القضية الأولى: مسؤولية الحوار تأصيلا وتوظيفا

مقدمة: لما كان الحوار هو محور هذا الباب ومنهجية مدارسة إشكالاته العلمية، فقد ارتأينا أن نجعل موضوعه هو مفتتح مدارسات القضايا التي سنقترحها فيما بعد، لتكون الخلاصات والبيانات المبلورة في هذا الإطار، ملهمة وموجهة للنقاشات المثارة حول القضايا المختارة.

مفهوم الحوار

     جاء في القاموس المحيط أن الحوار بفتح الحاء أو كسرها، مراجعة النطق، وتحاوروا تراجعوا الكلام.. والتحاور التجاوب. ويرى الراغب في كتابه “المفردات في غريب القرآن” أن المحاورة والحوار: المرادة في الكلام.

     وورد معنى الحوار بلفظ حوار أو جدال في القرآن الكريم، وكلها جاءت مرتبطة بتحديد المسؤوليات وبيانها وتفصيلها والتساؤل حولها، أو جحودها والاعتراض عليها. منها هذه الآية الجامعة بين الجدال والحوار: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ (المجادلة 1). وقوله واصفا الإنسان بالإكثار من الجدل: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف/54].

     ويختلف الحوار عن الجدال من عدة أوجه، فالحوار يكون غالبا بقصد التفاهم والإقناع. واتجاه الطرفين نحو التوافق، وسعيهما لإبراز ما هو مشترك بينهما، ولذلك فهو مطلوب دينيا واجتماعيا وتربويا ودعويا وسياسيا.

     وأما الجدال فيقصد به الانتصار للموقف الشخصي والاحتجاج له، والاعتراض على ما يخالفه وإفحام الخصم، ويؤدي غالبا إلى ارتفاع حدة الخلاف وحصول المخاصمة، وسعي كل واحد لإبراز ما يمتاز به قوله عن الآخر، ولذلك قد يصير مذموما شرعا وعقلا إلا إذا كان بالتي هي أحسن. {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [العنكبوت: 46]، {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125].

الحوار في إطار قانون التفاعلية الكونية

     شاءت حكمة الله تعالى أن يقيم نظام استخلاف الإنسان في الأرض، على أساس اندماجه الاضطراري أحيانا والاختياري أحيانا أخرى في قانون التفاعلية الشاملة السائدة في الكون، بين جميع الكائنات والظواهر المتضادة والمتناقضة؛ سواء المادية منها أو المعنوية.

     فمثال المادية النور والظلام، والحرارة والبرودة والحركة والسكون، والموت والحياة والوجود والعدم، ومثال المعنوية العلم والجهل والحرية والعبودية، والهداية والضلال والحق والباطل، كما توجد تفاعلية بين الإنسان والحيوان والنبات والجمادات، بل وبين الإنسان والله عن طريق الإيمان به، ومعرفته وعبادته وتقواه، أو على العكس من ذلك تماما بجحوده ومخالفة شرعه، وتفاعل بين بني الإنسان فيما بينهم، عن طريق التعاون والتضامن والتزاوج والتواصل، أو خلاف ذلك عن طريق التنافر والتحارب والتفرق والتنازع.

      وقد تأسست عبر التاريخ فلسفات على أساس ظاهرة التفاعلية، في عالم البشر والكون برمته، بدأت مع الفيلسوفين اليونانيين زينون ثم أفلاطون الذي اعتمد الجدلية “الديالكتيك” طريقة مفضلة في النظر والفكر، وانتهت في التصور الماركسي إلى الفلسفة المادية الجدلية، القائمة على أساس صراع الأضداد، ومحاولة تفسير التطور في الحياة عبر دينامية الأطروحة ونفيها ونفي نفيها.

      والذي يهمنا من هذا القانون الكوني العام، هو أن التحاور يعد من أبرز التفاعلات الإنسانية، التي تجري في واقع الناس في مختلف مجالات الحياة، عن طريق استعمال لغة التخاطب شفويا وكتابة، لممارسة التواصل المؤسس لأضرب التعاون والتشارك، من أجل النهوض بأعباء الاستخلاف ومسؤولياته المختلفة.

موقع الحوار في نظام الاستخلاف

     يتجه الاعتقاد إلى كون نظام الله في كونه، ظل قائما ابتداء على خضوع المخلوقين التام لأمر الخالق ومراده دون مخالف لذلك، حيث لامجال للحوار وتحديد المواقف التي لامعنى لوجودها أصلا، في ظل الانقياد الكامل لأمر الله، ثم اقتضت حكمته تعالى أن يُحدث في إطار هذا النظام العام المهيمن نظاما فرعيا، هو نظام الاستخلاف الذي يقتضي أن يمنح الله فيه لبني آدم حرية الامتثال والعصيان لأمره وشرعه المنزل، وأن يصيروا مسؤولين عن اختياراتهم في الدنيا، ومحاسبين عليها في الآخرة، فيجازى الطائعون بالخلود في نعيم الجنان ويعذب العصاة في نار الجحيم.

     وفي ظل هذا النظام الجديد، يمكننا فهم وتفسير المكانة البارزة، التي سيحتلها الحوار باعتباره وسيلة لممارسة الحرية والمسؤولية عن إبداء الرأي، وتحديد الموقف الذاتي وتحمل تبعاته.

      لذا نجد الحوار بين الله والملائكة وإبليس وآدم، وبين إبليس وآدم وحواء، حاضرا بقوة خلال أحداث الاستخلاف الآدمي، حيث نتبين دوره الحاسم في تحديد مختلف المسؤوليات وتأكيدها وتوضيحها.

     فقد جاء حوار الملائكة لله أولا، تمهيدا مؤسسا لأهمية الحوار في نظام الاستخلاف، سيما وأنهم دأبوا على طاعة الله، والامتثال لأمره وإرادته وحكمه، دون أي تردد أو اعتراض ولو في حدوده الدنيا، {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ  وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} [البقرة: 30 – 33].

     فلما بدا لهم أن هذا الخليفة، سيغلب عليه الاستهتار بنظام الله القائم، لأنه سيكون من خصائصه الإفساد في الأرض، والخروج عن نظام الله المعهود من قبل، هنا اندفعوا يستفسرون الله تعالى ويسألونه بصيغة مثيرة للاستغراب، عن حقيقة الاستخلاف وحكمة الله منه، والله العليم الحكيم لم يمنع تساؤلهم بل رضيه منهم، وواصل الحوار معهم بما طمأنهم وأعادهم إلى التسليم بحكمة الله ومشيئته.

     وأهم ما يمكن استنتاجه ابتداء من هذا الحوار الاستثنائي، هو كونه استشراف للدور الأساسي الذي سيضطلع به الحوار، بين الله وعباده المسؤولين من الإنس والجن، وفيما بينهم بعضهم مع بعض، في النظام الإلهي الجديد لاستخلاف الإنسان في الأرض.

      ويلاحظ أن الحوار قد عرف تطورا نوعيا مثيرا للاندهاش خاصة بين الله وإبليس، الذي قابل أمر الله له بالسجود لآدم بالرفض والعصيان، مع كونه لايجهل ما يترتب عن ذلك من لعنة الله وعذابه في الجحيم.

      فلما سأله رب العزة عن سبب عصيان أمره، لم يكتف بالدفاع عن موقفه الخاسر فحسب، وإنما تعداه بجرأة عالية، إلى مطالبة الله بالسماح له بإغواء من استطاع من بني آدم، ولم يعترض الله تعالى على هذا الطلب الذي وإن خالف النظام السابق لعبودية المخلوقين المطلقة لله، لكنه قد غدا منسجما تماما مع نظام الاستخلاف الجديد، وهو ما أدركه إبليس وتصرف في إطاره، فأبى واستكبر وطالب أن تطلق له الحرية، لإغواء من اختاروا طريق الغواية من الإنس والجن. {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ  قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ  وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ  قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ  قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: 32 – 42].

     فهذا الحوار كشف عن ماهية الاستخلاف الإنساني واتجاهه العام، وبين لنا دعامته الكبرى التي يقوم عليها، وهي الاختيار المسؤول بين الإيمان والكفر، والهداية والضلال، والصلاح والفساد، ومسؤولية الإنسان الثابتة عن النهج الذي يرتضيه في الحياة، والطريقة التي يمارس بها مهام الاستخلاف في الأرض.

     كما نشأ حوار بين إبليس وآدم العدوين اللدودين، حيث كان الباعث عليه هو الإيقاع بآدم وحواء في مخالفة نهي الله عن الأكل من شجرة محددة في الجنة. {وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: 19 – 21].

     ويلزم ملاحظة أن العداوة المؤكدة بين الطرفين، لم توصد باب هذا الحوار أو تحل دون حصوله، أو تؤدي إلى ارتياب آدم في نزاهته، {فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} [طه: 117].

     ونسجل بأن الحوار يمكن أن يتم بين أطراف متعادين ومختلفين اختلافات جسيمة، تحقيقا لمصلحة معرفية مشتركة، ولهدف مشروع قياما بمسؤولية معتبرة، وعلى رأسها إقامة الحجة على الخصم، وتقديم البيان لمن يطلبه، وتحصيل مزيد معرفة، وتصحيح ما شابها من غلط أو خالطها من وهم، وتبديد الخلافات وتوجيهها، وتيسير التفاهم والبحث عن عناصر الوئام، وغير ذلك من المآرب الأخرى.

     ولقد توجت هذه الحوارات برسم النموذج الأمثل، الذي يلزم أن تحذو حذوه كل الحوارات الجادة والهادفة في عالم الناس، وهو الاعتراف بالخطأ والأوبة إلى الرشد، ومعانقة الحق ونبذ الباطل، والإقرار بمسؤولية النفس عن الإفراط أوالتفريط دون لف أو دوران، وهذا بالتمام ما كشف عنه حوار الله مع آدم وحواء عندما اعترفا بظلمهما لأنفسهما بالأكل من الشجرة، دون أن يتذرعا بخداع إبليس لهما وحلفه كاذبا بنصحهما.

     {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ  قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ  قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ } [الأعراف: 23 – 25].

     فلم يقف الحوار بين إبليس وآدم وذريته عند هذا الحد، بل سيتواصل على الأرض من خلال استمرار وسوسته في القلب، {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا  قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا  وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا } [الإسراء: 62 – 65].

     وعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا، من خلق كذا، حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته” [صحيح البخاري (4/ 123) ].

     فحوار إبليس مع الإنسان حوار نفسي إغوائي خفي، كما أن النفس تحاور نفسها لحسم اختياراتها تجاه أي عمل أو موقف، قبل الانتقال إلى التنفيذ الفعلي للإرادات المكونة، قال تعالى: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} [يوسف: 53]، فالنفس تقلب أمورها على كل الأوجه، استعدادا لاتخاذ القرار بالإقدام أو الإحجام على فعل أو ترك للطاعات والمعصيات.

     وقد عفي للإنسان عن خواطر السوء ما لم تتحول إلى عمل ناجز في الواقع. ففي الحديث: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم يتكلموا، أو يعملوا به» [صحيح مسلم (1/116)].

مسؤوليات الحوار

     إن ممارسة الاستخلاف، تستدعي الاضطلاع بمسؤوليات الحوار على نطاق واسع، وبطرق مختلفة باختلاف الظروف وتعدد أنماط الحاجة إليه، وذلك بقصد الإصلاح والاشتراك مع الآخرين لتبين الصواب والحقائق، التي لايمكن أبدا أن يحتكرها شخص بمفرده، مهما بلغ علمه وتواصلت دراساته، ولو استغنى أحد عن الحوار، لكان هو سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم المعصوم من الأهواء، ومع ذلك أمره الله تعالى بأن يشاور أتباعه، ويجادل المدعوين للإسلام والمؤمنين به والمخالفين له بالتي هي أحسن.

     فالحوار يكون باستمرار مع النفس، لتصحيح الإرادات في البداية والمحاسبة على تنفيذها في النهاية، ويكون مع الله تعالى من خلال الصلوات والأذكار وتلاوة القرآن، وعند الدعوات والتأمل والتفكر في الظواهر والآيات، ومجريات أحداث الحياة. ويكون مع الآخرين داخل الأسرة ومقر العمل، وفي الشارع ومجالس الشورى والبرلمان، ويكون في مجال العلم والثقافة والدعوة والإعلام والتربية والسياسة.

     ويلزم أن يكون التحاور تواصلا مع المقربين والخصوم، ومع الموافقين والمخالفين في المعتقد والقناعات والتوجهات. ويكون تعارفا وتعاونا بين الدول والشعوب {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13]

     وقد وظف خطاب الوحي الحوار، في القرآن والسنة في أجلى وأروع صوره، مع المؤمنين والكافرين على حد سواء، محددا للمسؤوليات وموجها للصواب من شرع الله، ومقوما للعوج في الفهم والسلوك على نهجه، ومنفتحا على كل اعتراض، ومفندا للادعاءات والضلالات، ومستوعبا للرأي المخالف مهما بلغت حدته.

     ويشغل الحوار دورا كبيرا في التنمية المعرفية والإبداع الفكري، من خلال المناقشات العلمية والدراسات النقدية والمناظرات الفكرية، إذ البحث في إشكاليات معينة عن طريق الحوار تجتمع له خبرتان ووجهتا نظر متقاربتان أو مختلفتان ومتكاملتان، مما يحفز التفكير وينشط التأمل، ويوسع دائرة النظر، ويعمق التركيز في موضوع النقاش، ويولد أفكارا جديدة، يقول دونالد بلز   Donald Pilz”إننا نحتاج إلى قدر معين من الاهتياج العصبي في أجهزة تفكيرنا، وتحتاج أفكارنا إلى أن تستثار قليلا لكي لاتتبلد فكريا”.

     وختاما نرى أن الشرط الأساسي لنجاح أي حوار، هو اعتباره مسؤولية ليست بالهينة وتلزم المتحاورين بما يلي:

1ــ استحضار جسامة أمانة الكلام، وكثرة ما يكون الزلل بسببه.

2ــ تحري الإخلاص في طلب الحقيقة، والحرص على تبيانها، والإقرار بها حال اتضاحها على لسان الطرف الآخر دون تقاعس أو مراوغة.

3ــ حفظ حق المحاور في التعبير عن رأيه وقناعته ووجهة نظره، والاعتراف له بحقه في الاختلاف.

4ــ التذكير بالمسؤولية الكاملة في قبول أو رفض الحقائق والأدلة، والتفسيرات المقدمة خلال الحوار، ونقدها بما يتأتى من الإمكانيات المنهجية والمعرفية والخبرات الشخصية، وفي إطار الأدب والاحترام، والحفاظ على مواصلة الحوار لغاية تحقق أهم نتائجه وأغراضه.

5ــ اعتبار نسبية الأفهام والإدراكات، وأن كل صواب في الظاهر قد يحتمل قدرا من الخطأ، وكل خطأ قد يحتمل قدرا من الصواب.

ولحفز النقاش وتيسير المدارسة حول مسؤولية الحوار نقترح التساؤلات التالية:

ــ كيف يمكن توظيف الحوار في ضمان تواصل ناجح مع الآخرين في محيط الأسرة والعمل والشارع؟

ــ ماهي الطرق المقترحة للارتقاء بالحوار العلمي، وتخفيف حدة الاختلاف الفكري وتذليل صعوباته؟

ــ ما هي مقومات بناء بيداغوجية حوارية، مساهمة في تعزيز مسؤولية التعلم؟

ــ ما هي العوامل الكامنة وراء تراجع مستوى توظيف الحوار، في بلورة حلول ناجعة لمشاكلنا الحارقة وأزماتنا الخانقة؟.

ــ كيف نجعل حوارنا مع الآخر متسما بروح المسؤولية والإيجابية والأخلاقية العالية؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأبعاد المنهجية لحوار الله للملائكة

الأستاذ الدكتور مصطفى فاتيحي.

لا يخفى على ذي لب وبصيرة أهمية الحوار وضرورته في الاجتماع الإنساني، ورغم إدراك تلك الأهمية، فإن الواقع يثبت الحاجة المستمرة إلى بذل جهود حثيثة بغية ترسيخه، باعتباره ثقافة ينبغي أن تؤطر فكر الإنسان وسلوكه، لذا سعى مركز الأمانة إلى إتاحة فضاء رحب لتواصل الباحثين في مختلف التخصصات، من أجل التلاقح الفكري والتواصل العلمي، ومن أجل تجويد النظر وتحقيق وتدقيق ما يخلف الإنسان من أثر، وفي سبيل ذلك يقترح المركز نافذة نوعية ذات أفق واعد، وهي نافذة (قضايا للمناقشة)[1] الهادفة إلى إعادة الاعتبار للممارسة الحوارية المسؤولة والناجعة، بحيث تطرح قضية حارقة وراهنة للتفاكر والمدارسة فتتضح الرؤية وينضج التصور؛ ومما يستوجب الابتداء به في هذا المقام تأصيل العمل الحواري واستنباته على أرضية متينة، ومنه فإن هذه المحاولة تندرج في هذا الإطار تحت عنوان: الأبعاد المنهجية لحوار الله للملائكة

      وتكمن أهمية تناول هذا الموضوع من هذه الزاوية، بالنظر إلى كونه محطة تأسيسية للممارسة الحوارية، وارتباطها بمهمة الإنسان الوجودية/الاستخلافية، وتحمل الإنسان للأمانة، فضلا عن مكانة المحاور (الحق سبحانه) والمحاوَر (الملائكة) وموضوع الحوار (الإنسان)، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ). (سورة البقرة 30-31)، قال الزمخشري: فإن قلت: لأي غرض أخبرهم بذلك؟ قلت: ليسألوا ذلك السؤال ويجابوا بما أجيبوا به فيعرفوا حكمته في استخلافهم قبل كونهم، صيانة لهم عن اعتراض الشبهة في وقت استخلافهم، وقيل ليعلم عباده المشاورة في أمورهم قبل أن يقدموا عليها، وعرضها على ثقاتهم ونُصَحائهم، وإن كان هو بعلمه وحكمته البالغة غنيا عن المشاورة.[2]

      ينطوي إذن حوار الله للملائكة،كما خلده القرآن الكريم على دلالات منهجية عميقة وهامة، تفيد في الإجابة عن الأسئلة الوجودية الكبرى، وتساعد على استيعاب فلسفة الوجود؛ وترد على هذا الحوار جملة من الأسئلة الملحة من أجل استيعاب كنهه وأسراره؛ ومن أجود ما عُلق به على هذا الحوار ما جاء في الظلال: (إن السياق – فيما سبق – يستعرض موكب الحياة، بل موكب الوجود كله. ثم يتحدث عن الأرض – في معرض آلاء الله على الناس – فيقرر أن الله خلق كل ما فيها لهم.. فهنا في هذا الجو تجيء قصة استخلاف آدم في الأرض، ومنحه مقاليدها، على عهد من الله وشرط، وإعطائه المعرفة التي يعالج بها هذه الخلافة… وإذن فهي المشيئة العليا تريد أن تسلم لهذا الكائن الجديد في الوجود، زمام هذه الأرض، وتطلق فيها يده، وتكل إليه إبراز مشيئة الخالق في الإبداع والتكوين، والتحليل والتركيب، والتحوير والتبديل[3]، وكشف ما في هذه الأرض من قوى وطاقات، وكنوز وخامات، وتسخير هذا كله – بإذن الله – في المهمة الضخمة التي وكلها الله إليه، وإذن فقد وُهب هذا الكائن الجديد من الطاقات الكامنة، والاستعدادات المدخورة[4]، كفاء ما في هذه الأرض من قوى وطاقات، وكنوز وخامات; ووُهب من القوى الخفية ما يحقق المشيئة الإلهية.

      هذا كله بعض إيحاء التعبير العلوي الجليل: (إني جاعل في الأرض خليفة).. حين نتملاه اليوم بالحس اليقظ والبصيرة المفتوحة، ورؤية ما تم في الأرض على يد هذا الكائن المستخلَف في هذا الملك العريض! قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ..

      ويوحي قول الملائكة هذا، بأنه كان لديهم من شواهد الحال، أو من تجارب سابقة في الأرض، أو من إلهام البصيرة، ما يكشف لهم عن شيء من فطرة هذا المخلوق، أو من مقتضيات حياته على الأرض; وما يجعلهم يعرفون أو يتوقعون أنه سيفسد في الأرض، وأنه سيسفك الدماء.. ثم هم – بفطرة الملائكة البريئة التي لا تتصور إلا الخير المطلق، وإلا السلام الشامل – يرون التسبيح بحمد الله والتقديس له، هو وحده الغاية المطلقة للوجود، وهو وحده العلة الأولى للخلق.. وهو متحقق بوجودهم هم، يسبحون بحمد الله ويقدسون له، ويعبدونه ولا يفترون عن عبادته!.

      لقد خفيت عليهم حكمة المشيئة العليا، في بناء هذه الأرض وعمارتها، وفي تنمية الحياة وتنويعها، وفي تحقيق إرادة الخالق وناموس الوجود في تطويرها وترقيتها وتعديلها، على يد خليفة الله في أرضه. هذا الذي قد يفسد أحيانا، وقد يسفك الدماء أحيانا، ليتم من وراء هذا الشر الجزئي الظاهر خير أكبر وأشمل. خير النمو الدائم[5]، والرقي الدائم. خير الحركة الهادمة البانية. خير المحاولة التي لا تكف، والتطلع الذي لا يقف، والتغيير والتطوير في هذا الملك الكبير[6].

      لم أشأ أن أثلم هذا التحرير الدقيق والتحقيق الرشيق لأن أطرافه يأخذ بعضها بحجز بعض، لوصف ما يكتنز المشهد من معاني ونفائس، يتفاوت الناس في استدرارها على قدر الطاقة والاستعداد، وعليه أستهدي بما ورد سابقا لاستجلاء الدلالات المنهجية الآتية:

1ـ الارتباط النسقي بين قصة الخلق والاستخلاف والحوار: فمنذ اللحظة الأولى التي شاءت الإرادة الإلهية استخلاف الإنسان في الأرض بدأ هذا الأمر بالحوار، وهو أمر مهم في استبانة وظيفة الحوار في تحقيق تلك المهمة الجليلة والعظيمة، وبهذا يكون وسيلة حضارية للبناء والتعمير، وأداة لتعقل الكون وفهم أسراره وارتياد آفاقه، وقد وُهب الإنسان ما يمكنه من ذلك، وهي الملكة اللغوية التي يقتدر من خلالها على اختزال المعاني والدلالات.

2ـ ارتباط الحوار بالمسؤولية: فعندما نستحضر موضوع حوار الله سبحانه مع الملائكة والمتعلق بالاستخلاف، ندرك أن الحوار مسؤولية إنسانية، فالذي لا يحاور غير جدير بتحمل الأمانة ولن يقوم بحقها كما ينبغي.

3ـ الحوار قيمة حضارية: يستشف من تساؤل الملائكة أنها تتوقع من الإنسان الإفساد بما أعطي من حرية، لكن في البيان الإلهي ما يفيد أن الحوار وسيلة فعالة لتلافي الصراع وتحقيق التعارف والتعاون على الخير.

4ـ الحوار والحرية: لا يكون للاستخلاف معنى إلا إذا ارتبط بالحرية، حرية اختيار الإنسان وإمكانية الصواب والخطأ، وهنا يصبح الحوار وسيلة للاستدراك والتصويب والتعديل.

5ـ الحوار سبيل إلى الفهم والإفهام: إذا كان الحق سبحانه يخبر الملائكة بمشيئته وإرادته من خلال أسلوب حواري يتاح فيه للملائكة أن يستفهموا ويستوضحوا، فإن العلاقة الهرمية في جميع العلاقات الاجتماعية ينبغي أن تنسج بخيط الحوار، سواء في التدبير الإداري أو القيادة التربوية أو العملية التعليمية.

6ـ الحوار والتعبد: إذا استحضرنا مفهوم العبادة الواسع من منطلق الاستخلاف، وإذا استحضرنا البعد المقصدي في العقيدة المتمثل في التخلق بصفات الباري سبحانه وتعالى يصبح الحوار قيمة تعبدية، مما يكسبها طابع الوجوب من جهة والالتزام الطوعي من جهة أخرى، وبهذا يكون للحوار معاني أعمق وأشمل: الحوار مع الذات لإصلاح أخطائها والحوار مع الكون لاستجلاء معانيه وفهم قوانينه بما يقرب إلى الله، والحوار مع المخالف للوصول إلى أصوب الآراء وأقومها، والحوار مع المقروء من أجل التفاعل البناء المفضي إلى الإفادة والنفع العام.

7ـ الحوار وتنسيب التصورات ونسبيتها: إذا كان الله وهو علام الغيوب والفعال لما يريد يحاور الملائكة ويتيح الفرصة أمامهم من أجل الاستيضاح ثم الاقتناع؛ فإنه يستشف من ذلك أهمية الانطلاق في الحوار من النسبية، والبعد عن الإطلاقية والوثوقية التي تلغي الآخر وتقصيه، ومن شواهد ذلك ما أثر عن الذين تربوا في تربة القرآن ومنهم الإمام الشافعي: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. وكذلك ما هو مشهور عن رفض الإمام مالك إلزام الناس بالموطأ.

8ـ الحوار والبعد عن الشخصنة: من خلال صيغة الجمع في (الملائكة): فمن أكثر ما يفسد الحوار هو الاستدراج إلى التعيين والشخصنة، وعدم التركيز على الموضوع المختلف حوله، وكلما كان الحرص على التجرد في الحوار، كلما كأن أدعى لنجاحه وبقاء الود بين المتحاورين.

9ـ الحوار وخلق الدافعية: وذلك باستحضار أن الملائكة ستكون لها مهمة في مسألة استخلاف الإنسان من خلال المراقبة وإحصاء الأعمال، أطلعهم الحق سبحانه على حقيقة الأمر، ومنه فإن الحوار يساعد المتلقي ويحفزه على الاستجابة الطوعية والمبادرة والفعالية.

10ـ أثر اللغة في نجاعة الحوار: أن يخص الله اللغة من بين عدة خصائص لبيان أحقية الإنسان بالقيام بمهمة الخلافة أمر له دلالته وفحواه، وهو أن اللغة عنصر أساسي في البناء الحضاري وأنها ليست مجرد وسيلة؛ وإنما هي انعكاس لرؤية الإنسان للكون والوجود كله، ومن ثم أهميتها في نجاح الحوار أو فساده.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  ينظر التقديم التعريفي بالباب لمزيد من الاستيعاب للفكرة والتفاعل البناء معها تثمينا وتصويبا واستدراكا.

[2]  الكشاف عن غوامض التنزيل 1/124.

[3]  وهذه عناصر أساسية لإنجاح الحوار واستثماره.

[4]  ومن أهمها الاستعداد إلى ممارسة الحوار بمفهومه الواسع كما سأبين لاحقا.

[5]  وبهذا يكون للابتلاء معنى وفلسفة كما جلاه عبد الرحمان حسن حبنكة الميداني في كتابه (ابتلاء الإرادة بالإيمان والإسلام والعبادة).

[6]  في ظلال القرآن، ص: 57 ج1.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *