معاجم الموضوعات تصنيفا وبناء معجم ألفاظ الصوت أنموذجا

الباحثة الدكتورة إلهام الغذاني

بحث دكتوراه في موضوع: معاجم الموضوعات تصنيفا وبناء معجم ألفاظ الصوت أنموذجا، إشراف: الدكتور محمد السيدي،جامعة محمد الخامس بالرباط، بتاريخ: 25 جمادى الآخرة 1441 ـ 2020/02/19 م .

تقرير حول البحث:

      انتشر الإسلام ودخلت أمم غير عربية إليه فتعرضت اللغة العربية إلى نوعين من الفساد، الأول خاص بالنطق، والثاني خاص بالمعنى، إذ عولج الأول بالنحو، وعولج الثاني بالمعجم. وقد تطورت فكرة المعاجم منذ نشأتها إلى أن أصبحت علما مستقلا له قوانينه وضوابطه. فمرت بأربع مراحل: مرحلة أولى في تفسير ألفاظ القرآن الكريم والحديث النبوي، مرحلة ثانية في جمع المفردات وشرحها والاستدلال عليها من خلال الرجوع إلى كلام العرب، مرحلة ثالثة في ظهور كتب تجمع الألفاظ تحت موضوع واحد، أو كتب تجمع الألفاظ في مختلف الموضوعات، مرحلة رابعة في إخراج المؤلفات وشرحها شرحا دقيقا وهو ما أطلق عليه اسم “المعجم”. كما تنوعت المعاجم، فنجد المعاجم اللغوية أو معاجم الألفاظ، ومعاجم المعاني أو المعاجم الموضوعية أو المعاجم الدلالية، ومعاجم الترجمة.

      لقد انطلقت معاجم الموضوعات من الرسائل اللغوية التي كانت تهتم بالموضوع الواحد، وكانت تتميز بصغر حجمها، لكنها أرَّخَت لمعاجم الموضوعات التي نشط أصحابها بداية من القرن الثالث الهجري إلى القرن الخامس الهجري، حتى وصلت الصناعة المعجمية عند العرب قمتها مع أضخم معجم للموضوعات وهو المخصص لابن سيده. وحفظت لنا معاجم الموضوعات تراثا لغويا مختلفا ومتعددا، فقدمت الألفاظ حسب اختلاف المجالات أو “الحقول الدلالية”، وإن كنا لا نستطيع الجزم أن العرب هم السباقون لنظرية الحقول الدلالية، لأنهم لم يستعملوا هذا المصطلح من قبل، إلا أن هناك دلائل تبين أسبقيتهم لآلية تنظيم مادتهم اللغوية حسب الحقول الدلالية، من خلال الرسائل اللغوية التي اهتمت بالموضوع الواحد، وفرعته إلى مجالات دلالية، وحددت الألفاظ المتعلقة بكل مجال.

      وبناء على ما سبق، نطرح مجموعة من الأسئلة حول منهجية تصنيف هذه المعاجم، فهل هناك منهج اتخذه اللغويون العرب لتصنيف معاجم الموضوعات؟ وما هذا المنهج؟ وما حدوده؟ وما الذي يمكن أن نضيفه لكي يخضع هذا التصنيف وفق نظرية الحقول الدلالية؟

      للإجابة عن هذه الأسئلة، لا بد من الرجوع للرسائل اللغوية ومعاجم الموضوعات عند العرب، لذلك اخترت منها “رسالة الخيل” للأصمعي، وثلاثة معاجم للموضوعات محددة في القرنين الثالث والرابع الهجري، المعجم الأول لابن السكيت “كتاب الألفاظ”، والمعجم الثاني للهمذاني “الألفاظ الكتابية”، والمعجم الثالث لابن فارس ” متخير الألفاظ”، وقدمت دراسة وصفية لهذه المعاجم، وحددت مختلف موضوعاتها، وبينت طريقة ترتيبها، وأعدت ترتيب موضوعات هذه المعاجم الثلاثة من منظور نظرية الحقول الدلالية. كما خصصت دراسة لنظرية الحقول الدلالية ومدى تطبيقها على معاجم الموضوعات عند العرب، وبالتالي اخترت “معجم المخصص” لابن سيده، لتحديد موضوع الصوت، وتبيان مختلف الحقول الدلالية المتعلقة به، وتحديد العلاقات بين حقوله المعجمية، رغم أن هذه الألفاظ كانت متفرقة بين كتب وأبواب وفصول معجم المخصص. ولكي يكتمل البحث كان لا بد من الانتقال من مرحلة التصنيف إلى مرحلة البناء، لتقديم أنموذج لمعجم الموضوع الواحد اقتداء بالرسائل اللغوية من جهة؛ لأنها كانت المؤسسة، واتباعا لنظرية الحقول الدلالية من جهة أخرى؛ لأنها نظرية حديثة، وكانت هذه المحاولة هي إنشاء معجم ألفاظ الصوت، حيث اعتمدت في جمع المادة اللغوية على معجم الألفاظ وهو لسان العرب لابن منظور، فقسمت هذه الألفاظ حسب الحقول الدلالية.

      ومن أجل ذلك اعتمدت في البحث على المنهج الوصفي، وهو منهج يهتم بوصف الظواهر في واقعيتها، من خلال جمع المعلومات، والتعبير عنها كمّا وكيفا، من أجل تشخيصها وتحليلها، وتبيان العلاقة بين عناصرها. وقد استعنت بهذا المنهج لوصف طريقة عرض المادة اللغوية في هذه المعاجم، ومصادرها، وطريقة تصنيف الموضوعات، متوسلة بالجداول، لأنها الوسيلة الأنسب في تقديم موضوعات المعاجم بشكل منظم، من خلال بعض الفهارس التي أعدت ترتيب موضوعاتها.

أما الدراسات السابقة التي اهتمت بمعاجم الموضوعات ومنهجية تصنيفها، وعلاقتها بنظرية الحقول الدلالية، فهذه بعض منها:

ـ كتاب المعاجم العربية موضوعات وألفاظا، لفوزي يوسف الهابط، الولاء للطبع والنشر، الطبعة الأولى سنة 1992م.

ـ كتاب معاجم الموضوعات في ضوء علم اللغة الحديث، لمحمود سليمان ياقوت، مكتبة لسان العرب، دار المعرفة الجامعية، سنة 2002م.

ـ كتاب علم الدلالة والنظريات الدلالية الحديثة لحسام البهنساوي، أستاذ العلوم اللغوية في كلية العلوم بجامعة الفيوم، الناشر مكتبة زهراء الشرق، سنة 2009 في طبعته الأولى.

أما بالنسبة لخطة البحث، فهي كالآتي:

عنوان البحث: معاجم الموضوعات عند العرب تصنيفا وبناء: معجم ألفاظ الصوت أنموذجا.

تمهيد: تحديد مجموعة من المصطلحات والمفاهيم المتعلقة بموضوع البحث: مفهوم المنهج، ومفهوم التصنيف، ومفهوم المعجم، ومفهوم معاجم الموضوعات.

الباب الأول في التصنيف، ويتكون من ثلاثة فصول:

الفصل الأول: الرسائل اللغوية عند العرب، اخترت من بين الرسائل، رسالة “الخيل” للأصمعي، وبينت مختلف المراحل التي تطرق إليها عند وصفه للخيل، وطريقة ترتيب مادته اللغوية، وطريقة وصفه للخيل، وكذلك المصادر التي اعتمدها الأصمعي في تقديم رسالته.

الفصل الثاني: معاجم الموضوعات عند العرب، واشتغلت على ثلاثة معاجم، انطلاقا من معجم كتاب الألفاظ لأبي يعقوب بن السكيت (ت 244ه)، ومعجم الألفاظ الكتابية للهمذاني (ت324ه)، انتهاء بمعجم متخير الألفاظ لأحمد بن فارس (395ه)، وحددت مختلف موضوعات هذه المعاجم، وطريقة ترتيبها، ووصفت طريقة تحديد مادتها اللغوية، والمصادر المعتمدة في جمعها، كما أعدت ترتيب موضوعاتها من منظور نظرية الحقول الدلالية.

الفصل الثالث: نظرية الحقول الدلالية، وهذا الفصل كان مختصرا جدا، لأنني ركزت فيه فقط على نظرية الحقول الدلالية، وهي من بين النظريات الدلالية الحديثة، وتعد نظرية قريبة جدا من معاجم الموضوعات.

وقدمت تطبيقات لنظرية الحقول الدلالية على معجم المخصص لابن سيده – ألفاظ الصوت أنموذجا، فألفاظ الصوت موزعة على مختلف أجزائه السبعة عشر، صنفتها حسب الحقول الدلالية، وبينت مدى استحضار آلية نظرية الحقول الدلالية والعلاقات الدلالية في المخصص لابن سيده.

أما الباب الثاني في البناء، ويتكون من فصلين:

الفصل الأول: منهج تصنيف “معجم الألفاظ الدالة على الصوت في لسان العرب لابن منظور”، قدمت في هذا الفصل موجزا عن سيرة ابن منظور، ومعجمه “لسان العرب”، ثم حددت مفهوم الصوت، ومختلف الصيغ التي تأتي عليها ألفاظ الصوت، وفي آخر الفصل وضحت المنهج الذي توسلت به لتقديم “معجم الألفاظ الدالة على الصوت في لسان العرب لابن منظور”.

الفصل الثاني: قدمت المعجم، وعنونته ب:”معجم الألفاظ الدالة على الصوت في لسان العرب لابن منظور”، يتضمن مجموعة من الأبواب والفصول، وفي كل فصل حددت مصادر الأصوات، وفي كل مصدر حددت الألفاظ الدالة على الصوت، تتجمع هذه الألفاظ في مختلف الحقول الدلالية، حيث يتميز كل حقل دلالي بخصائصه التكوينية.

      كان هدفي من هذا البحث ليس فقط التعرف على طريقة تصنيف معاجم الموضوعات عند العرب، فهذا عمل سابق، قام به العديد من الباحثين، لكن الهدف هو تقديم الجديد، وإعادة ترتيب هذه الموضوعات حسب الحقول الدلالية،  والأكثر من ذلك أن تكون لنا جرأة علمية لنصنع معاجم ذات الموضوع الواحد من منظور نظرية الحقول الدلالية، وقد ارتأيت بسند من الله وعون منه، أن أنفض الغبار عن درر وجواهر الموروث الثقافي لمعجم لسان العرب لابن منظور، رحمه الله، مختارة لموضوع “ألفاظ الصوت”، جامعة ومصنفة لألفاظه في معجم أحادي الموضوع، هدفه جعل الطريق معبدة، تسعف الباحثين وعلماء اللغة في تقصي المعرفة بكل سهولة ويسر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *