الاجتهاد في تحقيق المناط عند علماء الغرب الإسلامي “نوازل السياسة الشرعية نموذجا”

إعداد الدكتور أحمد عزيوي، وهو بحث لنيل شهادة الدكتوراه تخصص أصول الفقه، جامعة ابن طفيل، شعبة الدراسات الإسلامية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية القنيطرة، وحدة التكوين والبحث في: الدراسات النقدية والمنهجية في تراث الغرب الإسلامي، تحت إشراف: الدكتور فريدالأنصاري رحمه الله السنة الجامعية: 1427 ـ 1428 هـ

مقدمةالحمد لله الجواد الأكرم، الذي أنعم على الإنسان فعلمه ما لم يعلم، وأمده بالعقل والنقل يدلانه على الصراط الأقوم والمنهج الأسلم. والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، المبعوث في الأميين، يتلو عليهم آيات ربه ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، وعلى آله وصحبه الذين حازوا السبق في الإيمان وصالح الأعمال، وفي فقه الدين ومعرفة أسرار الشرع المتين، وفي بذل الجهد لإعلاء كلمة رب العالمين.

 1ـ موضوع البحـث ودوافعـه: إن مما لا شك فيه أن الغاية من خلق الجن والإنس هي عبادة الله تعالى، وأنه لا سبيل إليها إلا بالعلم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لأنهما المصدران الأساسيان، والأصلان اللذان تستمد منهما شريعة الإسلام وباقي الأصول والقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام، القائمة على جلب المصالح ودرء المفاسد. لذلك رفع الله شأن العلماء بشريعته العاملين على نصرة دينه وإعلاء كلمته، كما رفع شأن العلوم الدالة عليه والمبينة لشرعه، فكان علم الفقه وأصوله أعلى العلوم وأشرفها، لأن” أشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع، واصطحب فيه الرأي والشرع، وعلم الفقه وأصوله من هذا القبيل، فلا هو تصرف بمحض العقول، بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول، ولا هو مبني على محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد”[1].

       كما أن “علم أصول الفقه هو العلم الذي يأوي إليه الأعلام، والملجأ الذي يلجأ إليه عند تحرير المسائل وتقرير الدلائل في غالب الأحكام…

      ولا يخفى أن التطبيق الفعلي لأحكام الشريعة هو غاية التكليف وثمرته، لأن حصول المصلحة يتوقف عليه، وإذا ما بقيت الأحكام حبيسة الذهن ولو في أعلى صورة لها من الصحة، فإنها لا تغني شيئا لا في ميزان العبادة ولا في ميزان الخير والسعادة.

      ورغم أهمية منهج التطبيق فلم يحظ بنفس القدر من الاهتمام الذي حظي به منهج الفهم، حيث توجهت جهود الأصوليين إلى تحرير الطرق الموصلة إلى العلم بأحكام الشرع من أدلتها النصية والاجتهادية…

      ومما لا يختلف فيه اثنان أن الأمة الإسلامية تمر اليوم بمرحلة من أهم مراحل حياتها من حيث توسع مناشطها، وثراء أحداثها، وتشابك أسبابها وتعقدها، فهي بعد غفوتها تتطلع إلى استئناف دورها الحضاري في عالم تحكمه حضارة غربية شاملة مهيمنة، وقد أصبحت فيه البشرية كالأسرة المجتمعية، والمدائن كالقرية الواحدة من حيث التشابك والتقارب.

     ومن أهم الإشكالات التي يعاني منها المصلحون والمربون والشباب الغيور: غياب الفقه بالسياسة الشرعية الملائمة لزماننا ومكاننا وأحوالنا، والمحققة لمقاصد شريعتنا، فتجد من بين المسلمين المبالغ في الاهتمام بالسياسة والزاهد فيها، والداعي إلـى المشاركة السياسية والمحجم عنها الذي يصف المشارك بالخيانة والتعاون على الإثم والعدوان، ومنهم الداعي إلى التزام الرفق واللين والتدرج ومراعاة الحال والمآل في كل الأحوال، والداعي إلى استعمال القوة والعنف ويصف غيره بالجبن والخوَر، بدعوى الجهاد ونصرة الإسلام بغض النظر عن اختلاف الحال وعواقب المآل!…

      والمسلمون يتطلعون إلى استيعاب الكسب الحضاري الإنساني، ثم إلى إثرائه بما يستجيب لمطلب الدعوة إلى الإنقاذ والهداية والإصلاح للبشرية جمعاء، مما يقتضي – في هذه المرحلة النشيطة الثرية- فقها في تطبيق الشريعة ـ وخاصة أحكام السياسة الشرعية ـ يكون من النضج والثراء بحيث يكفل توجيه الحياة نحو الأمل المنشود في الاهتداء والهدي والرشد والرشاد.

      وفي هذا السياق يأتي موضوع هذا البحث ليسهم بدوره في تحقيق ذلكم الأمل المنشود إلى جانب ما ألف وأنجز من الكتب والبحوث في نفس الموضوع، فيكون خطوة من الخطوات التي تخطوها الأمة نحو نهضة دينية حضارية تكون معها أهلا للتمكين في الأرض، وأداء أمانة الاستخلاف الإنساني، وحمل رسالة الشهادة والقيادة وفق منهج الله.

      وإنـي حرصـت كل الحرص على أن يكون البحث في هذا الموضوع جديدا ومفيدا، درءا لتحصيل الحاصل، ولإهدار الطاقات، وتكرار العمل وضياع الأوقات، فبذلت جهدا كبيرا في معرفة إن كان هذا الموضوع  قد أنجز بالصفات السالفة أو ببعضها في كتاب مطبوع أو بحث مرقون، فلم أقف على شيء من ذلك مما يسر الله لي الاطلاع عليه، وذلك لندرة الكتابة في منهج التطبيق عامة، وفي مجال السياسة الشرعية خاصة عبر تاريخ الأمة الإسلامية إلى يومنا هذا،  وما ألف في ذلك من الكتب فمعدود ومحدود، ومعروف لدى كل الباحثيـن في السياسة الشرعية، وكأنها ليست قسما من أقسام الشريعـة المهمة في حيـاة الأمة، التي بها تعرف كيف تدير حياتها بدينها، وتحمي نفسهـا من نفسهـا ومن أعدائهـا، وكانـت نتيجة التفريط فيها أن تجرأت فئة علـى الدعوة إلى فصلهـا عن أصلها، وعـدوا المتمسك بها ضالا ومضلا، وللديـن محرفـا ومستغـلا!، كما عـدوا من عداه من المفرّطيـن – الذين جعلوا القرآن عضين، والسياسة قسيما لشريعة رب العالمين- صالحين ومصلحين، وللدين حافظين من أن تساس به دنيا المسلمين، وعن السياسة مدافعين حتى لا تعد قسما من أقسام الدين، لجهلهم – أو تجاهلهم- بأنها عبادة تقرب بها إلى الله سيد المرسلين، واقتدى به فيها صحابته الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان من المؤمنين.

      ولا تكاد تجد ما يشفي الصدرباستثناء ما كتبه بعض العلماء والدعاة المصلحين المحدَثين، الحريصين على رجوع الأمة إلى صوابها ورشدها؛ وعلى تحكيمها شريعة ربها في مجتمعاتها عوض قوانين أعدائها؛ لكن أغلبها مع ذلك أقرب إلى منهج الفهم منها إلى منهج التطبيق، ولم يعتن بالمنهجين معا إلا القليل، وليس لذلك صلة وثيقة بتراث الغرب الإسلامي – الذي أبحث فيه -، ولا من إنتاج علمائه والباحثين فيه. كما أن ما أنجز من بحوث وألف من كتب لم تحصل به الكفاية، نظرا لطول الموضوع وعرضه وتشعبه، وكثرة الاختلاف فيه بين أهله، وقلة النصوص الواردة فيه، وظنية دلالتها؛ ولكثرة أعداء السياسة الشرعية ومناوئيها، وحساسية الاهتمام بها؛ مما يجعله في حاجة ماسة إلى بحوث جماعية جادة، لاستخلاص قواعد السياسة الشـرعية، وضـوابطها، ونظرياتها، ومقارنتها بغيرها من السياسات الاصطلاحية العقلية، ومنهجية تطبيقها في واقع الأمة الإسلامية.

      وفيما يخص صلتي بالبحث في الفقه وأصوله فقد كانت منذ حصلت على دبلوم الدراسات المعمقة، وهيأ الله لي الأسباب ليكون موضوع البحث لنيل دبلوم الدراسات العليا هو: (قواعد الأصول الدلالية وتطبيقاتها الفقهية من خلال نيل الأوطار للإمام الشوكاني)؛ فوقفت فيه على منهج الإمام الشوكاني في اعتماد القواعد الأصولية في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية؛ فوجدته مميزا باقتصاره على الكتاب والسنة وقليلا ما يأخذ بالإجماع والقياس؛ ولا يلتفت إلى باقي المصادر الأخرى كالاستحسان؛ والمصالح المرسلة؛ والاستصحاب؛ والعرف؛ وسد الذرائع؛ ومراعاة الخلاف والمآلات، وقل ما يلتفت إلى المقاصد… مما يضطره إلى التوقف أحيانا إذا لم تسعفه ظواهر النصوص، فلا يعرب عن رأيه، ولا يرجح رأي غيره؛ رغم كونه مجتهدا وداعيا إلى الاجتهاد ونبذ التقليد والمذهبية،  فلم يشف غليلي، ولم يلب رغبتي في الإحاطة بمنهج استنباط الأحكام ومنهج تنزيلها على واقع المسلمين. فتيقنت أن ذلك لا يتم إلا بالوقوف على باقي المناهج المستوعبة لكل مصادر التشريع الإسلامي المتفق عليها والمختلف فيها؛ والمراعية لمقاصد الشارع ومقاصد المكلفين في الاستنباط والتنزيل؛ فوجدت تراث علماء الغرب الإسلامي عموما والمالكية منهم خصوصا جامعا مانعا محققا للمقصود.

       فاستقر الرأي على أن يكون هذا التراث مجالا للبحث والدراسة، خصوصا في فقه تنزيل السياسة الشرعية؛ وأن يكون موضوع البحث هو (الاجتهاد في تحقيق المناط عند علماء الغرب الإسلامي “نوازل السياسة الشرعية نموذجا).

وتتجلى أهمية الموضوع ودوافعه -إضافة إلى ما سبق ذكره- فيما يلي:

1ـ كون البحث منصبا على تراث الغرب الإسلامي وعلماء المالكية؛ ذلكم التراث الزاخر بالإفادات من حيث المناهج والقواعد والفروع والفتاوى والأقضية على تنوعها وجمعها بين صحيح المنقول وصريح المعقول، لأن مذهب مالك رحمه الله يقوم على الكتاب، والسنة، والآثار؛ والمصلحة؛ ورفع الحرج؛ والاستحسان؛ والعادات والعرف؛ وسد الذرائع؛ والاستصحاب؛ خلافا لما شاع  في بعض الكتب من أن مالكا فقيهُ أثر لا فقيه رأي، والواقع أن جرأة مالك على الرأي لم تكن أقل من جرأة أبي حنيفة، وإن كان مقدار القياس في فقهه أقل من مقداره في فقه أبي حنيفة؛ ومع ذلك يعد النجم اللامع في علم الحديث، بل هو أول من وطأه وثبته ومهده، وقد سار على نهجه فقهاء مذهبه، فصارت مناهجهم جديرة بالبحث والعناية قصد تمحيصها والاستفادة منها. نظرا لما أعطوه لأنفسهم من حق التفريع والتخريج والاستنباط على أصول الإمام، مما ساهم في نمو أفق المذهب واتساعه، فتنوعت طرق معالجته للمسائل الاجتماعية وغيرها مما يعرض للناس فيجتهد فيه بالاستنباط المطلق، أو الاستنباط على أصوله، أو التخريج على الأحكام الثابتة..

2ـ كـون الموضوع يحقق الأمور التالية:

أ ـ يجيب عن السؤال الذي يطرحه كل غيور على هذا الدين حريص على عزة المؤمنين؛ ألا وهو ” كيف يتم تنزيل أحكام السياسة الشرعية على واقع مليئ بالمتناقضات والمستجدات؛ استبدل أهله الذي هو أدنى بالذي هو خير؛ فاستبدلوا القوانين الوضعية بالشريعة الإسلامية؛ والعادات الغربية بالعادات المحلية؛ واللغات الأجنبية باللغة العربية …

ب ـ ويردّ على دعاة التغريب والتخريب الذين يستبعدون صلاحية تحكيم الشريعة الإسلامية في زماننا ومكاننا، وقدرتها على حل مشاكلنا وتحسين أحوالنا!.

جـ ـ وينبه الغافلين من الدعاة والمصلحين المتوهمين أن إخلاص العزم في الأخذ بأحكام الشريعة في كل شعاب الحياة كاف وحده لأن يهدي هذه الحياة، وينهض بها إذا ما أخذ طريقه إلى التطبيق، فتهتدي الحياة تلقائيا بالتطبيق الآلي السهل. وذلك ببيان الثابت والمتغير منها، والصلابة والمرونة؛ والربانية والواقعية؛ وبيان قواعد تنزيل الأحكام الشرعية وضوابطه، بعد حسن فقهها واستنباطها من أدلتها؛ ومراعاة مقاصد الشارع فيها؛ من خلال فتاوى علماء الغرب الإسلامي الذين اشتهروا بسعة علمهم، وكونهم مرجعا للمستفتين في زمانهم؛ وجمعهم بين فقه دينهم وفقه واقعهم رغم شساعته وترامي أطرافه؛ وتباين ثقافة أهله وعاداتهم وأحوالهم؛ واختلاف مذاهبهم ومشاربهم…

 وحينئذ يجاب السائل، وترد الشبهة، وينبه الغافل، ويكون البحث إسهاما فيما يستلزمه تطبيق الشريعة الإسلامية في الوضع الذي تعيشه الأمة من حركة علمية شرعية عميقة تثمر فقها منهجيا تطبيقيا، يرشد إلى تنزيل الشريعة على واقع المسلمين، الذي بدونه قد يشهد الأمل في عودة الشريعة إلى قيوميتها على الحياة الإسلامية وهدايتها لها نكسة شديدة حينما لا تؤدي الأحكام إلى مقاصدها بسوء تطبيقها؛ وتتحقق آمال أعداء هذا الدين الذين يتربصون الدوائر بالمسلمين. وحينئذ تعاب شريعتنا، والعيب فينا، وليس لشريعتنا من عيب سوانا.

3ـ كونه يسهم في رفع اللثام عن منهج الاجتهاد عند أشهر فقهاء الغرب الإسلامي في تحقيق مناطات الأحكام، من خلال آرائهم وفتاواهم في نوازل زمانهم السياسية، قصد استخلاص منهج قويم لتنزيل أحكام السياسة الشرعية في زماننا، وصياغته صياغة تلائم عصرنا المليء بالنوازل الجديدة، والمسائل الفريدة المعقدة الغريبة، التي تتطلب حلولا وأجوبة آنية تراعى فيها مقاصد الشريعة والواقع المعيش والمآلات…

4ـ كون الفقهاء المالكية في الغرب الإسلامي يتميزون بالوعي بالنظام السياسي الإسلامي من جانب، وبالأوضاع العصرية ومقتضياتها من جانب آخر، فسيرتهم تمثل أرقى النماذج القيادية في ذلك العصر…

5ـ الرغبة الشديدة في الإسهام في ذلكم المشروع العظيم القائم على تجديد الفقه الإسلامي وأصوله؛ وتوحيد مناهجهما توحيدا يرضي جميع الأطراف ويقلل الخلاف، ويحفظ نصوص الشريعة الإسلامية من آفات الجمود والتسيب والتلف؛ ويحقق صلاحيتها للخلَف كما تحقق ذلك للسلف.

6ـ أهمية تحقيق المناط التي تتجلى في الأمور التالية:

أ ـ أنه أصل كلي في تطبيق الأحكام الشرعية لضبط حسن تنزيلها على الوقائع. ولذلك اعتبره الشاطبي القسم الأكبر الدائم من قسمي الاجتهاد، فلا يشترط في وجوده وجود المجتهد المطلق، ولا فتح باب الاجتهاد، ولا بد منه في كل زمان، “إذ لا يمكن حصول التكليف إلا به. فلو فرض التكليف مع إمكان ارتفاع هذا الاجتهاد لكان تكليفا بالمحال، وهو غير ممكن شرعا، كما أنه غير ممكن عقلا”[2].

ب ـ أنه منهج في تطبيق الأحكام على الإطلاق بغض النظر عن سبيل حصولها وعن دليلها: (… فلا تبقى صورة من الصور الوجودية المعينة إلا وللعالم فيها نظر سهل أو صعب حتى يحقق تحت أي دليل تدخل)[3].

ج ـ أنه عام في كل تنزيل لأي حكم شرعي سواء كان دليله قرآنا أو سنة أو إجماعا أو اجتهادا. لأن كل حكم ثبت بمدركه الشرعي لزم تنزيله على الواقعة والصورة الممارسة من قبل المكلف، ولذلك قال الشاطبي: (ولو فرض ارتفاع هذا الاجتهاد لم تتنزل الأحكام الشرعية على أفعال المكلفين إلا في الذهن؛ لأنها مطلقات وعمومات وما يرجع إلى ذلك، منزلات على أفعال مطلقات كذلك، والأفعال لا تقع في الوجود مطلقة، وإنما تقع معينة مشخصة…)[4].

د ـ أنه المقدمة النظرية لكل دليل شرعي، فهو مندرج فيما يسمى في زماننا “بفقه الواقع” في مقابل فقه النص.

والمقصود بالمقدمة النظرية ما سوى الحكم الثابت بمدركه الشرعي، سواء أثبت بالكتاب، أو بالسنة، أو بالإجماع، أو بالاجتهاد، وهي راجعة إلى النظر العقلي المجرد الذي يتم به تعيين محل الحكم الشرعي في الواقع.

هـ ـ أنه يشترك فيه المجتهد وغيره من المكلفين وأهل الخبرات والصناعات والمهن ومختلف التخصصات، فهؤلاء أعلم بتخصصاتهم من المجتهد، وكل علم يؤخذ من أهله، كما قال تعالى: ]فاسأل به خبيرا{ [5]، ]ولا ينبئك مثل خبير{ [6].

وـ أنه لا يستغني عنه ناظر ولا حاكم ولا مفت ولا مكلف في نفسه.

زـ أنه الجسر الرابط بين الفقه وأصوله، وصلة الوصل بين الفكر الأصولي والفكر الفقهي، لكونه منهجا أصوليا، وتطبيقا عمليا فقهيا كما سيتبين في القسم العملي بيانا شافيا.

7ـ أهمية النوازل الفقهية…

8ـ أهمية نوازل السياسة الشرعية… ومما يؤكد هذه الأهمية عناية الدين بالسياسة عموما، واعتبارها قسما من أقسام الشريعة، وجزءا من أجزائها، وبابا من أبوابها.

9ـ ظهور طائفة من المسلمين الجامدين على ظواهرنصوص الدين، زاعمين أنهم من المصلحين المجددين، فحاربوا كل مذهب ورأي واجتهاد في تراث المسلمين، وجعلوا القواعد الأصولية والفقهية، والكليات الشرعية، ومناهج الفقهاء والأصوليين وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، وهم لا يعلمون أنه لابد منها لفهم الدين وتنزيله على واقع المسلمين، حتى صاروا ـ وهم لا يشعرون ـ ظاهرية القرن العشرين، فجاءوا بفقه فريد شديد، اقتصروا فيه على الواجب والحرام، وجردوه من المندوب والمباح والمكروه، وصبغوه بصبغة التشديد والوعيد، وأبعدوا عنه كل ما فيه تيسير وتبشير وتجديد، فنفروا ولم يبشروا، وعسروا ولم ييسروا، وضيقوا ولم يوسعوا، وفرقوا ولم يجمعوا، وأخرجوا أغلب المسلمين من الإسلام بتكفيرهم، ولم يدخلوا الكافرين به فيه، وكبروا الصغير وعظموا الحقير، وتكلموا فيما ينبغي السكوت عنه، وسكتوا عما يجب الكلام فيه..، وحاربوا كل قديم وجديد إلا ما وافق ما هم عليه من فهم سطحي للدين وجهل بواقع المسلمين،. فضلوا وأضلوا، وأساءوا أكثر مما أحسنوا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا…

      فوجدتني ملزما بدافع الغيرة على هذا الدين وعلى أعراض علماء المسلمين، والانتصار للحق بالمشاركة بما استطعت في إحقاق الحق وإزهاق الباطل؛ ببيان معتمد علماء الغرب الإسلامي خصوصا فيما لا نص فيه من كتاب أو سنة، وما يشهد لذلك من نصوص شرعية، وضرورة واقعية، ومقاصد مرعية.

10ـ الرغبة في معرفة التراث الفقهي والأصولي والسياسي في الغرب الإسلامي عموما، وما يتعلق بفقه التنزيل خصوصا، قصد الاستفادة منه والوقوف على قواعده وضوابطه، وثوابته ومتغيراته، وما يقتصرمنه على زمانه وما يصلح لغيره، من خلال فقه النوازل الفقهية عامة، ونوازل السياسة الشرعية خاصة، لأن الفتاوى ليست نصوصا تحفظ وروايات تلفظ، بل هي صنعة ودربة ونور يجعله الله لمن يشاء.

11ـ الحرص على الجمع بين منهج الفهم والاستنباط عند الإمام الشوكاني- الذي كان موضوع البحث لنيل دبلوم الدراسات العليا- وهو من دعاة الإجتهاد واللامذهبية، وبين منهج التنزيل والاجتهاد في تحقيق المناط عند علماء الغرب الإسلامي المالكية، ليتحقق الأمل في لزوم الوسطية، والسلامة من تعصب المذهبية ومن بدعة اللامذهبية، التي تهدد الشريعة الإسلامية.

12ـ الإسهام في رفع اللبس الذي حصل ـ ويحصل ـ لكثير من المسلمين في عصرنا بسبب ظاهرة ” فتاوى على الهواء”، التي تبثها القنوات الفضائية

وهناك دوافع أخرى لا يسمح المقام بذكرها جميعها، وحسبي أني ذكرت أهمها.

منهـج البحــث: نظرا لأن الموضوع هو “الاجتهاد في تحقيق المناط عند علماء الغرب الإسلامي-” نوازل السياسة الشرعية نموذجا-“؛ وأنه جامع بين الفقه وأصوله، وبين منهج الفهم ـ الاستنباط ـ ومنهج التطبيق ـ تحقيق المناط ـ ولأن الهدف هو وصف منهجهم ـ علماء الغرب الإسلامي المالكية ـ في تنزيل أحكام السياسة الشرعية على محالها، بعد صياغتها صياغة تلائم المكان والزمان والحال، تنزيلا يحقق قصد الشارع من تشريع تلك الأحكام،  وكشف أسرار ذلكم المنهج والقواعد والضوابط المعتمدة لدى أصحابه فيه من خلال فتاواهم القولية، والفعلية، والتقريرية. اخترت اعتماد منهج خاص يلائم الموضوع حتى تسلم نتائجه، ويتحقق الهدف منه بإذن الله تعالى…

خطوات إنجاز القسم الثاني التطبيقي: ألخصها فيما يلي:

1ـ بحثت في أهم كتب النوازل في المذهب المالكي: كفتاوى ابن رشد، ونوازل البرزلي، وفتاوى المازري، والمعيار للونشريسي، والنوازل الكبرى والصغرى للمهدي الوزاني، وفتاوى الإمام الشاطبي، ونوازل العلمي، وغيرها. لعلي أجد نوازل سياسية متميزة تصلح أن تكون نماذج تطبيقية، لإبراز منهج علماء الغرب الإسلامي المالكية في تنزيل أحكام نوازل السياسة الشرعية، فلم أقف على ما فيه الكفاية، نظرا لزهد أغلب الفقهاء في فقه السياسة الشرعية، وخلو أغلب مؤلفاتهم الفقهية منها، لأسباب معلومة وأخرى غير معلومة، خاصة فيما يتعلق بعقد البيعة ونقضها ـ مبايعة الإمام وخلعه ـ فاستعنت في ذلك بكتب التاريخ، فوجدت في بعضها من الفتاوى القولية والفعلية ما لم أجده في كتب النوازل الفقهية. فوثقتها ثم صنفتها حسب مجالاتها.

2ـ اخترت ثلاثة مجالات منها وهي:

 أ ـ نوازل الولايات: كتنصيب الإمام ومبايعته، وخلعه، والخروج عليه، وبيعة المفضول مع وجود الفاضل… إلخ.

 ب ـ نوازل الأموال: وتشمل نوازل فرض المكس والمعونات على الرعية، وأكل أموال الظلمة ومستغرقي الذمة، وحكم الانتفاع بالمال الحرام والمشوب بالحرام، وحكم أموال السلاطين والولاة والعمال…

 ج ـ نوازل العقوبات: وتشمل نوازل الحدود والتعازير والقصاص والعقوبة بالمال بدل الحدود عند الضرورة…

واقتصرت على ذلك تجنبا للتطويل الممل، ورغبة في الاختصار غير المخل، لأن كل مجال من مجالات السياسة الشرعية تصلح نوازله أن تكون موضوع رسالة مستقلة، وليس مبحثا في فصل من الفصول فحسب، والمقام لا يسمح بأكثر مما وقع عليه الاختيار.

3ـ اخترت من بين نوازل تلك المجالات نوازل مميزة لفقهاء مميزين بارزين تختلف مواطنهم وأزمنتهم وأحوالهم، ليتحقق من دراستها اكتشاف منهج أصحابها في تحقيق مناطات أحكامها وتنزيلها على محالها.

4ـ درست النوازل المختارة وفق المراحل التالي:

أ ـ أسوق نص النازلة كما ورد، وإن كان طويلا جدا حذفت منه ما لا يؤثر في الدراسة، ثم أوثقه.

ب ـ أذكر عناصرها: المستفتي، والمفتي، والمستفتى فيه. أما المستفتي فغالبا ما يكون مجهولا، وإذا كان معلوما عرفت به، وأما المفتي فأعرفه بما تحصل به الكفاية، وأما المستفتى فيه فإن كان في حاجة إلى توضيح وضحته، وإلا ذكرته ملخصا مع الحفاظ على معناه. وعنصرها الرابع ـ الحكم ـ أُأجل الحديث عنه إلى حين دراستها.

ج ـ أبين حكم المستفتى فيه المجرد عن الزمان والمكان والحال، وأبين أصله واختلاف الفقهاء فيه إن كان، ليتبين ما يطرأ عليه من تغيير عند مراعاة الزمان والمكان والحال والعرف، لما يصاغ في صورة فتوى.

د ـ أقف على واقع النازلة وخصوصياته: زمانها، ومكانها، وحالها، لما لهذه العناصر من آثار في الفتوى.

هـ ـ أبين كيف عيّن المفتي محل حكم النازلة، وصاغه صياغة تلائم زمانها ومكانها وحالها.

و ـ أرصد القواعد والضوابط التي اعتمدها المفتي في استنباط حكمها وتعيين محله وتنزيله عليه، وذلك من خلال نصها في حالة ورودها فيه، فإن لم ينص عليها توليت ذلك بنفسي، معتمدا على ما نص عليه غيره في مثيلاتها.

ز ـ أبين كيف تم تنزيل حكم النازلة على محله، هل كان وفق الشرع أو خلافه؟، وهل حقق مقصده أم لا؟.

ح ـ وأخيرا أختم هذه الخطوات بتحليل ما ورد فيها وتعليله ومقارنته بما يجري في واقعنا وزماننا.

      ولا يفوتني أن أنبه على أنني لم أراع في اختيار هذه النوازل ولا في دراستها ترتيبا زمنيا معينا ولا مكانيا، وذلك نظرا لكون موضوع البحث لا يحده زمان، ويشمل منطقة الغرب الإسلامي برمتها من حيث المكان، كما يشمل نوازل السياسة الشرعية لدى علماء الغرب الإسلامي المالكية. ورغم ذلك تضمن البحث ـ بفضل الله تعالى ـ الجديد والمفيد وما يثير فضول من يريد الاجتهاد والتجديد، لأن من طبيعة الفتاوى أنها لا تتغير بتغير الزمان والمكان فحسب، بل تتغير كذلك بتغير الحال والعادات والأعراف والنيات، وخلال دراسة كل نازلة يتم تحديد زمانها ومكانها وحالها، فتتميز عن غيرها من النوازل.

      فيتم بذلك الوقوف على منهج المفتي في تعيين محل حكمها وتنزيله، ويتبين مدى التزامه فيه بصحيح المنقول وصريح المعقول، ومدى حرصه على تحقيق المقاصد، ومراعاته للواقع والمآل، ومدى تغير فتاواه بتغير الأشخاص والأمكنة والأزمنة والعادات والأعراف ومدى ثباتها، ويتبين إن كان متبعا أو مقلدا، أو مبدعا ومجددا.

3ـ محتـوى البحـث: لقد صار بعد ذلك محتوى البحث يتكون من: مقدمة، وتمهيد، وقسمين، وخاتمة.

وبيان ذلك كالتالي: أما المقدمة فقد خصصتها لما أنا فيه، وأما التمهيد فقد خصصته لشرح المصطلحات الواردة في عنوان البحث: الاجتهاد، وتحقيق المناط، وعلماء الغرب الإسلامي، والنوازل، والسياسة الشرعية.

ـ أما القسم الأول فهو في: “الاجتهاد في تحقيق المناط عند علماء الغرب الإسلامي ونوازل السياسة الشرعية“، وهو قسم نظري لأنه تضمن تعريفات كل من الاجتهاد وتحقيق المناط، والنوازل، والسياسة الشرعية، والأدلة عليها، وأنواعها، ومجالاتها، والتمثيل لها، والعلاقات التي بينها، والاتفاق عليها والاختلاف فيها، وذكر ما له صلة بها، والتعليق عليها…إلخ. وقد قسمته إلى فصلين: الفصل الأول: هو “الاجتهاد في تحقيق المناط”، وقسمته إلى مبحثين اثنين: المبحث الأول: هو” الاجتهاد: تعريفه ـ مجالاته ـ أنواعه ـ أهله”، وجعلته في ثمانية مطالب: المطلب الأول: في تعريف الاجتهاد، والثاني: في مجالات الاجتهاد، والثالث: في أنواع الاجتهاد، والرابع: في المجتهد ودرجة الاجتهاد، والخامس: في المجتهد وما يتعلق به من جهة فتواه، والسادس: في الفرق بين الفقيه والمفتي، والسابع: فيما تحصل به الفتوى، والثامن: في الفتوى بين الإلزام والإعلام.

المبحث الثاني: هو “تحقيق المناط عند علماء الغرب الإسلامي”، وقد قسمته إلى خمسة مطالب: المطلب الأول: في “تعريف تحقيق المناط في اللغة والاصطلاح” والثاني: في “تحقيق المناط عند الشاطبي”، والثالث: في “أهمية تحقيق المناط”، والرابع: في “أقسام تحقيق المناط”، والخامس: في “أدلة اعتبار تحقيق المناط الخاص”.

الفصل الثاني: هو” تحقيق المناط ونوازل السياسة الشرعية”، وقسمته إلى ثلاثة مباحث: المبحث الأول: في “نـوازل السياسة الشرعية”، ويتضمن ستة مطالب: المطلب الأول: في “تعريف السياسة الشرعية في اللغة والاصطلاح”، والثاني: في “أصول السياسة الشرعية”، والثالـث: في “مظان السياسة الشرعية ومجالاتها”، والرابـع: في “أهمية فقه السياسة الشرعية”، والخامس: في “علاقة السياسة بالدين ومكانتها فيه”، والسادس: في” آراء الإمام مالك في السياسة”.

المبحث الثاني: في “تحقيـق المناط ونوازل السياسة الشرعيـة”، وقسمته إلى سبعة مطالب: المطلب الأول: في “علاقة تحقيق المناط بالنوازل الفقهية عامة والسياسية خاصة”، والثاني: في “العوامل الأساسية للسعة والمرونـة في الشريعـة الإسلامية”، والثالث: في “قاعدة تغير الفتوى بتغيـر الزمان والمكان والحـال والعرف”، والرابع: في “مفهوم تغير الفتوى وعلاقته بفقه الواقع ورعاية المصالح”، والخامس: في “الأسباب الداعية إلى تغير الفتوى”، والسادس: في “الأسباب الداعية إلى تغير فتاوى السياسة الشرعية”، والسابع: في “تغير الفتوى بتغير حال المفتي والمستفتي”.

المبحث الثالث: في “مميزات المذهب المالكي في النظر الاجتهادي وفقه التنزيل”، وقسمته إلى مطلبين: المطلب الأول: في “مميزات المذهب المالكي في النظر الاجتهادي”، والثاني: في ” مميزات منهج المالكية في تنزيل أحكام نوازل السياسة الشرعية”.

ثم أنهيت البحث بخاتمة تضمنت مجمل نتائج البحث، وما بدا لي من مقترحات في أمري الفتاوى والسياسة الشرعية.

      ورغم ما بذلت من جهد في إنجاز خطوات هذا البحث إلى نهايته، وفي تجاوز صعوباته واقتحام عقباته، وما أخذته من الحذر، والتزمته من التبين قبل الحكم على أمر أو امرئ مخافة الزلل والخروج عن الجادة، وإصابة قوم بجهالة، فأصبح على ما فعلت من النادمين، فلا أدعي أنني قد وفيت البحث في الاجتهاد في فقه تنزيل أحكام نوازل السياسة الشرعية حقه فأتممته وأكملته ـ لأنه يعتبر الحل لأخطر مشكلات الأمة الإسلامية في زماننا، ومثله لا تستوعبه أطروحة ولا أطروحتان، ولا يطيقه باحث ولا باحثان، لذلك أراني قد بدأت السير فخطوت بما أنجزته خطوة نحو تحقيق ذلكم الأمل المنشود، فنبهت الباحثين عليه، لعلهم يعتنون به ويبحثون فيه، فينطلقوا مما توصلت إليه، بعد تمحيصه بتمييز صوابه من خطئه، والتبين من صحة مقدماته ونتائجه. كما لا أدعي أنه قد سلم من النقص والخطأ ـ لأن كل بني آدم خطاء ـ، بل إنني معترف بضعفي وقلة زادي، وبخطورة دراسة ما أنتجه الفحول في علمي الفقه والأصول، وبأنه قد فاتني الكثير مما لم أستطع استدراكه، وحسبي فيما قدمت أني قد اجتهدت لتكـون في البحث جدة وفائدة، وليلا يكون تكرارا لما قيل، ولا تحصيـلا لما حصل، وأني راعيـت الأمانة العلمية ـ ما استطعت ـ، فيما نقلت ووثقت، ونصحـت للبحث والعلم، فنسبت الأقوال إلى قائليها، والأحاديث إلى مخرجيها، فـإن أحسنت وأصبت فمن الله، وإن كانت الأخرى فمن نفسي.

      كما لا أدعي أيضا أنني قطعت مراحل السفر وحدي، واستغنيت عن غيري بزادي، واقتحمت العقبة بمفردي، وأن ما تحقق كان من خالص جهدي، بل كان لبعض  الأساتذة الأفاضل ـ بعد الله تعالى ـ فضل علي كبير، أسأل الله أن يجزيهم عني خيرا وكل من ساعدني على ذلك من قريب أو من بعيد، وأخص بالذكر والشكر فضيلة الأستاذ المشرف، الدكتور فريد الأنصاري رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه، الذي كان لي ناصحا أمينا منذ عرفته، وصاحب البحث منذ كان بذرة إلى أن صار ثمرة ناضجة، ولم يبخل علي بما أفاء الله عليه من العلم والحكمة، فكـان إشرافه علي إشرافا مباركا سديدا، استفدت منه علما نافعا، ووجدت في شخصه صفات العلماء العاملين، والحكماء الربانيين، الذين يعلّمون بأحوالهم قبـل أقوالهم، ولا يشبع طالب العلم من مجالستهم ولا من حديثهم.

والله أسأل أن يرحمه ويغفر ذنبه ويكرم نزله ويجعل ما قدم في ميزان حسناته وأن يدخله الجنة برحمته.

      كما أسأله تعالى أن يجعل عملي هذا من العلم النافع، وأن يكون خالصا لوجهه، وأن يجعل صوابه في ميزان الحسنات، وأن يغفر لي ما وقعت فيه من الأخطاء والزلات، إنه سميع قريب مجيب الدعوات. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

      وكتبه العبد الضعيف راجي رحمة ربه الراغب في عفوه ومغفرته: أحمد عزيوي غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين أجمعين. ووافق الفراغ من تسويده ـ بمدينة مكناس ـ يوم الثلاثاء: الخامس والعشرون من شعبان 1427هـ ، الموافق لتاسع عشر شتنبر 2006م

   ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]– المستصفى للغزالي: 1/3.

[2] – الموافقات: 4/67 و68.

[3] – نفسه: 4/66.

[4] – نفسه: 4/67.

[5] – الفرقان، 59.

[6] – فاطر، 14.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *