حوار حول نسبية الحقيقة في مجال العلوم الطبيعية (الجزء الأول)

الأستاذ الدكتور أبوبكر الحسني

السؤال الأول: بداية نرحب بكم دكتور أبو بكر الحسني، ونشكركم على استجابتكم للمشاركة في هذا الحوار الأول من نوعه، والذي سيتناول قضايا هامة ومثيرة للجدال تتعلق بنسبية الحقيقة في مجال العلوم الطبيعية.

 يتأكد لنا اليوم مع تعاظم أضرار جائحة كورونا، مدى اهتزاز ثقة الإنسان المعاصر في العلوم التجريبية، حيث كان يغلب على الظن بأنها ستجلب له مزيدا من رغد العيش والأمن الصحي وقاية وعلاجا، وأنها سترفع قدرة الإنسان في شتى المجالات لمواجهة معضلات الحياة وتقلباتها المفاجئة، مما يراه البعض مؤسسا للتمييز بين ما قبل وما بعد كورونا. فهل يبدو لكم أستاذ من خلال هذا الوباء العالمي الشامل أن نظرة الإنسان بدأت تتجه نحو اتزان أكبر وإدراك أدق لحقيقة العلم التجريبي؟

      بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على رسوله الكريم و على آله و صحبه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أود ابتداء أن أعبر عن سروري بهذه الاستضافة الكريمة و أن أتوجه بالشكر الجزيل للقائمين على موقع الأمانة وعلى موضوع هذا الحوار الهام، وأهنئكم على المجهودات الطيبة التي تبذلونها لنشر الفكر و الوعي الإسلاميين سائلا المولى جل و علا أن يتقبل منكم.

      لقد شكلت جائحة كورونا صدمة للبشرية على عدة مستويات صحية واقتصادية واجتماعية؛ رغم أنها على المستوى الوبائي أقل بكثير مما عرفته البشرية خلال القرون السابقة، حين كانت الأمراض المعدية تحصد ضحايا بنسب أعلى بكثير مما حدث مع الجائحة الحالية. إلا أن الإنسان خاصة في الدول الصناعية طال عليه الأمد، وأصبح أقل تقبلا للابتلاءات لما ألفه من نعم خالها لن تزول أبدا، فإذا به يصدم بوضع شلت فيه حركة الطيران، وفرض عليه حجر صحي كامل ألزمه بيته لعدة شهور، بالإضافة إلى توقف أنشطة اقتصادية واسعة؛ مما قطع الدخل عن بلايين البشر بصفة غير متوقعة. هذه الصدمة جعلت الإنسان العادي يوجه نظره إلى أهل الاختصاص من أطباء وباحثين وشركات أدوية، عساه يجد عندهم الحل السحري الذي يرفع عنه هذا الوباء. وبما أننا في عصر السرعة والوجَبات السريعة والقطارات الفائقة السرعة والاتصالات السريعة، فإن الناس غدوا في حاجة لحل سريع. إلا أن الوقت العلمي رغم الإمكانات التقنية الهائلة لا يمكن تقليصه. ورغم ذلك فالتراكمات الهائلة في علم الفيروسات والبيولوجيا الجزيئية والذكاء الاصطناعي، مكنت الباحثين من تحديد سبب المرض والتعرف على الفايروس وعلى مادته الوراثية، وعلى طريقة العدوى وطريقة انتشاره وإمراضه في وقت قياسي. غير أن كل هذه الإنجازات لم تكن كافية للوقاية منه ولتوفير علاج فعال ضده لإعادة الحياة إلى طبيعتها.

      ومما زاد الطين بلة وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت منصة يطلع منها كل من يحسن الحديث ويحفظ بعض المفردات من القاموس العلمي، ليدلي بدلوه بطريقة فولكلورية فيما يخص أصل الفيروس وطرق الوقاية والعلاج منه. كل هذا زاد من حيرة الناس وكثرت الآراء والنظريات. وكما يقول العلماء لو سكت من لا يعلم لقل الخلاف.

      ولنكون منصفين فإن أهل الاختصاص كانوا على تواضع كبير، وأقروا بعجزهم عن تقديم الحلول العاجلة عن طريق الوصفات الجاهزة، وصرح كثير منهم أن الأمر يستلزم وقتا وجهدا ومعطيات لا يمكن تجاوزها، حتى يصلوا إلى ما يمكن أن يساهم في تجاوز الأزمة. بخلاف بعض المهرطقين الذين كانوا يصرحون جازمين أن عندهم العلم بحقيقة المرض وبالعلاج، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وساروا يفتون الناس في طريقة العلاج، دون أسس علمية ولا تجريبية، جريا وراء الشهرة وجنيا للمال. هذه الوضعية جعلت ثقة الناس في العلم التجريبي تهتز، خاصة بالنظر إلى الاختلافات الكبيرة التي نشبت بين أهل الاختصاص حول طرق العلاج. كما أن العامل الربحي دفع بعض المختبرات وبعض المجلات العلمية وحتى بعض الدول، لتجاوز التقاليد العلمية ونشر أبحاث لا تستند إلى ما يستلزمه العلم التجريبي من صرامة وموضوعية، بل قام بعضهم بنشر نتائج مزيفة في مجلة ذات صيت ذائع وهي ذا لانست The Lancet البريطانية التي سرعان ما سحبت البحث واعتذرت عن نشره.

      رغم كل ما ذكر لا مناص من القول بأن العلم التجريبي قطع أشواطا هائلة في التعامل مع الجائحة في وقت قياسي، بحيث تحسن بروتكول العلاج وتم إنتاج عدة لقاحات خلال سنة، بينما كان يستغرق تحضير اللقاحات عشر سنوات. بالإضافة إلى الثورة البايوتيكنولوجيةBiotechnology ، التي تتمثل في إنتاج لقاح على شكل الرنا (ARN) بتكلفة قليلة. وهذه التقنية بدأ استعمالها في العلاج الجيني وستشكل جزءا مهما من العلاجات المستقبلية.

      إلا أنه لا يمكن أن نغفل عن الاستغلال التجاري لهذه الجائحة، نظرا لتدخل صناع القرار في الدول الغربية مع مختبرات الأدوية ومع منظمة الصحة العامية، وغياب تفسير مقنع لأصل الفايروس، هل أطلق بإرادة فاعل من أجل أجندة خفية، أم أن التوسع العمراني والتغيرات المناخية كانت سببا وراء ظهوره؟

السؤال الثاني: هل لكم في البداية أن تقدموا لنا مقاربة لمفهوم الحقيقة في سياق العلوم التجريبية؟

      قبل التطرق للحقيقة في سياق العلوم التجريبية، لا بد من التذكير بنطاق البحث في هذه العلوم وهو العالم المادي أو الطبيعي. وتبقى مجالات كبرى خارج نطاق البحث التجريبي، خاصة كل ما هو غيبي وما هو متعلق بالأسئلة الوجودية الكبرى. أما الحقيقة في سياق العلوم التجريبية فهي ما يتوصل إليه من اكتشافات عن طريق الرصد والملاحظة والتجربة.

      فانطلاقا من ملاحظة ورصد الظواهر الطبيعية يقوم العلماء التجريبيون بإنشاء فرضيات عقلية أو رياضية لتفسير هذه الظواهر ثم يقومون باختبار هذه الفرضيات عن طريق التجربة. إلا أن التجربة محكومة بمدى تقدم الوسائل التقنية المستعملة، ورغم أنها تمكن من التوصل ببيانات تثبت أو تنفي الفرضية، تبقى درجة صدقيتها ويقينيتها رهينة بالوسائل التقنية المستعملة. فمثلا مكنت الفيزياء الكلاسيكية من تقديم تفسير مقنع، وظل مقبولا ويقينيا على مدى عدة قرون، حتى اعتقد العلماء أنه لا مجال للزيادة عليه أو نقده. إلا أنه مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ومع تقدم وسائل الرصد والحسابات الرياضية، بدت فيزياء نيوتن غير قادرة على مسايرة البيانات الجديدة. وهذا أدى إلى إرساء مجالات أخرى حديثة للفيزياء لا تخضع لقوانين نيوتن كنظرية النسبية العامة والخاصة وفيزياء الكم.

      وقد مكنت النظريات الحديثة من تطبيقات غيرت وجه الحياة على مستوى الطاقة وعلم الحاسوب والأقمار الاصطناعية، ووسائل الاتصال الحديثة والفحص بالأشعة وغيرها. إذا فالحقيقة في الميدان التجريبي تبقى نسبية ومحكومة بالحسابات الرياضية وبدقة وفعالية الوسائل التقنية، التي مهما بلغت من الكفاءة تبقى دائمة عاجزة عن الإحاطة بالحقيقة المطلقة للعالم المادي، ناهيك عن العالم الغيبي الذي يوجد خارج مجالها.

      وتبقى الحقائق العلمية كمقاربة أو نموذج أو توصيف يعبر عن مستوى فهمنا للظواهر الكونية؛ يقوم الباحثون خلال عدة عقود بتعديل وإتمام هذا النموذج بغية تحسينه، علما أنه من المستحيل الوصول به إلى العلم المطلق، الذي لا يعلمه على حقيقته إلا الله سبحانه وتعالى، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا.

السؤال الثالث: متى يصح اعتبار حقيقة علمية بأنها مطلقة ومتى نعتبرها نسبية؟

      الحقائق العلمية مبنية على معلومات جزئية، يتحصل عليها الباحثون عبر المنهج التجريبي، الذي يبدأ بالفرضية ثم التجربة ثم الاستنتاج. ولكي تكون المعلومة دقيقة يجب أن تكون الفرضية مبنية على أسس متينة، وأن تكون الوسائل التقنية المستعملة في التجربة دقيقة وفعالة، وقادرة على اختبار صحة أو خطأ الفرضية. أما الاستنتاج فهو جهد عقلي لا مجال فيه للتجربة، يقوم الباحث من خلاله بتحليل نتائج التجربة واستخلاص الحقائق العلمية الخاصة بظروف التجربة، والتي لا يمكن تعميمها إلا في إطار نفس الظروف التي أجريت فيها هذه التجربة. ولكي تصل المعلومة إلى حقيقة يقينية عليها أن تصمد أمام كل الانتقادات، وأمام التطور التقني الذي يمَكن في كثير من الحالات من دحض كثير من الحقائق، التي بدت في أول وهلة يقينية ثم ثبت بعد ذلك أنها خاطئة. وفي حالات أخرى يمَكن التقدم التقني والمعرفي من تعديل وتصويب كثير من الحقائق قصد الإبقاء عليها دون إلغائها.

      ومع تقدم الوسائل التقنية للعلم التجريبي أصبح الباحث أمام طوفان من البيانات لا يستطيع التعامل معها مباشرة وإنما يقوم بتحليلها عن طريق منصات ضخمة للحواسيب وهي بدورها لا توفر إلا معلومات احتمالية لا تبلغ درجة اليقين. وكمثال على ذلك دور العامل الوراثي في ظهور الأمراض ونتيجة للتقدم التقني الهائل فإن تحديد التسلسل الجيني للإنسان يوفر بيانات ضخمة حول الطفرات الجينية المصاحبة لمختلف الأمراض. إلا أن استخلاص النتائج التي تمكن من فهم علاقات هذه الطفرات بأعراض المرض، وبالتالي التوصل إلى التشخيص المبكر وربما للعلاج، يبقى بعيد المنال نظرا لتعقيد اشتغال الشفرة الوراثية التي لا زالت تشكل تحديا ضخما أمام الباحثين. بل كلما ازداد تطور الوسائل التقنية كلما اكتشف الباحثون مدى جهلهم بخصائص هذه الشفرة، وعلاقتها بوظائف الخلية وبالاختلالات التي تتسبب في مختلف الأمراض.

السؤال الرابع: ظل الاتجاه المادي ردحا من الزمن، يعتبر بأن مصدر الحقيقة بات حكرا على المنهج التجريبي وحده، وذلك بعد التحرر الأوروبي من هيمنة الفكر الكنسي؛ الموغل في اللاعقلانية والخرافية. فما قيمة الحقيقة التي نتوصل إليها داخل المختبرات العلمية، هل يمكن أن تكون مطلقة في مجالها المحدود أم تظل نسبية؟ وما مدى قدرتها على الحسم المعرفي خارج مجالها المعلوم؟

      كما ذكرت في الإجابة عن السؤال الأول العلم التجريبي يمكننا من التعامل مع العالم المادي والطبيعي فقط. بل حتى في هذا المجال فالتجربة لا تشكل إلا جزءا من المنهج التجريبي، تسبقه الفرضية ويليها التحليل والاستنتاج العقلي وكلاهما مبنيان على مسلمات لا تخضع للتجربة وللحس. كما هو الشأن بشكل أوضح في مجالات معرفية محسوسة كعلم الاجتماع وعلم السلوك والاقتصاد، التي تبقى فيها المعلومة نسبية إلى درجة كبيرة. أما خارج نطاق العالم المادي المدرك بالحواس أو بالآلات خارج هذا المجال، فالعلم التجريبي ليس قادرا على الإجابة عن الأسئلة الكبرى. بل تبقى حقائقه ملكا مشاعا لمختلف التيارات الفكرية والعقدية، تأخذ منها ما تراه صالحا لإثبات صدقية معتقدها أو كفيلا بدحض العقائد المخالفة. وحين يخوض الباحث التجريبي في هذه المجالات، فإنه ينزع وزرة الباحث ويرتدي عباءة الكاهن أو الفيلسوف أو عالم الدين. وهنا تكمن ممارسة الخداع حين تلبس العقائد الباطلة كالإلحاد والباطنية وما أضحى يسمى في الغرب “العصر الجديد”،  New ageلباس العلم التجريبي وتموه على السذج وخاصة حديثي الأسنان، وتوهمهم أن مذاهبهم مبنية على التجربة العلمية وعلى العقلانية، وذلك باستخدام مفاهيم ومصطلحات مستقاة من العلم التجريبي مع إعطائها دلالات عقدية وفلسفية. خاصة إذا كان الباحث ذا صيت كبير في العلم التجريبي، فيستخدم رصيده العلمي للترويج لمعتقدات باطلة، كما نلاحظ ذلك في الروحانيات الحديثة؛ خاصة ديانة العصر الجديد التي افتتن بها الكثيرون ومنهم بعض الملتزمين بالإسلام.

السؤال الخامس: ربما الكثير من القراء والشباب عموما ليس لديهم معرفة بحقيقة “حركة العصر الجديد”، فهلا قدمتم تعريفا مركزا بها وكيف يلبسون تصوراتها لباس العلمية خداعا وتضليلا.

      أعداد هائلة من المسلمين وقعت عن جهل تحت تأثير هذه الحركة، أو الدين القديم الذي يقدم للناس حاليا في حلة جديدة جذابة، ومزينة زورا بحقائق علمية وبنصوص دينية لممارسة التدليس على المتدينين. ومظاهر هذه الحركة متعددة منها ما هو سياسي وأكاديمي واجتماعي وهو الأبرز. ويتجلى هذا الجانب فيما يسمى بالتنمية البشرية والبرمجة اللغوية العصبية والعلاج بالطاقة. هذا الدين له عقيدته وطقوسه وثوابه وعقابه وطريق الخلاص لمتتبعيه. أما أصله العقدي والذي يخفى على كثير ممن افتتنوا به فهو نهر آسن له عدة روافد وثنية من هندوسية وبوذية وأفلاطونية حديثة وهرمسية وغنوصية وقبالية وتصوفية باطنية. وما يوحد هذه السبل الشيطانية هي وحدة الوجود وألوهية الروح البشرية، وممارسة طقوس عرفانية وباطنية، تمكن الإنسان من العودة إلى أصله وتوحده مع الإله. وما يخفى على أتباع هذه الديانة أن الإله المقصود هو إبليس الذي يعتبرونه إله النور والمعرفة، الذي حرر الإنسان من قبضة الله سبحانه، الذي يعتبرونه إله القسوة والجبروت، والذي منع آدم من شجرة المعرفة ليبقيه تحت سلطته، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

      فالأوامر والنواهي الواردة في كتب الوحي المنزل، يعتبرونها حجرا على حرية الإنسان، فجاءت الفلسفات الإلحادية والروحانيات المحدثة لتحرير الإنسان وسن كل القوانين التي ترغب فيها الفطرة المنكوسة؛ من ممارسات أجمعت كل الشرائع الدينية على إدانتها ومعاقبة مقترفيها، وعلى الوعيد الشديد من الله لمن مارسها واستحلها من شذوذ وزنا المحارم وغيرها.

      أما لباس العلم الذي يسبغ على هذه الممارسات فهو نوعان؛ منه ما هو شرعي يبرر لألوهية الإنسان وأن بإمكانه تحقيق كل رغباته عن طريق قانون الجذب. فأتباع هذه الحركة من المسلمين والإسلاميين يستعملون نصوصا شرعية للاستدلال على ضلالهم كالآية الكريمة: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، والقول الذي ينسبونه زورا للرسول صلى الله عليه وسلم: تفاءلوا بالخير تجدوه، والصحيح أنه عليه الصلاة والسلام كان يحب الفأل الحسن. ومن أغرب الاستدلالات اعتبار الرقية الشرعية مقتبسة من الريكي، واعتبار العقد المذكورة في سورة الفلق هي الشاكرات، التي تحل عن طريق اليوغا والتأمل. من ناحية أخرى يتم استغلال نظريات فيزيائية كفيزياء الكم للاستدلال على وهم الطاقة الروحية التي تمكن من العلاج، بالإضافة إلى نظريات من علم الأحياء كالمجال المغناطيسي للقلب، والذي بزعمهم يتحكم في الدماغ وبالتالي في الأحاسيس والأفكار والعواطف والسلوك. ويستدلون على ذلك جهلا ببعض الحقائق العلمية التجريبية التي أثبتت أن هناك خلايا عصبية في القلب لقبت مجازا بالدماغ الصغيرthe little brain، والآيات التي تتحدث عن القلب في القرآن وكونه مصدرا للتعقل والتفكر والتذكر. علما أن جمهور المفسرين ينصون على أن القلب المذكور في القرآن لا يعني العضو العضلي الموجود في الصدر؛ والذي له دور حيوي بالنسبة للبدن بما أنه المسؤول عن الدورة الدموية بل المقصود به قلب غيبي لا يمكن إدراك كنهه عن طريق الحواس.

السؤال السادس: ما هي العوامل التي دفعت بقوة في اتجاه تخلي بعض المفكرين نسبيا عن التهويل العلمي، الذي كان قد صاحب الثورة الصناعية، وما نجم عنها من الانبهار بإمكانيات المنهج التجريبي، في كشف الحقائق التي يلهث الإنسان دوما وراء تحصيلها.

      لا ينبغي التهوين من قدرة العلم التجريبي وفعاليته في الإجابة على كثير من الإشكالات وإسهامه في تقديم حلول ناجعة وفعالة في مختلف مناحي الحياة البشرية ولا ينبغي التهويل أيضا. فأنت حين تركب الطيارة أو تستعمل الهاتف أو الحاسوب أو تذهب إلى مختبرات التحليل الطبي، أنت ضمنيا تؤمن بالحقيقة العلمية التجريبية العملية. إلا أنه منذ القرن السابع عشر مع ديكارت Descartes وفرانسيس بيكون Francis Baconثم فلسفة الأنوار في القرن 18 وما تبع ذلك إلى بداية القرن العشرين، كان كما قلتم تهويل للعلم التجريبي، والادعاء بأنه قادر على حل جميع المعضلات، والجواب على جميع التساؤلات بما فيها الأسئلة الفلسفية والغيبية، وأنها ليست إلا مسألة وقت حتى يتمكن الإنسان من السيطرة سيطرة كاملة على الكون.

      بل اعتقد أصحاب هذه المذاهب المادية أن العلم التجريبي سيكون مصدر خلاص للعالم، وسيمكن الإنسان من دخول جنة الأرض دون انتظار جنة الآخرة. إلا أن عوامل كثيرة منها الحربين العالميتين الأولى والثانية، وقنابل هيروشيما     Hiroshima ونكازاكي Nagasaki وحروب الفيتنام وكوريا، والجرائم البشعة التي حصدت مئات الملايين من الأرواح، والتي كشفت عن الجانب الآخر المظلم للعلم التجريبي، جعلت كثيرا من علماء الغرب ينظرون إلى هذا العلم بحذر كبير، ويدعون إلى مزيد من التواضع والعودة إلى القيم الروحية. هذا فيما يخص الشق الأخلاقي لكن فيما يخص البحث التجريبي المحض، فقد أثبت التقدم التقني والتجريبي حدوده أمام عظمة هذا العالم ودقته على المستوى الكوني، وبين عدم قدرة الإمكانات التقنية الهائلة على سبر أغواره رغم النظريات الحديثة لفيزياء الكم والنسبية، اللتان كانتا مصدرا لاكتشافات هائلة مكنت الباحثين من تصور محتمل للحظات الأولى لنشأة الكون طبقا لنظرية البيغ بانغ Big Bang أو الانفجار العظيم وتشكل المادة، إلا أن هذا المجال لا زال محكوما بالاحتمالية والجهل المطبق لمعظم خصائص نشأة الكون. أما في العالم المتناهي الصغر، فرغم التقدم التقني يبقى العلم التجريبي محدودا، وقاصرا كذلك عن الإحاطة بمعظم الأسرار، التي تحجب الخصائص العميقة لهذا العالم. فقد تم اكتشاف جزيئات مكونة للبروتونات والنوترونات Protons et Neutrons وهي الكوارك Quark وتم اكتشاف الطاقة الهائلة التي تضم هذه الجزيئات فيما بينها كما تم اكتشاف ما يسمى ب بوزونات هيغس Bosons de Higs، والتي يظن أنها المسؤولة عن إعطاء الكتلة للمادة وبالتالي هي المسؤولة عن تكون النجوم والكواكب والمجرات. إلا أن حقيقة وكنه هذه الجزيئات لا يزال يكتنفه غموض كبير. مجال آخر ظهر فيه قصور العلم التجريبي عن الإحاطة بكنهه، بل يتعاظم فيه المجهول كلما توغل فيه البحث التجريبي؛ وهو ميدان الخلية وعالم الأحياء. وأكثر المجالات تعقيدا نجدها فيما يخص المعلومة الوراثية أوDNA، ومجال العلوم العصبية وجهاز المناعة. ولعل ما يحدث حاليا من تخبط في التعاطي مع جائحة الكوفيد راجع الى التعقيد الكبير الذي تمتاز به المادة الحية، وقصور العلم التجريبي في التعاطي مع هذا التعقيد.

السؤال السابع: يقولون بأن الحقيقة العقلية الغير قابلة للتجربة تكون دوما نسبية، والحقيقة القابلة للتجربة قد تكون أقرب إلى الواقع. فإلى أي حد تتفقون أو تختلفون مع هذه القاعدة وما هو تقويمكم لها؟

      في الميدان المادي كثير من الحقائق الحسية، التي كانت تعتبر مطلقة تبين فيما بعد بأنها خاطئة. فالإنسان كان يرى يقينا أن الشمس تدور حول الأرض، فتبين بعد ذلك أن العكس هو الصحيح وأن الأرض هي التي تدور حول الشمس. وحتى هذه الحقيقة أصبحت محل نظر مع نظرية النسبية التي صاغها إنشتاين. ومع تقدم التكنولوجيا المستعملة في البحث التجريبي يتم دحض أو تجاوز كثير من النظريات التي تمتعت بمصداقية لفترة طويلة. أما الحقائق العقلية فمنها ما هو مبني على الرياضيات والمنطق وهو يتسم بالدقة مع الأخذ بعين الاعتبار الانتقادات التي وجهت للمنطق، ومنها ما هو مبني على الحدس وعلى التلقي عن طريق السمع كالمعتقدات، فهذه إن كانت مبنية على الوحي القطعي الثبوت والقطعي الدلالة فهي تفيد اليقين، وهذا هو حال النصوص الشرعية من قرآن وسنة صحيحة إذا استثنينا النصوص المتشابهة أو الظنية ثبوتا أو دلالة، وقد تكون باطلة إذا خالفت المسلمات العقلية أو النصوص الشرعية الصحيحة وهذا هو حال المعتقدات والفلسفات الباطلة.

السؤال الثامن: لكن القضايا الإيمانية أحكام عقلية غير خاضعة للتجربة، وذلك لم يمنع كونها حقائق مطلقة عند المؤمن، ولو دخل شيء من الشك فيها لبطل الإيمان بها، وفي المقابل تجد من اختار أن يجحد بها وينفيها. كيف يمكن تفسير ذلك؟

      هي حقائق مطلقة عند المؤمن ولا إيمان مع الشك، لكن الله سبحانه وتعالى لم يشأ أن يلزم بها من لا يؤمن بها. وهو لوشاء سبحانه لهدى الناس جميعا، ولنزل عليهم آية من السماء فظلت أعناقهم لها خاضعين كما جاء في القرآن الكريم. ولكن شاء سبحانه وقدر أن يكون هناك مؤمن وكافر. أما المؤمن فسلك طريق الهداية فوفقه الله وأما الكافر فسلك سبيل الغواية فزينته له النفس والشيطان. وأصل الضلال إما شبهات أو شهوات. وضلال الشبهات أشد من ضلال الشهوات. فالحقائق الغيبية لا يتوصل إليها إلا من طريق الوحي الصحيح. والعقل والفطرة إذا كانا سليمين يدفعان الإنسان إلى الاعتقاد بوجود خالق، وأنه خلق الخلق لغاية ولحكمة وليس عبثا. ومعطيات العلوم التجريبية داعمة بطبيعتها للإيمان ما لم يتعمد توجيهها ضده، وهذا الاعتقاد يحفزه على البحث عن الحق، فإن كان يريد الخير والحق فإن الله سيوفقه للدين الحق وهو الإسلام والكتاب والسنة، اللذان سيجد فيهما اليقين والشفاء من الحيرة ومن الضلال. أما من ملأ قلبه هوى وزيغا فإنه يتبع المتشابه من الكتاب ابتغاء تأويله ويقول على الله بلا علم. وهذا الصنف يتفاوت ضلاله بدرجة قربه أو بعده من الكتاب والسنة.. والدليل على ذلك أن بعض من ولدوا في بيئة مسلمة وإيمانية ربما انتهت بهم الأهواء إلى الإلحاد، وبالمقابل فإن من نشأوا في بيئة غير مسلمة قد تصل بهم إرادة الإيمان إلى الهداية لدين الحق.

السؤال التاسع: من المعلوم أن تطور المعرفة العلمية يمكن من اكتشاف الكثير مما كانت البشرية تجهله؛ فهل يتوقع تقليص مساحات الجهل الإنساني والإمساك بخيوط الحقيقة المطلقة في المستقبل مع تقدم البحث العلمي وزيادة وتيرته؟

      التقدم العلمي التجريبي لا يتوقف منذ فجر التاريخ، واليوم نحن نعيش تطورا هائلا في وسائل وتقنيات البحث، مكنت الإنسان من الكشف عن أسرار كانت خفية، بدءا بما هو متناهي في الصغر كعلم الذرة وفيزياء الكم إلى علم النجوم مرورا بأسرار الخلية والمادة الحية. ولقد مكنت التطبيقات لهذه العلوم من الحصول على فوائد جمة خاصة على المستوى التكنولوجي. ولعل الثورة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي (Big data – Deeplearning) سيمكنان الإنسان من تسريع وتيرة الاكتشافات. فهذه التكنولوجيا تتمكن من معالجة بلايين البيانات في الثانية، مما لم يكن بإمكان العقل البشري أن يتعاطى معه. ولعل هذا المعنى هو المقصود من قوله تعالى: {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 4، 5]. فبالذكاء الاصطناعي يتمكن الانسان من التصدي لظواهر ومعلومات كان التعامل معها مستحيلا قبل ذلك. وستمكن هذه الوسائل من توسيع دائرة الاكتشافات، إلا أنها في نفس الآن تكشف عن عوالم ما كانت تخطر على البال مما تتسع معه دائرة المجهول. إذن فالاكتشافات العلمية تجعل الانسان أكثر وعيا بجهله، والمفترض أن يدفعه ذلك لمزيد من التواضع. إلا أن الإنسان كما ذكر الله في نفس السورة: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: 6، 7]. حين اعتقد أنه استغنى بما من الله به عليه من العلم، فظن أنه بعلمه هذا يمكن أن يستغني عن الله وأن يخضع الكون لإرادته. إلا أن الضعف البشري سرعان ما يتجلى ويتأكد، فمثلا حين سلط الله عليه فيروسا ضعيفا، مكونا من معلومة وراثية تحتوي على ثلاثين ألف حرف وراثي؛ تمكنه من التكاثر داخل الخلية وإنتاج بلايين النسخ منه، فأودى بحياة أربعة ملايين شخص خلال سنة ونصف، ولا يزال الإنسان عاجزا عن السيطرة عليه. كما أن النشاط الاقتصادي المبني على هذا التقدم العلمي لم يكن نافعا كله دون أي أضرار، بل أدى إلى تغيرات مناخية مدمرة، وإلى تلوث للبيئة اكتسح البر والبحر، بالإضافة إلى التردي الأخلاقي من شذوذ ومخدرات، وجرائم منظمة كالاتجار بالبشر وإبادة شعوب وبلدان عن آخرها.

السؤال العاشر: يصح القول بأن المجهود البشري في مجال العلوم التجريبية، لا يعدو كونه ممارسة استخلافية محصورة في اكتشاف القوانين الثابتة، التي أجرى الله عليها خلقه حيا وجمادا، وقيام الإنسان المستخلف باستغلال ما ركبه الله فيها من قابليات التسخير والتطويع والتكييف مع حاجات الإنسان، للقيام بمهام العمران في شتى مجالاته المختلفة.

      فكيف تقيمون إسهام العلم التجريبي في تمكين الإنسان من ممارسة الاستخلاف في الأرض، على نحو غدا أكثر بروزا في العصر الحديث، وبشكل غير مسبوق في تاريخ البشرية؟

      لقد جعل الله آدم خليفة في الأرض وكرم ذريته، وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا. ووهب له عقلا وعلمه الأسماء كلها وأسجد له ملائكته. وقد مرت على البشرية قرون مارست فيها الاستخلاف، دون اكتشاف الكثير من القوانين والسنن التي أودعها الله في السماوات وفي الأرض وفيما خلق الله من نبات وحيوان. ولقد تداولت عدة شعوب الزعامة وسيطرت على مناطق شاسعة من الأرض؛ فشيدت حضارات مذهلة كالحضارة المصرية والصينية والبابلية والإغريقية والرومانية وغيرها. وطورت هذه الحضارات علوما بلغت فيها شأوا كبيرا خاصة في الرياضيات والفلك والطب. بالتوازي مع ذلك طورت هذه الحضارات فلسفات وديانات وعقائد، ربما كان أصلها ما أوحى الله به إلى رسله، إلا أنها أدخلت عليها من التبديل والتحريف ما جعل منها إلحادا في آيات الله وأسمائه. ورغم ما وصلت إليه هذه الحضارات من عمران وعلم وأنظمة سياسية واجتماعية متقدمة، إلا أنها في الميدان العلمي اعتمدت على التنظير والملاحظة دون خوض تجارب لاستكشاف القوانين الفيزيائية للكون وللمادة. وأهم ما كان يمارس عمليا هو الكيمياءl’Alchimie   وهي ممارسات لا عقلانية مبنية على الفلسفة الهرمسية نسبة إلى هرمس. وكان الفلاسفة الذين يمارسونها يبتغون تحويل المعادن الخسيسة كالرصاص إلى معادن نفيسة كالذهب، عن طريق حَجَر الفلاسفةPierre  philosophale  أو اكتشاف الإلكسير Élixir، الذي سيمكن من شفاء جميع الأمراض.

      فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بدين الحق، حرر العقول من الشرك ومن الخرافة، ففك الاشتباك بين ما هو غيبي وما هو طبيعي، ثم أعاد تنظيمه على أسس متينة: “أنتم أعلم بشؤون دنياكم”. فكأنما هيأ العقل البشري لخوض غمار التجربة ومساءلة العالم المادي، لاستخراج وفهم النواميس التي أودعها الله فيه. ولما ترجمت علوم الحضارات السابقة وخاصة الإغريقية، تمكن منها العلماء المسلمون وأبدعوا فيها رغم أن غالبيتهم أخذ منها الغث والسمين، فخلطوا بين الطبيعيات والغيبيات تبعا لفلسفة أرسطو. فكانت هناك إضافات وإبداعات غنية جدا في الطب والفلك والرياضيات والكيمياء. بل استدرك العلماء المسلمون على الإغريق كابن الهيثم في البصريات والفلك والتشريح، والرازي في الطب والخوارزمي في الرياضيات وجابر ابن حيان في الكيمياء. وبغض النظر عن مساهمة العلماء المسلمين في تطور العلوم يبقى الإسهام النوعي والذي أحدث ثورة في التعامل مع نواميس الكون، هو عدم الاكتفاء بالتنظير والملاحظة بل الاحتكام للرصد والتجربة، للتمييز بين الصواب والخطأ في المعارف الطبيعية، واختبار صحة النظريات بالاحتكام إلى التجربة.

      هذا المنهج التجريبي الذي لازال معمولا به إلى اليوم، هوما مكن الإنسان من اكتشاف القوانين والنواميس التي أودعها الله في الطبيعة. كما أن استغلال هذه النواميس مكن الإنسان من إحداث ثورة علمية وتقنية غيرت وجه العالم على مدى عدة قرون، وأفضى بالبشرية للتطور المذهل الحالي. لقد مارس الإنسان مهمة الاستخلاف اعتمادا على ما حققه من خلال العلم التجريبي، مما أدى إلى تحسين ظروف الحياة من نقل وشغل وصحة ومواصلات وتعليم، بشكل لم تشهد له البشرية نظيرا، وبات الحديث عن دولة الرفاه نسبة إلى ما تحققه الدول لمواطنيها.

      إلا أن هذه الممارسة الاستخلافية رافقها انحدار على المستوى الديني والأخلاقي كانت له انعكاسات كارثية على المستوى الأمني والاجتماعي والبيئي. فعلى المستوى الأمني أدى هذا التطور للدول الغربية إلى الهيمنة على دول العالم، التي بقيت على الهامش ومعظمها دول إسلامية، بحثا عن الموارد والأسواق مما أدى إلى المنافسة الشرسة بين الدول الاستعمارية كانت سببا لحروب عالمية طويلة ومدمرة. وعلى المستوى الاجتماعي عرفت الدول الأوروبية تفككا أسريا وانحدارا أخلاقيا وتحررا من جميع القيود الشرائعية، وأصبح هم الإنسان تلبية رغباته دون رقيب أو حسيب. وساهمت في ذلك الفلسفات المادية التي أعلنت عن موت الإله كما زعم نيتشه، والتي أوهمت الشعوب أن لا حساب ولا عقاب ما دام المرء يحترم حقوق الآخرين فله أن يمارس كل ما يحلو له وما يشتهيه، وأن الأخلاق نابعة من ثقافة المجتمع وليست مستمدة من الوحي. وما دام كل شيء تطوريا فالأخلاق كذلك يجب أن تتطور دون ثوابت، فاستُحل الزنا والشذوذ، وهم يخططون لإباحة زنا المحارم وممارسة الزنا حتى على الأطفال، تحت ذريعة الحقوق الجنسية التي تنادي بها الأمم المتحدة. أما على المستوى البيئي فقد أدى النموذج التنموي الناتج عن العلوم التجريبية، إلى استنزاف الثروات والمياه الجوفية وتدمير الغابات، وتلوث الهواء والتربة والأنهار والبحار، مما أدى إلى التغير المناخي الذي ينذر بكوارث طبيعية واجتماعية وسياسية مدمرة؛ كارتفاع نسبة الفقر والهجرة والمرض والعنف بشتى أشكاله. وعلى المستوى السياسي فقد تشكلت مِؤسسات دولية كنواة لحكومة عالمية، تمارس سلطتها على دول العالم مستعملة ضغوطا مالية واقتصادية وسياسية وعسكرية، مما أدى إلى رهن مقدرات هذه الأمم للدول الغربية، وجعل مواردها البشرية والمادية رهن إشارتها.

      إذا يمكن أن نتحدث عن استخلاف مبني على العلم التجريبي واستغلال ما أودعه الله في الكون من نواميس، إلا أن هذا الاستخلاف بني على منهج عقائدي وأخلاقي مناف لإرادة الله الشرعية رغم موافقته لإرادته القدرية. فهو رغم ما حقق من قوة ومنعة وسطوة فإنه لن يعدو قدر الله {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: 34].

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *