين فقه الواقع وفقه الواجب فيه، ثم ينزل أحدهما على الآخر تنزيلًا صحيحًا([6]).
     ويثمر هذا البناء عقلًا راشدًا يزن الأقوال بميزان البرهان، ويميز بين القطعي والظني، ويتجرد للحق متى ظهر دليله، فتغدو المعرفة الموثوقة أساسًا لصحة الحوار، وضمانةً لسلامة نتائجه.
     وبذلك يمثل البناء المعرفي الركن الذي يمنح المسؤولية الحوارية سلامة مضمونها؛ إذ يجعل العلم أصل البيان، والبرهان معيار التقويم، والفهم الرشيد أساسًا للممارسة الحوارية المنضبطة.
3ـ الضبط المنهجي للممارسة الحوارية
     إذا كان البناء المعرفي يصحح مضمون المسؤولية الحوارية، فإن الضبط المنهجي ينظم ممارستها؛ بتحديد القضية، وضبط المصطلحات، وترتيب الحجج، ومراعاة المقام وحال المخاطب، حتى يجري الحوار في مسار واضح يوصله إلى غايته.
     وقد رسم القرآن الكريم معالم هذا المنهج بقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]؛ فجمع بين سلامة الغاية، وملاءمة الوسيلة، وحسن الخطاب بحسب المقام. وقال سبحانه: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: 46]، فجعل الإحسان أصلًا حاكمًا لطريقة الحوار([7]).
     ويبدأ هذا الضبط بتحرير محل النزاع، وبيان المصطلحات، والتمييز بين مواضع الاتفاق ومواطن الخلاف؛ إذ يفضي إجمال الألفاظ واختلاط القضايا إلى جدل يتجاوز موضع النزاع. ولهذا اعتنى علماء الأصول بتحريره؛ لتتوجه الحجة إلى محلها، وينكشف الخلاف الحقيقي من اللفظي.
     ويمتد الضبط إلى ترتيب الأدلة وتقويم الحجج، من خلال التحقق من ثبوت الدليل، وصحة دلالته، وسلامة الصلة بين المقدمات والنتائج، مع مراعاة مراتب الأدلة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: 135]، فجعل العدل أساسًا في الحكم على الأقوال. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ…» ([8])، فدل على أن قوة العرض تظل محكومة بصحة الدليل.
     ويصحب ذلك تهذيب أسلوب المناقشة؛ بحفظ كرامة المخالف، ودقة نسبة الأقوال، والفصل بين نقد الرأي وانتقاص صاحبه. قال تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: 34]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ»([9])، وقال صلى الله عليه وسلم: «الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ»([10])، فاجتمع في الهدي الشرعي حسن الخطاب، واحترام الإنسان، والتجرد لقبول الحق.
     ومن تمام هذا المنهج إدراك الموضع الذي يستمر فيه الحوار والموضع الذي ينتهي عنده؛ إذ تتحول المناقشة أحيانًا من طلب الحقيقة إلى المراء. وفي ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا»([11])، فكان إنهاء الجدل عند انقطاع فائدته من حسن إدارة الحوار وصيانة القلوب.
     وبذلك يمثل الضبط المنهجي الركن الذي يحكم الممارسة الحوارية، من تحديد موضوعها إلى تقويم حججها وتهذيب أسلوبها، وإنهائها في موضعها المناسب، فتنتظم الوسائل في مسار رشيد، وتتجه نحو غاياتها الشرعية ومآلاتها الإصلاحية.
4ـ التوجيه المقاصدي للمسؤولية الحوارية
     إذا كان التكليف الشرعي يقرر أصل المسؤولية، والبناء المعرفي يصحح مضمونها، والضبط المنهجي ينظم ممارستها، فإن التوجيه المقاصدي يمنحها غايتها، ويربط الكلمة بما تفضي إليه من مصالح وآثار. فالحوار في التصور الإسلامي فعل هادف، تتحدد قيمته بقدر ما يحققه من إصلاح، ويصونه من حقوق، ويدرؤه من مفاسد.
     وقد جعل القرآن الكريم الإصلاح ميزانًا للخطاب، فقال تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: 114]، فدل على أن خير القول يتجلى في أثره النافع. كما قرر اعتبار المآلات بقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 108]، فمنع وسيلةً قد تبدو جائزة في أصلها لما تفضي إليه من مفسدة أعظم([12]).
     وتجسد السنة النبوية هذا المعنى في قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ وأبي موسى رضي الله عنهما: «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا»([13])؛ فجمع بين حسن الوسيلة، ومراعاة أحوال المخاطبين، وائتلاف القائمين على الخطاب، بما يحفظ أثره ويقربه من غايته.
     وينبني على ذلك تقدير نتائج القول قبل إطلاقه، واختيار الأسلوب الملائم لكل مقام، والموازنة بين المصالح والمفاسد، وتقديم ما يجمع القلوب ويقيم الحق بأحكم سبيل. وقد قرر علماء الأصول أن النظر في مآلات الأفعال معتبر شرعًا، وأن الوسائل تأخذ أحكامها من غاياتها وآثارها؛ وبذلك يجتمع ثبات الأصول مع فقه الواقع، وتتحرك الممارسة الحوارية في إطار من الحكمة والانضباط.
     وبهذا التوجيه تتكامل أركان المسؤولية الحوارية؛ فيمنحها التكليف قوتها الإلزامية، ويقيمها العلم على بصيرة، ويضبطها المنهج في مسارها، وتوجهها المقاصد نحو الإصلاح ورعاية المصالح. وعند هذا الحد يغادر التأصيل دائرة البناء النظري، لتظهر آثاره في تشكيل الخطاب الإسلامي، وترشيد وظائفه، وإعادة توجيه حضوره في الواقع.
ثانيًا: آثار المسؤولية الحوارية في بناء الوعي، وترشيد الاختلاف، وتحقيق الإصلاح
     إذا استقرت المسؤولية الحوارية على أصولها الشرعية والمنهجية، تجاوزت حدود التأصيل إلى ميدان الفاعلية؛ إذ تظهر آثارها في بناء الوعي، وترشيد الاختلاف، وتوجيه الخطاب نحو الإصلاح في ضوء مرجعية الوحي. ويأتي هذا المبحث لبيان تلك الآثار بوصفها الثمرة الطبيعية للتأصيل، وتمهيدًا للانتقال إلى آليات تنزيل المسؤولية الحوارية في الواقع، ثم استجلاء التحولات البنائية التي تُحدثها في الخطاب الإسلامي المعاصر.
1ـ المسؤولية الحوارية وبناء الوعي الراشد
     يمثل بناء الوعي أول آثار المسؤولية الحوارية؛ لأنه الأساس الذي يقوم عليه الحوار الراشد، وتنضبط به مراحله ونتائجه. فلا تنهض الممارسة الحوارية بمجرد تبادل الآراء، وإنما تستند إلى عقلٍ تشكل في ضوء هداية الوحي، ورسخ على منهج العلم، واعتاد تحري الدليل قبل إصدار الأحكام. ومن هنا تتجه المسؤولية الحوارية إلى تحرير المفاهيم، وإحكام التصورات، وردِّ القضايا إلى أصولها الشرعية، حتى ينطلق النظر عن بصيرة، ويصدر الحكم عن علم، ويظل طلب الحق الغاية الجامعة لجميع مسارات الحوار.
     وقد أصل القرآن الكريم لهذا البناء، فنهى عن القول بغير علم، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36]، كما جعل البرهان معيارًا لصحة الدعوى، فقال سبحانه: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 111]. وأكدت السنة النبوية هذا المنهج من جهتين متكاملتين؛ فأرست مسؤولية التثبت في التلقي، فقال صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»([14])، وربطت نجاح الحوار بسلامة القصد، فقال صلى الله عليه وسلم: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا»([15]). وبذلك يجتمع في الوعي الحواري صدق المعرفة، وصحة الاستدلال، وحسن القصد.
     وعلى هذا الأساس يرتقي الوعي من مجرد امتلاك المعلومات إلى امتلاك منهجٍ راسخ في الفهم والاستدلال؛ فيميز صاحبه بين الحقائق والدعاوى، ويزن الأقوال بميزان الحجة، ويفهم النصوص في ضوء مقاصدها، ويقرأ الوقائع في سياقاتها ومآلاتها. ومن هذا البناء المعرفي تتكون الشخصية العلمية التي تجمع بين رسوخ العلم، وعدالة النظر، وأمانة الحوار، فتغدو المسؤولية الحوارية منطلقًا لتكوين العقل الراشد الذي يتهيأ به الانتقال إلى أثرها التالي في ترشيد الاختلاف وإدارة التنوع.
2ـ المسؤولية الحوارية وترشيد الاختلاف وإدارة التنوع
     إذا أثمرت المسؤولية الحوارية وعيًا راشدًا في بناء العقل، انتقل أثرها إلى تنظيم العلاقة بين المختلفين؛ إذ تجعل الاختلاف منضبطًا بمرجعية الوحي، ومحكومًا بأصول الاجتهاد، ومتجهًا إلى استكمال وجوه الحق، فيغدو تنوع الأنظار سبيلًا إلى إثراء المعرفة، وتكامل الخبرات، وتقويم الاجتهادات، بعيدًا عن دواعي التعصب وأسباب الفرقة. وبهذا يتحول الحوار من ميدان المغالبة إلى مجالٍ للتعاون على إدراك الصواب، في إطارٍ من العدل والإنصاف.
     وقد أصل القرآن الكريم لهذا المنهج، فجعل الاحتكام إلى الوحي المرجع الأعلى عند وقوع الاختلاف، فقال سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59]، فدل على أن سلامة الحوار لا تتحقق إلا بوحدة المرجعية، وأن بقاء الاختلاف في دائرته المشروعة رهينٌ بالرجوع إلى الكتاب والسنة([16]). كما أرشد إلى المنهج الذي تدار به المباحثة، فقال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]، فجعل الحكمة، وحسن البيان، ولين الخطاب، من الضوابط التي ترشد الحوار إلى غايته([17]). ثم حذر من مآل الانحراف عن هذا المنهج، فقال سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: 105]، فبين أن الاختلاف المذموم هو ما نشأ عن الإعراض عن البينات، لا ما كان ثمرةً لاجتهادٍ منضبطٍ بأصول الشريعة([18]).
     وجاءت السنة النبوية مبينةً هذه المعالم ومؤكدةً لها؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا: أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ»([19])، فجمع أصول الاجتماع في وحدة المرجعية، ووحدة الجماعة، وتبادل النصيحة. وقال صلى الله عليه وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»([20])، فجعل الإخلاص في إرادة الخير، وتجريد القصد، أساسًا تقوم عليه العلاقات الحوارية، ويُتوصل به إلى الحق بعيدًا عن الأهواء. وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ»([21])، فذم الخصومة القائمة على اللدد والعناد، لما تفضي إليه من صرف الحوار عن مقصوده، وتحويله من وسيلة لطلب الحق إلى أداةٍ للانتصار للنفس.
     وعلى هذا الأساس تضبط المسؤولية الحوارية مراتب الخلاف، فتفرق بين القطعيات والظنيات، وتميز بين اختلاف التنوع واختلاف التضاد، وتحفظ للاجتهاد المعتبر منزلته، فيتسع مجال التعاون، ويترسخ الاحترام المتبادل، وتتراجع أسباب التعصب والاستقطاب. وبهذا تنتظم العلاقات العلمية في بيئةٍ يسودها الإنصاف، وتتجه الجهود إلى استكمال الحق، وتتهيأ الممارسة الحوارية للانتقال من ترشيد الاختلاف إلى توظيف الحوار في تحقيق الإصلاح.
3ـ المسؤولية الحوارية وتحقيق الإصلاح
     تمثل صناعة الإصلاح الأثر العملي الذي تنتهي إليه المسؤولية الحوارية؛ فبعد أن تبني العقل الراشد، وترشد العلاقة بين المختلفين، تنتقل إلى معالجة الخلل، وجبر التصدع، وتوجيه الأقوال والمواقف نحو ما يصلح الإنسان والأسرة والمؤسسات والمجتمع. وعندئذ تغدو الكلمة الواعية قوةً تجمع الإرادات، وتعيد الثقة، وتستنهض الطاقات لخدمة الصالح العام في ضوء هداية الوحي.
     وقد جعل القرآن الكريم الإصلاح ميزانًا لقيمة الخطاب، فقال تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: 114]، فربط خير المناجاة بما تحمله من نفعٍ وإحسانٍ وإصلاح([22]). كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: 10]، فجعل الأخوة باعثًا على ترميم العلاقات، وحفظ تماسك الجماعة، واستعادة السكينة عند وقوع النزاع([23]).
     وجاءت السنة النبوية مؤكدةً هذه الوظيفة؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ»([24])، فرفع الإصلاح إلى منزلةٍ جليلة لما يحفظه من القلوب والروابط. وقال صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا»([25])، فصور المجتمع المتعاون بناءً تتساند أجزاؤه. وقال صلى الله عليه وسلم: «وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ»([26])، فجعل التعاون على قضاء الحاجات سبيلًا لاستدامة العون والرحمة.
     وبهذا تسهم المسؤولية الحوارية في تسوية النزاعات، وتقوية الثقة، وتنسيق الجهود، ورفع كفاءة العمل الأسري والمؤسسي، فتتحول آثارها من قيمٍ حاضرة في الوعي والعلاقات إلى ممارسةٍ إصلاحيةٍ فاعلة. وعند هذا الحد يكتمل بيان آثارها، ويتهيأ البحث للانتقال إلى تنظيم تنزيلها وضبط ممارستها في مختلف مجالات الحياة.
ثالثًا: تفعيل المسؤولية الحوارية في الواقع المعاصر
     إذا استبانت آثار المسؤولية الحوارية في بناء الوعي، وترشيد الاختلاف، وتحقيق الإصلاح، انتقل النظر إلى تفعيلها في الواقع؛ حتى تتحول من منظومةٍ مؤصلة إلى ممارسةٍ منضبطة بهداية الوحي، توجه الخطاب، وترشد الأداء، وتنتظم في مختلف ميادين الحياة، تمهيدًا لاستجلاء التحولات التي يُحدثها رسوخها في بنية الخطاب الإسلامي المعاصر.
1ـ مرتكزات تفعيل المسؤولية الحوارية
     يقوم تفعيل المسؤولية الحوارية على مرتكزات متكاملة، يتوقف عليها انتقالها من البناء النظري إلى الممارسة الواقعية، ومن أهما:
ـ استحضار مرجعية الوحي؛ لتبقى الممارسة متصلة بالهداية الإلهية، مستنيرةً بأحكام الشريعة ومقاصدها.
ـ ترسيخ الوعي العلمي؛ ليصدر الحوار عن فهمٍ صحيح للنصوص والوقائع، وإدراكٍ لطبيعة القضايا والمتغيرات.
ـ الالتزام بالمنهج القويم؛ حتى تنتظم الأقوال والمواقف بضوابط العدل، والإنصاف، والحكمة، وحسن النظر.
ـ استشعار الأمانة والمسؤولية؛ ليغدو الحوار عبادةً يُبتغى بها وجه الله تعالى، وخدمةً للحق، وإصلاحًا للناس.
     ويؤصل القرآن الكريم هذه المرتكزات في ربط الإيمان بالاستجابة والعمل، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: 24]، فجعل حياة الأمة ثمرةً للاستجابة لهداية الوحي([27]). وقال سبحانه: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105]، فربط صلاح العمل برقابة الله تعالى، وجعل المسؤولية أساسًا للممارسة([28]).
     وأكدت السنة النبوية هذا المعنى، فقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ» ([29])، فجعل الإتقان مبدأً حاكمًا في جميع الأعمال، ومنها الحوار. وقال صلى الله عليه وسلم: «الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ»([30])، فربط صلاح العمل بمحاسبة النفس واستشعار المسؤولية.
     وبتكامل هذه المرتكزات تتهيأ المسؤولية الحوارية لأن تؤدي رسالتها في الواقع، وهو ما يقتضي بيان الآليات العملية التي تنتظم بها ممارستها.
2ـ آليات تفعيل المسؤولية الحوارية
     إذا قامت المسؤولية الحوارية على مرتكزاتها الشرعية والمعرفية والمنهجية، فإن انتقالها إلى الواقع يقتضي آلياتٍ عملية تكفل حضورها في الفكر والسلوك والمؤسسات، وتربط بين أصولها النظرية وممارساتها التطبيقية. ولا تتحقق هذه الغاية إلا من خلال منظومةٍ متكاملة تتدرج من بناء الوعي، إلى إعداد الإنسان، وتهيئة البيئة، وتنظيم الممارسة، ثم تقويمها وتطويرها.
ـ نشر الوعي بالمسؤولية الحوارية؛ وذلك بترسيخ مفهومها، وتعميق رسالتها، وإبراز قيمتها في بناء الخطاب الإسلامي، حتى تتحول من تصورٍ ذهني إلى ثقافةٍ عامة تحكم التفكير والسلوك.
ـ بناء الكفاية الحوارية؛ بإعداد المحاور إعدادًا علميًّا وأخلاقيًّا، وتنمية مهاراته في الفهم، والإنصات، والاستدلال، والبيان، وإدارة الاختلاف، بما يؤهله لممارسة الحوار على هدي الوحي وأصول الشريعة.
ـ تهيئة البيئة الداعمة للحوار؛ بتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل، وتشجيع حرية التعبير المنضبطة، وإيجاد مناخٍ يرسخ الثقة، ويحتضن الحوار البنّاء، ويحد من أسباب التعصب والإقصاء.
ـ تفعيل العمل المؤسسي؛ بإدماج المسؤولية الحوارية في البرامج التعليمية، والأنشطة الدعوية، والسياسات الإعلامية، والمواثيق المهنية، وتنسيق جهود المؤسسات في ترسيخ ثقافتها؛ قال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38].
ـ التقويم والتطوير المستمر؛ بمراجعة الممارسات الحوارية، وقياس آثارها، وتقويم أدائها، والإفادة من نتائجها في تحسين الوسائل، وتجديد الأساليب، وتعزيز فاعليتها في مواجهة المستجدات.
     وبتكامل نشر الوعي، وبناء الكفاية، وتهيئة البيئة، وتفعيل العمل المؤسسي، والتقويم المستمر، تنتقل المسؤولية الحوارية من إطارها النظري إلى ممارسةٍ راسخة، تتسم بالفاعلية والاستدامة، وتمهد لبيان مجالات حضورها في الواقع المعاصر.
3ـ مجالات تفعيل المسؤولية الحوارية في الواقع المعاصر
     إذا استقرت مرتكزات المسؤولية الحوارية، وانتظمت آليات تفعيلها، اتسع حضورها في ميادين الحياة المختلفة، فأصبحت مبدأً حاكمًا يوجه الممارسة الحوارية في المجالات التي يتشكل فيها وعي الأمة، وتتكون فيها معارفها، وتنتظم بها علاقاتها، وتتجلى من خلالها رسالتها. ومن ثم فإن تفعيل المسؤولية الحوارية لا يقتصر على بيئة بعينها، بل يمتد إلى مجالات متكاملة، يسند بعضها بعضًا، وتتضافر جميعها في ترسيخ الخطاب الإسلامي الراشد.
ـ المجال التربوي؛ وذلك بغرس المسؤولية الحوارية في الأسرة، والمؤسسات التربوية، ومناهج التعليم، وبرامج إعداد المعلمين والدعاة؛ حتى ينشأ الفرد على آداب الحوار، وحسن الاستماع، واحترام المخالف، وربط المعرفة بالقيم، والسلوك بالأمانة الشرعية.
ـ المجال العلمي والدعوي؛ وذلك بإعمال المسؤولية الحوارية في البحث العلمي، والتعليم الشرعي، والإفتاء، والخطاب الدعوي، بما يعزز ثقافة الاجتهاد المنضبط، ويرشد إدارة الخلاف، ويوجه الخطاب إلى البيان والإصلاح في ضوء هداية الوحي ومقاصد الشريعة.
ـ المجال الإعلامي والرقمي؛ وذلك بتوجيه الرسالة الإعلامية، وترشيد المحتوى الرقمي، وتعزيز أخلاقيات التواصل، ونشر ثقافة الحوار المسؤول، والارتقاء بلغة الخطاب العام، بما يسهم في الحد من الشائعات، والاستقطاب، وخطابات الكراهية.
ـ المجال المؤسسي والمجتمعي؛ وذلك بإدماج المسؤولية الحوارية في أنظمة المؤسسات، ولوائحها، وبرامجها، وتعزيز الشورى، والتعاون، والعمل الجماعي، وتسوية الخلافات بالحوار، بما يسهم في توثيق الثقة، وترسيخ التماسك، وتحقيق التكامل بين مكونات المجتمع.
ـ المجال الحضاري والإنساني؛ وذلك بتفعيل المسؤولية الحوارية في العلاقات مع الأمم والشعوب، والحوار بين الثقافات، والتعاون في القضايا الإنسانية المشتركة، وإبراز القيم العالمية للإسلام في العدل، والرحمة، والتعارف، والتعاون على الخير، بما يعكس رسالته في هداية الإنسان وإقامة العمران.
     وباتساع حضور المسؤولية الحوارية في هذه المجالات، تغدو منهجًا ناظمًا للممارسة في مختلف دوائر الحياة، وتتأهل للانتقال من مستوى التطبيق في المجالات المتعددة إلى مستوى إحداث التحولات البنائية في الخطاب الإسلامي.
رابعًا: تحولات الخطاب الإسلامي في ضوء المسؤولية الحوارية
     إذا استقرت المسؤولية الحوارية في الواقع، وانتظمت مرتكزات تفعيلها، وآلياتها، ومجالاتها، تجاوز أثرها حدود الممارسة إلى إحداث تحولات في بنية الخطاب الإسلامي ذاته؛ فتجدد رؤيته، وتعيد تنظيم مؤسساته، وتوسع آفاق رسالته. وبذلك تبلغ غايتها في الانتقال بالخطاب من مجرد الأداء إلى صناعة الوعي، ومن المبادرات المتفرقة إلى البناء المتكامل، ومن الحضور المحلي إلى الشهود الحضاري.
1ـ من نقل المعنى إلى إنتاج الوعي
     بعد أن انتظمت المسؤولية الحوارية في الممارسة، ظهر أثرها الأول في البنية المعرفية للخطاب الإسلامي؛ فتحول من الاقتصار على تبليغ المعارف إلى بناء وعي راشد، يوجه الفهم، ويضبط النظر، ويصل المعرفة بوظيفتها الإصلاحية في ضوء هداية الوحي. وتؤدي المسؤولية الحوارية هذا التحول حين تربط المعرفة بمقاصدها، والنص بالواقع، والجزئيات بالكليات، فتغدو عملية الفهم قائمة على البصيرة والاستدلال الرشيد، لا على مجرد نقل المعلومات. وبذلك يتحول الخطاب الإسلامي من وظيفة التبليغ إلى صناعة الوعي، فيكتسب قدرة أكبر على ترشيد الفكر، وتوجيه المواقف، واستيعاب متغيرات الواقع في ضوء هداية الوحي.
2ـ من تشتت المبادرات إلى تكامل الخطاب
     ولا يكتمل هذا التحول ما لم ينتقل من وعي الأفراد إلى عمل المؤسسات؛ إذ تغدو المسؤولية الحوارية إطارًا جامعًا تتكامل في ظله الجهود، وتتناسق الاختصاصات، وتنتظم صناعة الخطاب الإسلامي ضمن رؤية مشتركة. ويتحقق ذلك بترسيخ ثقافة التكامل بين المؤسسات العلمية والدعوية والإعلامية والتربوية، وربط الخبرة الشرعية بالمعارف الإنسانية، بما يجعل الخطاب ثمرة عمل مؤسسي يستوعب قضايا الواقع، ويحسن ترتيب الأولويات، ويقوِّم أثر الوسائل. وبذلك يغدو الخطاب الإسلامي أكثر تجددًا واستدامة، وأقدر على أداء رسالته في مختلف البيئات.
3ـ من الانغلاق إلى الشهود الحضاري
     وإذا اكتمل البناء المعرفي، وانتظمت صناعة الخطاب في إطار مؤسسي متكامل، اتسعت آفاقه الحضارية، وانتقلت المسؤولية الحوارية من إصلاح الخطاب في داخله إلى توجيه حضوره في الفضاء الإنساني. فتدفع الخطاب إلى المبادرة، وبناء جسور التواصل مع الشعوب والثقافات، والإسهام في معالجة القضايا الإنسانية بمنهج يجمع بين أصالة الوحي، وروح المقاصد، وحكمة التنزيل. وبذلك يغدو الخطاب الإسلامي شاهدًا على الناس، وحاملًا لرسالة الهداية، ومشاركًا في بناء العمران الإنساني، ويكتمل مسار المسؤولية الحوارية من بناء الوعي، إلى تكامل الخطاب، ثم إلى الشهود الحضاري.
أخيرًا،
     يتبين أن المسؤولية الحوارية تمثل منظومةً شرعيةً ومنهجيةً متكاملة، تنتظم في ضوئها مرجعية الحوار، وبناؤه المعرفي، وضبطه المنهجي، وتوجيهه المقاصدي، فتجعل الكلمة أمانة، والحوار عبادة، والبيان رسالةً تقوم على العلم، والعدل، والحكمة، ومراعاة المقاصد والمآلات. كما يظهر أن ترسيخ هذه المسؤولية يسهم في بناء الوعي الراشد، وترشيد الاختلاف، وتوجيهه نحو التكامل والإصلاح، بما ينقل الخطاب الإسلامي من مجرد التأصيل إلى الممارسة الواعية، ومن الاقتصار على نقل المعارف إلى صناعة الوعي، ومن تفرق المبادرات إلى تكامل الجهود، ومن الانغلاق إلى الشهود الحضاري، فيستعيد فاعليته في هداية الإنسان، وبناء العمران، والإسهام الحضاري في مواجهة تحديات العصر، في ضوء هداية الوحي ومقاصد الشريعة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
([1])  محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، رقم الحديث (6018)؛ مسلم بن الحجاج القشيري، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان إكرام الجار والضيف والحض على القول الحسن، رقم الحديث (47).
([2])البخاري، صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان، رقم (6478).
([3]) عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد (القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، 1991)، ج1، ص10؛ أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، تحقيق محمد رشاد سالم (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1986)، ج6، ص118؛ محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان، (السعودية: دار ابن الجوزي، ط1، 2002)، ج1، ص85.
([4]) مسلم، صحيح مسلم، مقدمة الكتاب، باب النهي عن الحديث بكل ما سمع، رقم الحديث (5).
([5]) محمد بن عيسى الترمذي، جامع الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع، رقم الحديث (2657).
([6]) ابن القيم، إعلام الموقعين عن رب العالمين، ج1، ص69.
([7]) محمد بن عمر الرازي، مفاتيح الغيب (التفسير الكبير) (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1999)، ج20، ص287؛ أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، الرد على المنطقيين (بيروت، لبنان: دار المعرفة، د.ت.)، ص468؛ سعيد حوّى، الأساس في التفسير، 11 ج، ط1 (القاهرة: دار السلام، 1985)، ج6، ص3010.
([8]) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب موعظة الإمام الخصوم، رقم الحديث (7181).
([9]) الترمذي، جامع الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في اللعنة، رقم الحديث (1977).
([10])مسلم، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، رقم (91).
([11])سليمان بن الأشعث السجستاني أبو داود، سننه، كتاب الأدب، باب في حسن الخلق، رقم (4800)، وحسنه الألباني.
([12]) الرازي، مفاتيح الغيب (التفسير الكبير)، ج13، ص111؛ محمد الطاهر بن محمد الطاهر ابن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، تحقيق: محمد الحبيب ابن الخوجة، (الدوحة: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1425هـ/2004م)، ج2، ص308؛ محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي، منهج التشريع الإسلامي وحكمته، تحقيق علي بن محمد العمران، (الرياض: دار عطاءات العلم؛ بيروت: دار ابن حزم، ط5، 1441هـ/2019م)، ص27؛ محمد بن صالح الشاوي، التحفة المكية في توضيح أهم القواعد الفقهية (مكة المكرمة: أوقاف الشيخ محمد بن صالح الشاوي، ط1، 1443هـ/2022م)، ص116.
([13]) البخاري، صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن، رقم الحديث (4344)؛ ومسلم، صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير، رقم الحديث (1733).
([14]) مسلم، صحيح مسلم، مقدمة الكتاب، باب النهي عن الحديث بكل ما سمع، رقم الحديث (5).
([15]) أبو داود، سننه، كتاب الأدب، باب في حسن الخلق، رقم (4800)، وحسنه الألباني.
([16]) مأمون حموش، التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون: تفسير القرآن الكريم على منهاج الأصلين العظيمين – الوحيين: القرآن والسنة الصحيحة – على فهم الصحابة والتابعين (د.م.: المؤلف، ط1، 1428هـ/2007م)، 2: 314، ج2، ص273؛ محمد أمان بن علي الجامي، الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه، (المدينة المنورة: المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية، ط1، 1408هـ)، ص60؛ عمر بن عبد الله كامل، آداب الحوار وقواعد الاختلاف (د.م.: د.ن.، د.ت.)، ص5.
([17]) فريد الأنصاري، “قواعد في منهج الدعوة إلى الخير”، مجلة البيان، العدد 145 (1421هـ): ج174، ص26؛ عبد الرحمن بن حسن حبنكة الميداني، الحضارة الإسلامية: أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم، (دمشق: دار القلم، ط1، 1418هـ/1998م)، ص75؛ محمد ناصر الدين الألباني، فقه الواقع (د.م.: د.ن.، د.ت.)، ص28؛ عبد العزيز بن عثمان التويجري، وسطية الإسلام وسماحته ودعوته للحوار (د.م.: د.ن.، د.ت.)، ص20؛ محمود أحمد شوق، الاتجاهات الحديثة في تخطيط المناهج الدراسية في ضوء التوجيهات الإسلامية (القاهرة: دار الفكر العربي، 1421هـ/2001م)، ص283.
([18]) محد الطاهر ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج15، ص320؛ كامل، آداب الحوار وقواعد الاختلاف، ص4؛ أحمد بن سيف الدين تركستاني، الحوار مع أصحاب الأديان: مشروعيته وشروطه وآدابه (د.م.: د.ن.، د.ت.)، ص20؛ عبد الرب نواب الدين آل نواب، وسطية الإسلام ودعوته إلى الحوار (د.م.: د.ن.، د.ت.)، ص19.
([19]) مسلم، صحيح مسلم، كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة، رقم الحدث (1715).
([20]) مسلم، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، رقم الحديث (55).
([21]) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب اللدود الخصم، رقم الحديث (7188)، ومسلم، صحيح مسلم، كتاب العلم، باب النهي عن اتباع المتشابه والتحذير من متبعيه، رقم الحديث (2668).
([22])محمد بن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، (القاهرة: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، ط1، 1422هـ/2001م)، ج7، ص481؛ الصابوني، محمد علي، صفوة التفاسير (القاهرة: دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، 1417هـ/1997م)، ج1، ص281؛ عبد الرحمن بن علي الحطاب، فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام: تعليق على كتاب بلوغ المرام من آيات الأحكام (مكة المكرمة: دار طيبة الخضراء، ط1، 1444هـ/2023م)، ص375.
([23]) محمود بن عمر الزمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، ضبطه وصححه ورتبه مصطفى حسين أحمد، (القاهرة: دار الريان للتراث؛ بيروت: دار الكتاب العربي، ط3، 1407هـ/1987م)، ج4، ص366؛ محمد رشيد رضا، تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)، ج10، ص475؛ محمد الهلال، تفسير القرآن الثري الجامع: في الإعجاز البياني واللغوي والعلمي، (دمشق: دار المعراج؛ دار جوامع الكلم، ط1، 1443هـ/2022م)، ج26، ص117.
([24]) الترمذي، جامع الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب ما جاء في إصلاح ذات البين، رقم الحديث (2509)؛ أبو داود، سننه، كتاب الأدب، باب في إصلاح ذات البين، رقم الحديث (4919).
([25]) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الصلاة، رقم الحديث (481)؛ ومسلم، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة، رقم (2585).
([26]) مسلم، صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، رقم الحديث (2699).
([27]) إسماعيل حقي، إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي. روح البيان (بيروت: دار الفكر، د.ت)، ج1، ص92؛ محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية، إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، تحقيق محمد حامد الفقي، (الرياض: مكتبة المعارف، د.ت.)، ج1، ص22؛ رضا، تفسير المنار، ج10، ص18.
([28]) محمود بن عبد الله الألوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، تحقيق علي عبد الباري عطية، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1415هـ/1994م)، ج6، ص16؛ ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج11، ص25؛ محمد بن أحمد أبو زهرة، زهرة التفاسير (القاهرة: دار الفكر العربي، د.ت.)، ج7، ص38.
([29]) أحمد بن الحسين البيهقي، شعب الإيمان، كتاب الأمانات، باب في التكسب والقيام على العيال، رقم الحديث (4931).
([30]) الترمذي، جامع الترمذي،كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب منه (في محاسبة النفس)، رقم الحديث (2459).

لائحة المراجع
1ـ القرآن الكريم
2ـ ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم. الرد على المنطقيين. بيروت: دار المعرفة، د.ت.
3ـ ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم. منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية. تحقيق محمد رشاد سالم. الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1986م.
4ـ ابن عاشور، محمد الطاهر. التحرير والتنوير. 30ج. تونس: الدار التونسية للنشر، 1404هـ/1984م.
5ـ ابن عاشور، محمد الطاهر. مقاصد الشريعة الإسلامية. تحقيق محمد الحبيب ابن الخوجة. الدوحة: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1425هـ/2004م.
6ـ ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر بن أيوب. إعلام الموقعين عن رب العالمين. تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان. ط1. السعودية: دار ابن الجوزي، 2002م.
7ـ ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر بن أيوب. إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان. تحقيق محمد حامد الفقي. 2 ج. الرياض: مكتبة المعارف، د.ت.
8ـ أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني. سنن أبي داود. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. بيروت: المكتبة العصرية، د.ت.
9ـ أبو زهرة، محمد بن أحمد. زهرة التفاسير. 10 ج. القاهرة: دار الفكر العربي، د.ت.
10ـ آل نواب، عبد الرب نواب الدين. وسطية الإسلام ودعوته إلى الحوار. د.م.: د.ن.، د.ت.
11ـ الألباني، محمد ناصر الدين. فقه الواقع. د.م.: د.ن.، د.ت.
12ـ الألوسي، محمود بن عبد الله. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني. ضبطه وصححه علي عبد الباري عطية. 16ج. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية، 1415هـ/1994م.
14ـ الأنصاري، فريد. «قواعد في منهج الدعوة إلى الخير». مجلة البيان، العدد 145 (1421هـ.
15ـ البخاري، محمد بن إسماعيل. صحيح البخاري. بيروت: دار ابن كثير، 1407ه.
16ـ البيهقي، أحمد بن الحسين. شعب الإيمان. تحقيق عبد العلي عبد الحميد حامد. 14 ج. ط1. الرياض: مكتبة الرشد، 1423هـ/2003م.
17ـ تركستاني، أحمد بن سيف الدين. الحوار مع أصحاب الأديان: مشروعيته وشروطه وآدابه. د.م.: د.ن.، د.ت.
18ـ الترمذي، محمد بن عيسى. جامع الترمذي. تحقيق أحمد محمد شاكر. بيروت: دار إحياء التراث العربي، د.ت.
19ـ التويجري، عبد العزيز بن عثمان. وسطية الإسلام وسماحته ودعوته للحوار. د.م.: د.ن.، د.ت.
20ـ الجامي، محمد أمان بن علي. الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه. ط1. المدينة المنورة: المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية، 1408هـ.
21ـ حبنكة الميداني، عبد الرحمن بن حسن. الحضارة الإسلامية: أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم. ط1. دمشق: دار القلم، 1418هـ/1998م.
22ـ الحطاب، عبد الرحمن بن علي. فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام: تعليق على كتاب بلوغ المرام من آيات الأحكام. ط1. مكة المكرمة: دار طيبة الخضراء، 1444هـ/2023م.
23ـ حموش، مأمون. التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون. ط1. د.م.: المؤلف، 1428هـ/2007م.
24ـ دروزة، محمد عزت. التفسير الحديث. 12ج. القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، 1383هـ.
25ـ الرازي، محمد بن عمر. مفاتيح الغيب (التفسير الكبير). بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1999م.
26ـ رضا، محمد رشيد. تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار). القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990م.
27ـ الزمخشري، محمود بن عمر. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل. ضبط مصطفى حسين أحمد. ط3. القاهرة: دار الريان؛ بيروت: دار الكتاب العربي، 1407هـ/1987م.
28ـ سعيد حوى. الأساس في التفسير. 11 ج. ط1. القاهرة: دار السلام، 1985م.
29ـ الشاوي، محمد بن صالح. التحفة المكية في توضيح أهم القواعد الفقهية. ط1. مكة المكرمة: أوقاف الشيخ محمد بن صالح الشاوي، 1443هـ/2022م.
30ـ الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار. منهج التشريع الإسلامي وحكمته، تحقيق علي بن محمد العمران، الرياض: دار عطاءات العلم؛ بيروت: دار ابن حزم، ط5، 1441هـ/2019م.
31ـ شوق، محمود أحمد. الاتجاهات الحديثة في تخطيط المناهج الدراسية في ضوء التوجيهات الإسلامية. القاهرة: دار الفكر العربي، 1421هـ/2001م.
32ـ الصابوني، محمد علي. صفوة التفاسير. ط1. القاهرة: دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع، 1417هـ/1997م.
33ـ الطبري، محمد بن جرير. جامع البيان عن تأويل آي القرآن. تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي. 24 ج. ط1. القاهرة: دار هجر، 1422هـ/2001م.
34ـ عبد السلام، عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام. قواعد الأحكام في مصالح الأنام. تحقيق طه عبد الرؤوف سعد. القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، 1991م.
36ـ كامل، عمر بن عبد الله. آداب الحوار وقواعد الاختلاف. د.م.: د.ن.، د.ت.
37ـ مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري. صحيح مسلم. بيروت: دار إحياء التراث العربي، د.ت.
38ـ الهلال، محمد. تفسير القرآن الثري الجامع. ط1. دمشق: دار المعراج؛ دار جوامع الكلم، 1443هـ/2022م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى