نجوم المهتدين في طبقة المجتهدين للفقيه محمد بن أحمد العبدي الكانوني (المتوفى عام1357هـ الموافق سنة1938م) ـ دراسة وتحقيق الفتاوى

إنجاز: الدكتور عبدالعزيز لخلاني

       هذا عنوان البحث الذي أنجزه الأستاذ الباحث لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة القاضي عياض بمراكش تحت إشراف الأستاذ الدكتور توفيق العبقري، وذلك بتاريخ 22 شوال 1442 الموافق03 يونيو 2021.

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين،

      أتناول في هذا الملخص ما يتضمنه البحث من قسمي الدراسة والتحقيق وفق الخطة التي بنيت عليها مباحث الموضوع، بدءا بالمقدمة وانتهاء بالخاتمة، آملا أن يكون صورة مصغرة وملخصا دقيقا لمضمون البحث، مختصرا للوقت وموفرا للجهد عن أعضاء لجنة المناقشة، ومن يريد أخذ فكرة عن الموضوع، محاولا فيه تجنب الإطناب الممل والإيجاز المخل، وملتزما بالخطة المنهجية التي وضعتها للبحث وذلك وفق ما يلي:

المقدمة:

      وتناولت فيها تصورا عن موضوع البحث وإشكالاته وأهم دوافعه الموضوعية والذاتية، وقيمته العلمية وأهم الدراسات السابقة عن المؤلِّف والمؤلَّف، ثم التحديات والمكاره التي تمت مواجهتها، ثم خطة البحث مع الإشارة إلى منهجية تنفيذها واستنتاج الخلاصات وتحقيق الأهداف والمقاصد.

فمن التساؤلات:

ـ ما الذي يمكن أن يجعل هذا البحث إضافة نوعية في مجال المعرفة الشرعية؟

ـ على أي أساس تم اختيار هذا الموضوع؟

ـ ما موقع الكتاب المحقق في مجال الاجتهاد؟

ـ كيف يمكن إقناع لجنة انتقاء البحوث بأهمية هذا الموضوع؟

ـ ما الدوافع الذاتية والموضوعية لاختيار هذا الموضوع؟

ومن دوافع البحث:

ـ التعريف بالمكانة العلمية والفقهية والاجتهادية للفقيه العبدي الكانوني، متمثلة في الفتاوى التي أصدرها والتي تدل على سعة علمه وفقهه واجتهاده.

ـ التعريف بمؤلفات الفقيه رحمه الله في مجالات عدة من التفسير، الحديث، والفقه واللغة، والتاريخ، والسيرة النبوية، والطب،والفلك والرياضة،وأخبار الأماكن والمواقع. والتراجم وغيرها.

ـ إبراز كيف كان الفقيه الكانوني حالة فريدة متميزة بين علماء المغرب القدماء منهم و المحدثين،حيث جمع بين العلم والتأليف والتفاعل مع قضايا المجتمع والفتوى والإمامة والخطابة.

ـ إظهار القيمة العلمية لمؤلفات الفقيه الكانوني عموما والمخطوط موضوع البحث  منها والرسائل المصاحبة له على الخصوص، باعتبارها مؤلفات تناول فيها الفقيه أهم أصول الشرع وأخطرها وهي الاجتهاد والفتوى.

أما عن الدراسات السابقة

      فقد أشرت في المقدمة إلى جملة من المؤلفات والبحوث التي تناولت الفقيه أو تناولت بعض مؤلفاته،وذلك بنظرة نقدية،كون هذه الدراسات تبعد الفقيه بقصد أو بغير قصد عن مجال العلوم الشرعية.

      وفيما يتعلق بالكتاب موضوع التحقيق والفتاوى الملحقة به فقد ركزت في ذلك على عنوان الكتاب وقيمته العلمية وأهمية موضوعه ومواضيع الفتاوى الملحقة به كما يلي:

ـ نجوم المهتدين في طبقة المجتهدين،

وقد تناول فيه المؤلف رحمه الله، قضية الاجتهاد وأهميته في إيجاد الأحكام للمستجدات والنوازل، ودوره في الفتوى،وأنه من الدين  ولن ينقطع إلى يوم الدين، موردا عددا من نقول المتقدمين في الموضوع، داعيا إلى نبذ التقليد ومنكرا على المقلدين،وخاتما بذكر نماذج من المجتهدين من النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين.

ـ ينبوع الدر الثمين من آية إنما الصدقات للفقراء والمساكين:

وموضوعه فتوى مستجدات مصاريف الزكاة من الأصناف الثمانية، من خلال تأويل قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها….الآية﴾ موردا في ذلك أقوال المتقدمين والمتأخرين مع ما تتطلبه المستجدات المعاصرة من معاني جديدة لهذه الأصناف.

ـ نزهة الأحداق في زكاة الأوراق:

 وموضوعه فتوى حول التساؤلات التي تطرحها زكاة الأوراق النقدية باعتبارها

من النوازل والمستجدات التي طرأت في عصره، والرد على من أنكر ذلك من الفقهاء

المقلدين خاصة منهم  الفقيه عليش المصري الذي أفتى بعدم وجوب الزكاة في الأوراق.

ـ المنهج الأقوم في تأويل حديث (عليكم بالسواد الأعظم)،

      وموضوعه تصحيح مفهوم السواد الأعظم في الحديث موضحا فيه أن العبرة في السواد الأعظم بالحق لا بالعدد، وهي فتوى تعبر عن موقف الفقيه من الأحداث التي عاشها في ظل سلطات الحماية وموقف بعض الفقهاء السلبي منها.

      أما فيما يتعلق بخطة البحث فقد ذكرت فيها قسمي الدراسة والتحقيق ببيان فصول الدراسة الثلاثة ومباحثها ألاثني عشر،ثم بيان منهجية تنفيذ خطة البحث بالاعتماد في قسم الدراسة على تحليل المعلومات ومناقشتها ونقدها والتعليق عليها وفي قسم التحقيق على الالتزام بالأمانة في نقل النص المحقق وضبطه دون تبديل أو تغيير سواء في مضمونه أو عباراته وألفاظه،وذلك وفق المنهج العلمي لتحقيق المخطوطات، مع الإشارة إلى الغايات والأهداف المرجوة من البحث وما يمكن أن يضيفه  من تمرات ونتائج إلى المجال العلمي عموما ومجال العلوم الشرعية على الخصوص، بالإضافة إلى ما يمكن أن يتناوله قسم الدراسة من التعريف بالمؤلف ومكانته العلمية، ومنهجيته في التأليف مما سيتم بيانه في مباحث هذا القسم.

وفيما يتعلق بفهارس البحث فقد أشرت في المقدمة إلى أنها خمسة فهارس هي:

ـ فهرس الآيات القرآنية.

ـ فهرس ألأحاديث والآثار.

ـ فهرس الأعلام.

ـ فهرس المصادر والمراجع.

ـ فهرس المحتويات.

أما ا المكاره والتحديات والصعوبات التي واجهت البحث فأهمها:

ـ شح الدراسات والبحوث عن الفقيه ومؤلفاته.

ـ كثرة النقول، والأعلام، والنصوص الشرعية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية مما تطلب جهدا كبيرا في التوثيق والتخريج والتعريف.

ـ كثرة الحواشي والهوامش على لوحات نسخ المخطوطات المحققة.

      وختمت المقدمة بالشكر والدعاء لكل من ساعدني أو قدم لي نصحا أو توجيها أو رأيا سديدا أو تحفيزا على الإنجاز، وخصصت بالذكر الأستاذ المشرف الشيخ الدكتور  سيدي توفيق العبقري دون أن أنسى أساتذتي الكرام أعضاء لجنة المناقشة، لأنتقل بعد هذا إلى قسم الدراسة.

 الدراسة:

      يشكل هذا القسم جزءا أساسيا من البحث لما له من دور في إبراز قيمة ما تم تحقيقه من الكتاب والفتاوى. ومن أجل تناوله بشكل منهجي يحقق أهداف ونتائج البحث فقد قسمته إلى ثلاثة فصول، من اثني عشر مبحثا، وهي:

ـ الفصل الأول: التعريف بالفقيه الكانوني، وقدتم تناول هذا الفصل من خلال ثلاثة مباحث، وهي:

ـ المبحث الأول: اسمه ونسبه وحياته وعمره وشيوخه، تلاميذه.

      وقد ركزت فيه على التحقيق في نسب الفقيه العبدي الكانوني وفق ما ذكرته المصادر والمراجع التي أرَّخت له أو درست مؤلفاته، وكذا بعض الشهادات الشفوية الخاصة. منها شهادة نجله محمد جمالي رحمه الله والذي توفي قبل أشهر عن عمر يناهز 80 عاما.

     أما حياته وعصره فقد ركزت فيه على أهم المحطات المؤثرة في حياة الفقيه متمثلة في الاضطرابات السياسية واحتلال السلطات الاستعمارية والظروف العائلية التي عاشها حيث  نشأ في حجر والدته بعد أن سجن والده، ثم كفلته جدته لأمه بعد أن تزوجت أمه وهو في سن مبكرة،  وبسبب الظروف العصيبة التي عاشتها ألأسرة، بادرت جدته بدفعه إلى العلم، حيث  حفظ القرآن على عدد من الشيوخ منهم عمه  الطالب سيدي محمد، ثم انتقاله إلى مدينة سلا ثم إلى منطقة الشراردة بعد وفاة والدته.

      ومما يشار إليه أنه حفظ القرآن بتسع ختمات بقراءة نافع والمكي وحفظ رحمه الله عددا من أمهات المتون في علوم ليتمكن بعد ها من الشروع في رحلاته العلمية التي تحدث عنها في كثير من مؤلفاته، إلى أن أصبح عالما فقيها مفتيا بعد أن أخذ العلم عن عدد من الشيوخ ثم كان له عدد من التلاميذ.

      وأشرت في هذا السياق إلى معاناة الفقيه مع مضايقات السلطات الاستعمارية باعتباره مقاوما مناهضا لسياستها بلسانه، وقلمه، وعلمه، وفتاواه، وتأثيره في الناس، وختمت هذا المبحث بذكر عدد من أسماء شيوخ الفقيه وتلاميذه حيث ذكرت منهم في شتى العلوم، حوالي 25 شيخا،أما تلامذته فلم يذكر إلا أسماء معدودة نظرا لكثرتهم وصعوبة حصرهم، لأنهم يعدون بالمئات.

ـ المبحث الثاني: مكانة الفقيه العلمية، آثاره ومؤلفاته…

      يشكل هذا المبحث أهم مباحث هذا الفصل، إذ ركزت فيه على ما يظهر المكانة العلمية للفقيه العبدي الكانوني، التي لم تتأثر سلبا بالظروف العصيبة التي عاشها من انعدام الأمن والاستقرار،واضطراب الأوضاع السياسية ومواجهة الاستعمار حيث انبرى إلى تسخير علمه في التأثير على هذا الواقع المرير بالتدريس، والتأليف والخطب والتفاعل مع الأحداث بالفتاوى والتصدي لخطط سلطات الاحتلال. وفي هذا السياق أوردت كثيرا من أقواله وشهادات من عاصره إلى جانب أقوال بعض الباحثين والدارسين أمثال: الأستاذ محمد السعيدي الرجراجي، والدكتور محمد بنشريفة وغيرهم.

      أما فيما يتعلق بآثاره فقد ركزت فيها على عدد من مواقف الفقيه في تفاعله مع الأحداث التي عاشتها البلاد في تلك الفترة، منها: توظيف توليه خطة العدالة في ربط المغاربة بدينهم فيما يتعلق بالعقود والمعاملات المالية من البيع والوكالة وتنبيه الناس إلى العقود الفاسدة خاصة الربوية منها والمخالفة لأحكام الشرع،وغير ذلك،بحيث لم يجعلها مجرد وسيلة للكسب، والتكسب، بقدر ما سخرها في ربط المجتمع بدينه وعقيدته.

      وفي هذا السياق أوردت مؤلفات الفقيه الكانوني في مجال العلوم الشرعية وفي غيرها، مع نظرة تحليلية للمؤلفات في الفقه والحديث خاصة، انسجاما مع طبيعة البحث.

      وختمت المبحث بذكر رحلات الفقيه العلمية،  التي فصلت الحديث فيها  من خلال أربع رحلات هي:

الرحلة المراكشية، والرحلة إلى الدار البيضاء، والرحلة المكناسية، والرحلة الفاسية، ووقفت في ذلك على ما تميزت به كل رحلة.

ـ المبحث الثالث: مواقفه وفتاواه ومحنته مع المستعمر ثم وفاته وأقوال العلماء فيه:

      يتميز هذا المبحث بكونه أكثر المواضيع بحثا واهتماما من قبل الباحثين والدارسين بمختلف مشاربهم لشخصية الفقيه العبدي الكانوني، وقد ميزت تناوله عن بقية الدراسات السابقة بالتركيز   مواقف الفقيه وفتاواه باعتبارها تمثل مقاومة لسلطات الاحتلال حاول من خلالها تأطير المجتمع وتقوية مناعته لمواجهة كل مظاهر التأثير الأجنبي من القوانين، ونظام التعليم وسياسة الحكم، واللغة وغير ذلك مما تتروج له سلطات الاحتلال حينها بدعوى تطوير المجتمع والسعي إلى تحضره  وتمدنه، وفي هذا السياق أوردت ثلاثة أمثلة لجوانب متنوعة منها:

ـ الجانب العلمي: ويتمثل في إحياء الفقيه رحمه الله لحلقات العلم لتوعية الناس بخطط الاستعمار التي تهدف إلى القضاء على الدين بنشر الخرافات والبدع والشعوذة، والبعد عن الفهم الصحيح للدين.

ـ الجانب السياسي: ويتمثل في انخراطه في العمل الوطني بتسييره وتنظيره وتنظيمه لمظاهرات ضد الاستعمار الفرنسي، وقد مثل هذا الجانب طبعه لكتاب آسفي وما إليه والذي أهدى منه نسخة للسلطان محمد بن يوسف.

ـ الجانب الاجتماعي: ويتجلى في الدعوة إلى تمسك المجتمع بدينه وثقافته وهويته ولغته وغرس وترسيخ قيم التآخي والتضامن والتماسك بين جميع مكونات المجتمع عربا وأما زيغ بادية وحاضرة، نساء ورجالا.

      أما الفتاوى فقد كانت تمثل منهجا فكريا وعلميا وسياسيا مقاوما ومحافظا على دين المجتمع وهويته وثقافته، وقد أوردت لذلك أمثلة متعددة منها: فتوى نبذ التشدد في تحريم الإنشاد والمدح النبوي، وفتوى تحريم بعض السلع الفرنسية كالعطر وغيره، ومنها فتاوى تتعلق بالمرأة وغيرها، وفتاوى الرياضة ولعب كرة القدم.

      أما فيما يتعلق بمحنة الفقيه مع المستعمر فقد ركزت فيها على ما واجهه الفقيه من تعسف طاله من قبل الاحتلال أو بعض  معاونيه من المنتفعين المتواطئين، مما أدى إلى عزله عن العدالة ثم  التضييق عليه ومتابعة حركته ومنعه من الخطابة والتدريس وسجنه ثم نفيه.

      وختمت هذا المبحث بحدث وفاة الفقيه رحمه الله الذي كان حدثا مؤلما في ظروف غامضة هي أقرب إلى الاغتيال منها إلى وفاة طبيعية لم تعرف ملابساته الأمن نجله الذي كان حينها طفلا صغيرا لم يعقل من الحدث إلا ذهابه مع والده إلى المستشفى إثر نزلة خفيفة ألمت به، لكنه خرج منه جثه هامدة بعدما دخل عليه ممرضان، وحقناه في ظهره بإبر صغيرة. وقد أشرت في وفاته رحمه الله إلى عدد من التأبينان والكلمات التي قيلت في حقه من طرف بعض شيوخه وتلامذته، ومحبيه، وذلك لأهميتها وقيمتها العلمية والتاريخية التي تظهر مكانة الفقيه رحمه الله، منها على الخصوص: كلمة عبد الله كنون، وكلمة الأستاذ مصطفى الغرباوي، ثم كلمة عبد القادر الصحراوي،إلى جانب أبيات وقصائد شعرية في رثاء الفقيه وذكر خصاله الحميدة.

ـ الفصل الثاني: دراسة الكتاب:

      اقتصرت في هذا الفصل على دراسة الكتاب الأساس في هذا التحقيق: “نجوم المهتدين” دون غيره من الرسائل المصاحبة والتي تم تحقيقها إلى جانبه  وذلك لكون البحث ركز من حيث منهجه على هذا الكتاب، وكون الفقيه رحمه الله جعله مصدرا منهجيا لكل ما ألفه من الرسائل والفتاوى وأحكام النوازل التي اجتهد فيها من بعد، ولأهمية هذا الفصل فقد تناولته من خلال مباحث أساسية:

ـ المبحث الأول: توثيق العنوان ونسبة المخطوط إلى صاحبه.

      تم فيه تناول وصف المخطوطات المحققة من حيث عدد النسخ واللوحات، وحالتها والدراسات التي تناولتها وكيفية الحصول عليها، مع تحقيق عناوينها ونسبتها إلى المؤلف، من خلال ما ورد في مقدماتها وذكر مواضيعها.كما تناول  المبحث  بعض الإشكالات التي يطرحها توثيق عنوان المخطوط وكون ذلك غير مطروح بالنسبة للفقيه الكانوني لدأبه على تسمية مؤلفاته في مقدمة كتبه، ودأبه على ذكر تاريخ الانتهاء منها في خاتمة الكتاب، كما أشرت في هذا السياق إلى جملة من الأسباب التي ذللت صعوبات توثيق عناوين مؤلفات الفقيه والتي منها على الخصوص:

      كون أغلب مؤلفاته ما زالت محفوظة عند نجله، أو عند من وثق بهم نجله من الباحثين والدارسين، ومن أجل تحقيق هذه المسألة ورفع اللبس عنها، أوردت عناوين قريبة من عنوان الكتاب، وبينت الفرق بينها وبين كتاب الفقيه ا، من ذلك: نجوم المهتدين ورجوع المعتدين للنبهاني، وهو كتاب في السيرة النبوية وكتاب نجوم المهتدين في دلائل الاجتماع للذكر على طريق المشايخ المتأخرين، وهو كتاب في التصوف، كما أشرت إلى أن الجزء الثاني من العنوان فيه مؤلفات متعددة منها: طبقات الشافعية وطبقات المالكية وطبقات المجتهدين وغيرها.

ـ المبحث الثاني: قيمة الكتاب العلمية ومكانته بين المؤلفات في مجال الاجتهاد

ركزت في هذا المبحث على ذكر جملة من الأسباب التي جعلت هذا الكتاب ذا قيمة علمية في مجال الاجتهاد منها على الخصوص:

ـ كثرة نقوله عمن سبقه من العلماء المجتهدين.

ـ كثرة الأدلة والحجج العلمية والمنطقية التي رد بها أقوال المنكرين للاجتهاد

ـ اهتمام الباحثين والدارسين به والتعليق عليه في دراستهم وأبحاثهم سواء في مجال العلوم الشرعية أو غيرها، منها على الخصوص تعاليق الأستاذ محمد السعيدي الرجراجي الذي ما فتئ يذكر الكتاب في مقالاته ومؤلفاته وندواته.

ـ المبحث الثالث: منهج المؤلف في هذا الكتاب.

      حاولت أن أبين في هذا المبحث منهج الفقيه الكانوني في تناوله لموضوع الاجتهاد في كتاب نجوم المهتدين وذلك من خلال: إظهار ما تميز به الفقيه عمن سبقه في تناول هذا الموضوع من التزام المنهج العلمي المبني على المنطق والاستدلال مع مراعاة التطور العلمي ومستجدات العصر، والجمع بين طرق المتقدمين والمتأخرين والمشارقة المعروفين بجمع المعارف ونقلها والمغاربة المعروفين بالتحليل والنقد والاستنباط والاستدلال، من ذلك:

ـ التجرد عن المذهبية والتوجه الفكري والميول الشخصي.

ـ ترتيب مباحث الكتاب ترتيبا موضوعيا وفق منهجية البحث العلمي بعرض الخطوات والقضايا كما يلي:

أ- المقدمة: وتناول فيها التعريف بالكتاب وموضوعه وأهميته ودوافع تأليفه، وغاياته ومقاصده بأسلوب طغى عليه السجع على طريقة المتقدمين في تآلفيهم.

ب- موضوع الكتاب: وقد تناول فيه:

حقيقة الاجتهاد ـ شروطه وحكمه ـ ما قيل في تيسير أسبابه ـ دحض حجج منكر به ـ أنواع الاجتهاد ـ أنواع شروط الاجتهاد ـ منهج الصحابة رضوان الله عليهم في الاجتهاد ـ الاجتهاد في القرن التاريخ الهجري ـ أسباب التقليد- موقف العلماء المجتهدين ـ إجماع الصحابة ـ العلماء المجتهدون ـ درجة الاجتهاد أعلى من درجة التقليد ـ كيف يعرف المجتهد ـ إنكار من يبقي المجتهد المطلق ـ ظهور مجتهد لا يعني أحداث مذهب ـ الفتوى وأقسام المفتين ـ المجتهدون الذين يجب اقتفاء أثرهم: الرسول ص ومنهجه في الاجتهاد، أبوبكر الصديق، عمر بن الخطاب.

ـ الفصل الثالث: المنهج المتبع في تحقيق الكتاب:

 تم تناول هذا الفصل من خلال خمسة مباحث مع شيء من الإيجاز والاختصار في كل مبحث.

الأول: التعريف بالنسخ المعتمدة في التحقيق وسبب اختيارها، وقد وقفت في ذلك على جملة من الأسباب منها على الخصوص:

   1) أن النسختين تم تسلمهما من نجل المؤلف

   2) أن إحدى النسختين كتبت بيد المؤلف

   3) تأكيد الباحثين والدارسين لهذه النسخ أنها موجودة في خزانة الفقيه

   4) كون النسختين أكثر وضوحا وخطها أكثر يسر وسهولة من حيث القراءة

ـ المبحث الثاني: وقد تم التركيز فيه على مواصفات الكتاب من حيث الشكل والمضمون أما من حيث الشكل فأوراق الكتاب سالمة من التآكل وبها كثير من الحواشي والهوامش والاستدراكات والتصحيحات خالية من البتر كما يتضح ذلك من نسخ المخطوط المصاحبة للبحث

وأما من حيث المضمون فان الكتاب تميز بالمنهج العلمي في تناول موضوع الاجتهاد، وقد أشرت في هذا السياق إلى جملة من المميزات الموضوعية للكتاب منها:

ـ اعتماد كثرة النقول من أقوال الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين

ـ كثرة الردود والتعاليق

ـ التجرد من المذهبية والتعصب للرأي

ـ كثرة الاستدلال بالنصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية،فقد ورد في الكتاب حوالي خمسين آية من القرآن الكريم،ومن الحديث حوالي ثلاث وستين حديثا أو طرف حديث.

ـ الاستشهاد بالكلام المنظوم من الشعر حيث ورد في الكتاب حوالي ثمانية وثلاثين بيتا من الشعر لشعراء وفقهاء متعددين.

ـ كثرة الأعلام (160علما).

ـ بساطة اللغة وسلاسة الأسلوب ورصانته.

ـ المبحث الثالث: مقارنة بين النسخة المعتمدة وغيرها من النسخ، حاولت في هذا المبحث من خلال المقارنة بين النسخ المعتمدة في التحقيق التوصل إلى بعض ما تختلف فيه النسخ فيما بينها، حيث تم استنتاج جملة من الملاحظات أهمها:

ـ اتفاق جميع النسخ على نفس المضمون ونفس الألفاظ ونفس العبارات

ـ كثرة الهوامش والتشطيبات في النسخة التي كتبت بيد المؤلف

ـ تميز النسخة التي كتبت بيد المؤلف من حيث وضوح خطها لكونه نفس الخط الذي كتبت به بقية الرسائل والمؤلفات وهو خط النسخ

وقد أشرت في هذا السياق إلى بعض المميزات والفوارق بين نسخ المخطوط المختلفة.

ـ المبحث الرابع:نماذج وأمثلة لما تختلف فيه النسخة المعتمدة باعتبارها نسخة المؤلف: ذكرت في هذا المبحث عددا من الأمثلة التي تم الوقوف عليها والتي منها:

إضافة كلمة أو تغيير عبارة، أو تبديل صياغة فعل من الماضي إلى المضارع، واستبدال لفظ بمرادفه أو غير ذلك مما لا يؤثر على المعنى المراد.

ـ المبحث الخامس: ملاحظات، وقد تناولت فيها خلاصة لأهم ما تم استنتاجه من تحقيق الكتاب، من ذلك:

ـ كون الكتاب ذا قيمة علمية في مجال الاجتهاد

ـ إظهاره لمكانة الفقيه العبدي العلمية والفقهية في الفتوى والاجتهاد.

ـ إبراز الكتاب لدور منطقة عبدة في الحركة العلمية وما تزخر به خلال هذه المرحلة من رجالات العلم والإقراء والاجتهاد والفتوى.

ـ الكتاب يعتبر وثيقة تاريخية من حيث إبرازه لدور الدين في حياة المغاربة وذكره أسماء عدد من الأعلام والمواقع والمصادر والمراجع والأحداث والمواقف،واستثمار ذلك كله في الانتصار للاجتهاد وإنكار التقليد.

ـ كون الفتاوى الثلاث المحققة مع الكتاب دروسا تطبيقية في الاجتهاد وواقعيته وحاجة الأمة إليه في كل زمان ومكان.

القسم الثاني من البحث: النص المحقق

وقد تناولت فيه النص المحقق للكتاب مع ثلاث رسائل تمثل فتاوى الفقيه، هي:

ـ ينبوع الدر الثمين من آية ” إنما الصدقات للفقراء والمسكين“.

ـ نزهة الأحداق في زكاة الأوراق.

ـ المنهج الأ قوم، في تأويل حديث عليكم بالسواد الأعظم.

الخاتمة: وقد تناولت فيها جملة من الخلاصات والنتائج والتوصيات والاقتراحات، ثم تقويم عام، وشكر وتقدير. أرى من المفيد ذكر بعضها في هذا السياق، بإيجاز:

من النتائج والخلاصات:

ـ إبراز أهمية مؤلفات الفقيه الكانوني

ـ التساؤل حول أسباب عدم اهتمام الباحثين والدارسين بهذا العالم من علماء المغرب مع أنه كان ظاهرة فريدة في المغرب

من التوصيات والاقتراحات:

ـ ضرورة اهتمام مؤسسات البحث العلمي بثرات هذا العالم الفطحل

ـ إنشاء مراكز بحث متخصصة في دراسة رجالات عبدة باعتبار المنطقة خزانا لبذور العلم من العلماء، ومدارس القرآن، والقراءات القرآنية وكثرة الحفظة.

ـ أما التقويم العام:

      فقد أجملت فيه ما يمكن أن يضيفه البحث  من قيمة علمية إلى مجال الدراسات الشرعية من التعريف بعلماء المغرب وبمكانتهم العلمية،و دفع توهم كونهم حفظة للعلم غير مؤلفين، ولا مصنفين، وتصحيح الاعتقاد بتوقف الاجتهاد وانتهاء المجتهدين من خلال التعريف بهذا العالم الفذ، وبمكانته العلمية كما أبرزت في هذا التقويم قيمة مؤلفات الفقيه ا الكانوني عموما، والكتاب والفتاوى موضوع التحقيق على الخصوص لما تحتويه من إحياء لفقه الاجتهاد ودفع الشبهات في ربط الناس بالدين.

      وختمت البحث بالشكر والتقدير لشيخي وأستاذي المشرف الدكتور سيدي توفيق العبقري، والأساتذة الأفاضل أعضاء لجنة المناقشة وكل من ساعدني من قريب أو بعيد على إنجاز هذا البحث سائلا الله تعالى أن يجعل ذلك في ميزان الحسنات، وبالله التوفيق.

         “وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب” صدق الله العظيم

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *