وما أوتيتم من العلم إلا قليلا

الدكتور منصور أبو شريعة العبادي جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية.

رغم أن القرآن الكريم قد أنزل على نبي أمي وعلى أمة أمية، إلا أنه تميز على الكتب السماوية السابقة بكثرة ذكره للعلم، وحثه على طلبه والثناء على العلماء، والطلب من البشر التفكر في جميع مخلوقات هذا الكون، كوسيلة للإيمان، وزيادة العلم بأسرار مكونات هذا الكون.

      ولقد جاء القرآن الكريم كذلك بحقائق جديدة لم تكن معروفة للبشر في عصر نزوله، كمحدودية علم البشر، وأنهم يولدون وأدمغتهم خالية من أي علم، وأنهم يكتسبون العلم من خلال السمع والبصر، وأنهم يفقدون ما تعلموه مع تقدم العمر، وأن العلم لا حدود له، وأن الله عز وجل هو مصدر كل علم، وذكر أمثلة كثيرة على سعة علم الله عز وجل.

وسع كل شيء علماً

      لقد أكثر القرآن الكريم من ذكر الأمثلة التي تبين مدى سعة علم الله عز وجل، وفي المقابل محدودية علم البشر. فعلم الله عز وجل مطلق ولا نهائي، ولكن هذه الأمثلة تقرب لأذهان البشر اللانهائية لعلم الله عز وجل.

      ففي المثال الأول يقول عز من قائل (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (الأنعام 59).

      لقد تمكن العلماء أخيرا من تحديد عدد الأشجار على الكرة الأرضية الذي بلغ ثلاثة آلاف بليون شجرة تقريبا ويتراوح عدد الأوراق على الشجرة الواحدة بين عشرة آلاف وخمسة ملايين ورقة وذلك حسب حجمها ونوعها ورغم هذا العدد الهائل من الأوراق إلا أن الله عز وجل يعلم متى تسقط كل ورقة منها.

      أما المثال الثاني فيؤكد على أن الله عز وجل يعلم حال كل دابة من الدواب التي تعيش في بر وبحر هذه الأرض والتي تعد ببلايين البلايين بل ويؤمن لها رزقها وذلك في قوله سبحانه (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (هود 6).

      أما المثل الثالث فيؤكد علم الله المطلق بكل شيء فهو سبحانه يعلم مكان كل ذرة في هذا الكون مصداقا لقوله سبحانه (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (سبأ 3).

أما الأمثلة الأخرى التي تبين أبعاد علم الله عز وجل فهي كقوله سبحانه:

ــ (اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ. عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ) (الرعد 9،8).

ــ وكقوله سبحانه (إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ) (فصلت 47).

ــ وكقوله سبحانه (رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) (ابراهيم 38).

ــ وكقوله سبحانه (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (المجادلة 7).

ــ وكقوله سبحانه (إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا) (طه 98).

     إن الذي يتفكر في هذه الآيات القرآنية يتقين أنها لا يمكن أن تكون قد صدرت عن بشر، وبالذات عن رجل أمي صلى الله عليه وسلم. فالبشر مهما شطح بهم الخيال لا يمكنهم أن يتخيلوا موجوداً بهذه السعة من العلم.  مع التذكير بأن الكتب السماوية السابقة لا تحتوي على نصوص مشابهة لنصوص القرآن الكريم تبين لانهائية علم الله عز وجل، وذلك لكيلا يتهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه قد أخذ عنها هذه المفاهيم.

هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون

      لقد أكثر القرآن الكريم من إعلاء شأن العلماء وذلك لحث الناس على طلب العلم ولأن العلم يقود صاحبه إلى الإيمان بالله عز وجل فقال عز من قائل (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ  وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (فاطر27،28). والقائل سبحانه (أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) (الزمر9).

      وأكد كذلك على أنه لا سقف للعلم، حتى لا يتوقف البشر عن طلب العلم، فقال سبحانه (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (يوسف 76)  والقائل سبحانه (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) (طه 114) والقائل سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة 11).

      وأشار إلى أن من يؤتى العلم والحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا كما في قوله تعالى (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) (البقرة 269). وهذا ما قاله الفيلسوف الألماني هيجل بعد مرور ما يزيد عن ألف سنة من تأكيد القرآن الكريم على هذه الحقيقة “الحكمة هي أعلى المراتب التي يمكن أن يتوصل إليها الإنسان فبعد أن تكتمل المعرفة ويصل التاريخ إلى قمته تحصل الحكمة، وبالتالي فالحكيم أعلى شأنا من الفيلسوف، والحكمة هي المرحلة التالية والأخيرة بعد الفلسفة. إنها ذروة الذرى وغاية الغايات وهنيئا لمن يتوصل إلى الحكمة والرزانة”.

وما أوتيتم من العلم إلا قليلا

      كان العقلاء من علماء اليهود في المدينة المنورة يترددون في سؤال النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن بعض الأمور التي كانوا يختبرون فيها صدق رسالته، وذلك بعد أن سبق وأن أجابهم بإجابات مفحمة عن بعض ما سألوه.

      ففي الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود قال: “بينما أنا أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حَرَّة بالمدينة، إذ مررنا على يهود، فقال بعضهم: سَلُوه عن الروح، فقالوا: ما أربكم إلى أن تسمعوا ما تكرهون، فقاموا إليه، فسألوه، فقام فعرفت أنه يوحى إليه، فقمت من مكاني، ثم قرأ (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) (الإسراء 85).  فقالوا: ألم ننهكم أن تسألوه “.

      إن التعقيب بجملة (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) على الجواب عن حقيقة الروح، لم يدرك مغزاها بشكل جيد إلا في هذا العصر، بعد أن ازداد علم البشر بكثير من ظواهر هذا الكون.

      فعلى سبيل المثال فلو أن شخصا ما سأل عالما عن حقيقة الموجات الكهرومغناطيسية، فإن إجابته له ستكون على قدر خلفية السائل العلمية، فمن الصعب جدا أن تشرحها لشخص لا يمتلك خلفية علمية حول هذا الموضوع، بينما يكون الأمر أسهل إذا ما كان عند الشخص السائل خلفية علمية في علوم الطبيعة والرياضيات.

      وإذا ما كان من الصعب شرح كثير من الظواهر الطبيعية لكثير من الناس في هذا العصر بسبب محدودية علمهم بها، فمن باب أولى أن يكون الأمر أكثر صعوبة عند شرح حقيقة الروح، التي لا تخضع لدراسة البشر، ولهذا كان الجواب مفحما لليهود ولجميع البشر، بقوله تعالى (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا).

      وسيتبين من الشرح التالي أنه على الرغم من أن البشر قد أضافوا في القرنين الماضين كميات ضخمة من المعلومات على المعرفة الإنسانية إلا أنهم مقتنعون أن ما أضافوه لا يشكل إلا جزءًا بسيطًا مما لم يكتشفوه.

علم الإنسان ما لم يعلم

      كما أنه ليس من حق الحاسوب أن يتباهى بقدراته الحسابية والمنطقية، فإنه ليس من حق الإنسان أن يتفاخر بقدراته العقلية، فالفضل في قدرات الحاسوب تعود لمن صمم وصنع مكوناته، ولمن قام بكتابة برامجه. وكذلك الحال مع الإنسان، فالفضل لله الذي خلق للإنسان هذا العقل بهذه القدرات العجيبة.

      إن كثير من الحيوانات لها أدمغة بحجم دماغ الإنسان أو قد تزيد ولكنها غير مصممة لتتعلم المعارف والمهارات التي يمكن للإنسان أن يتعلمها. بل إن البشر أنفسهم لا يمكنهم أن يتعلموا بعض العلوم إلا بالقدر الذي صممت عقولهم لها، ولذلك تجد هذا التفاوت الكبير في قدرات ومهارات البشر وصدق الله العظيم القائل (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (الأنعام 165).

      إن الدماغ البشري مقسم إلى مناطق كثيرة قام العلماء بتحديدها، وكل منها مسؤول عن نشاط معين من الأنشطة العقلية، كمناطق السمع والرؤيا والحس والشم والذوق والحركة واللغة والكلام والكتابة والتفكير والحساب والتخيل واتخاذ القرارات والعواطف وغيرها الكثير. ولهذا نجد أنه من غير السهل، أو ربما من المستحيل، أن يختار الإنسان لنفسه أن يكون شاعرا أو خطيبًا أو كاتباً أو أديباً أو رسامًا أو خطاطاً أو لاعباً ماهرًا أو عالمًا بارزاً في علم من العلوم، لأن مناطق الدماغ الخاصة بتلك العلوم قد حددت مساحاتها مسبقا من الله عز وجل، ولا حول للإنسان في زيادة عدد خلاياها العصبية، ولا في إعادة توصيلاتها.

      وعليه فإنه من الجهالة بمكان أن يتباهى أي إنسان بقدراته العقلية ومهاراته البدنية، وهو يعلم أنه لم يخلق نفسه، وصدق الله العظيم القائل (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (5،4،3العلق).

ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء

      لا يمكن للإنسان المخلوق من التراب أن يكون مصدراً للعلم، بل يحتاج إلى من يعلمه، ولهذا فبعد أن خلق الله عز وجل آدم عليه السلام، وخلق له هذا الدماغ العجيب، قام بتعليمه أساسيات العلم، وهي أسماء الأشياء المحيطة به، فقال عز من قائل (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (32،31 البقرة).

      ولا يمكن لبشر مهما أجتهد أن يأتي بعلم جديد إلا بمشيئة الله عز وجل القائل (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة 255). والقائل سبحانه (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (المائدة 4).  والقائل سبحانه (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) (الحجر 21).

لكيلا يعلم بعد علم شيئا

      لقد أشار القرآن الكريم إلى حقائق علمية حول الدماغ البشري لم يسبق للبشر أن تطرقوا لها فأكد على أن الدماغ البشري عند الولادة يخلو من أي علم ولكنه قابل لأن يبرمج بأي علم من خلال قنوات إدخال المعلومات وهي السمع والبصر فقال عز من قائل (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (النحل 78).

      أما الحقيقة الثانية فهي أن الأدمغة البشرية ستفقد ما جمعته من معلومات مع تقدم العمر بسبب موت الخلايا العصبية فيه مصداقا لقوله سبحانه وتعالى (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) (النحل 70). وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) (الحج 5).

      فلقد وجد العلماء أن الدماغ البشري يحتوي على ما يقرب من مائة بليون خلية عصبية، يتكون معظمها قبل الولادة، وتكتمل في مرحلة الطفولة، وهي غير قابلة للتجدد. وبعد سن العشرين يموت ما يزيد عن عشرة آلاف خلية عصبية في اليوم عند الإنسان السليم، وقد يرتفع الرقم إلى مائة ألف عند تعرض الجسم لبعض أنواع المواد السامة كاستنشاق الدخان والروائح المنبعثة من المشتقات النفطية والمنظفات والغازات السامة.

      وعلى العكس من الحاسوب، الذي يتعطل بالكامل عند تعطل ترانزستور واحد أو خط توصيل واحد، فإن وظائف الدماغ لا تتأثر كثيرًا عند موت بعض الخلايا العصبية فيه، وذلك بسبب أن الخلية العصبية الواحدة ترتبط بمئات الخلايا العصبية المجاورة، مما يوفر مسارات بديلة للإشارات العصبية عند إحدى الخلايا العصبية، وهذا من فضل الله عز وجل على الناس القائل سبحانه (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ) (السجدة 7).

      ولكن مع تقدم العمر، وموت عدد كبير من الخلايا العصبية في الدماغ فإن القدرات العقلية للإنسان تبدأ بالتناقص إلى أن يفقد الدماغ معظم المعلومات التي كان يختزنها إذا ما امتد بالإنسان العمر مصداقا لقوله تعالى (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا) ونسأل الله عز وجل ألا يردنا إلى أرذل العمر.

لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي

      لقد كان القرآن الكريم أول من أشار إلى أن العلم لا حدود له، وذلك لأن مصدر العلم هو الله عز وجل الذي لا حدود لعلمه سبحانه وتعالى، القائل (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) (الكهف 109). والقائل سبحانه (وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لقمان 27).

إن كلمات الله عز وجل هي العلوم التي تصف كل ما خلق الله في هذا الكون من مخلوقات.

      ولقد جاء العالم الانجليزي الفذ إسحاق نيوتن ليقول في بداية القرن الثامن عشر، مؤكدا هذه الحقيقة (لا أعرف كيف سأبدو للناس ولكن لنفسي أظهر كطفل يلعب على شاطئ البحر وأسلي نفسي من حين لآخر بالعثور على حصاة أكثر نعومة أو صدفة أجمل من المعتاد بينما يمتد المحيط الكبير للحقيقة أمامي غير مكتشف).

      وها نحن بعد مرور ما يزيد عن ثلاثمائة سنة من مقولة نيوتن، نرى صدق القرآن الكريم، وصدق نبوءة نيوتن، من أنه لا حدود للمعرفة، وذلك من خلال حجم الأبحاث العلمية التي أجريت خلال هذه الفترة، ولم يجد العلماء نهاية لأبحاثهم.

      وللتدليل على حجم المعرفة التي أنتجها وينتجها البشر، نورد بعض الأرقام التي تؤشر لذلك حيث يوجد الآن ما يزيد عن مائة وثلاثين مليون كتاب في مكتبات العالم، ويوجد ما يزيد عن عشرين ألف جامعة، وما يزيد عن عشرة ملايين باحث، وما يقرب من ثلاثين ألف مجلة علمية محكمة، تنشر ما يقرب من مليوني بحث في العام.

      ولو أخذنا الإنسان كأحد مخلوقات الله عز وجل، نجد أنه على الرغم من ملايين الأبحاث العلمية التي أجريت لمعرفة تفاصيل جسمه، والأمراض التي تصيبه، إلا أنه لا يوجد ما يدل على قرب الانتهاء من إتمام معرفته، وصدق الله العظيم القائل (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) (الذاريات 21).

ويعلمهم الكتاب والحكمة

      لقد تمكن القرآن الكريم خلال سنوات معدودة من بدء نزوله من نقل الأمة الأمية إلى أمة تهتم بالعلم والتعلم. وكانت إحدى مهام النبي صلى الله عليه وسلم هو تعليم أتباعه الكتابة والقراءة والحكمة، مصداقا لقوله تعالى (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) (البقرة 151)، وقوله تعالى (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (الجمعة 2).

      ولم يسبق لأمة العرب قبل نزول القرآن الكريم أن ألفوا كتاباً واحداً في أي مجال معرفي، ولكن بعد نزوله، بدأت حركة تأليف وترجمة الكتب في شتى مجالات المعرفة، تنتشر في أرجاء البلاد الإسلامية.

      إن السبيل الوحيد للوصول إلى الحكمة التي حث القرآن الكريم على طلبها هي العلم، فالحكمة كما عرفها العلماء، هي قدرة الشخص على اتخاذ القرار الصحيح في أي مسألة أو مشكلة تواجهه، ولذلك قال الله تعالى (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) (البقرة 269).

      فكلما ازداد الشخص علما في أي مجال من مجالات المعرفة، كلما كان أحكم في معالجة مسائل ذلك المجال، فالطبيب لا يمكنه أن يكون حكيمًا في اتخاذ القرار الصحيح عند تشخيص المرض وعلاجه، إلا إذا درس علوم الطب، وكذلك هو الحال مع الصيدلي والممرض والمهندس والزراعي والصناعي والتجاري والتربوي والإعلامي والسياسي والإداري.

      وقد تبين في هذا العصر، أنه لا يمكن لأي شخص مهما بلغ من العلم أن يكون حكيماً في كل مجالات المعرفة، بل إن كل مجال معرفي يحتاج لعشرات المختصين لحل مشاكله. فطبيب العيون مثلا لا يمكنه معالجة أمراض المعدة أو العظام أو غيرها من الأمراض.

      والمهندس الكهربائي لا يمكنه أن يقوم بعمل المهندس المدني أو الميكانيكي، بل إن المهندس الكهربائي المختص في الاتصالات، لا يمكنه أن يقوم مقام مهندس الكهرباء المختص في الإلكترونيات، أو القوى أو التحكم.

      وأورد فيما يلي سردا لمجالات المعرفة العلمية المختلفة ليتبين للقارئ دلالات قوله تعالى (وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لقمان 27).

لقد قسم العلماء مختلف أنواع العلوم إلى أربعة أقسام رئيسية وهي:

ــ العلوم الشكلية (Formal Sciences)

ــ العلوم الطبيعية (Natural Sciences)

ــ العلوم الإنسانية والاجتماعية (Human And Social Sciences)

ــ العلوم التطبيقية (Applied Sciences)

فالعلوم الشكلية هي علوم تقوم بتوصيف الأنظمة المجردة أو الشكلية باستخدام الرموز كالرياضيات والمنطق وعلوم الحاسوب.

أما العلوم الطبيعية فتقوم بدراسة جميع مكونات هذا الكون الحية وغير الحية من حيث تركيبها والقوى التي تحكمها والتفاعلات التي تجري فيما بينها والقوانين التي تصف حركاتها.

أما العلوم الإنسانية والاجتماعية فمهمتها دراسة الإنسان من حيث تفكيره وسلوكه وعواطفه وتربيته وتعليمه وتثقيفه وترفيهه والتعرف على المجتماعات الإنسانية من حيث لغاتها وآدابها ومعتقداتها وشرائعها وعاداتها وتقاليدها وفنونها وتاريخها.

وأما العلوم التطبيقية فمهمتها توفير كل ما فيه مصلحة الإنسان. فالعلوم الصحية تعمل على حفظ صحته وتأمين أدويته، والعلوم الزراعية والحيوانية لتأمين طعامه وملبسه وأثاثه، والعلوم الهندسية لبناء المساكن وشق الطرق وبناء السدود، وتصنيع الملابس والأجهزة والمعدات والمحركات والأسلحة، ووسائل النقل  والاتصالات والإنارة، وتوفير الطاقة اللازمة لكل ذلك، والعلوم الإدارية لدراسة الطرق التي تساس وتدار بها المجتمعات، والعلوم المالية والتجارية لتسهيل التجارة بين منتجي السلع، وتسهيل استخدام الأيدي العاملة، والعلوم القانونية لتنظيم علاقات الناس والمجتمعات،  والعلوم التربوية لتعليم الإنسان، والصحافة والإعلام لنقل الأخبار وتثقيف وترفيه الإنسان، والعلوم العسكرية للدفاع عن الدول.

ويتفرع كل قسم من أقسام العلوم الرئيسية إلى عشرات بل مئات الأفرع التي يحتاج كل فرع منها عدد من المختصين للإحاطة بتفصيلات علومها.

فالعلوم الشكلية تتفرع أولا إلى علوم فرعية رئيسية وهي الرياضيات (Mathematics) والمنطق (Logic) وعلوم الحاسوب (Computer Sciences).

وكل فرع من هذه الفروع الرئيسية يتفرع إلى فروع ثانوية.

فالرياضيات وهي اللغة التي يتم بها توصيف كل ما يجري في هذا الكون باستخدام الأعداد والأبعاد والأشكال والمتجهات والمصفوفات والدوال والمعادلات الجبرية والتفاضلية والتكاملية وغيرها تتفرع إلى نظرية الأعداد (Number Theory)  والجبر (Algebra) والهندسة (Geometry) والتفاضل والتكامل (Calculus) والتحليل (Analysis)  والتحليل العددي (Numerical Analysis) والإحصاء (Statistics)  ونظرية الاحتمالات (Probability Theory) وبحوث العمليات (Operation Research) ونظرية المعلومات (Information Theory)  والتعمية (Cryptography) ونظرية التشفير (Coding Theory) ونظرية الألعاب (Game Theory) ونظرية (Graph Theory).

وأما المنطق وهو علم يتعلق باستخدام التفكير السليم (Valid Reasoning) للحصول على استنتاجات سليمة فيتفرع إلى المنطق غير الشكلي (Informal Logic) والمنطق الشكلي (Formal Logic) والمنطق الرمزي (Symbolic Logic) والمنطق الفلسفي (Philosophical Logic) والمنطق الرياضي (Mathematical Logic) والمنطق الحسابي (Computational Logic).

وأما علم الحاسوب والذي يهتم باستخدام الوسائل الرياضية والحسابية لاستغلال قدرات الحاسوب فيتفرع إلى لغات البرمجة (Programming) والبرمجيات (Software) والخوارزميات (Algorthims) بنية البيانات (Data Structure) والحوسبة (Computing) والذكاء المصطنع (Artificial Intelligence) وأنظمة المعلومات (Information Systems).

أما العلوم الطبيعية فتتفرع إلى خمسة أفرع رئيسية وهي الفيزياء (Physics) والكيمياء (Chemistry) والأحياء (Biology) وعلوم الأرض (Earth Sciences) وعلوم الفضاء (Space Sciences).

فالفيزياء تتفرع إلى عشرات الفروع الثانوية كالميكانيكا (Mechanics) والديناميكا الحرارية (Thermodynamics) وديناميكا السوائل (Fluid Dynamics) والكهرومغناطيسية (Electromagnetics) والصوتيات (Acoustics) والضوئيات (Optics) والليزر (Laser) والفيزياء النووية (Nuclear Physics)  وفيزياء الكم (Quantum Physics) وفيزياء البلازما (Plasma Physics) وفيزياء الحالة الصلبة (Solid State Physics) والفيزياء الذرية (Atomic Physics) والفيزياء الجزيئية (Molecular Physics) وفيزياء الجسيمات الدقيقة (Elementary Particle Physics) والفيزياء الفلكية (Astrophysics) والفيزياء الإحصائية (Statistical Physics).

أما الكيمياء فتتفرع إلى الكيمياء غير العضوية (Inorganic Chemistry) والكيمياء العضوية (Organic Chemistry) والكيمياء الضوئية (Photochemistry) والكيمياء الحيوية (Biochemistry) والكيمياء الفيزيائية (Physical Chemistry) والكيمياء التحليلية (Analytical Chemistry) والكيمياء الكهربائية (Electrochemistry) والكيمياء التركيبية (Synthetic Chemistry) والكيمياء الإشعاعية (Radiochemistry) والكيمياء الصيدلانية (Pharmacology) وكيمياء البترول (Petrochemistry).

وأما الأحياء فتتفرع إلى الأحياء الخلوية (Cell Biology)  والأحياء الجزيئية (Molecular Biology) والأحياء الدقيقة (Microbiology) والجينات (Genetics) والأحياء التطورية (Evolutionary Biology)  وعلم المستحثات (Paleontology) وعلم النبات (Botany) وعلم الحيوان (Zoology) وعلم البيئة (Ecology) والأحياء البشرية (Human Biology ) وعلم الأجنة (Embryology) وعلم الفطريات (Mycology) وعلم الفيروسات (Virology) وعلم الأمراض (Pathology) وعلم وظائف الأعضاء (Physiology) وعلم التشريح (Anatomy) وعلم الأحياء العصبي (Neurobiology).

وأما علوم الأرض فتتفرع إلى الجيولوجيا (Geology) والجغرافيا (Geography) والجيودسي (Geodesy) والهيدرولوجي (Hydrology) وعلم المعادن (Mineralogy) وعلم الغلاف الجوي (Atmospheric Science) وعلم الطقس (Meteorology) وعلم البحار (Oceanography) وعلم الزلازل (Seismology) وعلم الجليد (Glaciology) وعلم التربة (Soil Science).

وأما علوم الفضاء فتتفرع إلى علم الفلك (Astronomy) والفلك الرصدي (Observational Astronomy) وعلم الكون (Cosmology) والفيزياء الفلكية (Astrophysics) واستكشاف الفضاء (Space Exploration).

وأما العلوم الإنسانية والاجتماعية فتتفرع إلى فروع رئيسية وهي علم الإنسان (Anthropology) وعلم النفس (Psychology)  وعلم الاجتماع (Sociology) وعلم اللغة أو اللسانيات (Linguistics) وعلم الدين أو الدراسات الدينية (Theology Or Religious Studies) وعلم الآداب (Literature) وعلم الفنون (Arts) وعلم التاريخ (History) وعلم الجغرافيا (Geography) وعلم الآثار والسياحة (Archaeology And Tourism) وعلم الاتصال (Communication)  وعلم الفلسفة (Philosophy) وعلم الاقتصاد (Economics) والعلوم السياسة (Political Sciences).

وهذه الفروع الرئيسية تتفرع بدورها إلى عشرات التخصصات الدقيقة التي يحتاج كل تخصص منها إلى عدد كبير من الباحثين المختصين في مسائلها البحثية.

وأما العلوم التطبيقية فتشمل العلوم الصحية (Medical Sciences) والعلوم الزراعية (Agriculture) والعلوم الهندسية (Engineering) وعلم القانون (Law) والإدارة والسياسة العامة (Public Policy And Administration) وعلوم الأعمال والمال (Business And Finance) وعلوم التربية والتعليم (Education) وعلوم الصحافة والإعلام (Media And Journalism) وعلوم الخدمة الاجتماعية (Social Service) والعلوم العسكرية (Military Sciences) وعلوم التربية الرياضية (Physical Education).

فالعلوم الصحية تتفرع إلى الطب البشري (Medicine) وطب الأسنان (Dentistry) والصيدلة (Pharmacy) والتمريض (Nursing) والعلوم الطبية المساندة (Applied Medical Sciences).

والعلوم الزراعية تتفرع إلى علم النبات (Plant Science) وعلم الحيوان (Animal Science) وعلم المحاصيل (Agronomy) والاقتصاد الزراعي (Agricultural Economics) والطب البيطري (Veterinary Medicine) والهندسة الزراعية (Agricultural Engineering) والهندسة الحيوية (Biological Engineering) وعلم التربة (Soil Science) وعلم البيئة (Environmental Science) وأنظمة الري (Irrigation Systems) والتسويق الزراعي (Agricultural Marketing) وعلم التغذية (Food Science) وعلم التحريج (Forestry Science) وإدارة المخلفات (Waste Management).

والعلوم الهندسية تتفرع إلى الهندسة المدنية (Civil Engineering) وهندسة العمارة (Architectural Engineering) والهندسة الميكانيكية (Mechanical Engineering) والهندسة الكهربائية (Electrical Engineering) والهندسة الكيميائية (Chemical Engineering) والهندسة الطبية (Biomedical Engineering) والهندسة الصناعية (Industrial Engineering) والهندسة النووية (Nuclear Engineering) وهندسة البترول (Petroleum Engineering) وهندسة الحاسوب (Computer Engineering) وهندسة الميكاترونكس (Mechatronics) وهندسة المواد (Material Engineering)  وهندسة المناجم (Mining Engineering) والهندسة البحرية (Naval Engineering) والهندسة الحربية (Military Engineering).

وأما علم القانون فيتفرع إلى القانون الدستوري (Constitutional Law) والقانون المالي (Financial Law) والقانون الإداري (Administrative Law) والقانون المدني (Civil Law) والقانون العام (Common Law) والقانون التجاري (Commercial Law) والقانون الجنائي (Criminal Law) وقانون العمل (Labor Law) وقانون الأسرة (Family Law) والقانون الدولي (International Law) والقانون الديني (Religious Law).

وأما الإدارة والسياسة العامة (Public Administration And Policy) فتتفرع إلى الشؤون الحكومية والدولية (International And Governmental Affairs) والتشريعات (Regulation) والسياسات الخارجية والاقتصادية والمالية والعسكرية والأمنية والصحية والزراعية والتجارية والصناعية والتعليمية والعلمية والثقافية والاجتماعية والغذائية والدوائية والبيئية والطاقة والإسكان.

وأما علوم الأعمال والمال فتتفرع إلى إدارة الأعمال (Business Management) وإدارة الموارد البشرية (Human Resource Management) والتمويل (Finance) والتسويق (Marketing) والمحاسبة (Accounting) والمصارف (Banks) والنقود (Money) والتسعير (Pricing) والاستثمار (Investment) والتأمين (Insurance) ونظم المعلومات الإدارية (Management Information System) واقتصاد المال (Financial Economics) والتجارة (Trade).

وأما علوم التربية والتعليم فتتفرع إلى فلسفة التعليم (Educational Philosophies) المناهج (Curriculum) وأساليب التدريس (Teaching Methods) أساليب الاختبار والتقويم (Evaluation And Testing Methods) وتقنيات التدريس (Educational Technology) علم النفس التربوي (Educational Psychology) والإدارة التربوية (Educational Management) وعلم المكتبات (Library Science) والتعليم الأساسي (Primary Education) والتعليم الثانوي (Secondary Education) والتعليم العالي (Higher Education). وأما علوم الصحافة والإعلام فتتفرع إلى الصحافة (Journalism) والبث الإذاعي (Radio Broadcasting) والبث التلفزيوني (TV Broadcasting) والإنترنت (Internet) والدعاية (Advertising) والعلاقات العامة (Public Relations).

وأما الخدمة الاجتماعية فتتفرع إلى رعاية الأحداث ورعاية المعاقين ورعاية الشباب ورعاية الأسرة والطفل.

وأما العلوم العسكرية فتتفرع إلى الأسلحة العسكرية (Military Weapons) والذخائر (Artilleries) والاستراتيجيات العسكرية (Military Strategies) والتكتيكات العسكرية (Military Tactics) والتاريخ العسكري (Military History) وميادين المعركة (Battle Fields) والقيادة (Leadership) واللوجستية العسكرية (Military Logistic) والاستخبارات العسكرية (Military Intelligence) والاتصالات العسكرية (Military Communication) والحروب الالكترونية (Electronic Warfares).

وأما التربية الرياضية فتتفرع إلى الألعاب الرياضية (Sports) واللياقة البدنية (Physical Fitness) وعلم الحركة والميكانيكا الحيوية (Sports Biomechanics) وعلم النفس الرياضي (Sport Psychology) والطب الرياضي (Sports Medicine) والترويح والكشافة (Leisure And Scout).

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *