البُعد المقاصدي لمراعاة التُّهمة في الأحكام الشرعية – قضايا ونماذج بحث لنيل شهادة الدكتوراه الوطنية

الباحث الدكتور مصطفى القصاب

تحت إشراف: فضيلة الدكتور فؤاد بوقجي السنة الجامعية: 2009/2010

مقدمة البحث:

الحمد لله المحيط بخفيات الغيوب، المطلع على سرائر القلوب، وأفضل صلواته على نبيه محمد الطيب السيرة، الطاهر السريرة.

     من الأصول المرعية في فقه الشريعة أن ظاهر تصرفات المكلفين هو معيار تكييفها والحكم عليها وتقويمها، وأما مقاصدهم الخفية ونواياهم المستترة فلا تبيح الشريعة اقتحامهـا وتحكيمها، لأن الأصل أن تُتوسم السلامة والصلاح في المسلمين وتُحمل تصرفاتهم على أحسن المحامل، تحسيناً للظن بهم وتسليمًا في بواطنهم إلى من لا يخفى عنه أمرهم.

      فحسبُ المرء من أخيه ظاهرهُ، وليس لأحد أن يتكشف نيات الناس ولا أن يشُق على قلوبهم، فالأمر مُحتفٌ بالمخاطر لتعلقه بحق الآدمي، وهو مبني على المُشاحَّة ولا يسقط إلا بالاستيفاء أو المسامحة.

      فلو كان من الشارع ترخصٌ في ذلك وتساهُل لركب الناس متن الشطط، ولسارعوا إلى ابتغاء الريبة وتلفيق التهم، ولم يَروا ضيراً في أخذ بعضهم بعضاً بالظِّنَّة، وفي ذلك من الفتنة والفساد ما تنوءُ بحمله الجبال.

      هذا المنهج في النظر والتقويم استمسك به اتجاه في الفقه وطرده في أحكام الشريعة عامة، وألزم به عموم الأمة ولم يستثن منهم الخاصة، وُلاةً كانوا أو مُفتين، فكان أن قيَّد أنصار هذا الاتجاه نظر المجتهدين بالظاهر وإجراء الأحكام بمقتضاه، ونفوا أن يكون للتهمة أثرٌ في إبطال التصرفات وإن كانت قصودُ أصحابها تحتمل الفساد باطناً، أو كان فسادها مُتوقعا مآلاً.

      فتحكيم الباطن إذن والمصيرُ إليه – وفق المنهج الظاهري – مما يعسرُ القول به في الشرع، طالما أنه غير منضبط، لأجل ذلك كان مبنى الأحكام حين إصدارها على مسوغاتها الشرعية من التحقيق واليقين، لا على الظن والتخمين.

      غير أن من تدبر الشريعة في تفاريع أحكامها ألفاها تحُكِّم منهجا آخر وهو منهج النظر إلى مقاصد الأفعال ومآلاتها المتوقعة؛ فالشارع حِرصا منه على صلاح تصرفات المكلفين وسلامتها فإنه يرعاها ويتعهدها في مراحلها الأولى وذلك بالالتفات إلى المقاصد التي توجهت إليها بواعثهم ونواياهم، وهذه العناية تستمر إلى حين وقوع الفعل بالنظر إلى المصالح والمفاسد المترتبة عنه.

      ومن ثم يرى اتجاه آخر في الفقه – ممن استمسك بمنهج النظر المقاصدي – أن التعويل على الظاهر لا تُنكر في الشرع أصالته، ولا عند أهل العلم وجاهته، لكن الباطن إن ظهرت أمارتُه وأسفرت عن وجهه دلالته، فلا ضير من تجاوز الظاهر وإقالته؛ فمتى اشتمت من التصرف رائحة القصد السيئ بحيث يناقض قصد الشارع أو أنه آيل إلى فساد مُتوقع بغالب الظن، فهاهنا تجد التهمة موقعها بتطرقها إلى المكلف إذا احتفت بفعله أمارات تُرجِّح فساد قصده.

      فتكون النتيجة إذن، أن المجتهد لما كان نائبا عن الشارع ومُوَقِّعًا عنه، فإن له رد التصرف على صاحبه ومعاملته بنقيض قصده، تضييقا لمسالك الانحراف وقمعا للمقاصد الفاسدة.

      فنكون بهذا أمام نظرين متقابلين في منهج النظر والتقويم والحكم على أفعال المكلفين وتوقع مآلاتها:

أحدهما: يرى التعويل على الظاهر أصلاً لا يُتجاوز، وأن أخذ الناس بالظنون والتهم لا وجه في الشرع يسيغه، فلا يبطل التصرف بناء على اتهام المكلف لمظنة القصد السيئ أو المآل الفاسد، ومن ثم كان تكلف استكناه البواطن جنوحٌا عن منهج الشرع، لأنا أُمرنا أن نحكم بالظاهر، وأما السرائر فأمرُها إلى الله تعالى.

ثانيهما: يُراعي مقاصد المكلفين ومآلات أفعالهم ويبني الحكم على المظنَّات الغالبة، ويرى أن الباطن – وإن كان غير منضبط نسبيا- فبإمكان المجتهدين الكشف عنه إذا لاحت القرائن التي تُنبئ عن فساد القصد، فجاز لذلك اتهام المكلف وإبطال تصرفه لأن قدح التهمة في التصرفات والمعارضة بنقيض المقصود الفاسد أصلان يشهد لهما الشرع بالاعتبار.

     فلاشك أن إعمال منهج النظر الظاهري وإهمال التهم وعدم الالتفات إليها أجرى على أصول الشرع وأوفق لاستقرار المعاملات، وأسلمُ للمجتهد من التعسف والجور في الحكم، غير أن من محاذيره جمود الألباب عند المنقولات فلا تنطلق لحراسة مقاصد الشارع، ولا يخفى ما آل إليه أمر الناس، فها الديانة قد لاَنَت وها الذِّمم قد فسدت، ولو أنَّا عطَّلنا النظر إلى مقاصد المكلفين لوجد كل من يحمل دِخلةً خبيثة مرتعاً يستسهل به الإضرار بغيره، أو يركب متن التذرع أو التحيل لنيل حظوظ النفس، ومثلُ ذلك مُؤذنٌ بخرم مقاصد الشارع.

      و إعمال منهج النظر المقاصدي وتحكيم التهم أحوط لمصالح الناس وحفظ حقوقهم ودرء الأضرار المتوقعة عنهم؛ ودفع المفاسد أيسرُ من رفعها، وسد منافذ الفساد أفضل من انتظــار التورط فيه، لكن اعتماد أولويته تصير به الشريعة مجموع أحوطيات مما يُوقع المكلفين في العنت والحرج، ويكبلهم بالآصار والأغلال التي ما جاء الشرع إلا لوضعها عنهم، فضلا عن احتياج هذا النظر إلى مسالك لكشف القصد ومعايير لضبطه.

      فالمسألة إذن يتجاذبها طرفان لكل منهما مُتعلَّق بالشرع من وجه، فكان لذلك الأخذ بأحدهما واطِّراح الآخر موضع نظر والتباس؛ فهل من إمكان للجمع بين المنهجين، أم لامناص من اللَّجوء إلى الترجيح ليسلم لنا أحدهما، جرياً على قول الفقهاء:” والفقه لمن كانت القواعد والنصوص معه أظهر “[1] ؟

    ثم أفي الشرع أدلة تطمئن النفس إليها تشهد للتهمة بالاعتبار وإعمالها في موارد الأحكام، أم أنها عمل اجتهادي محض تنقدح في ذهن المجتهد بالمخايل والظنون؟، وما السبيل إلى تمييز مقاصد الناس وتوقع مآلات أعمالهم المفضية للتهمة طالما أن القصد غير منضبط في نفسه؟.

      وما حدود الالتفات إلى التهم وتحكيمها وما مسالك الكشف عنها ؟؛ وما سبب الاضطراب الحاصل في مواقف بعض الأئمة كالشافعي الذي يصرح بأنه لا يجعل للتهمة موضعا في الحكم، ثم تراه يُحكمها في مواضع معينة، أوتراه يُعملها في مذهبه القديم ويُسقطها في الجديد، فما سر هذا عنده؟

      تلك طائفة من الاستفسارات التي تُظهر عُمق الإشكال وصعوبة حسم الخلاف فيه، لأجل ذلك تشوفت النفس إلى سبر أغوار هذا الموضوع، ببسط الخلاف الدائر فيه بين أنصار كل اتجاه والمنافحين عنه، بنخل أقوالهم وتمحيصها، لنصل بعدُ إلى بيان أقوم النظرين قيلاً وأهداهم سبيلاً، وأيهما أليقُ بمنظومة التشريع ومقررات العقل ومتطلبات الواقع ومصالح الناس.

منهج البحث:

      هذا وقد اقتضى مني منهج البحث أن يُرتب منهجيا- بعد هذه المقدمة – إلى ثلاثة أبواب وخاتمة، على أني حرصت أن تشكل الأبواب مجتمعة شقي البحث وفق المناهج الحديثة، أحدها نظري والآخران تطبيقيان:

الباب الأول: وهو المشكل للشق النظري، وخصصته لإبراز مدى مراعاة الشريعة للتهمة وعلاقتها بالمقاصد، فعالجت فيه القضايا الآتية:

ـ حددت ماهية التهمة المقصودة في البحث، سيما وأن الغالب أن تنصرف الأذهان عند سماع هذا المصطلح إلى استعمالاته في الفقه الجنائي، ثم ميزتها عن المصطلحات التي تلتبس بها كالشبهة والذريعة.

ـ استقصيت آراء فقهاء المذاهب المعتبرة من حيث بيان مواقفهم من إعمال التهمة أو إهمالها، مع إيراد الأدلة التي استند إليها كل اتجاه ومناقشتها.

ـ حاولت الوقوف عند الأسباب الحقيقية التي كانت وراء تباين أنظار أهل العلم في حجية مراعاة التهمة وتحكيمها في تكييف التصرفات والحكم عليها.

ـ عرضت لطبيعة المنهج الذي ينضبط له أنصار اتجاه إعمال التهمة (منهج النظر المقاصدي)، والمنهج المقابل الذي ينضبط له أنصار اتجاه إهمال التهمة (منهج النظر الظاهري).

ـ ثم وازنت بين المنهجين في قاعدة جامعة تستوعب الخلاف وتمكن من إعمال الاتجاهين معا دون اطراح أحدهما، فبينت الحالات التي يكون فيها ظاهر التصرف هو المعتمد، والحالات التي يكون التعويل فيها على قصد المكلف، وجعلت مجال انطباقها في: مسائل العقيدة، مجال السياسة الشرعية، العلاقات الاجتماعية العامة، العلاقات الأسرية، قضايا المعاملات المالية.

ـ وختمت هذا الباب بمبحث أفردته لأهم الضوابط والمسالك التي تمكن المجتهد من إعمال التهمة والكشف عن المقاصد الخفية، ضمانا لسلامة أحكامه من التعسف.

الباب الثاني والثالث: وهما المكونان معا للشق التطبيقي الذي يظهر من خلاله تشعب الخلاف وتنوع الأحكام المبنية على إعمال التهم أو إهمالها، وقد عملت على عرض المسائل الفقهية التي كان سبب الخلاف فيها يرتد إلى الخلاف في مراعاة التهمة، وقمت بتمحيص الأدلة التي استند إليها كل اتجاه لتمتاز صحاحها من سقيمها، ثم ذيلت ذلك بخلاصات واستنتاجات لما انتهى إليه نظري بعد تقليب الآراء في كل مسألة.

فكان الباب الثاني: مخصصا لتطبيقات التهمة في مجال المعاملات المالية وقضايا الأحوال الشخصية  وتناولت فيه بالدراسة المسائل الآتية:

ـ بيوع الآجال، بيع النائب لنفسه، انتفاع المرتهن بالمرهون واشتراط تملكه عند عدم الوفاء، هدية المقرض للمقترض، نكاح المريض مرض الموت، ميراث المطلقة بائنا في مرض الموت، خلع المريضة، القتل المانع من الميراث والوصية.

وأما الباب الثالث: فخصصته لتطبيقات التهمة في مجال القضاء والإثبات، وتناولت فيه المسائل الآتية:

ـ قضاء القاضي بعلمه، الهدية إلى القاضي، التهم القادحة في الشهادة، التهم القادحة في الإقرار.

ثم ختمت البحث بخاتمة ضمنتها أهم النتائج التي توصلت إليها.

أهم نتائج البحث ومقترحات في آفاقه:

      بعد هذه الرحلة مع آراء أهل العلم في مسألة التهمة ومدى حجية مراعاتها، وقصد المكلف ومدى إمكان  ضبطه والكشف عنه، فإني أقدم بين يدي القارئ الكريم أهم نتائج هذا البحث مختصرة فيما يلي:

1 ـ حاولت تحديد مفهوم التهمة اصطلاحا، تيسيرا- على نفسي أولا- لأنه العين التي أبصرت بها أثناء معالجة الموضوع، وإلا لكان بين ثنايا البحث إقحامٌ لقضايا ليست داخلة في مُسمى التهمة ولم أترشح لتناولها، ثم تيسيرا- على القارئ ثانيا- ليُسرع إلى ذهنه تمثلها فلا تلتبس عليه بنظيرتها في الفقه الجنائي والتي غالبا ما تنصرف إليها الأذهان.

2ـ انتهيت إلى أن الشرع يشهد للتهمة بالاعتبار، فأوردت أدلتها من السنة ومن أقضية الصحابة وفتاويهم – رضوان الله عليهم-، ثم إني حاولت أن ألتمس لها أدلة من القرآن تقوي جانبها وتعضده، فثبت لدي بما لا يدع مجالا للشك أن العمل بها ليس ببدع في الشريعة، وأنها أصل من أصولها.

3ـ ومن ثم فإن أنصار اتجاه النظر المقاصدي لم يكونوا يصدرون عن أهوائهم في تجويز القضاء بالتهمة، فما كانوا ليُقدموا على تجويز ما يعلمون تحريمه، بل كانوا- رحمهم الله- وقافين عند نصوص الشرع، وهي عُمدتهم في بناء الأحكام.

4 ـ بينت إمكانية الموازنة والجمع بين منهج النظر الظاهري ومنهج النظر المقاصدي في الحكم على الأفعال، وأن لكل نظر وجه من الصواب والحق، فأوضحت أن الأخذ بظاهر التصرفات منهج أصيل في الشرع وأن تكييف التصرفات يكون بداءةً منزلا على وفاقه، مالم يظهر- للمجتهد- أن الباطن على خلافه، فإن ظهر جاز التطلع إليه وتحكيمه.

5ـ نبهت إلى أن العدول عن الظاهر ليس على إطلاقه، وأنه موكولٌ لنظر المجتهدين (من أهل القضاء أو الفتوى) – استثناءً من الحكم العام – وليس ذلك لعموم الناس، لأن المجتهدين نواب عن الشارع في الحكم على الأفعال وحُراس لمقاصده من أن يُؤتى عليها بالنقض والانخرام، ومن ثم فإنهم لا يقصدون عند إعمال التهم الإضرار بالناس – كما هو حال الظن بين العامة – وإنما قصدهم حماية الحقوق وإيصالها إلى أصحابها ورعي مقاصد الشارع من الانتهاك؛  يضاف إلى ذلك أنهم مأجورون على اجتهادهم سواء أصابوا أم أخطؤوا، وأما غيرهم فيأثم إن أخطأ، وإن أصاب لا أجر له.

6ـ إن القضاء بالتهمة لم يكن تحكما ولا قضاء بالمخايل والظنون المجردة، بل كان مشروطًا بقوة التهمة وغلبة الظن التي تقرُب من درجة اليقين، حيث تستند إلى قرائن قوية تقارن الشيء الخفي فتدل عليه.

7ـ إن رأي الشافعي له حظ من النظر وهو الاستمساك بالأصل، وأن الملام عنه مرفوع، فإن خالف الأئمة الثلاثة في إعمال التهمة فقد وافقهم فيما كان منها منصوصا، وأما ما كان سبيله الاجتهاد فإنه- رحمه الله- اختار لنفسه منهج التورع عن إطلاق القول  فيه بجواز اتهام الناس في تصرفاتهم، والمدار عنده على ظهور القصد وخفائه، وفرق عنده – في الحكم على الأفعال – بين القضاء والديانة؛  ولئن كان الشافعي قد اختار لنفسه ذلك المنهج، فإن فقهاء المذهب بعده خالفوه في عدد غير قليل من الفروع الفقهية كان التعويل على التهمة صريحا في تقريرها.

8ـ إن الاختلاف بين الاتجاهين في إعمال التهمة لم يكن في أصل الاعتبار، وإنما في التفاريع والزيادات وهو مما تختلف فيه الفُهوم والأنظار، وأن سبب الاختلاف على التحديد والتعيين ليس في سد الذرائع، وإنما في تحقيق مناط التذرع أو التحيل أو إثبات القصد الخفي.

9ـ إن التوسط في القضاء بالتهمة والاعتدال في مراعاتها والتعويل عليها هو الأليق بمنظومة التشريع ومصالح الناس، فلا يستقيم في ميزان الشرع إعمالها مطلقا ولا نفيها مطلقا، وذلك ما عملت على إبرازه في مبحث ضوابط إعمال التهمة ومسالك الكشف عنها.

10ـ إن تطبيقات التهمة عند الفقهاء تُظهر تشعب النقاش في المسألة وامتداد ذيوله، والنظر المنُصف يقضي بعدم الاستعجال في الميل لأحد طرفي النزاع لعدم رجحان أحدهما في كل الأحوال، وبخاصة ما كانت فيه التهمة عملا اجتهاديا غير منصوص، وقد تقرر عند أهل العلم أن الفتوى تقدر زمانا ومكانا وشخصا، وهذا ما حاولت إبرازه في تلك التطبيقات  بحسب الإمكان.

تلك عشرة من النتائج كاملة، ليست عن العيب ولا النقص سالمة، وإني إذ أعلن للقارئ نهاية البحث  فإنها في خاصة نفسي بدايته، فإن أكُن منه قد انتهيت، فإني لطلب العلم قد ابتدأت.

 ولا أدعي أني أتيت فيه بما لم يُسبق – وأنى لطويلب مثلي ذلك – وحسبي أن أُلفت انتباه الباحثين إلى إمكان مواصلة المسير في ما أغفلته من التدقيق والتحرير، ولمن رام ذلك منهم فإني ألفت نظره إلى بعض المواضيع التي تصلح – في نظري – أن تكون مشاريع للبحث في مستوى رسائل جامعية، منها:

ـ الأول:  استقراء الفتاوى والنوازل الفقهية في المذاهب المعتبرة التي بُني الحكم فيها على التهمة، جمعاً ودراسةً وتحليلاً.

ـ الثاني: تتبع ما يعتري المكلفين من حيث: مراعاةُ أحوالهم في التكليف ومقاصدهم في العمل  بين أحكام الشارع وأنظار المجتهدين.

ـ  الثالث: صياغة نظرية متكاملة للقضاء بالتهمة في التشريع الإسلامي: عند المحدثين (في مباحث الجرح والتعديل)، وعند الفقهاء في (المجال الجنائي)، وفي (مجال المعاملات) أو(في العلاقات الدولية) تكون مرجعا للمهتمين بالدراسات الشرعية والقانونية.

ولست أظن أن عملي هذا براءٌ من كل عيب ونقص، وما أنا بمُدَّعٍ فيه رِفعةً وإتقاناً لقِصَر الباع وقلة البضاعة، وحسبي أن أتَمثَّل بقول ابن القيم في مقدمة كتابه طريق الهجرتين: ” فيا أيها القارئ له والناظر فيه، هذه بضاعة صاحبه المزجاة مسوقة إليك، وهذا فهمه ونظره معروض عليك، لك غُنمه وعلى مؤلفه غُرمه، ولك ثمرته وعليه عائدته، فإن عَدِم منك حمداً وشكراً، فلا يعدم منك عذراً “.[2]

والله أعلم وأحكم وصلى الله على محمد وآله وسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]انظر الفروق للقرافي (الفرق الثلاثون والمائتان بين قاعدة التهمة التي ترد بها الشهادة بعد ثبوت العدالة وبين قاعدة ما لاترد به ) ج4/70 .

[2]طريق الهجرتين وباب السعادتين : لابن القيم ،تحقيق :عمر بن محمود أبو عمر ،ص:21 ،دار ابن القيم ، الدمام ، الطبعة الثانية :1414ه /1994م .

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *