من منح الابتلاءات تعهد الواجبات “كورونا نموذجا”

الباحث الأستاذ حسن الناجي.

مقدمة:

         لطالما كان الإنسان والعالم على مر التاريخ، في حاجة إلى أحداث كبرى وأزمات عظيمة، تدعوه إلى القيام بوقفات تأملية، يراجع فيها سلوكاته وقيمه ومواقفه النشاز.   وقد جرى تسمية هذه الأحداث في الثقافة الإسلامية على وجه الخصوص، بالابتلاءات والفتن والامتحانات.. باعتبارها تمحيصات واختبارات تختبر قيم الإنسان/العالم وسلوكه، وتدعوه إلى تغييرها واستبدالها بما يُــــــصْـــلِــــحُ الحال. وقد وضح القرآن الكريم هذا في منهجه الرباني القويم القائم على الابتلاء بثنائية الخير والشر، والجزاء والعقاب.. حيث عرض قَصَصَ الأقوام الماضية، وسمى ما تعرضوا له ابتلاءات وامتحانات وفتنا “لعلهم يرجعون” ويعدلون عن سلوكاتهم وقيمهم المشينة. والأمثلة في هذا الباب أكثر من أن تحصى.

     فما كان للإنسان الأوروبي مثلا، أن يوقف آلة الحرب والقتل بين الدول الأوروبية، إلا بعد أن تجرع مرارتها، وآلامها، وتبعاتها الاقتصادية والاجتماعية، والنفسية، والديمغرافية… كما لم يكن للمجتمع الأمريكي نفسه، أن يستقر على ما هو عليه اليوم من ديمقراطية واتحاد وتوافق، إلا بعد أن ذاق نتائج العنصرية والحرب الأهلية الوخيمة والمريرة. فلا يمكن الوصول إلى بر الأمان، إلا بعد العبور من بحر ونهر المشاكل العظيمة. وقد دأب الإنسان عامة على تسمية تلك الأحداث التاريخية الكبرى، والأهوال الاجتماعية والسياسية العظيمة بالأزمات، بحكم العقيدة والثقافة.. التي ينتمي إليها.

       بناء على هذا، لا يمكن فصل أزمة كورونا التي يعيشها العالم اليوم، عن هذا السياق من الابتلاءات والمحن والفتن، ولا عن هذا المنهج الرباني الذي يروم تقويم الإنسان/العالم وسلوكه، وجعله يعيد النظر في قيمه التي أنسته واجباته نحو الخالق ونحو الكون وأخيه الإنسان، وأنسته غاية وجوده، وسبيل نجاته في الحياة الدنيا-إن لم يكن من المؤمنين بالحياة الأخرى- وفي الحياة بعد الممات. فهل يتلقى الإنسان/العالم الرسالة التاريخية والكونية والربانية من هذه الأزمة التي أظلتنا؛ أزمة كورونا؟ وهل تكون كورونا واحدة من الأحداث العظيمة التي غيرت العالم والإنسان معا؟ وهل يمكننا أن نتحدث في المستقبل عن ما قبل كورونا وما بعدها على مستوى القيم والمواقف والأخلاق، وعلى المستوى الفكري والسياسي والاقتصادي والثقافي والقيمي..؟

1ــ الابتلاءات مدخل لمراجعة الذات

       لا يختلف الناس في زمن الكورونا، حول حصول الفائدة لهم بفعل الحجر الصحي، الذي فرض على الناس في الأشهر الأولى من بداية الجائحة. فأمام طول وقت الفراغ بسبب المكوث في البيت طيلة اليوم ولشهور؛ بدأ تفكير أصحاب الهمم من الناس في استغلال هذا الفائض من الوقت في مراجعة الذات وتقويم ما ترتب في ذمتها من مسؤوليات وواجبات، فانتهزوا الفراغ لممارسة القراءة والزيادة في التحصيل المعرفي، أو الكتابة والإبداع،

      وقد رأينا أثر ذلك على صفحات الفايسبوك واليوتيوب والتويتر والانستغرام، حيث أحدثت دول العالم الثالث ـــ ومنها المغرب- تصالحا كبيرا مع القراءة والكتابة والنشر الرقمي الذي عرف طفرة غير مسبوقة، ولعل ذلك من حسنات الكورونا والخلوة الحاصلة نتيجة الحجر الصحي في زمنها. إذ الخلوات مجال ملائم لمحاسبة النفس وتفجير طاقاتها، يقول أبو حامد الغزالي: “وانكشف لي في أثناء هذه الخلوات أمور لا يمكن إحصاؤها واستقصاؤها[1] وهكذا زادت حصيلة الإنتاج الفكري والأدبي والإبداعي والعلمي. وقد لا يظهر هذا جليا إلا بعد انفراج الوضع الوبائي وعودة الحياة إلى طبيعتها.           

       ما يلاحظ في هذا الإنتاج الفكري الحاصل في زمن الكورونا، أن جزءا كبيرا منه كان حول الكورونا نفسها وحول تداعياتها الكبيرة على كل مناحي الحياة. حيث ظلت الكورونا سيدة الموقف وبطلة الأحداث في أغلب الإنتاج الفكري وخاصة الإبداعي، وحتى الإنتاج الذي لم يكن عنها كان بسببها.

      لسنا ندري هنا؛ هل يمكن أن نتحدث في هذه الظروف وهذه اللحظات عن نتائج الكورونا؟ أم أن الأمر يعد استباقا وتسرعا؟ إذ لم يتجاوز العالم بعد الأزمة رغم ما يبدو من بشائر الانفراج بعد تراجع الحالات المسجلة، وارتفاع عدد حالات الشفاء وقلة الوفيات عالميا وبشكل أخص في دول العالم الثالث. وظهور لقاحات مطورة قد تزيح عن العالم هذا الكابوس. غير إن ما يتفق حوله أغلب المتتبعين من العلماء-في جميع المجالات- أن العالم بعد كورونا لن يكون هو العالم نفسه بعدها، كما يرجحون حدوث اختلالات جذرية على المستوى الجيوسياسي والاقتصادي.. قد تعيد بناء عالم جديد وفق معطيات جديدة. وعليه يمكن أن نقول: إن بلاء كورونا سيصنع بلا شك من كل إنسان منا إنسانا آخر مختلفا عما كان عليه قبل زمن كورونا، وإن حدث وتحقق التوقع، فإن ذلك سيكون بفضل الخلوة أو الخلوات التي ترتبت عن أزمة كورونا. وهنا نستحضر أعظم خلوة لأعظم إنسان وهو النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي غير العالم بعد خلوته في غار حراء تأييدا بالوحي الرباني طبعا. فالأكيد أن الإنسان يخرج من الخلوات مختلفا ومحملا بقناعات قد يحارب العام من أجلها. فهل يكون الأمر كذلك بعد زمن كورونا؟ وهل سنرى عالما آخر بعدها؟ وهل سيتغير الإنسان بعدها؟ الزمن وحده كفيل بالإجابة عن هذه الأسئلة.

      هكذا إذا برزت الخلوات في أزمة كورونا كمدخل من مداخل الثبات والنصر وتحيق الأهداف والتصالح مع الذات عند البعض، مقابل ظهورها عند البعض الآخر بوصفها مدخلا من مداخل الهزيمة والخوف والاضطراب. وهنا نقف على الاختلافات العميقة والفارقة بين الناس في شخصياتهم وتكويناتهم وعقلياتهم… والأهم من ذلك في عقائدهم وقناعاتهم ونظرتهم للعلم والحياة. نقف على البون الشاسع بين فئات جعلت العلم والإيمان والفكر والثقافة والصبر والحكمة.. رفيقا لها في هذه الأزمة لتجاوزها بفعل المراكمة التاريخية أو الزمنية، والمزاحمة المكانية لعناصر وأسباب ودوافع التغيير، وبين فئات أخرى- وهي الأكثر مع الأسف- لم تراكم شيئا لا من العلم  ولا من الإيمان ولا من الثقافة. وكان الجهل والخرافة والأمية، القائد الذي يصول ويجول في ساحاتهم. وهنا لا بد أن نشير إلى أن المفارقة والمقاربة بين هذه الفئات لا تعتمد دائما المستويات العلمية معيارا قارا وإن كان له الدور الأكبر.

     رأينا أسرا وعائلات تعاملت مع الوضع المخيف، بوعي ونضج كبيرين، فحولت الأزمة إلى انفراج والمحنة إلى منحة. فاتخدت من الحجر الصحي فرصة لمراكمة المزيد من المعرفة والعلم، وشحذ القدرات والمهارات الإبداعية في كل المجالات، حتى في أمور الحياة اليومية؛ في التأقلم مع الوضع وفي التعاطي الإيجابي مع الأزمة، وفي خلق فضاءات جديدة يسبح فيها الإنسان من خلال الفكر والإبداع والقراءة… ورأينا كذلك أسرا وعائلات وأفرادا يتخبطون في عز الأزمة، ويضطربون نفسيا خلالها ويبثون الخوف والفزع بين أفراد أسرهم، فيضاعفوا الأزمة من حيث لا يشعرون بسبب غياب التنظيم، وبسب سيادة العشوائية والتخبط وغياب التخطيط.

       هذا الفرق بين الناس؛ كان كما رأينا لصالح الفئات الواعية والمثقفة والمؤمنة-وأركز هنا على المؤمنة- لأن نجاحها، إن جاز لنا تسميته كذلك، كان رهين عقيدة الإيمان بالقدر خيره وشره-مع الأخذ بالأسباب-؛ التي لا تتعارض مع العلم والوعي والثقافة. هذا الإيمان، أو هذه العقيدة إن صح التعبير، جعلت المؤمنين بها حقا ينعمون بالاطمئنان النفسي، بعد الأخذ بجميع الأسباب والاحتياطات. فكان ذلك محفزا لهم على استغلال هذه الخلوة؛ فقرؤوا كتبا، وألفوا نصوصا وزرعوا الأمل بخواطر وإيمانيات، فاغتنى زادهم المعرفي والقيمي، وتوسعت مداركهم في ظرف وجيز. والأكثر من هذا تعمق إيمانهم بعقيدتهم، وراحوا يربطون الجسور بين الدنيا والآخرة، ويقتحمون قاعدة: الدنيا مزرعة الآخرة، والدنيا دار عمل بلا حساب والآخرة دار حساب بلا عمل. وأيقنوا أنه من واجبهم على أرواحهم أن يعملوا بدعاء نبي الله إبراهيم عليه السلام عندما دعا ربه:”رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين واجعل لي لسان صدق في الآخرين واجعلني من ورثة جنة النعيم”[2]وأيقنوا أن أفضل عيش للحياة والعمر هو ذلك العيش، وذلك العمر، وتلك الحياة العريضة؛ التي لا تكون إلا باستغلال الوقت، واستثمار الفراغ والصحة في القيام بما افترضه الله عليهم، حتى لا يصدق عليهم قول النبي صلى الله عليه وسلم ويكونوا من المغبونين:” نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ[3].وهنا نذكر أولئك النماذج من العلماء والمفكرين الذين اتخذوا من الخلوات عاملا مساعدا على الإبداع والإنتاج العلمي والفكري… فقدموا بذلك لأممهم خدمات جليلة كانت سببا في تقدمها وسيادتها للأمم في مراحل مختلفة من التاريخ، وما تجربة تاكيو أوساهيرا الياباني عنا ببعيدة في هذا السياق.

2ــ سنة المحن وقوانين التاريخ

      يقول تعالى: “أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّا اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير”ٌ[4] ، ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة  قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون”[5]ويقول أيضا: “سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك المبطلون”[6]

      كثيرا ما نسمع في جدالاتنا وأحاديثنا اليومية عبارة: “التاريخ يعيد نفسه”؛ للتدليل على تشابه أحداث الحاضر بأحداث الماضي أو العكس. وهي عبارة تلقى وتقال على عواهنها دون أدنى تمحيص، إذ ليس هناك من داع لتمحيصها والتأكد منها، ما دامت تستعمل عرَضا وتؤدي دلالتها التي أصبحت متعارفة بين الناس بشكل عفوي. والحال أن تأملا بسيطا يصل بنا إلى حقيقة مفادها أن الأحداث لا يمكن أن تتكرر بعينها وتفاصيلها ومجرياتها وأشخاصها ومسبباتها ونتائجها. ولكن الذي يتكرر في حقيقة الأمر؛ هي سنن وقوانين التاريخ والكون بصفة عامة، حيث نجدها قواعد كبرى تذكرنا بما يجب أن نلتزم به، ونتخذه حتى نتفادى ونتجنب نتائجه المحتومة الوقوع. إذا فهي في الحقيقة عبارة تحذيرية أكثر منها تقريرية أو وصفية.

      من هذا المنطلق يمكن أن نقرأ أزمة كورونا وتداعياتها؛ على أنها رسالة ربانية-بدون رسول أو نبي- يبعثها الله الباعث جل وعلا؛ ليذكر البشرية بالحقيقة الكبرى للوجود وللدنيا، من لزوم الرحيل عنها في أية لحظة شاء الله تعالى، ومن ثم عدم الركون لها/ إليها. ونذكر هنا أن سنن التاريخ متنوعة ومختلفة باختلاف الأزمنة والأمكنة وباختلاف الأقوام أنفسهم، وهو تنوع واختلاف لا ينفي عنها غاياتها وأهدافها وحكمها الموحدة.

     ومن تلك السنن الكونية التي دأب التاريخ على الاشتغال بها وتوظيفها خير توظيف؛ سنة البلاء والابتلاء التي قد تكون فردية ــ وهذه مستمرة لا تتوقف ــ أو جماعية تفصل بينها أمكنة، أو أزمنة لا تساوي شيئا في حساب الزمن عند الله. إلا أنها أزمنة أو سنوات كافية وكفيلة بنسيان مرارتها في ذهن الإنسان الذي لا يعيشها في الغالب مرتين، وإنما يسمع بها وقد تدركه إحداها.

      فأما الفردية فهي كما أشرت، غير متوقفة منذ بدء الخلق بخلق آدم، وما قصة آدم وحواء، وما قصة قابيل وهابيل عنا بِــــبَــــعِــــيـــدَتَــــيْـــن، وقس على ذلك إلى يوم الناس هذا؛ إذ لا أحد يُعْفَى من هذه السنة إلا من رحم الله واجتبى واصطفى وأكرم من خلقه. فأما الجماعية؛ فقليلة لكنها ثابتة في التاريخ، بحيث تتميز بتباعدها في الزمان وتفاوتها في المكان. ومن تلك السنن الجماعية: الجفاف والقحط وقلة الماء…والأوبئة والأمراض، والوباءات التي يبتلي بها الله أقواما من خلقه، يمتحنهم فيها، ويردهم بها إليه بحملهم على تدارك ما قصروا فيه من حقوق الله وواجبات ديته، ويُكَفِّرُ بها عنهم سيئاتهم، ويمحص بها بعضهم، ويرحم بها بعضهم الآخر، كما قد يهلك بها بعضهم الآخر.. ويُذَكِّرُهُم فيها بحقائق الوجود ومستلزماته، وبوحدانية الله تعالى وفاعليته وحده سبحانه وتعالى.. ويبقى الثابت في هذا كله، أننا لا ندري غاية اللهَ فينا من هذا الابتلاء؛ ابتلاء كورونا، أهي رحمة أم عذاب،  تمحيص أم تطهير،  مغفرة أم إدانة… كما أننا لا ندري عُـــمْـــــلَــــتَــــنَــا فيها من الأجر، أهي غالية أم رخيصة، قوية أم ضعيفة، لأن ذلك رهين بعملنا وبلائنا فيها، هل هو حسن أم قبيح؟

      وها نحن اليوم قد أظلنا زمن وباء كورونا، وها هي غاياته قد اختلفت في الناس والدول والقارات بين ما أشرنا إليه سلفا. فلا أحد ينكر أو يغيب عنه الاختلاف الحاصل بين الناس والدول والقارات في حجم هذا الوباء وفي تداعياته عليهم؛ تفاوت لا تخطئه العين ولا يدرك حقيقته إلا الله.

3ــ البلاء دعوة إلى التفكر والاعتبار

      يقول تعالى: “لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور[7]

      إن المتأمل لحاله في ظل هذا الوباء، ولوجدانه في ظل كورونا؛ ليرى أنها كشفت له عن خفايا نفسه الدفينة بين جنبيه، وخبايا وجدانه الساكنة في أعماقه. ولعل من بين ما كشفت له عنه؛ أن الله تعالى استودعه روحه ونفسه وعمره إلى حين، وتأكد له بالملموس أن حياته إنما هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “عارية مسترجعة”. وبوصوله هذه الحقيقة ــ ويالها من حقيقة ــ يجد نفسه سَلَّمَ بقاعدة الفناء والنهاية تسليما شاخصا حقيقيا عملا لا قولا. فيعمل هذا الإحساس على تغيير حياته من الحالة إلى النقيض؛ فمن تائب عن كبائره توبة إرادية، أو كما سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم توبة نصوحا، إلى تائب عن كسله، ومن تائب عن سوء أخلاقه إلى حسن الأخلاق.. والأكثر من هذا من تائب عن الأمل وطول الأمد، إلى مدرك قِصَرَ العمر مهما طال، وقس على هذا.

      لقد جعلت كورونا الناس يأخذون مسافة من كل شيء، ويعيدون النظر في كل ما يحيط بهم. بدأ بعض الناس يشككون في كل المسلمات التي نشأوا على التسليم بها، ويتهمون بعض المبادئ التي تربوا عليها، ويُدينون بعض قيم الحداثة والعولمة التي استغفلتهم وجعلتهم يعيشون لها لا لأنفسهم، والتي فرضت عليهم أن يؤسسوا أسرهم ومجتمعاتهم على نمطها ومنوالها، ويفكرون وفق المعطيات التي تتيحها وحدها لهم…في أكبر خدعة لم يكن لهم ليدركوها لولا كورونا، هذه التي أيقظتهم من غفلتهم. بدأ الناس يكتشفون هشاشة العالم وخدعة الحضارة العالمية، ودسيسة النظام العالمي الجديد، وغطرسة الرأسمالية ووحشية مبادئها وهمجية أفكارها وسذاجة المتحركين في فلكها، وخبث القائمين وراءها و..و..و.. إلى ما لا نهاية من هذه الحقائق التي فتحت كورونا عيون البشر عليها.

      اكتشف الناس متأخرين أنهم كانوا ضحية الحداثة الوهمية، والرأسمالية الاستهلاكية التي جعلت منهم مستهلكين وبضائع في الوقت نفسه. أدرك الإنسان أن كل ما يأكله مغشوش ومتحكَّم فيه، وفق منظومة اقتصادية عالمية جشعة، وأن هاجس الاستهلاك عنده موجه بآلة إعلامية تدجينية خطيرة، تشيء الإنسان وتوجهه بمنطق قلب الحقائق لغرض الربح. أدرك الناس متأخرين أن البحث العلمي في المجال الطبي العالمي ترافقه العديد من الأسئلة والاتهامات، وأن محرك هذا الميدان على الصعيد العالمي ربحي بامتياز، ويا ليته كان كذلك فقط، بل إنه ربحي على حساب صحة الإنسان، بل نزعم أنه قد يستهدف-أحيانا- الإضرار بصحة الإنسان دون تحفظ. أدرك الإنسان متأخرا أنه بات يعيش على خلاف الطبيعة والعادة، بعد أن أسلم عقله لوهم الحداثة وفكرة العولمة المسيطرة، والتي تجعل من الإنسان متحكما فيه لا يفكر ولا يتحرك ولا يستهلك.. إلا كما يريد الآخر المُتَحَكِّم…إنه زمن الارتياب بامتياز وزمن التحول واللااستقرار بلا شك.. أصبح فيه كل شيء موضع مساءلة.

      وها هنا دعوة ملحة من أزمة كورونا، وتداعياتها على الإنسان والعالم، إلى ضرورة إعادة النظر-أفرادا ومجتمعات وأمما- في تلكم القيم الكونية، والمبادئ العالمية، والأخلاق الإنسانية، التي قضى الفكر الحديث أكثر من أربعمائة سنة – منذ عصر الأنوار- لترسيخها في عقل ونفس الإنسان الحديث، حيث عمد من خلال الترويج لها؛ إلى تشكيل منظومة من القيم المادية؛ انطوت على بعض بقايا فكر القرون الوسطى بشكل معدل، وعلى قناع مانع من فضح واكتشاف حقيقة قيم كثيرة من قبيل العدل، والمساواة، والحرية، والحق في الوجود والكرامة، والمسؤولية تجاه الآخر/العالم، والصدق والأمانة في طرح الأفكار والمعتقدات والأخذ بها… وغيرها من القيم الإيجابية التي يرتهن بها ارتقاء الوجود الإنساني، ويقوم عليها بقاء السلم العالمي بين الدول من جهة، والسلم الاجتماعي في الأمة الواحدة داخل كل قطر من أقطار العالم من جهة ثانية.

     لم يكن للعالم بوجه عام، وللإنسان بشكل خاص، أن ينصت ويستمع لهذا النداء القديم؛ نداء الواقع المتأزم للقيم الكونية، لولا أزمة كورونا هذه التي جعلت الإنسان/العالم يأخذ وقتا للتأمل في مفاهيم الحداثة، والتحضر، والمدنية، والرأسمالية، والعولمة…المقدسة ويكشف ثغراتها، وتحيزاتها. من هنا، وفي هذا السياق؛ تأتي الدعوة الملحة على الإنسان فردا ومجتمعا بإعادة النظر في حقيقة وعمق القيم التي نؤمن بها، ونتداولها فيما بيننا، وتدير العلاقات والخلافات بيننا وتفصل فيها. إننا ــ وبفعل أزمة كورونا ــ في حاجة ماسة إلى إعادة بناء هذه القيم من جديد، باستثمار الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية.. التي أفرزتها كورونا، بحيث أصبح الوضع يفرض علينا ذلك التمثل الحقيقي، والتطبيق الفعلي لهذه القيم الإنسانية البانية.

      يمكن أن نعطي مثالا على تلك القيم الكونية التي أصبح العالم في حاجة ملحة إليها، مثل الصدق والمسؤولية إلى جانب الحرية؛ لأنها الأكثر إلحاحا في هذه الظروف الصحية العصيبة، ودائما وفي كل الظروف بالنظر أولا: إلى ارتباطها بممارسة استخلاف الإنسان على الأرض، وتحمله أمانة تعميرها وتسييرها وتدبير أمورها. وثانيا بالنظر إلى الأسئلة الحارقة التي تطرحها حول الوضع الطبي والعلمي المقلقين.

      لقد أضحت حاجة العالم اليوم إلى التحلي بقيم الأمانة والمسؤولية ملحة أكثر من أي وقت مضى، فمع ظهور لقاحات مقترحة ضد كوفيد 19 والمنتجة من قبل شركات عالمية مختلفة في جو مشحون بالتنافس، ومع بداية العمل بها وتجريبها في عدد مهم من دول العالم، بدأت تطرح أسئلة حول فعاليتها وجدواها، خاصة بعد مرحلة التطور التي مر ولا يزال يمر منها الفيروس إلى اليوم؛ أصبح الإنسان تائها بين الأخبار والأخبار المضادة، وحائرا بين صدق المعلومات حوله وكذبها…تأكد الإنسان المعاصر أنه أمام مؤسسات خطابية ــ بمفهوم فوكو للخطاب ــ متحكمة في كل شيء.

     إن التحلي الفعلي والحقيقي بقيمتي الصدق والأمانة من قبل الفاعلين الحقيقيين في كل المؤسسات العالمية المسؤولة، كفيل بالخروج بالعالم من نفق كل الأزمات السياسية والاقتصادية والعرقية والاجتماعية والثقافية.. بما فيها أزمة كورونا، بل إن التحلي بهما وبغيرهما، كفيل بإصلاح ما فسد من منظومة القيم العالمية، التي حرمت البشرية جانبا من استقرارها النفسي والعلمي والاجتماعي والاقتصادي. ومنه يبقى السؤال: متى يمكن للعالم التحلي بحقيقة هذه القيم الإنسانية؟

4ــ الإنتاج الفكري والمثقف العضوي في زمن كرونا

      في المقابل من هذا الجدل حول الكوفيد، وعلى النقيض منه، أفرزت أزمة كورونا إنتاجا فكريا يمكن أن نسميه إنتاجا عضويا ملتزما إلى حد ما، بحيث كان بعيدا عن المزايدات-على الأقل في بداية الأزمة- وخلف أثرا ونتائج إيجابية على الواقع، لعل أبرزها التتبع والتقويم والتقييم للمعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية… بحيث اتخذ السياسيون من أحداث كرونا “الفعلية والراهنة ميدانا لعملهم” ونضالاتهم وتضحياتهم وإنجازاتهم وإبداعاتهم.. ووضع “رجال الثقافة نشاطاتهم في إطار التاريخ”[8]، انطلاقا من الإيمان بأن “النظرة إلى المعرفة عمومية وكليانية وإلى الحياة السياسية على أنها تجربة ذاتية”، وأصبح المثقف يمارس التنظير في المعرفة العلمية.

     ظلت مجتمعاتنا لعشرات السنين تعيش أزمة المثقف، بافتقادها للمثقفين الذين يعلنون التزامهم بقضايا واقعهم ومجتمعاتهم في إبداعاتهم وإنتاجاتهم الفكرية والمعرفية والأدبية…حتى تحدث عنها-أزمة المثقف العضو- مفكرون كبار من حجم عبدالله العروي، ومحمد عابد الجابري، وقبلهم أول من استعمل هذا المصطلح جون بول سارتر في كتابه ما الأدب؟

      وقد لوحظت أزمة هذا المفهوم ــ المثقف العضو ــ في المجتمعات العربية مباشرة في اللحظة التي أعقبت الاستعمار أو الاستقلال؛ حيث تخلى المناضلون الفكريون والإبداعيون ــ باستثناء القلة منهم ــ عن توجيه مجتمعاتهم سياسيا وثقافيا ومعرفيا. ورغم أنه كان تخليا ملحوظا إلا أنه ظل محتشما ولم يكن بهذا الإعراض الذي سُجل في العقود الثلاثة الأخيرة. حيث تخلى المفكرون والأدباء والكتاب عن قضايا مجتمعاتهم بالمرة، بل إن بعضهم انتصب واقفا ضدها في مرحلة اتسمت بالانقسام السياسي والانبطاح والمادية…

     وعلى خلاف هذا الوضع أفرزت أزمة كرونا التي نعيشها إلى حدود الآن؛ التزاما واضحا من الحركة الإبداعية والفكرية تجاه قضايا المجتمعات. بحيث انبرى الكتاب والمفكرون للكتابة حول الخلل المسجل في مواجهة الوباء، وحول تداعياته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على المجتمع وشرائحه المختلفة في حركة توجيهية وتصحيحية واضحة أثارت انتباه المتتبعين وتعاطفهم على السواء.

     وطبعا لم يكن لهذا الالتزام العضوي أن يظهر، ولا أن يلاحظ لولا التكنولوجيا ووسائلها، ولولا منصات التواصل الاجتماعي وما أتاحته من إمكانيات المعاينة والمتابعة، ومن ثم التوجيه… (السياسيون والناس العاديون) إلى الدرجة التي لم يعد ممكنا معها الفصل بين المثقف والناشط، كما عبر عن ذلك الكاتب البريطاني من أصل هندي هومي بابا HomiBhabha عندما يقول: ” لم يعد ممكنا أن ندعي وجود مسافة ابستمولوجية مألوفة معينة بين مكان وزمان المثقف ومكان وزمان الناشط”.[9]

5ــ عند ما تكون للمنطق المقلوب مزية

      “كان أحد السلف الصالح يفرح ويتهلل وجهه إذا حلت به محنة، ويحزن ويفرَق إذا حلت به منحة”

      دأب الناس على فهم الحياة وتفسيرها والتفاعل مع مجرياتها وأحداثها بما يقتضيه منطق العقل البشري، فيفرحون لكل مزية يُحَصِّلُونها، وتتهلل أساريرهم لكل خير يدركونه أو يطولهم ويحل بهم. ومقابل ذلك يحزنون لكل سوء يلحقهم، ولكل مصيبة تحل بدارهم. وهذا لَعَمْرِي منطق سليم كما يبدو للجميع من أهل الحِجَا والعقل من الناس. لأن كل مصيبة تقتضي الحزن والأسى، كما تقتضي كل مزية أو خير الفرح والسرور؛ لما يحصل في كليهما –الخير والشر- من تداعيات على الفرد والجماعة على حد سواء.

     وقد انشغل الناس منذ بدء الخليقة بهذه الثنائية التي تتخذ أصنافا وأشكالا متعددة؛ إذ لم يُــسَـــمَّ الخيرُ خيرا، ولا المنحةُ منحة، ولا الفرحُ فرحا…إلا لِما يُحْدِثُه في نفس الإنسان من الانشراح، وما يرافقه من الفرح، ويلازمه من السرور الذي ينعكس على الفرد ومن معه. كما لم يُــسَـــمَّ الشرُ شرا، ولا المحنةُ محنة، ولا الغم غما، ولا الكرب كربا و… إلا لِمَا يُحْدِثُه في نفس الإنسان وَوُجْدِهِ وروحه من الضيق، وما يرافقه من الحزن ويَعْقُبُه من الألم والنكد…الذي يظهر على حال الإنسان، ويرخي بظلاله على من معه.

      بهذا المعطى وبناء عليه، لا يمكن للإنسان أن يعكس الشعورين؛ فيفرح في حالة الحزن والشر والغم والكرب، ويحزن في حالة الخير والفرج والفرح إلا إذا كان فاقدا عقله، أو به دَخَنٌ في العضو الذي عليه مناط تكليفه. لأن ذلك يعد تناقضا في منطق الحياة والعقل وقواعدهما على السواء، وليس في هذا جديد.

     وهنا تفرض علينا القولة التي انطلقنا منها أن نتساءل كما يلي: لماذا يدعو الناس اليوم إلى التفاؤل في عز الأزمات؟ أليست هذه حالة من التناقض في المشاعر، وحالة من التنافي مع العقل تخالف منطق الفهم والمنطق البشري؟

      والحال أن أغلب الناس باختلاف عقائدهم ودياناتهم يؤمنون بهذه الحالة المتناقضة، مع الفرق في تأويلها وتفسيرها؛ استنادا إلى المرجعية التي ينطلق منها في دينهم أو عقيدتهم. كيف إذا تفسر هذه الحالة من التناقض في تعاطينا مع مفهومي الخير والشر/ الفرح والكرب/ الأزمة والانفراج؟

      لا يمكن أن نجد تفسيرا لهذه الحالة أفضل من أن نركن إلى قول الله تعالى: “إن بعد العسر يسرا إن بعد العسر يسرا”[10]. والعسر هنا، كما قال المفسرون والشراح والوعاظ، يتوسط يسرين. ولا يمكن لعسر واحد أن يغلب يُسْرَيْن اثنين. وشبيه هذه الآية وأضرابها في القرآن الكريم كثيرة، والتي يأمرنا فيها ربنا جل وعلا بأن نثق في الله حتى في أحلك الظروف وألا نيأس حتى في أشدها، لأنه ضمن اليسر بعده بنص الآيات القرآنية الكثيرة. ولا أدل على ذلك مما نجده في مسألة التضحية بالنفس في سبيل الله. والسؤال هنا: هل كل الناس يثقون حقا في الله بالحجم الذي يؤمنون فيه بالفرج بعد الشدة- كأرقى وجه للتفاؤل والفرح في غير موضعه- والنعيم بعد الموت؟ هذا ما لا نستطيع أن نجزم به إلا لقلة قليلة.

      كيف نفسر إذا هذا التناقض في ربط له بواقعنا وحاضرنا وأزماتنا؟ بل كيف نفسر ذلك التناقض عينه عند غير المعتقدين بالحياة الآخرة والذين يُعْـمِلُونَ العقل إعمالا لا متناهيا ويأتمرون به كما يقولون؟

     لكي نربط الجواب عن هذه الأسئلة بواقعنا وحاضرنا، نستحضر ما يمر به العالم اليوم من شبح وأزمة كورونا أو ما يعرف بكوفيد 19. هذا الأخير الذي قلب الموازين وغير المعادلات وأربك التقديرات، وسفه الدراسات السياسية والاقتصادية وحتى الثقافية …والأزمة لم تنته بعد، بل هناك من يؤكد أنها لا تزال في بدايتها.

      لقد عاش العالم كابوسا استمر لشهور ولا يزال، ورأى حلما خيم لأسابيع دون أن يستفيق منه. حلم تحول إلى جاثوم يرفض أن ينتهي أو ينزاح لوقت طويل… طولُ مدته فرضت على العالم أن يغير كل معطياته وجزئياته ومسلماته في كل المجالات. لم يترك مجالا واحدا لم يلق بظلاله عليه. وكلنا يدرك التغيرات التي طرأت على حياتنا أفرادا وأسرا وجماعات … لا أزعم هنا مقاربة الأزمة من جميع جوانبها ومعطياتها- فهذا ضرب من الخيال- ولكن من بعض جوانبها؛ نجيب من خلالها عن الأسئلة التي طرحناها في البداية، أو على الأقل نجد لها شيئا من التفسير والتبرير.

      مع غزو كرونا/ كوفيد 19 المغرب في بداية مارس 2020، رافق ذلك في البداية كلام كثير، وضحك أكثر منه، وفكاهة عارمة وخوف أقل…ومع تقدم الأيام وظهور الحالات وكثرتها، ومع قرار إغلاق المدارس وإعلان الحظر الصحي في منتصف مارس، واشتداد الخوف وسيطرة الفزع على الناس.. انقسم الناس إلى فرق شتى، فرأينا منهم الواعين الذين أعطوا للأمر قدره وحقه من الاهتمام واستوعبوا واجب الوقت فالتزموا بالحجر والاحترازات وزادوا على ذلك من إبداعهم وأفكارهم.. وهذه شريحة كبيرة تمثل الغالبية من الناس. ورأينا منهم الذين لم يستوعبوا الوضع ولا الكارثة التي نزلت بالناس، فراحوا يتذبذبون بين الالتزام بالحجر وخرقه في صورة مضطربة ومربكة. ورأينا منهم من شتتت عليه الظروف الصعبة أمره ورأيه فكان تائها لا يدري ما يصنع في أمره.. وغيرهم كثير.

       ومع طول مدة الحجر، وطول الشعور بالخوف جراء متابعة الوضع الوبائي.. ظهرت فئة حولت المحنة إلى منحة؛ فوجدنا بعضهم يسهرون على خدمة الناس ومساعدتهم بشتى أنواع المساعدة، بدءا من المادية إلى الروحية وصولا إلى النفسية والمعنوية.. وكان على رأس هؤلاء الأطباء؛ جنود الصفوف الأولى، ورجال الأمن ورجال النظافة…كما ظهرت فئات أخرى من الشعب أبدعت في تحويل الأزمة والمحنة إلى منحة، عبر بوابة ونافذة الإبداع الذي انتشر في ميادين شتى؛ من قبيل الصناعة والتقنية والتكنولوجيا والعلم والمعرفة.. منهم من يخرج مغامرا بحياته وحياة أهله، ومنهم من يشتغل من داخل حجره في البيت، من خلال الإبداع والمعرفة والعلم والكتابة.. للترويح على الناس وتشجيعهم وشكرهم، وزرع الأمل فيهم وفي أنفسهم قبل ذلك. والسؤال هنا كيف تحول هؤلاء من الخوف والفرَق والحزن… إلى زراعة الأمل والتفاؤل والفرح في المجتمع ككل في عز الأزمة..

      لا يمكن أن نفسر هذا التحول من الإحساس بالخوف والحزن، إلى نقيضه بزراعة الأمل والتفاؤل، إلا بالتغلب على الحزن والإحساس ــ لا نقول بالسعادة ــ بالتفاؤل والأمل، فقاموا يفرقون كبسولات الأمل والتفاؤل على الناس بأبسط الأشياء بعدما كانت الأنفاس محبوسة تنتظر موتها.

      إن هؤلاء أدركوا أنهم في معركة فاصلة قد يقضون نحبهم فيها في أية لحظة، فقرروا حمل السلاح ومحاربة الخوف والفرَق والحزن، فكان هذا السلاح هو الأمل والتفاؤل والفرح لمواصلة الحياة. وعلى منوال هؤلاء، قام الناس يفتشون عن طاقاتهم وإبداعاتهم وقدراتهم الذاتية لمواجهة غزو كرونا في جميع المجالات؛ بدءا من الصناعة الطبية مرورا بالتعليم عن بعد وصولا إلى تأمين الغذاء والقوت اليومي في الأسواق لمن هو قادر على الاقتناء، وتأمينه لمن لا يستطيع أو ليس لديه القدرة، بالمساهمات المادية أو العينية. فكان السلاح الثاني الذي لجأ إليه الناس (دولة وأفرادا) هو سلاح التضامن، ثم بدأت تخرج الأسلحة تباعا وتظهر إلى الساحة مثل الإحسان العام وكذا الاختراع الذي هو وليد الحاجة…

المراجع

ــ القرآن الكريم

ــ أبو حامد الغزالي: المنقذ من الضلال، تحقيق وتقديم: محمود بيجو، مراجعة: محمد سعيد رمضان البطوطي وعبد القادر الأرناؤوط، دار التقوى للطباعة والنشر والتوزيع، ط.1، 2010، ص.16.

ــ الإمام البخاري، كتاب الرقائق، باب لا عيش إلا عيش الآخرة، (8l88)، رقم: (6412).

ــ موقع الثقافة: هومي بابا، ترجمة: ثائر ديب، المركز الثقافي الغربي، الدار البيضاء المغرب، ط.1، 2006، ص.83.

ــ فرانز فانون:”معذبو الأرض”، منشورات وزارة الثقافة الجزائرية، ط.3، 2007.أأتمت

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 [1]– أبو حامد الغزالي: المنقذ من الضلال، تحقيق وتقديم: محمود بيجو، مراجعة: محمد سعيد رمضان البوطي وعبد القادر الأرناؤوط، دار التقوى للطباعة والنشر والتوزيع، ط.1، 2010، ص.16.

[2]-سورة الشعراء الآية 83-858.

[3]– أخرجه البخاري، كتاب الرقائق، باب لا عيش إلا عيش الآخرة، (8l88)، رقم: (6412).

[4]سورة آلعمران: 165.

[5]سورة البقرة، الآية. 157.

[6]– سورة غافر، الآية. 78.

[7]-سورة غافر، الآية،85.

[8]فرانز فانون: “معذبو الأرض”، منشورات وزارة الثقافة الجزائرية، ط.3، 2007.

[9]– موقع الثقافة: هومي بابا، ترجمة: ثائر ديب، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء المغرب، ط.1، 2006، ص.83.

[10]سورة الاشراح

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *