مفهوم التقوى في القرآن والحديث دراسة مصطلحية وتفسير موضوعي

الأستاذ الدكتور محمد البوزي ناقش هذه الأطروحة بشعبة الدراسات الإسلامية، تخصص القرآن والحديث، بجامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهـر المهراز فاس تحت إشراف الأستاذ: الدكتور الشاهد البوشيخي وذلك خلال السنة الجامعية 1425ـ1426 موافق 2004 ـ 2005.

  1ـ أهمية موضوع البحث: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، وجعل سنة نبيه صلى الله عليه وسلم للقرآن بيانا، وجعل العلماء ورثة الأنبياء في حمل رسالة تجديد أمر الدين، وإصلاح أحوال المسلمين على النهج القويم.

       وبعد؛ فمما لا يختلف فيه اثنان ممن لهم مسكة عقل وإيمان، أن ما أصاب المسلمين في عهدنا الحاضر من الضعف والتفرقة والانهزام، وما شاع في أوساطهم من الانحراف والرذيلة والإجرام، سببه ضعف إيمانهم وجهل عامتهم بحقيقة الإسلام، وهجرهم لكتاب ربهم الذي هو عصمة لمن لجأ إليه، وقوة ومنعة لمن تمسك به، مما جعل من أولويات إصلاح أحوال المسلمين المتردية العمل على إحلال كتاب الله وشرعه مكانتهما  اللائقة بهما في حياتهم، وذلك بدءا بالعودة إلى قراءة القرآن وفهمه وتدبره، ثم العمل به ونشر رسالته، وتحكيمه والاحتكام إليه، إذ صار فرضا ـ كما يقول أستاذنا د الشاهد البوشيخي حفظه الله ـ :” تسوية الإنسان في الأمة وتعديله من جديد، وصار فرضا إحلال القرآن فيها ونفخ روحه من جديد، لتعود كما بدأت خير أمة أخرجت للناس …ولا سبيل إلى شيء من ذلك بغير تجديد فهم الأمة للقرآن…ولن يتجدد فهم الأمة للقرآن حتى يتجدد فهم مصطلحات القرآن، مفاهيم ونسقا؛ ذلك بأن الوحي قرآنا وسنة، مجموعة من المفاهيم، إذا حصلت حصلت كليات الدين، وإذا لم تفقه لم يفقه الدين…ولإعادة الأمور إلى نصابها لابد من إعادة مفاهيم الوحي بعد تحصيلها، إلى مواقعها وأحجامها، وإلاَّ استمر تشوه الدين، وازداد فساد المسلمين.”[1]

       كما لا يخفى أن من معضلات المسلمين الأخلاقية / الاجتماعية ـ في غربة الإسلام الثانية هذه التي نعيشها اليوم ـ هو غياب الصدق في الأقوال والأعمال، وقلة الأمناء الأتقياء في من تحملوا مسؤوليات الأمة، مما جعل حاجتها إلى الأمناء الأتقياء لا تقل عن حاجتها إلى الخبراء الأكفاء في ميادين العلوم والتكنولوجيا الحديثة، بل الأكفاء علميا وتكنولوجيا، لا ينهضون بمسؤولياتهم ما لم يكونوا أمناء أتقياء؛ يتقون الله في الناس وفي أعمالهم ووظائفهم، لذلك فلا ينبغي أن يهتم بالتخطيط لتكوين الخبراء الأكفاء علميا وتقنيا دون التخطيط أولا لتربيتهم على التقوى والصدق والإخلاص في العمل.

       وإذا كان من أسباب انحراف الناس عن نهج القرآن ومقتضيات ألفاظه، هو سوء فهمهم لمدلولاتها، وما قد يعتري تصور هذه المدلولات و المفاهيم في أذهانهم وعقولهم من الغبش واللبس، فإن من أُولى الأولويات التي ينبغي الاهتمام بها من لدن المهتمين بالدراسات القرآنية هو تصحيح الفهوم، وتخليص المفاهيم القرآنية مما علق بها في الأذهان خلال عصور الانحطاط، لأنه كلما كانت صور الحقائق مضببة أو مخدوشة في مرايا النفوس والعقول، انعكس أثر ذلك في السلوك والأخلاق، أي أنه كلما خيم الجهل بحقائق ألفاظ القرآن، وبقيمها وأوزانها على عقول الناس، أو ضعف الإيمان بها في قلوبهم، ظهر أثر ذلك في أخلاقهم ومعاملاتهم.

       وفي هذا الإطار القرآني الدعوي يأتي الاهتمام بموضوع التقوى نظريا وعمليا، ورغم أن كلمة (التقوى ) كلمة مألوفة لدى عموم المسلمين، إذ ما من خطيب خطيب وما من واعظ واعظ إلا وقد قرأ على الناس آيات التقوى أو ردَّدَ على مسامعهم (اتقوا الله) أو (اتقوا ربكم) مرارا وتكرارا، حتى ظُن أن المراد ب(اتقوا الله) معروف لدى العموم وميسور،  غير أن ما يلاحظ من قلة أثر التقوى في سلوك الناس ومعاملاتهم، يدل على عكس ذلك، وخاصة أن (مفهوم التقوى) مفهوم قرآني واسع وعميق، مفهوم ذو أبعاد معرفية شرعية، ونفسية شعورية، وأخلاقية اجتماعية، مفهوم يرتكز على الإيمان والعمل الصالح، ولذلك تعددت قضاياه بتعدد موضوعا ته ومجالاته،كما سنقرأ ذلك في فصل العلاقات وفي قسم القضايا من البحث، وهذا التداخل القوي الملاحظ لمفهوم التقوى مع عدة مفاهيم قرآنية، وتشعب قضاياه مع قضايا العقيدة والشريعة والأخلاق جعلها ـ على المستوى النظري ـ بمثابة أوتاد، تشد إليها الحبال الرابطة بين الموضوعات والحقائق الإيمانية، أو كأنها خيوط من نور تربط مواضيع القرآن، وتنتظم حقائق الإسلام والإيمان ـ وعلى المستوى العملي ـ جعلها بمثابة ماء الحياة كالدم يسري في عروق التكاليف والواجبات، وبدونها تصير الأعمال والعبادات أشباحا أو أجسادا بلا روح.

       ولأجل تبيُّن هذه الحقائق وبيانها وبسطها للقارئ بالتفصيل وُلد هذا البحث وترعرع في حضن منهج علمي رصين، وتحت إشراف ورعاية أستاذ الأساتيذ، المربي الحكيم الدكتور الشاهد البوشيخي حفظه الله وأثابه.

2 ـ موضوع البحث:

        أما موضوع البحث فهو ـ كما يبدو من عنوانه ـ : (دراسة مفهوم التقوى من خلال القرآن والحديث دراسة مصطلحية، وتفسير قضاياه تفسيرا موضوعيا) وعليه فإن الإشكال أو القضية الكبرى التي سيهتم بها البحث هي:

(تحديد مفهوم التقوى في القرآن والحديث بتتبع أبعاده وقضاياه واستقراء كل مؤشراته، ومساربه في النصوص، وتبيُّن وبيان موقع التقوى من المفاهيم القرآنية المرتبطة بها والمتعالقة معها، وأثرها في المجالات الشرعية ـ عقائد وعبادات وأخلاق ـ التي وردت فيها).

       وضمن هذه الإشكالية الكبرى، قضايا متفرعة عنها، كما سيأتي بيانها، وأهمها: (أسباب ضعف التقوى في معاملات الناس وسبل التربية عليها، وذلك ربطا للموضوع بالواقع الاجتماعي، وإسهاما منه في علاج بعض جوانب القصور العقدي والتربوي في المجتمع).

 3 ـ دوافع اختيار الموضوع والأهداف المرجوة منه:

       أما دوافع اختيار هذا الموضوع وأهدافه فيمكن إجمالها في دافعين اثنين وما يتصل بهما:

       أولهما: دافع علمي، أو بالأحرى تعلُّمي وهو الرغبة في الاستفادة والاستزادة من الدراسات العليا وخاصة في جانب المستجدات العلمية والمنهجية، وقد كان بحمد الله وفضله (مشروع المعجم التاريخي للمصطلحات العلمية) الذي تأسس من أجله معهد الدراسات المصطلحية بفاس تحت إشراف أستاذنا الدكتور الشاهد البوشيخي حفظه الله ووفقه، أهم مشروع عرفته الدراسات الإسلامية العليا بالمغرب، إنه مشروع لا يقدره حق قدره إلا أولوا الألباب، وذووا العزائم والهمم، الغيورون على التراث الإسلامي العربي، العاملون عل تجديد مناهج البحث فيه وإعلاء قيمه وأثره في حياة الأمة الإسلامية، لإرجاعها إلى عزها ومكانتها التي بها تستحق الشهادة على باقي الأمم.

         ولا شك أن من انتسب لهذا المشروع ولو بقصد التعرف والاستفادة، له شرف كبير، فما بالك إن أسهم فيه بوضع لبنة علمية أو بكلمة طيبة، وهو ما يأمله الباحث من وراء انخراطه بتسجيل موضوع البحث في إطاره، وذلك قصد  التمكن من منهج الدراسة المصطلحية وممارسته وتطبيقه على المفاهيم القرآنية، مما ييسر للباحث القدرة على الفهم السليم لألفاظ كتاب الله تعالى، ويساعده على العلم بقواعد تفسير الكتاب المبين، ومن ثمة الإسهام في توضيح بعض المفاهيم القرآنية كمفهوم التقوى على سبيل المثال، وتوسيع دائرتها المنحصرة بسبب التصورات الضيقة المتوارثة عن عهود الجهل والانحطاط.

        ثانيهما: دافع تربوي دعوي يتجلى في رغبة الباحث وتطلعه للإسهام في تقديم خدمة تربوية علمية لطلبة القرآن والعلوم الشرعية، خاصة في مجال تفسير وتدبر آيات الكتاب المبين، ذلك أن ظروف اختيار الموضوع صادفت انشغال الباحث في إعداد كراسة في تفسير القرآن للطلبة المبتدئين، وضمنها مقدمة بمثابة دليل تربوي حول كيفية تعلم القرآن وتعليمه، وفي غمرة البحث عن المراجع تم التوصل ببعض أشرطة الأستاذ الشاهد البوشيخي ـ جازاه الله خيرا ـ  ومن بينها شريط: (شروط الانتفاع بالقرآن) فكان ذلك السبب المباشر في تجديد اللقاء بالأستاذ ثم التعرف على مشروعه العلمي/ الدعوي المبارك، وفي هذا الإطار وقع الاتفاق على تسجيل موضوع البحث في دراسة مفهوم من المفاهيم التربوية القرآنية ـ لكون الباحث يشتغل في ميدان التربية والتعليم ـ وقد وقع الاختيار على مفهوم (التقوى)  بعد أن تبين أن مفهوم التزكية ـ الأقرب لمفهوم التربية في الإسلام ـ قد اهتم به طالب آخر ضمن مفهوم (الزكاة) ومفهوم التقوى يتداخل مع مفهوم التزكية كما سيأتي بيانه في البحث بحول الله.

4 ـ المنهج المعتمد في تناول البحث:

       المنهج المعتمد في البحث هو منهج الدراسة المصطلحية كما صاغه أستاذنا الدكتور الشاهد البوشيخي، وتبناه معهد الدراسات المصطلحية، وتدرب عليه الطلبة الباحثون في الدورات التدريبة الخاصة بالمنهج ـ في إطار مشروع المعهد السابق ذكره ـ وهو منهج وصفي تحليلي أساسا، يقوم على الاستقراء فالتحليل ثم التركيب، وذلك عبر خمس مراحل أساسية مترابطة اصطُلح على تسميتها بأركان الدراسة المصطلحية، كما سيأتي تفصيلها، (الفصل الثاني من البحث).

        أما كيفية تنزيل المنهج على الموضوع وفق مراحله الخمس، فنقدمها كالتالي:

      ـ في مجال الدراسة الإحصائية:

      ـ إحصاء ألفاظ التقوى في القرآن الكريم من سورة الفاتحة إلى سورة الناس، اعتمادا على القراءة التتبعية للقرآن آية آية، بعد الاطلاع على المعاجم المفهرسة لألفاظ القرآن أو لمواضيعه أو لآياته، فلوحظ أن هذه المعاجم متباينة في معاييرها والنتائج التي توصلت إليها مما يجعل مهمتها للاستئناس فقط، ولعل أدقها وأتمها معجم د. عبد الصبور شاهين.[2]

      ـ التصنيف الأولي لألفاظ التقوى مابين الدلالتين اللغوية والاصطلاحية، ثم الرجوع للتفاسير قصد التأكد من دلالة مشتقات التقوى التي تحتمل في بعض المواطن معناها اللغوي فقط أو معناها الاصطلاحي أيضا، مثل (تتقون ) في سورة المزمل[3].

      ـ التصنيف النهائي لألفاظ المصطلح بمختلف صيغه ومشتقاته الفعلية والاسمية، ووضعها في جداول خاصة.

      ـ إحصاء الأحاديث النبوية الصحيحة التي ورد فيها لفظ التقوى أو أحد مشتقاتها، وذلك من خلال الكتب الصحاح أو كتب التخريج التي صححت فيها الأحاديث وخاصة كتب الشيخ الألباني؛ صحاح السنن، والسلسلة الصحيحة، وصحيح الجامع الصغير والأدب المفرد وغيرها. 

      في مجال الدراسة المعجمية:

      ـ تم الرجوع إلى لمعاجم اللغوية والاصطلاحية المتوفرة، وترتيبها ترتيبا زمنيا،  وتدوين المادة المعجمية التي تهم مصطلح التقوى في هذه المعاجم، من حيث الاشتقاق الصرفي ومن حيث الدلالتين؛ اللغوية والاصطلاحية المستفاد من الشروح والاستشهادات وغيرها.

      ـ تسجيل تعاريف التقوى الواردة في تفاسير القرآن الكريم المتوفرة بدءا من تفسير ابن أبي حاتم إلى الأساس في التفسير لسعيد حوى رحمه الله، وعددها أربع وعشرون تفسيرا (24) وكل المفسرين يُعرِّفون التقوى عند أول مورد لها في القرآن (الآية الثانية من سورة البقرة).

      ـ تصنيف التعاريف المسجلة، وملاحظة مدى تطور الدلالتين؛ اللغوية والاصطلاحية للفظ التقوى(بمختلف مشتقاته) عبر الحقب التاريخية، وذلك من خلال الشواهد الشعرية الجاهلية، أومن خلال تعاريف التقوى في كتب التراث الإسلامي، وقد أعطت هذه الدراسة المقارنة نتائج وملحوظات مهمة آتية في مكانها من البحث بحول الله.

      ـ تحديد مدار المصطلح وهو فعل (وقى) ومصدره الوقاية، ومعناها الحفظ والصيانة، ويتفرع عنها (اتقى) الخماسي الدال على معنى الاتخاذ، أي اتخاذ ما تتم به الوقاية، وهو مأخذ المصطلح.

      في مجال الدراسة النصية:

      ـ بعد تدوين أهم ما ورد لدى المفسرين في شأن التقوى ـ عبر سور القرآن الكريم ـ خاصة منهم الذين يهتمون بتفسير ألفاظ التقوى بمختلف مشتقاتها في القرآن، سواء فسروه بنفس المعنى كالإمام الطبري أو باعتبار السياق الذي ورد فيه كالرازي وأبي حيان والطاهر بن عاشور وغيرهم، بعد ذلك تم تهيئة جدول لكل مشتق من مشتقات لفظ التقوى بمدخلين؛ عمودي وأفقي، العمودي لآيات التقوى أو مقاطعها(مورد اللفظ المدروس)، والأفقي لمعطيات تحليل النصوص وفق متطلبات التحليل والدراسة النصية ثم المفهومية، وهذه المعطيات هي:

      ـ المخاطبون بالتقوى في السياق.

      ـ موقع الجملة والعامل النحوي فيها.

      ـ المعنى الخاص للفظ التقوى أو ما يُتقى حسب السياق.

      ـ صفات المصطلح أوالحكم عليه (تبعا للمتصف بالتقوى أو المطالب بها).

      ـ علاقات المصطلح (المتصف بالتقوى).

      ـ ضمائم المصطلح (ما ضم له لفظ التقوى أو ضم هو إليه).

      ـ قضايا وملاحظات.

         ونفس الجدول استعمل في دراسة مشتقات لفظ التقوى في الأحاديث مع وضع (مقام الورود أو الموضوع العام الذي ورد فيه الحديث) مقابل السياق بالنسبة للقرآن.

        وقد مكن هذا الجدول بعد ملء خاناته من معالجة النصوص وتحليلها في مختبر الدراسة النصية بما أتاحه من إمكانات تقطير المعلومات المصطلحية ـ على حد تعبير أستاذنا ـ تقطيرا، واستخراجها استخراجا، وذلك في حدود الطاقة والمعرفة بالأساليب اللغوية والقرآنية منها على الخصوص.

      في مجال الدراسة المفهومية:

      ـ في هذا المجال تم استخلاص أولا: ما يتعلق بكل مشتق على حدة من حيث توفر كل العناصر السابقة في جدول الدراسة أو بعضها وأقصد مجال التقوى ووظيفة لفظ التقوى في الترغيب أو الترهيب، ثم الضمائم ونوعيتها والعلاقات وأنواعها، ثم الملاحظات العامة أو القضايا…الخ

      وثانيا: ما يتعلق بخصوصيات المشتقات الفعلية، وخصوصيات المشتقات الاسمية، وذلك في القرآن والحديث معا.

      وثالثا: عناصر التعريف المقترح للمفهوم، ولوحظ أن معطيات النصوص تفيد أن التقوى عبادات وأفعال أكثر مما هي تروك وكف وإحجام كما سيتضح من خلال عرض ما تم التوصل إليه من دراسة المشتقات.

      العرض المصطلحي:

      في هذه المرحلة تم عرض كل الخلاصات والنتائج المتوصل إليها سواء كانت نتائج الدراسة المصطلحية، المرحلية أو كانت نتائج دراسة القضايا بالتفصيل وهو ما سنقرؤه في عناوين فصول البحث ثم في محتوياته الآتية بحول الله.

5 ـ محتويات البحث:

      تم إيراد محتويات هذا البحث تبعا لما اقتضته كثرة معارفه ومنهج تناوله، في مقدمة وقسمين كبيرين وخاتمة، ونقدم فيما يلي الصورة التركيبية المجملة لهذه المحتويات، ثم الصورة التفصيلية لها:

      أ ـ فالمقدمة تحتوي العناصر المنهجية الكبرى المتمثلة في موضوع البحث ودوافع اختيار الموضوع وأهدافه، وكذا منهج تناوله ومحتوياته وصعوبات إنجازه.

      ب ـ القسم الأول وقد خصص للدراسة المصطلحية، وضمنه تسعة فصول، كل فصل يحتوي على مباحث أقلها اثنان، وضمن كل مبحث ثلاثة مطالب على الأقل، ويمكن النظر إلى محتوى الفصول على أنها تشكل ثلاثة محاور متدرجة كالتالي:

      ـ الفصول الثلاثة الأولى؛ تتدرج من العام إلى الخاص، وتتمحور حول: مدى اهتمام العلماء والدارسين قديما وحديثا بالألفاظ والمفاهيم القرآنية عموما، وبمفهوم التقوى على الخصوص وكيف تطور اهتمامهم إلى إيجاد منهج خاص لدراسة المصطلحات والمفاهيم القرآنية.

      ـ الفصلان؛ الرابع والخامس؛ يتمحوران حول تعريف مصطلح التقوى بدءا بدراسته المعجمية لغة واصطلاحا، ومرورا بدراسته إحصائيا في القرآن والحديث، ثم وضع تعريف شامل له مع بيان خصائصه وصفاته.

      ـ أما الفصول الأربعة الأخيرة من القسم الأول فتتمحور حول تنامي المصطلح داخليا وخارجيا وذلك عبر: علاقات المصطلح، وضمائمه، ومشتقاته، المتضمنة في الفصول: السادس، والسابع، والثامن، والتاسع، علما أن المشتقات قُسمت إلى المشتقات الفعلية والمشتقات الاسمية في الفصلين؛ الثامن والتاسع.

      ج ـ أما القسم الثاني من البحث فيشتمل على سبعة فصول وقد خصص لقضايا التقوى بالتفصيل ودراستها في إطار التفسير الموضوعي،  وقد وُضعت هذه القضايا في تسلسل موضوعي تبعا للترتيب المعتاد للعلوم الشرعية( العقائد، العبادات، المعاملات) ويمكن تصنيف هذه الفصول وتقسيمها إلى ثلاث وحدات كالتالي:

      ـ الفصل الأول: عنوانه هو (موقع التقوى في منظومة المفاهيم العقدية)، ويحتوي على توطئة في الموقع والمنهج، وبعدها ثلاثة مباحث تتضمن بالترتيب: موقع التقوى بين مفاهيم (الإسلام، الإيمان، الإحسان) ـ درجات التقوى ـ ارتباط التقوى بمفاهيم الجزاء.

      ـ الفصول الأربعة الموالية تحتوي بالترتيب على موقع التقوى ضمن منظومات: العبادات، العادات، المعاملات، السياسة الشرعية (الإمارة، المعاهدات، الجهاد)

      ـ أما الفصلان؛ السادس والسابع فمحتوا هما هو: موقع التقوى في منظومة المفاهيم الأخلاقية ثم التقوى والتربية. هذا وإن كل فصل من فصول البحث بأكمله يذيل بـ (خلاصات الفصل واستنتاجاته).

6 ـ صعوبات البحث:

        لا شك أن البحث مهما كان حجمه ومجاله، وكفاءة صاحبه، تعترض إنجازه صعوبات، قلَّت أو كثرت، وإلا كان غير جدير بتسميته بحثا، والصعوبات التي تعترض الباحث إما صعوبات منهجية وهي الغالبة وإما صعوبات ناتجة عن ندرة المادة المبحوثة وقلة مصادرها.

        أما الصعوبات التي اعترضتني وأنا أبحث في مفهوم التقوى بمنهج الدراسة المصطلحية، فإنها ترجع إلى ثلاثة أسباب يتداخل فيها ما هو موضوعي يتعلق بالمجال وبالمنهج المعتمد، وما هو ذاتي يتعلق بقصور الباحث وقلة كفاءته العلمية والمنهجية.

        فالصعوبات المتعلقة بمجال البحث (المفاهيم القرآنية) راجعة لخصوصية القرآن الكريم وهو كلام الله المقدس أولا، والمعجز ببلاغته ونظمه وألفاظه ثانيا، مما يجعل البحث فيه مغامرة غير مأمونة العواقب خاصة إذا لم يتسلح الباحث بأمانة التقوى وبتكوين متين في العلوم اللغوية والشرعية.

        أما الصعوبات المنهجية فهي راجعة بالطبع لجدة منهج الدراسة المصطلحية وقلة التمرس به وتطبيقه، خاصة أن هذا البحث هو أول تجربة لي مع المنهج، ولولا توفيق الله وعناية أستاذنا بالطلبة الباحثين وحضوري للدورات التدريبية على المنهج ما كان لهذا العمل أن يرى النور بإيجابياته وسلبياته.

        وإذا كانت بعض البحوث يعاني أصحابها من قلة ما كُتب في مواضيعها، فإن الأمر بعكس ذلك في شأن التقوى إذ قيل فيها وكتب عليها الكثير، وإن كان ذلك قلَّ ما يفيد فيما نحن بصدده، من تدقيق المفهوم ورسم أبعاده وقضاياه من خلال النصوص، لذلك شوشت علي الكتابات في الموضوع كثيرا، كما أخذت مني الجولات الأولى في التفاسير وقتا كبيرا، مردوده على البحث قليل،  ومن أهم الصعوبات التي استشعرتها شساعة المساحة التي تشغلها التقوى في القرآن والحديث، وارتباطها بعدة مفاهيم ودخولها في جل الموضوعات أو كلها، مما جعل تحليل بعض القضايا غير واف بالمراد، على سبيل المثال لو أخذنا فقط (علاقة التقوى بالإحسان) لوجدنا أنها في حاجة إلى بحث خاص، لأن ما خلصنا إليه في شأنها لم يكن إلا ترجيحا لما دلت عليه ظواهر النصوص المستشهد بها ليس إلا. وقد عانيت أخيرا من التصارع مع الزمن، وتمنيت أن لو زيد في فترة إنجاز هذه البحوث لكانت النتيجة أفضل وأفيد، والله المستعان.

7 ـ نتائج البحث:

النتائج التي توصل إليها البحث نقدمها في الخلاصات التالية:

      ـ من خلال الدراسة المعجمية توصلنا إلى أن مدار مصطلح التقوى هو (الوقاية)، ومن فعلها (وقى) الثلاثي، اشتُق فعل (اتقى) الخماسي الدال ـ بصيغته الصرفية ـ على اتخاذ ما تتم به الوقاية، ومنه مأخذ مصطلح (التقوى)، والتقوى تعني كمال الاتقاء أو شدته ودوامه…

        والتقوى بمعناها الشرعي لا تقتصر على معنى الخشية والخوف من غضب الله وعقابه الذي يُفسَّر به عادة قوله تعالى (اتقوا الله)، وإن كان ذلك هو الأصل فيها، وإنما التقوى ـ كما يدل عليه مدح المتقين في القرآن الكريم ونعتهم بأولياء الله وأحبابه ـ مبداها الخوف من الله، ومنتهاها محبته والتقرب إليه، أو الاحتماء به، مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (احفظ الله يحفظك )[4]، لأنه لا منجى ولا ملجأ من الله إلا إليه.

      ـ يدل حجم ورود مشتقات مصطلح (التقوى) في نصوص القرآن والحديث على حضور المفهوم في النصوص الشرعية بقوة، وفي كل المجالات القرآنية؛ العقدية والتشريعية والأخلاقية والتربوية.

        ويدل ارتفاع نسبة المشتقات الفعلية بالنسبة للمشتقات الاسمية ـ ( 70% من مجموع النوعين) فضلا عن الصفات القريبة من الأفعال كاسم الفاعل والصفة المشبهة ـ على أن مصطلح التقوى مصطلح عملي حركي وليس تجريدا مثاليا بعيد التحقق، ولا هو مصطلح سلبي يدل على الزهد أو الكف المطلق عن الفعل، ومن ثمة فإن التقوى عقيدة عمل …

      ـ فعل أمر التقوى يمتاز بوروده غالبا في سياق التحذير والترهيب، بينما الماضي والمضارع يردان في مقامي الترغيب والترهيب معا، في حين ترد المشتقات الاسمية غالبا في مقام الترغيب مقترنة بأعمال المتقين وحسن جزائهم.

      ـ اقتران المشتقات الاسمية بأعمال المتقين وأوصافهم وجزائهم، إضافة إلى أن اقتران فعل الأمر من التقوى بالأوامر أكثر من اقترانه بالنواهي ـ كما سبق توضيحه ـ مما يؤكد رجحان جانب الفعل في التقوى ـ في الاستعمال القرآني والحد يثي ـ على جانب الترك فيها  عكس ما يراه بعض المفسرين[5] تأثرا بالدلالة اللغوية لفعل (اتق) أو (اتقوا).

      ـ أما وظيفة المصطلح سواء بصيغه الفعلية أو الإسمية فهي وظيفة دعوية تربوية (في مقامي الترغيب والترهيب معا) الهدف منها إيقاظ جذوة الإيمان في القلوب وتقوية الوازع الديني والخلقي في العقول والألباب.

      ـ وإذا نظرنا إلى صفات المصطلح وضمائمه في صيغته المصدرية (علما أن صفات مصطلح التقوى مأخوذة من ضمائمه كما سبق توضيحه) وجدنا أنها تدل على أن التقوى حقيقة معنوية تضاف للمؤمن، أو تضاف لها أعماله، ويتصف بها فتغمر إحساسه وشعوره، وتظهر آثارها في أقواله وأفعاله، وفي سمته ولباسه…

      ـ أما علاقات مفهوم التقوى بغيره من المفاهيم القرآنية فهي علاقات واسعة تمتد عبر المجالات الشرعية مكونة شبكة مترابطة الحلقات، من أي حلقة أو عقدة انطلق الإنسان بفكره جائلا أو باحثا، يمتد به النظر والبحث عبر المفاهيم المكونة للشبكة إلى أن يحيط بكل مجالات العقيدة والشريعة في الإسلام.

      ـ تأكيد كون التقوى من المفاهيم العقدية (شعبة من شعب الإيمان الكبرى) وذلك من خلال إحصاء عدد تكرار مشتقات لفظ التقوى في المواضيع العقدية، ودلالة مشتقات التقوى في عدة مواطن على معنى التوحيد.

      ـ تداخل المفهوم العام للتقوى مع كل من؛ الإسلام والإيمان والإحسان، وتحديد موقع التقوى بمفهومها الخاص بين الإيمان والإحسان.

      ـ بيان درجات التقوى ومراتبها بالتفصيل من خلال الدلالة الصرفية لبعض مشتقاتها ومن خلال تفسير مقارن للآيتين: قوله تعالى: (اتقوا الله حق تقاته)، وقوله: (فاتقوا الله ما استطعتم)[6]،  ثم من خلال استقراء ما يُتقى من المنهيات والطاعات…

      ـ المستفاد من التفسير المقارن للآيتين السابقتين أن كلا من (التقوى الحق) و(تقوى الاستطاعة)

لا يمثلان حدَّي التقوى؛ الأعلى والأدنى، بل كل منهما يمثل مجالا للعمل والاجتهاد …

      ـ ومن الناحية العملية تتراوح درجات التقوى بين تقوى الشرك والكفر وهي أدنى درجاتها، وتقوى الورع أو اتقاء الشبهات، وهي أعلى درجات التقوى…

      ـ وبخصوص علاقة التقوى بالتوبة تَبيَّن من خلال النصوص الشرعية أن التقوى تحتوي التوبة، والتوبة مشروطة بالتقوى، ومن ثمّ فالتائبون متقون…

      ـ وأسماء الجنات التي وُعدها المتقون هي أوصاف لمقامات داخل الجنة، ولا تعني وجود جنات خاصة بالمتقين وأخرى بالمحسنين وثالثة للصابرين مثلا، وإنما الخصوصية تابعة للمقامات..

      ـ أما مكانة التقوى في منظومة العبادات بصفة عامة فتتجلى في ضرورة حضورها مع النية والإخلاص قبل أداء العبادة، ثم في أثناء أدائها لتكون وفق ما شرعه الله، وهي في النهاية غاية أداء العبادات..

      ـ ودور التقوى في المعاملات ـ بصفة عامة ـ أن تؤسس على شرع الله وتنضبط بضوابطه وأحكامه، ثم إن التقوى تحمي حقوق الأطراف ماديا، وتعصم المتعاملين من الوقوع في الحرام ودخول النار، كما أن حضورها حتى عند النزاع وإرادة الفسخ ضروري للحافظ على الذمم والأعراض من الأضرار اللاحقة، ودورها في تشريع وتنفيذ العقوبات والقصاص دور وقائي أولا وعلاجي ثانيا، وهي غاية القصاص أصلا.

      ـ أما في مجال السياسة الشرعية فالتقوى والطاعة هما أساس صلاح الراعي والرعية، بهما تتوحد الصفوف على إقامة الحق والعدل، كما أن التقوى والعدل هما الضمانة لاحترام المعاهدات والوفاء بها، وعلى التقوى يقوم الجهاد، وبها يُستنصر الأمير ويُنصر،وهي مع الصبر سلاح المجاهدين. 

      ـ بخصوص(التقوى والأخلاق)و(التقوى والتربية) وحيث إن التقوى هي التجسيد الفعلي للإيمان والعمل الصالح، وهي أساس التزكية الخلقية، بل هي ركيزة الفلسفة الأخلاقية في الإسلام نظريا وعمليا ـ كما سبق بيانه ـ وعليه فإن أي تربية لا تستهدف تحقيق التقوى وتكوين الأتقياء، تربية فاشلة أو فاسدة، لأنها تنكبت طريق الصلاح، ولم تستهدف إعداد الإنسان الصالح المصلح، وهذا أو بعضه هو ما وقع لنظامنا التربوي ـ حاليا ـ الواقع في أحضان الاستعمار والتبعية المطلقة، مما أدخله جحر ضب لن يخرج منه إلا بالتوبة والعودة إلى المنهج القرآني النبوي القائم على العلم والتزكية كما أوضحنا معالمه في الفصل الأخير من البحث.

        وأخيرا فإن رحلتنا مع مفهوم التقوى مذ كان شتلة إلى أن صار شجرة ذات عروش وأوراق وثمار، رحلة ممتعة ومضنية معا، ممتعة لأنها رحلة مع كتاب الله تعالى وسنة نبيه، ومع فهوم العلماء، ومضنية لأنها تبحث عن حقيقة شبه غائبة في واقع الناس، ولاشك أن البحث عن هذه الحقيقة هم من هموم الدعاة الصادقين، وفي القرآن تسلية عنهم وتخفيف لأن قلة الأتقياء سنة الله في خلقه، لذلك كانت أعز ما يطلب في كل الدهور كما يدل على ذلك ما قُدم في البحث عن موقع التقوى في دعوات الأنبياء، بما في ذلك دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وما تكرار قوله تعالى (اتقوا الله) بالحجم الذي رأيناه في البحث إلا دليل على قلة أهلها من جهة، وحرص من القرآن وهو كتاب تربية الأمة على هداية هذا الإنسان الذي يسهى، ويغفل، وينسى، وقد يجحد …

        أما ثمرة توظيف منهج الدراسة المصطلحية في دراسة مفهوم التقوى فتتجلى في إبراز ما خفي من جوانب التقوى وتصحيح بعض الفهوم الخاطئة عنها ومن ذلك:

      ـ إبراز كون جانب الفعل أقوى من جانب الترك في التقوى خلاف ما يُعتقد.

      ـ التقوى مفهوم إيماني عملي لا ينسجم إطلاقا مع الفكر الإرجائي الذي يفصل الإيمان عن العمل، كما أن التقوى ليست مقاما خاصا بالأولياء والصديقين، ولا هي خصلة من سماتها التبتل وعزلة الناس وإظهار الزهد في الدنيا والدروشة، وغير ذلك، مما علق بها في أذهان البعض من جراء أثر الجهل بحقائق الإسلام.

      ـ إن تشعب مفهوم التقوى وانتشاره في كل المجالات؛ العقدية والتشريعية والأخلاقية يستلزم أن يكون مفهوما بارزا في علوم العقيدة والشريعة، وأن لا يُحسب على علم التصوف والرقائق مثلا ويُغيَّبَ في علم الكلام والعقائد، بل التقوى من المفاهيم التي تستدعي إعادة النظر في تصنيف العلوم الشرعية ومناهجها، بل وتساعد في ذلك، لأنه مفهوم يخدم كثيرا مبدأ التأصيل والتكامل والتداخل بين العلوم، تبعا للمنهج القرآني الذي لا يفصل بين العلوم العقلية والعلوم القلبية والوجدانية …

        وأخيرا فإذا حُق لهذا البحث (أو الباحث) أن يقترح شيئا فأول ما تبدَّى له هو النصح بأن يهتم العلماء والمربون بتصحيح المناهج العقدية والتربوية، في إطار العودة إلى القرآن الكريم الذي هو منقذ الأمة، ولا منقذ لها غيره…

        ثم الرجاء بأن تتجدد اللقاءات بين الطلبة الباحثين ـ بعد إنجاز بحوثهم ـ في معهد الدراسات المصطلحية بهذه الكلية العتيدة، قصد تبادل الخبرات والنتائج المتوصل إليها، وتنسيق الجهود خدمة لمشروع المعهد الكبير (مشروع إنجاز المعجم التاريخي للمصطلحات العلمية) وذلك تحت رعاية أستاذنا رائد المعهد، الدكتور الشاهد البوشيخي حفظه الله وأطال عمره حتى يرى ما تقر به عينه في تلامذته، والله الموفق والهادي إلى الصراط المستقيم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ القرآن الكريم والدراسة المصطلحية  لشيخنا الدكتور الشاهد البوشيخي ، سلسلة دراسات مصطلحية رقم: 4 مطبعة أنفو برانت فاس 2003 ، ص : 18 ،19 .

2 ـ مفصل آيات القرآن؛ ترتيب معجمي، طبعة أولى، مؤسسة الرسالة بيروت. (مجلد 10).

3ـ وذلك في الآية 17 عند قوله تعالى: فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا(.

[4]  ـ  من وصية لابن عباس وهو غلام، أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب صفة القيامة وصححه الألباني تحت رقم : 2043 

[5]ـ  ومنهم الإمام العلامة الفراهيدي الذي يؤكد في مفرداته على التمسك بالدلالة القرآنية للألفاظ، انظر شرحه للفظة (الاتقاء) في المبحث الثالث من الفصل الأول.

[6]ـ سورة التغابن آية : 16 .

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *